ماذا بَعثتَ عَلَيَّ يا نَفَسَ الصَّبا

47 أبيات | 427 مشاهدة

مــاذا بَــعــثـتَ عَـلَيَّ يـا نَـفَـسَ الصَّبـا
مِـــن حَـــســـرةٍ لِفَـــواتِ أيــامِ الصِّبــا
حَــرَّكــتَ مِــن وَلَهِ الصَّبــابَــةِ ســاكِـنـاً
مـــا كـــان أبـــعَـــدَه عَــلَيَّ وأقــرَبــا
ذكَّرتَ عـــهـــداً نِــمــتُ أغــيَــدَ أمــردا
فــي ظِــلّهِ فَــشُــجــيــتُ أشــمَـطَ أشَـيـبـا
يـــا لِمَّةـــً نَــصَــلَت ولَيــس خِــضــابُهــا
عِــوَضــاً وأقــبِــح شَــيـبَـةً أَن تُـخـضـبـا
دَلَّتُ بــــالتَّمــــويــــهِ حــــتـــى بُـــدِّلَت
بِــنُــصُــولِهــا مــا كـانَ أصـدقَ أكـذبـا
شَـــعـــرٌ عُــشِــقــتُ بِه غُــرابــاً أســوداً
فَــنَــضــوتُهــا وفُــرِكــتُ بـازاً أشـهـبـا
وَلئِن غَـــدوتُ إِلى المِـــلاحِ مُــبَــغَّضــاً
فــيــمــا غَــدوتُ إلى المِـلاحِ مُـحَـبَّبـا
أضــحــى الذي قــد كــان لي مُـتَـصَـدّيـا
أنَّى عَــــشــــوتُ إليـــهِ صَـــدَّ ونَـــكَّبـــا
سُــقــيَ العــذيــبَ فــمــا أمُــسُّ مـيـاهَهُ
مُـــــزوَدَّةً وعَـــــذابُه مــــا أعــــذبــــا
وبــنــفــسـيَ الرَّشـاء الذي لَولا الذي
أخــشــاهُ مــا وَرَّيــت عــنــه بـزيـنـبـا
مُـــتَـــجَـــلبِـــبٌ بِــغــلالَه مــن شَــعــرِه
كُــســيَ المــلاحَــةَ حــاسِــراً ومُــنـقَّبـا
قَـــمَـــرٌ تَـــوشَّحـــ خَـــصـــرُه بـــسُـــواره
فَــيَــجُــولُ مــن هَــيَــفٍ عَــليــهِ لَولَبــا
انـــظـــر لِعـــقـــرَبِ صَـــدغِهِ فـــي وجَهِه
لِتَــقــولَ هــذا البــدرُ حـلَّ العَـقـربـا
أمُــــلَوِّمــــي إنّــــي جَهِـــلتُ فَـــلَم أرُم
وَطــنــي وَلَم أذهــب لِرزقــيَ مَــذهَــبــا
مَهـــلاً فـــقـــد حَـــوَّلتَ مِـــنِّيـــ حُــوَّلاً
طَـــبَـــئاً وقــد قَــلَّبــتَ مِــنّــي قُــلَّبــا
أنــا لَســتُ بــالطَّمــِعِ الذي إن قُــدتَه
بِــحَــزامَــةِ الطَّبــعِ المــدنَّسـِ أصـحَـبـا
مــا زِلتُ أعـلمُ بِـالفَـراسَـةِ غـامِـضَ ال
خــافــي وأعـرِفُ بـالخـبـيـث الطـيِّيـبـا
حـتـى اعـتَـصَـمـتًُ مـن المُـلُوكِ بِـخَـيرِها
جَـــدّاً وأحـــسَـــبِهـــا وأكــرَمِهــا أبــا
بــالشَّمــسِ بــالمــلك المــظـفـر يـوسـف
بـأبـي الهَـزبـرَ مُـعـيـدِ مـا أبدى سبا
مَـــلِكٌ إذا انـــتــسَــبَ المــلُوكُ فــإنَّه
تَــكــفــيــهِ شُهــرةُ فَـضـلِه أن يُـنـسـبـا
شَــمــسٌ إذا طَــلَعــت أضــاء شُــعــاعُهــا
ظَهــرَ البـسـيـطـةِ مَـشـرِقـاً أو مَـغـربـا
حَـرمٌ عـلى الإسـلام يـصفح إن جَنَى ال
جــانــي ويَــغــفِــرُ ذَنــبَه إن أذنــبــا
وفـــتـــى إذا مــا شَــكَّ تــغــلبُ رمــحِه
أســداً حــســا كــأسَ المـنـيـةِ تَـغـلبـا
ومُـــظَـــفَّرٌ لو صَـــكَّ رُكـــنَـــي كَـــبــكَــبٍ
بِــدخــانــش عـزمَـتـهِ لطـحـطـح كـبـكـبـا
عـالي الرُّقَـى يَـبـنـي بـأبـكـارِ العُلا
عِــزاًّ فَــمــا نَــكَــحَ العَــوانَ الثَّيـِّبـا
مُـــتَـــبـــعِّقـــٌ لو أمــطــرَت نَــفَــحــاتُه
بِــغَــمــامِهِــنَّ صَــفـا المـشـقَّر أعـشـبـا
دارٌ تَهِــــشُّ إلى الضُّيــــوفِ عِـــراصُهـــا
لو أنــهــا نَــطــقَــت لقــالت مــرحـبـا
وَســيــادةٌ مــا ســادَ فــارِسَ قــبــلَهــا
كــســرى المــلوك ولا كــليـبٌ تـغـلبـا
يـا ابـن الشهيد الأَغلَبِ المَلكِ الذي
لو غــالبَ الثــقــليـن كـان الأغـلبـا
أنــسَــيــتَــنـا هـرَم الجـوادِ وحـاتـمـا
والمــنــذريــنَ وذا الكِـلاعِ وحـوشـبـا
فضربتَ في الأرضِ العريضة ضربَ ذي ال
قــرنــيــن حــتـى لم تـجـد لك مَـضـرِبـا
أمّــا مُــحــاولُ مــا مَــلَكــتَ ف أشــعــبٌ
طـمَـعـاً وحـاشـا فـي المـطـامـعِ أشـعبا
طـلبَ المَـنـاقِـبَ بـالمـثـالِبِ فـانـثـنى
حــرّان مــلتــهــبــاً يــسِــفُّ الأثــلِبــا
أُمـــنـــيَّةـــٌ جَـــلبــت لِفــاسِــدِ عــقــلِه
خــبــلا فــقــعـقـعَ بـالشَّنـانِ وأجـلبـا
ومـن المـحـالِ مَـخـافَـة الشَّمسش السُّها
ومَـخـافَـةُ الأسَـدش الغِـضَـنـفَـرِ أرنـبـا
فـــانـــهــض لدجــلةَ والفــراتِ وواســطٍ
دع عــنــك حَــليـاً والحِـجـازَ ويـثـربـا
ف بِــمــصــرَ والاَســكــنــدَريَّةــش لَوعــةٌ
إن لم يــكــونــا وادِعــاً والقــرتـبـا
قِــســتُ المـلوكَ الذاهـبـيـن فـلم أجـد
فَــرعــاً كــفــرعِ عُـلاكَ أعـلى مـنـصِـبـا
وبَــلوتُ فــضــلَهــمُ فــكـنـتَ الشَّمـسَ فـي
أعــلى مـنـازِلِهِـا وكـانـوا الكَـوكَـبـا
أحــســنــتَ فــيَّ فـصـرتُ أطـيـبَ مـطـعـمـا
مـــن كـــل ذي أدبٍ وأعـــذب مـــشــربــا
وأنــلتَــنــي ديَـةَ القَـتـيـلِ وضِـعـفـهـا
ذَهــبــاً ومَــرويَّ الثّــيــابِ المــذهـبـا
مـــا راثَ لي بـــشــرٌ لديــكَ ولا غَــدا
طَــمَــعــي بــسِـلسِـلَةِ الإيـاسِ مُـذبـذبـا
والمــــاءُ لذّتُه غَــــريــــضـــاً ســـائلاً
فــإذا أقــام المــاءُ غــاضَ وطــحـلبـا
لو قــدَّمــتــنـي السـنُّ كَـي تَـروي الَّذي
حَــبَّرتُ فــيــكَ مــن المـديـحِ ويُـكـتـبـا
لم يُــطــرِ غــيــلانٌ بــلالَ ولا قــفــا
قــيــسُ الرّقَــيّــاتِ المــفــوّهُ مـصـعـبـا
فــالبــس مــن السِّحـرِ الحَـلالِ خُـلاصَـة
أبــهــى مـن السِّحـر الحَـلالِ وأعـجـبـا
مَــرقُــومَــةَ الطَّرفــيـن نَـمـنـمَ وشـيَهـا
صَــنِــعٌ إذا مَــدَح المــظــفــرَ أســهـبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك