لي فيكَ حينَ بَدا سَناكَ وَأَشرَقا

45 أبيات | 1317 مشاهدة

لي فـيـكَ حـيـنَ بَدا سَناكَ وَأَشرَقا
أَمَــلٌ سَــأَلتُ اللَهَ أَن يَــتَــحَـقَّقـا
أَشـرِق عَـلَيـنـا بِالسُعودِ وَلا تَكُن
كَـأَخـيـكَ مَـشـئومَ المَـنازِلِ أَخرَقا
قَـد كـانَ جَـرّاحَ النُـفـوسِ فِـداوِها
مِـمّـا بِهـا وَكُـنِ الطَـبـيـبَ مُـوَفَّقا
هَــلَّلتُ حـيـنَ لَمَـحـتُ نـورَ جَـبـيـنِهِ
وَرَجَـوتُ فـيـهِ الخَـيـرَ حـينَ تَأَلَّقا
وَهَـــزَزتُهُ بِـــقَــصــيــدَةٍ لَو أَنَّهــا
تُـلِيَـت عَلى الصَخرِ الأَصَمِّ لَأَغدَقا
فَــنَــأى بِــجــانِــبِهِ وَخَـصَّ بِـنَـحـسِهِ
مِـصـراً وَأَسرَفَ في النُحوسِ وَأَغرَقا
لَو كُـنـتُ أَعـلَمُ مـا يُـخَـبِّئـُهُ لَنـا
لَسَـأَلتُ رَبّـي ضـارِعـاً أَن يُـمـحَـقـا
أَولى الأَعــاجِــمَ مِــنَّةــً مَـذكـورَةً
وَأَعــادَ لِلأَتــراكِ ذاكَ الرَونَـقـا
وَتَــغَــيَّرَت فـيـهِ الخُـطـوبُ بِـفـارِسٍ
حَـتّـى رَأَيتُ الشاهَ يَخشى البَيدَقا
وَأَدالَ مِـن عَـبـدِ الحَـمـيـدِ لِشَعبِهِ
فَهَـوى وَحـاوَلَ أَن يَـعـودَ فَـأَخـفَقا
أَمـسـى يُـبـالي حـارِسـاً مِـن جُـندِهِ
وَلَقَـد يَـكونُ وَما يُبالي الفَيلَقا
وَرَمـى عَـلى أَرضِ الكِـنـانَـةِ جِـرمَهُ
بِـالنـازِلاتِ السـودِ حَـتّـى أَرهَـقا
حَــصَــدَت مَـنـاجِـلُهُ غِـراسَ رَجـائِنـا
وَلَو أَنَّهـا أَبـقَـت عَـلَيـهِ لَأَورَقـا
فَـتَـقَـيَّدَت فـيـهِ الصِـحـافَـةُ عَـنـوَةً
وَمَـشـى الهَوى بَينَ الرَعِيَّةِ مُطلَقا
وَأَتـى يُـسـاوِمُ فـي القَناةِ خَديعَةً
وَلَوَ اِنَّهـا تَـمَّتـ لَتَـمَّ بِها الشَقا
إِنَّ البَــلِيَّةـَ أَن تُـبـاعَ وَتُـشـتَـرى
مِـصـرٌ وَمـا فـيـهـا وَأَلّا تَـنـطِـقـا
كــانَـت تُـواسـيـنـا عَـلى آلامِـنـا
صُـحُـفٌ إِذا نَـزَلَ البَـلاءُ وَأَطـبَـقا
فَـإِذا دَعَـوتُ الدَمعَ فَاِستَعصى بَكَت
عَــنّــا أَسـىً حَـتّـى تَـغَـصَّ وَتَـشـرَقـا
كـانَـت لَنـا يَـومَ الشَدائِدِ أَسهُماً
نَـرمـي بِهـا وَسَـوابِقاً يَومَ اللِقا
كـانَـت صِـمـامـاً لِلنُـفوسِ إِذا غَلَت
فـيـها الهُمومُ وَأَوشَكَت أَن تَزهَقا
كَــم نَــفَّســَت عَــن صَــدرِ حُـرٍّ واجِـدٍ
لَولا الصِـمـامُ مِنَ الأَسى لَتَمَزَّقا
ما لي أَنوحُ عَلى الصِحافَةِ جازِعاً
مــاذا أَلَمَّ بِهــا وَمــاذا أَحـدَقـا
قَــصّــوا حَـواشِـيَهـا وَظَـنّـوا أَنَّهـُم
أَمِـنـوا صَـواعِـقَهـا فَـكانَت أَصعَقا
وَأَتَـوا بِـحـاذِقِهِـم يَكيدُ لَها بِما
يَـثـنـي عَـزائِمَهـا فَـكـانَـت أَحذَقا
أَهـلاً بِـنـابِـتَـةِ البِـلادِ وَمَرحَباً
جَـدَّدتُـمُ العَهـدَ الَّذي قَـد أَخـلَقـا
لا تَـيـأَسـوا أَن تَـستَرِدّوا مَجدَكُم
فَــلَرُبَّ مَــغــلوبٍ هَـوى ثُـمَّ اِرتَـقـى
مَــدَّت لَهُ الآمــالُ مِــن أَفـلاكِهـا
خَـيـطَ الرَجاءِ إِلى العُلا فَتَسَلَّقا
فَــتَـجَـشَّمـوا لِلمَـجـدِ كُـلَّ عَـظـيـمَـةٍ
إِنّـي رَأَيـتُ المَـجـدَ صَعبَ المُرتَقى
مَـن رامَ وَصـلَ الشَمسِ حاكَ خُيوطَها
سَــبَــبــاً إِلى آمــالِهِ وَتَــعَــلَّقــا
عارٌ عَلى اِبنِ النيلِ سَبّاقِ الوَرى
مَهــمـا تَـقَـلَّبَ دَهـرُهُ أَن يُـسـبَـقـا
أَوَ كُـلَّمـا قـالوا تَـجَـمَّعـَ شَـمـلُهُم
لَعِـبَ الشِـقـاقُ بِـجَـمـعِـنـا فَتَفَرَّقا
فَـتَـدَفَّقـوا حُـجَـجـاً وَحوطوا نيلَكُم
فَــلَكَــم أَفــاضَ عَــلَيـكُـمُ وَتَـدَفَّقـا
حَـمَـلوا عَـلَيـنـا بِـالزَمانِ وَصَرفِهِ
فَــتَـأَنَّقـوا فـي سَـلبِـنـا وَتَـأَنَّقـا
هَـزّوا مَـغـارِبَهـا فَهـابَـت بَـأسَهُـم
يا وَيلَكُم إِن لَم تَهُزّوا المَشرِقا
فَـتَـعَـلَّمـوا فَالعِلمُ مِفتاحُ العُلا
لَم يُـبـقِ بـابـاً لِلسَـعـادَةِ مُغلَقا
ثُــمَّ اِسـتَـمَـدّوا مِـنـهُ كُـلَّ قِـواكُـمُ
إِنَّ القَـــوِيَّ بِـــكُـــلِّ أَرضٍ يُـــتَّقــى
وَاِبـنـوا حَـوالَي حَـوضِكُم مِن يَقظَةٍ
سـوراً وَخُـطّـوا مِـن حِـذارٍ خَـنـدَقـا
وَزِنــوا الكَـلامَ وَسَـدِّدوهُ فَـإِنَّهـُم
خَـبَـؤوا لَكُـم فـي كُـلِّ حَـرفٍ مَزلَقا
وَاِمـشـوا عَـلى حَـذَرٍ فَـإِنَّ طَـريقَكُم
وَعــرٌ أَطــافَ بِهِ الهَــلاكُ وَحَـلَّقـا
نَصَبوا لَكُم فيهِ الفِخاخَ وَأَرصَدوا
لِلســالِكــيــنَ بِــكُــلِّ فَـجٍّ مَـوبِـقـا
المَــوتُ فــي غِــشــيــانِهِ وَطُــروقِهِ
وَالمَـوتُ كُـلُّ المَـوتِ أَلّا يُـطـرَقـا
فَـتَـحَـيَّنـوا فُـرَصَ الحَـيـاةِ كَـثيرَةً
وَتَــعَـجَّلـوهـا بِـالعَـزائِمِ وَالرُقـى
أَو فَـاِخـلُقـوهـا قـادِريـنَ فَـإِنَّمـا
فُـرَصُ الحَـيـاةِ خَـليـقَـةٌ أَن تُخلَقا
وَتَـفَـيَّئـوا ظِـلَّ الأَريكَةِ وَاِقصِدوا
مَــلِكــاً بِــأُمَّتــِهِ أَبَــرَّ وَأَرفَــقــا
لا زالَ تـاجُ المُـلكِ فَـوقَ جَـبينِهِ
تَـحـتَ الهِلالِ يَزينُ ذاكَ المَفرِقا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك