ليَهْن الرَّعايا والمناقبَ والعُلى

30 أبيات | 220 مشاهدة

ليَهْـن الرَّعـايـا والمـنـاقـبَ والعُلى
ســرورُكــم مــا أنـبـت العُـشْـبَ مـاطِـرُ
ولا بــرِحــتــكــم غِــبــطــةٌ مــا لأوَّلٍ
حُـبـيـتـم بـه مـنـهـا مدى الدهر آخِرُ
فــأنـتُـمْ ربـيـع العـام أخـصـب أهْـلُهُ
سَـقـتـه الغـوادي فـهـو أخـضـرُ نـاضِـرُ
وشمسُ الضحى يَضْحى بها النبت نامياً
ويُــرشَــدُ مــن بــعــد الضَّلـالة جـائرُ
إذا جــادَتِ الأيــامُ مــنــكَ بــمـاجِـدٍ
تَـــبَـــلَّجَ مـــحْـــزونٌ وأسْــفــر بــاسِــرُ
كــمــا تَــتــوالى ديـمَـةٌ بـعـد ديـمَـةٍ
فــتَــرْوى بــهـنَّ الهـامـداتُ الدَّواثِـرُ
مُهـــودكُـــم مـــثـــلُ الأسِــرَّةِ طــاعَــةً
وطِــفْــلُكُــم مـن طـاعـة النـاس كـابِـرُ
ومــا سُــنَّةــٌ فـي الديـن إِلا وأنْـتُـمُ
إليــكُــمْ نــواهــي حَــدِّهـا والأوامِـرُ
ولمـا اسـتراحَ المُعْتفونَ إلى الغِنى
وصــدَّهُــم مــن خــجْــلة الجــودِ زاجِــر
فــلم تَــرَ مــنــهُـمْ طـالِبـاً لرَغـيـبَـةٍ
لِمـا عـمَّهـُم فـيـضُ النَّدى فـهـو غـامِرُ
أبـى المُـسـتـضـيـءُ البرُّ تعطيل ساعةٍ
مــن الدهـر إِلا والعَـطـايـا هَـوامِـرُ
فــهــيَّأــ للإحْــســانِ مــوسِــمَ نِــعْـمَـةٍ
تَــعُــمُّ فــيَــرْوى فــيــه بَــرٌّ وفــاجِــرُ
كـصـوب الحَـيـا السَّحـَّاح سـيَّاـن عـنده
سِـــبـــاخٌ وحُــرٌّ فــهــو للكُــلِّ مــاطِــرُ
وقــيــلَ خِــتــانٌ وهــو ســيْــلُ مـكـارمٍ
لدُفَّاـــعِه بـــيــن البُــيــوتِ زَمــاجِــرُ
بـه يـشـهـد الدِّيـبـاج والوشـيُ شـاهِدٌ
وحَــلْيُ النُّضــار والعِــتـاقُ الضَّوامـر
ودُرُّ بُــحــورٍ عــادَ حــصْــبــاءَ أمْــعَــزٍ
تــــدوس سَــــنـــاهُ أرْجُـــلٌ وحَـــوافِـــرُ
يُــبـاري الحَـصـى عـدَّاً ويـفـضـل نـورهُ
نــجــوم الدَّآدي وهــي بــيــضٌ زواهِــر
فـأضـحـت ضـواحـي المِـصْـر وهـي كأنها
مــجــالي عـروسٍ أعْـلنـتْهـا المَـزاهِـرُ
مــســاعــي إِمــامٍ طـبَّقـَ الأرض خـيـرُهُ
فـمـن غـابَ عـنـه فـهـو بـالجود حاضرُ
إِمـــامٌ يـــخـــافُ اللّهَ فـــي خَــلَواتِهِ
ويـسـعـى ليـومٍ فـيـه تُـبْـلى السَّرائرُ
ويــرحـمُ حـتـى يـشـمَـلَ العـفـوُ فـاحِـشَ
الذُّنـوب ومـنْ قـد أبْـسَـلتـهُ الجرائرُ
فــيُــغـضـي عـن العـوْراء غـيـرَ مُـعـقِّبٍ
ويـــحْـــلُمُ عــن أعْــدائه وهــو قــادِرُ
ويــكــرُم عــن إِضــمــار شَــرٍّ وفِــعْــلِهِ
فـــأفـــكــارُهُ مــأمــونَــةٌ والبَــوادِرُ
إذا الخــائفُ المِــعْــدام حـلَّ بـأرضِه
فـلا الجـدبُ عـرَّاقٌ ولا الخـطب عاقِر
يُـــقِـــرُّ لهُ بـــاللُّطـــفِ والبــأسِ رِقَّةُ
النَّسـيـمِ وأطْـرافُ القَـنـا والبَـواتِرُ
ويـــحْـــســـدهُ الطَّوْدُ الأشَـــمُّ أنــاتَهُ
إذا الحـلم أضـحى وهو بالطَّيش طائر
ويــكــســر كَــبَّاــتِ الخــمـيـس بـعـزْمِه
ولكــنَّهــُ للفَــقْــر بــالجــود جــابِــرُ
ويــعْــدِلُ مــا بــيــن الرَّعـيَّةـ حُـكْـمُه
ولكــنــه فــي المــال والطَّعـْنِ جـائرُ
ويُــطْــربُــنــي صـدقـي بـنـظـمِ مـديـحـهِ
وإِن بـات جـفْـنـي وهـو للمـدح سـاهـر
فــلا زال مــضَّاـء الأوامـر مـا دَجـا
ظـلامٌ ومـا أدنـى مـن الصـبـح جـاشِـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك