مات الغريب فعاش حزنك بعده
31 أبيات
|
422 مشاهدة
مـات الغـريـب فـعاش حزنك بعده
ومـضـى العـليـل فبت تشكو فقدهُ
وبــكــيــتـه لمـا شـجـاك فـراقـه
حـتـى سـقـيـت بـدمـع عـينك لحده
حــدثٌ أبــان لنـا ذكـاء فـراقـه
وسـبـى القـلوبَ بـه فباتت عنده
قـصـد العـلوم وغـابَ عن أوطانه
لكــن داعـي المـوت خـيـب قـصـده
واتـى إليـنـا كـالمجاهد باذلاً
لبـلوغ هـاتـيـك الأمـانـي جهده
فاستقبل الأهوال بالحمى التي
فــتـكـت بـه حـتـى أضـاعـت رشـده
وقـضـى شـهـيـداً فـي ربيع حياته
ليـنـال فـي دار السـعادة سعده
هـذا غـريـب الدار حـل بـأرضـنا
شـهـمـاً فـادرك بـالشـهامة مجده
والأرضُ قـد عـطـفـت عليه كوالدٍ
قـد ضـم مـن بـعد التناءي ولده
وكـأنـهـا حـفـظـت له عهد الولا
إذ كـان يـحـفـظ للأحـبـة عـهـده
أوطـانـه نـاحـت عـليـه وأصـبـحت
بـعـد القـطـيـعـة لا تلاقي نده
قـد كـان قبل الآن يشكو بعدها
والآن وا أسـفـاهُ نـشـكـو بـعده
ورأيــتـه بـالأمـس مـع أقـرانـه
واليــوم فــي جــدثٍ أراه وحــده
تـعـسـاً لوالدة شـجـانـا ثـكـلها
بــفــتـىً ودودٍ مـا نـسـيـنـا وده
وافـت إليـه فـشـاهـدت مـن دائه
خـطـراً جـسـيماً ما استطاعت صده
ورأتـه مـقـتـحـمـاً عذاباً هائلاً
فـبـكـت وبـلت بـالمـدامـع مـهده
نـادتـه يا ولدي اتيتك فانتبه
واعـطـف عـلى قـلبـي وخـفف وجده
لكــن آلام العــليــل تـضـاعـفـت
فـغـدا يـذوق مـن العـذاب اشـده
ومـضـى عـن الدنـيـا كـعبدٍ صالحٍ
وهـنـالك المـولى يـجـازي عـبده
حـكـم القـضـا برحيله وإذا جرى
حـكـم الرحـيـل فـمـن يحاول رده
والأمُ خـاب رجـاؤُها عند النوى
فـتـحـمـلت حـزنـاً كـسـاهـا بـرده
قد راعها الدهرُ الخؤونُ بحقده
والدهـر يـبـدي كـل حـيـن حـقـده
فـجـثـت لدى ذاك السـرير وقبلت
وجـهـاً صـبـيـحـاً لا بشاشة بعده
وقـضـت وداع فـقـيدها وهي التي
قـد ودعـت صـفـو الزمـان ورغـده
يـا غـصـن بـان فـي نـضارته ذوي
مـن قـبـل مـا قطف الأحبةُ ورده
يـا مـؤنساً تلك القبور وموحشاً
كـــل الربـــوع وكـــل قـــلبٍ وده
هـيـجـت شـعـري للرثـى حـتـى بكا
فـنـظـمـت من درر المدامع عقده
فــلآل صــائغ حــرقـةٌ ولحـزنـهـم
سـيـف صـقـيـل بـات قـلبـي غـمـده
والقـلب يـألف بـعـد نأي حبيبه
أحــزانــه والطـرف يـألف سـهـده
لازلتَ يا الياس حياً في السما
لتـشـاهـد المـلك العـلي وجـنده
وانــالك الرحــمـن يـوم ثـوابـه
اكــليــل مــجــد للتــقـاةِ اعـده
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك