لِي منزلٌ ولمنْ سلاكمْ منزلُ

63 أبيات | 257 مشاهدة

لِي مــنــزلٌ ولمــنْ ســلاكــمْ مــنــزلُ
فـدعـوا العَـذولَ عـلى هـواكـمْ يعذُلُ
وإذا مــررتُ بــغــيــرهــا أســطـيـعُهُ
فــمــن الضّــرورةِ أنّــنِــي لا أَقـبَـلُ
بــأبــي وأُمّــي راحــلٌ طَــوْعَ النّــوى
ويَــــوَدُّ قــــلبــــي أنّه لا يَـــرحـــلُ
ولقــد حــمــلتُ غــداةَ زُمّــتْ للنّــوى
أحـمـالُكـمْ فـي الحـبِّ مـا لا يُـحـمَلُ
وعــجــبــتُـمُ أنّـي بـقـيـتُ وقـد مـضـى
بـالعِـيـشِ مـن كـفّـي الخَليطُ المُعْجَلُ
لَيــس اِصــطـبـاراً مـا تـرون وإنّـمـا
هــــو للّحُــــاةِ تــــصــــبُّرٌ وتَـــجَـــمُّلُ
فـدعـوا القُـرونَ بـزفـرةٍ لم تُـسْتَمَعْ
بــعــد الفــراقِ ودمــعــةٍ لا تَهـطِـلُ
فـالنّـارُ يـخـمـد ظـاهـراً لك ضـوءُها
ووراء ذاك لهــيــبُ جَــمْــرٍ مُــشْــعَــلُ
مَـن لي بـقـلب الفـارغين من الهوى
لا مــهــجَــةٌ تــضـنـى ولا تَـتَـقَـلْقَـلُ
مَــن شــاء فــارقــنــي فـلا طَـلَلٌ له
يُــبــكــى وَلا عــنــه ربــاعٌ تُــســأَلُ
وإذا الرّجــالُ تـعـزّزوا ومـشـتْ إلى
مــهــجـاتـهـمْ رُسُـلُ الغـرامِ تـذلّلوا
وأُســـاةُ أدواءِ الشِّكـــايــةِ كُــلُّهــمْ
يــــدرون أنّ الحـــبَّ داءٌ مُـــعـــضِـــلُ
مَــن مــبــلغٌ مــلكَ المـلوكِ بـأنّـنِـي
بـــلســـانِ طـــاعـــتــه أعِــلُّ وأنْهَــلُ
قـد كـنـتُ أمـطل مَنْ بغى منّي الهوى
حــتّــى دعـانـي مـنـك مَـن لا يَـمـطُـلُ
فــبــلغـتُ عـنـدك رتـبـةً لا تُـرتَـقـى
ونــزلتُ مــنــك مــكــانــةً لا تُـنـزَلُ
وعــلمــتُ حــيــن وزنــتُ فــضــلك أنّه
مــن كــلّ فــضــلٍ للأمــاجــدِ أفــضــلُ
للَّه درُّ بـــــنـــــي بُـــــوَيْهٍ إنّهـــــمْ
أعـطـوا وقـد قـلّ العـطـاءُ وأجزلوا
ولهــمْ بــأســمــاكِ المــجــرَّةِ مـنـزلٌ
مـــا حَـــلَّهُ إلّا السِّمـــاكُ الأَعـــزلُ
المُـطـعِـمـيـن إذا السّـنـونُ تـكالحتْ
واِغـبـرّ فـي النّـاسِ الزّمان المُمحلُ
والمــبــصـريـن مـكـانَ حـزّ شـفـارهـمْ
في الرَّوْع إذ أعشى العيونَ القَسْطَلُ
وَالدّاخــليــن عــلى الأســنّـةِ حُـسَّراً
إنْ قــــلَّ إدخـــالٌ وعـــزّ المـــدخَـــلُ
فــهُـمُ الجـبـالُ رزانـةً فـإذا دُعُـوا
لعـظـيـمـةٍ خـفّـوا لهـا واِسـتـعـجلوا
وهُــمُ الرؤوس وكــلُّ مَــن يــعــدوهــم
فــي المــعـتـليـن أخـامـصٌ أو أرجـلُ
لهُــمُ القُــطــوبُ تَــوَقُّراً فــإذا هُــمُ
هـمّـوا بـأنْ يُـعطوا النّوالَ تهلّلوا
وإذا المــحــاذرُ بـالرّجـالِ تـولّعـتْ
فــهــمُ مـن الحَـذَرِ المُـلِمِّ المَـعـقِـلُ
إنْ خَـوّلوا مـن غـيـر أن يعنوا بما
قَــد خــوّلوا فــكــأنّهــمْ مـا خـوّلوا
وَإِذا اِلتَــفــتّ إلى عِــراصِهـمُ الّتـي
عــزّ الذّليـلُ بـهـا وأثـرى المُـرْمِـلُ
لَم تَــــلقَ إلّا مَـــعـــشـــراً روّاهُـــمُ
غِـــبَّ العِـــطـــاشِ تـــفــضُّلــٌ وتــطــوّلُ
كــم مــوقــفٍ حَــرِجٍ فــرجــتَ مـضـيـقـه
والرّافــدان لك القــنــا والأنـصُـلُ
فـي حـيـث لا تـنـجـي الجيادُ وإنّما
تُــنــجــيــك بِــيــضٌ للقــراعِ تُــسَــلَّلُ
وشــهــودُ بــأســك أســمــرٌ مــتــدقّــقٌ
أو أبــيــضٌ مــاضــي الغِــرارِ مُـفَـلَّلُ
أعــطــيــتَ حــتّــى قــيـل إنّـك مُـسـرِفٌ
وحــلُمــتَ حــتّــى قــيــل إنّــك مُهـمِـلُ
وجــددتَ فـي كـلّ الأمـور فـلم يـكـن
مــن قــبــل إلّا مَــن يَــجِــدُّ ويـهـزِلُ
وَمـشـيـتَ فـي الخطط الصّعائب رافلاً
ومَــنِ الّذي لَولاك فــيــهــا يــرفُــلُ
وَأَريــتــنــا لمّـا رمـيـتَ فـلم تَـطِـشْ
عــن مــقــتــلٍ أنّـى يُـصـابُ المَـقـتـلُ
والمــلكُ مــذ دافــعــتَ عـن أرجـائهِ
مَــطْــوَى الأسـاود أو عـريـنٌ مُـشـبِـلُ
قــلْ للّذيــن تــحــكّــمـوا جـهـلاً بـه
ولطـالمـا قـتـل الفـتـى مـا يـجـهـلُ
خـــلّوا التـــعــرّضَ للّذي لا يُــتَّقــَى
فــلربّــمــا عــجــل الّذي لا يــعـجـلُ
والسُّمــُّ مــكـروعـاً وإنْ طـال المـدا
بــمِــطــالِهِ يُــردِي الرّجـالَ ويـقـتُـلُ
وَأَنـــا الّذي جـــرّبــتــه ولَطــالَمــا
نـــخـــل الرّجـــالَ تـــدبّـــرٌ وتـــأمُّلُ
ثــاوٍ بــدارٍ أنــت فــيــهــا لم أُرِدْ
عــوضــاً بــهــا أبـداً ولا أسـتـبـدلُ
وعــجــمـتَ حـيـن عـجـمـتَ مـنّـي صَـعْـدَةً
تـنـبـو إذا ضُـمّـتْ عـليـهـا الأنْـمُـلُ
وَعــلمــتَ أنّـي خَـيـر مـا اِدّخَـرتْ يـدٌ
وأوى إليـــه لدَى الحِـــذار مُــعَــوِّلُ
وعــصــائبٍ أعــيــيــتُهـمْ بـمـنـاقـبـي
إنْ يـصـدقـوا فـي عَـضْهَـتـي فـتقوّلوا
قــالوا وكــم مــن قــولةٍ مــطــرودةٍ
عــن جــانــبِ الأســمـاع لا تُـتَـقَـبَّلُ
هــيــهـات أيـن مـن الصُّقـورِ أبـاغـثٌ
يـومـاً وأيـن مـن الأعـالي الأسـفلُ
وَتَـضـاحـكـوا ولو اِنّهـمْ عـلموا بما
تـجـنـي جـهـالتُهـمْ عـليـهـمْ أعْـوَلوا
وإذا عَـرِيـتَ عـن العـيـوب فـدع لها
مَــن شــاء فـي أثـوابـهـا يـتـسـربـلُ
وَكــن الّذي فــاتَ الخـداعَ فـكـلّ مَـنْ
تـبـع الطّـمـاعـةَ فـي الخديعة يُبْهَلُ
وأعُـــدُّ إثـــرائي وجـــاري مُـــعــسِــرٌ
دَنَــســاً عــلى أُكـرومـتـي لا يُـغـسـلُ
وقــنــعــتُ مــن خــلّي بــعـفـوِ ودادِهِ
لا بــالّذي يــجــفـو عـليـه ويـثـقـلُ
وإذا بــدا مــنــه التـودّدُ فـليـكـنْ
فــي صَــدره يَــغــلي عــليَّ المِــرْجَــلُ
قــولوا لمـن ورد الأُجـاجَ تـعـسّـفـاً
لي فـوقَ مـا أهـوى الرّحـيقُ السَّلْسَلُ
عـنـدي المُـرادُ وأنـت فـيـما تجتوِي
دونـي وفـي رَبْـعـي المَـرادُ المُـبْقِلُ
وظــفــرتُ بــالبـحـر الخِـضَـمِّ وإنّـمـا
أغــنــاك لا يــرويـك مـنـه الجـدْوَلُ
ولك الجَــدائدُ فــي حِـلابِـك طـالبـاً
دونــي وفــي كــفّــي الضُّروعُ الحُــفَّلُ
فَـاِسـعَـد بـهـذا العـيد وأبقَ لمثلهِ
يـمـضـي الورى ولك البـقاءُ الأطولُ
فـي ظـلّ مـمـلكـةٍ تـزول جبالنا الش
شُـــمّ العـــوالي وهــي لا تــتــزلزلُ
واِسـمَـعْ كَـلامـاً مـن مـديـحـك شارداً
طــارت بــهِ عــنّــي الصَّبـا والشَّمـْأَلُ
صَــعْــبَ المَــطـا مـمّـنْ يُـريـد ركـوبَه
لكـــــــــنّه عَـــــــــوْدٌ لديَّ مــــــــذلَّلُ
هـــو كـــالزّلالِ عــذوبــةً وســلاســةً
وإذا شــددتَ قــواه فــهــو الجَـنـدلُ
صــبــحٌ وفــي أبــصــار قــومٍ ظــلمــةٌ
أَريٌ وفــي حَــنَــكِ العــدوِّ الحَــنـظـلُ
لو عــاش نــافــســنِــي بـه مُـزْنِـيُّهـُمْ
أو لا فــيــحــســدنــي عــليـه جَـرْوَلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك