لي صاحبٌ قد كنتُ آمُلُ نفعَهُ

41 أبيات | 899 مشاهدة

لي صـاحـبٌ قـد كـنـتُ آمُـلُ نـفـعَهُ
سَــبــقــتْ صــواعـقُهُ إليَّ صـبـيـبَهُ
رجَّيــْتُهُ للنــائبــات فــســاءنــي
حـتـى جـعـلتُ النـائبـاتِ حـسـيبَهُ
ولَمــا ســألتُ زمــانَهُ إعــنــاتَهُ
لكــن ســألتُ زمــانــه تــأديــبَهُ
وعــســى مــعــوِّجُهُ يـكـونُ ثِـقَـافَهُ
ولعــلَّ مُــمــرضَهُ يــكـونُ طـبـيـبَهُ
يـا مـن بذلتُ له المحبةَ مخلصاً
فـي كـلّ أحـوالي وكـنـتُ حـبـيـبَهُ
ورعيتُ ما يرعى ومِلتُ إلى الذي
وردَتْهُ هــمَّتــُهُ فــكــنــتُ شَـريـبَهُ
شـــاركـــتُهُ فـــي جِـــدِّهِ ورأيــتُهُ
فـي هـزله كُـفْـئي فـكـنـتُ لعـيبَهُ
أيــامَ نــســرحُ فــي مَـرَادٍ واحـدٍ
للعـلم تـنـتـجـعُ القـلوبُ غريبَهُ
وكــذاك نـشـرع فـي غـديـرٍ واحـدٍ
يــصـف الصـفـاءُ لوارديـهِ طِـيـبَهُ
أيـسـوؤُنـي مَـنْ لم أكـنْ لأسـوءَهُ
ويُـريـبـنـي مـن لم أكـن لأُريبَهُ
مـا هـكـذا يـرعى الصديقُ صديقَهُ
ورفــيــقَهُ وشــقــيــقَهُ ونــسـيـبَهُ
أأقـولُ شـعـراً لا يُـعـابُ شـبِيهُهُ
فــتــكــونَ أوّلَ عــائبٍ تـشـبـيـبَهُ
مـا كـلُّ مـن يُـعـطَـى نصيبَ بلاغةٍ
يُـنـسـيـهِ من رَعْيِ الصديقِ نصيبَهُ
أَنَـفِـسْـتَ أن أمـررتُ عـنـد خصَاصةٍ
سـبـبَ الثـراءِ ومـا وردتُ قليبَهُ
إنـي أراك لدى الورود مُـواثبي
وإذا بــدا أمــرٌ أراك عــقـيـبَهُ
ولقـد رَعَـيْـتَ الخِـصبَ قبلي برهةً
ورعـيـتُ من مرعى المعاشِ جديبَهُ
فــرأيــتُ ذلك كــلَّه لك تــافـهـاً
وسـخـطـتُ حـظَّكـ واحـتـقـرتُ رغيبَهُ
شــهـد الذي أبْـديـتَ أنـك كـاشـحٌ
لكــنَّ مــعــرفـتـي تَـرَى تـكـذيـبَهُ
وإذا أرابَ الرأيُ مـن ذي هـفوةٍ
ضــمـنـتْ إنـابـةُ رأيـهِ تـأنـيـبَهُ
ولقـد عَـمِـرْتُ أظـنُّ أنـك لو بـدا
مـنّـي مَـعـيـبٌ لم تـكـن لِتَـعـيـبَهُ
نُـبِّئـْتُ قـومـاً عـابـنـي سـفهاؤُهُمْ
وشـهـدتَ مَـحْـفِـلَهُـمْ وكـنـتَ خطيبَهُ
عـابـوا وعـبْـتَ بـغـير حقٍّ منطقاً
لو طـال رمـيُـك لم تـكن لتصيبَهُ
ونَـكِـرتُـمُ أنْ كـان صـدرُ قـصـيـدةٍ
ذِكــرَايَ غُــصْــنَ مُـنـعَّمـٍ وكـثـيـبَهُ
فـكـأنـكـم لم تـسـمـعـوا بـمُـشَبِّهٍ
قـبـلي ولم تـتـعـودوا تـصـويـبَهُ
الآنَ حــيــن طــلعــتُ كــلَّ ثَـنـيَّةٍ
ووطـئتُ أبـكـارَ الكـلامِ وَثـيـبَهُ
يـتـعـنّـتُ المـتـعـنِّتـُون قـصـائدي
جَهـلَ المـرتِّبـُ مـنـطـقـي تـرتيبَهُ
الآنَ حـيـن زَأَرْتُ واستمع العدا
زأْري وأَنـــذرَ كَـــلْبُ شَــرٍّ ذِيــبَهُ
يــتـعـرَّضُ المـتـعـرضـون عـدواتـي
حــتــى يُهِــرَّ ليَ المُهِــرُّ كَـلِيـبَهُ
الآن حــيـن سـبـقـتُ كـلَّ مـسـابـقٍ
فــتـركـتُ أسـرعَ جـريـهِ تـقـريـبَهُ
يـتـكـلَّف المـتـكـلفـون ريـاضـتـي
لِيُــطِــلْ بـذاك مُـعَـجِّبـٌ تـعـجـيـبَهُ
وَهَبِ القضاءَ كما قضيتَ ألم يكنْ
فـي مـحـضِ شِـعري ما يجيز ضريبَهُ
هــلّا وقــد ذُوِّقْــتَ دَرَّ قـريـحـتـي
فــذمــمـتَ حَـازِرَهُ حَـمَـدْتَ حـليـبَهُ
بل هبه عيباً لا يجوز ألم يكن
مـن حـق خِـلِّكَ أن تـحـوط مـغـيـبَهُ
فــتــكـونَ ثَـمَّ نـصـيـرَهُ وظـهـيـرَهُ
وخــصـيـم عَـائِب شِـعْـرِهِ ومُـجِـيـبَهُ
بـل مـا رضـيـتَ له بـتـركِك نصرَهُ
حـتـى نَـعَـبْـتَ مـع السَّفِيهِ نعيبَهُ
فَـثَـلَبْـتَ مـعـنـى مُـحـسِـنٍ وكـلامَهُ
ثـلبـاً جـعـلتَ كَـبَـدْيِهِ تـعـقـيـبَهُ
حــتــى كــأنــك قــاصـدٌ تـعـويـقَهُ
عـمَّاـ ابـتـغـاهُ وطـالبٌ تـخـييبَهُ
وأمَــا ومــابـيـنـي وبـيـنَـكَ إنَّهُ
عــهــدٌ رعــيْـتُ بـعـيـدَهُ وقـريـبَهُ
لولا كـراهـةُ أن أمـلِّكَ شـهـوتـي
قـهـرَ الصـديـقِ مـحـبـتـي تلبيبَهُ
أو أن أجـاوزَ بـالعـتـاب حدودَهُ
فــأكــونَ عـائبَ صـاحـبٍ ومَـعـيـبَهُ
ســيَّرتُ قــافــيــةً إليـك غـريـبـةً
مَــنْ ســيَّرَتْهُ تــضـمّـنـتْ تـغـريـبَهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك