ليَ سَمْعٌ صدّ عن قَوْلِ اللّواحْ

46 أبيات | 345 مشاهدة

ليَ سَــمْــعٌ صــدّ عــن قَــوْلِ اللّواحْ
وفــؤادٌ هــامَ بــالغــيـدِ المـلاحْ
أحْــــدَقَ الوَجْـــدُ بـــهِ مِـــنْ حَـــدَقٍ
كَـحَـلَتْ بـالحـسـنِ مـرضاها الصّحاح
وَيــح قــلبٍ ضــاقَ مــن أســهــمـهـا
عــن جــراحٍ وقــعــهــا فـوق جـراح
مــــا أرَى دمــــعــــيَ إلّا دَمَهــــا
ربَّمــا احــمَــرّ عــلى خَــدّي وَســاح
كــم أســيــرٍ مــن أُســارى قَــيــدِهِ
فـي وَثَـاقِ الحـبّ لا يـرجـو سَـرَاح
وعـــــليـــــلٍ لا يــــداوى قَــــرْحُهُ
مـن جـنـيّ الرشـفِ بالعذبِ القراح
والغــوانـي لا غـنـىً عـن وَصـلهـا
أبِـغَـيـرِ المـاء يَرْوَى ذو التِياح
صَــفِــرَتْ كَـفّـايَ مـن صِـفْـرِ الوشـاح
وهَــفــا حــلمــي بِهَــيــفــاء رداح
طَــفْــلَةٌ تــســرَحُ فــي أعــطــافِهــا
لِلأَظـــــانـــــيــــن وللدَلِّ مــــراح
لَوْ هَـفَـا مـن أُذْنِهـا القُـرْطُ عـلى
حــبــلِهـا مـن بُـعْـدِ مَهْـوَاهُ لطـاح
تُــورِدُ المِــسْــواكَ عــذبــاً خَـصِـراً
كــمُـجـاجِ النّـحـلِ قـد شِـيـبَ بـراح
وإذا مــــا لاثِــــمٌ قَــــبّــــلَهــــا
شــقّ بـاللّثـمِ شـقـيـقـاً عـن أقـاح
طــارَ قــلبــي نَـحـوَهـا لمّـا مَـشَـى
حــســنُهــا نــحــويَ للقــلبِ جـنـاح
مــا رأتْ عَــيــنٌ قــطــاةً قــبـلهـا
تــتَهــادى فــي قــلوبٍ لا بــطــاح
لا ولا شــمــســاً بَــدَتْ فــي غُـصُـنٍ
وهــو فــي حــقــف يُــنَــدّى ويَــراح
وكـــأنّ الحُـــسْــنَ مــنــهــا قــائِلٌ
مـا عـلى مـن عَـبَـدَ الحُـسْـنَ جُـنَاح
فـي اقـتـرابِ الدّارِ أَشـكو بُعدها
واقـتـرابُ الدّارِ بالهَجرِ انتِزاح
وكَـــأَنّـــي لعـــبـــةٌ فـــي يَـــدهــا
مــا لهــا تُــتـلفُ جِـدّي بـالمـزاح
أوَ هــــــذا كــــــلّه مـــــن لِمّـــــةٍ
أبْـصَـرَتْ فـيـهـا بـياضَ الشيبِ لاح
مـا تـريـدُ الخـود مـن شـيـخٍ غـدا
فـي مـدى السّـبْـعينَ بالعُمْر وراح
كــان مِــسْــكُ اللّيــلِ فــي مـفـرِقِه
فـانـجَـلى عـنـهُ بِـكَـافـورِ الصّباح
يــا بَــنــي الأَمــجــادِ هـذا زَمَـنٌ
رَفــعَ الآدابَ مــن بــعــدِ اطّــراح
فَــســحــابُ الجــودِ وكّــافُ الحـيـا
ومَــراد العــيــش مُـخْـضَـرّ النّـواح
ويــمــيــنُ ابــنِ تــمــيــمٍ عَــلّمَــتْ
صـنـعـةَ المـعـروفِ أيْـمانَ الشّحاح
مَـــلكٌ فـــي البَهـــو مـــنــه أسَــدٌ
يـضـعُ التّـاجَ عـلى البدر اللّياح
حـــالفَ النّـــصــرَ مــنَ اللّه فــإن
لقــيَ الأعــداءَ لاقــاهُ النّـجـاح
كــــلّمــــا هَــــمَّ بــــأمْــــرٍ جَــــلَلٍ
أتــعــبَ الأيّــامَ فـيـه واسـتـراح
يــــهــــبُ الآلافَ هــــذي هِــــمّــــةٌ
ضــاقَ عــنــه دهــرهُ وهــي فــيــاح
لَســتُ أَدري نــشــوَةً فــي عِــطــفــه
للقــاءِ الوفــد أم هــزّ ارتـيـاح
لو غَـــدت جَـــدوَى يَـــدَيـــه قَهــوةً
ما مَشى مِن سُكرِها في الأَرض صاح
مـــن مـــلوكٍ شُـــنّـــفَـــتْ آذانُهُـــمْ
بــأغــاريــدَ مــن المــدح فِــصَــاح
تَــكـحُـلُ الأَبـصـارُ مِـنـهُـم بِـسـنـا
أوجــهٍ مــثــلِ الدّنــانـيـر صِـبـاح
قــرّ طــبــعُ الجــود فــي شــيـمَـتِه
مـا لِطَـبـعِ المَـرءِ عَـنـهُ مِن بَراح
بَــعــضُ مــا يُـسـديـهِ مِـن إِحـسـانِهِ
جـــلّ عـــن كــلّ تَــمَــنٍّ واقــتِــراح
مِـــحْـــرَبٌ يَـــخـــرُجُ مِــن أَغــمَــادِهِ
خُــلُجــاً تــوقــدُ نِـيـرانَ الكِـفـاح
يَــتــحَــفُ الحَــربَ جـنـاحَـيْ جَـحْـفَـلٍ
يَـقـذِفُ الأَعـداءَ بـالمَوتِ الذّباح
كُــسِــيَــتْ قُــمْــصَ الأفــاعــي أُسُــدٌ
تُــوِّجَــتْ فــيــه بِـبـيـضـات الأدَاح
تــحــســبُ الورد نــثــيــراً حَــوْلَهُ
وهــو مُــحْــمَــرّ مُـجـاجـاتِ الرّمـاح
بَــــطَــــلٌ تَــــشْهَــــقُ مَـــنْ لهـــذمِهِ
فـي جـبـاهِ الرّوعِ أفـواهُ الجراح
جــــاعِــــلٌ للقِــــرْنِ إنْ عـــانَـــقَهُ
سَـــيْـــفَهُ طــوقــاً وكــفَّيــْهِ وِشــاح
يـا وَهُـوبَ العـيـدِ في بَعضِ النّدى
والغـنـى والجودِ والكُومِ اللّقاح
إنَّ بَـــحـــرَيْــك عَــلى عَــظــمِهِــمــا
حَــسَـدا كـفَّيـك فـي فـيـضِ السّـمـاح
فـــــإذا مُـــــوّجَ هــــذا وطَــــمــــا
بـــريـــاحٍ جـــاشَ هـــذا بـــريـــاح
حـــكـــيــا جُــودكَ جَهْــلاً فــهــمــا
لا يــزيــدانِ بــه إلّا افــتـضـاح
كَــــثُـــرَ الخُـــلْفُ ومـــن دانَ بـــه
وعــلى فــضــلِكَ للنّــاسِ اصــطــلاح
وإذا الفـــخـــرُ تـــســـمّــى أهــلُهُ
كـنـتَ منهم في فمِ الفخر افتتاح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك