لِيَهْنِ دمشقاً أَن كُرسيّ مُلْكِها

24 أبيات | 266 مشاهدة

لِيَهْــنِ دمــشــقــاً أَن كُــرســيّ مُـلْكِهـا
حُـبـي مـنـك صَدْراً ضاق عن هَمِّه الصَّدْرُ
وأَنــك نــورَ الديـن مُـذْ زُرتَ أَرضـهـا
سـمـتْ بـك حـتـى انـحـطّ نَـسرها النسر
هـي الثَّغـْر أَمـسـى بالكراديس عابساً
وأَصــبـح عـن بـاب الفـراديـس يَـفْـتَـرّ
فـإِمّـا وقـفـت الخـيـل نـاقـعة الصَّدى
عـلى بـردى مـن فـوقها الوَرَق النَّصْر
فـمـن بـعـد ما أَوردتها حَوْمةَ الوغى
وأَصــدرتـهـا والبـيـض مـن عَـلَقٍ حُـمْـر
وجــلّلتــهــا نــقـعـاً أَضـاع شِـيـاتِهـا
فـلا شُهْـبُهـا شـهـب ولا شُـقْـرهـا شقر
عـلا النـهرُ لما كاثَرَ القصب القنا
مــكــاثــرةً فــي كـل نَـحْـرٍ لهـا نَـحْـرُ
وقــد شــرِقــتْ أَجْــرافــه بـدم العِـدى
إِلى أَن جـرى العـاصـي وضـحضاحه غَمر
صــدعْــتَهــمُ صَــدْعَ الزُّجــاجــة لا يــدٌ
لجــابــرهــا مــا كــلُّ كـسـرٍ له جَـبْـر
فـلا يـنـتـحل من بعدها الفخرَ دائلٌ
فـمـن بـارز الإِبـرنز كان له الفخر
ومَــنْ بــزّ أَنــطـاكـيـة مِـنْ مـليـكـهـا
أَطــاعــتــه أَلحــاظُ المُـؤلّلَةِ الخُـزْر
أَتـــى رأســـه ركــضــاً وغــودر شِــلْوُهُ
وليـس سـوى عـافـي النـسـور له قـبـر
كــمـا أَهـدتِ الأَقـدارُ للقـمـص أَسْـرَهُ
وأَسْــعَــدُ قِــرنٍ مــن حـواه لك الأَسْـر
فــأَلْقــتْ بــأَيــديــهـا إِليـك حـصـونُه
ولو لم تُـجِـبْ طوعاً لجاء بها القَسْر
وأَمــســتْ عَــزاز كــاســمـهـا بـك عِـزَّةً
تـشُـقّ عـلى النَّسـريْن لو أَنها الوَكْر
فـسِـرْ تـمـلإِ الدُّنـيـا ضـيـاءً وبَهْـجـةً
فبالأُفُق الداجي إِلى ذا السَّنا فَقْر
كــأَنــي بــهــذا العــزم لا فُـلّ حَـدُّه
وأَقـصـاه بـالأَقـصـى وقـد قُضِيَ الأَمر
وقـد أَصـبـح البـيـت المـقـدَّسُ طـاهراً
وليــس ســوى جــاري الدمـاء له طُهْـر
وإِن تـتـيـمَّمـْ سـاحِـل البـحـر مـالكـاً
فـلا عـجـبٌ أَن يـمـلِك السـاحلَ البحر
ســللتَ ســيــوفــاً أَثــكــلت كـلَّ بـلدة
بــصــاحــبــهــا حـتـى تـخـوفـك البـدر
إِذا ســار نـور الديـن فـي عَـزَمـاتـه
فـقُـولا لِلَيْـلِ الإِفـك قد طلَع الفجر
هُــمــامٌ مــتــى هَـزَّت مـواضـي سـيـوفـه
لهــا ذكــراً زُفّــت له قَــلْعــةٌ بِــكْــر
خـلعـتَ عـلى الأَيّـام مـن حُـلَلِ العُلى
مـلابِـس مـن أَعـلامها الحمد والشكرُ
فـلا تـفـتـخـر مـصـرٌ عـليـنـا بنيلها
فــيــمـنـاكَ نـيـلٌ كـلُّ مِـصْـرٍ بـه مِـصْـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك