ماذا جَنَتْه ليلةُ التّعريفِ
59 أبيات
|
227 مشاهدة
مـــاذا جَـــنَــتْه ليــلةُ التّــعــريــفِ
شــغــفــتْ فــؤاداً ليــس بـالمـشـغـوفِ
ولو اِنّـــنـــي أدري بــمــا حُــمِّلــتُهُ
عــنــد الوقــوفِ حـذرتُ يـومَ وقـوفـي
مــا زال حــتّــى حــلّ حَــبَّ قــلوبـنـا
بــجــمــاله سِــرْبُ الظِّبــاءِ الهِــيــفِ
وَأَرَتْـكَ مُـكْـتَـتـمَ المـحـاسـن بـعـدما
أَلقــى تُــقَــى الإحــرامِ كـلَّ نَـصـيـفِ
وقــنــعـت مـنـهـا بـالسّـلامِ لو اِنّه
أروى صَـــدى أو بـــلّ لَهْـــفَ لهـــيــفِ
وَالحـبُّ يُـرضـي بـالطّـفـيـفِ مـعـاشـراً
لم يــرتــضــوا مــن قـبـله بـطـفـيـفِ
ويُـخِـفُّ مـن كـان البـطـيءَ عن الهوى
فــكــأنّه مــا كــان غــيــر خــفــيــفِ
يــا حــبَّهــا رفــقــاً بـقـلبٍ طـالمـا
عـــرّفـــتَه مـــا ليـــس بــالمــعــروفِ
قـد كـان يـرضـى أن يـكـون مـحـكّـمـاً
فــي لُبِّهــِ لو كــنــتَ غــيــرَ عــنـيـفِ
أطــرحــتِ يــا ظــمــيـاءُ ثِـقْـلَكِ كـلَّه
يــومَ الوَداِع عــلى فــقــارِ ضــعـيـفِ
يــــقـــتـــادُه للحـــبِّ كـــلُّ مُـــحَـــبَّبٍ
ويـــروعـــه بـــالبـــيــن كــلُّ أَليــفِ
وكــأنّــنِــي لمّـا رجـعـتُ إلى النّـوى
أبــكــي رَجــعــتُ بــنــاظــرٍ مــطــروفِ
وبــزفــرةٍ شــهــد العــذولُ بــأنّهــا
مــن حــامــلٍ ثِــقْــلَ الهــوى مـلهـوفِ
ومــتــى جَــحَـدْتُهُـمُ الغـرامَ تـصـنُّعـاً
ظــهــروا عــليــه بـدمـعـيَ المـذروفِ
وعــلى مِــنـىً غُـرَرٌ رمـيـن نـفـوسَـنـا
قَــبْـلَ الجِـمـارِ مـن الهـوى بـحُـتُـوفِ
يـسـحـبـن أذيـالَ الشّـفـوفِ غـوانـيـاً
بــالحُــســنِ عــن حَــسَــنٍ بـكـلِّ شُـفـوفِ
وعــدلْنَ عــن لبــس الشُّنــوفِ وإنّـمـا
هــنّ الشّــنــوفُ مــحــاســنــاً لشـنـوفِ
وتــعــجّــبــتْ للشّــيــب وهـي جـنـايـةٌ
لدلالِ غــــانــــيــــةٍ وصــــدِّ صَــــدوفِ
وأنــاطــت الحــسـنـاءُ بِـي تَـبـعـاتِهِ
فــكــأَنّــمــا تــفــويــفُهُ تــفــويـفـي
هـــو مـــنـــزلٌ بُـــدّلتُهْ مــن غــيــره
وهـو الغِـنَـى فـي المـنـزلِ المألوفِ
لا تُــنــكــرِيــه فـهـو أبـعـدُ لُبْـسـةً
مـــن قـــذفِ قـــاذفـــةٍ وقَــرْفِ قَــروفِ
وبـعـيـدة الأقـطـارِ طـامـسـة الصُّوى
مــن طــولِ تَــطْــوافِ الرّيـاحِ الهـوفِ
لا صــوتَ فــيــهــا للأنـيـسِ وإنّـمـا
لِعـــصـــائبِ الجــنَّاــنِ جَــرْسُ عــزيــفِ
وكــأنّــمــا حُــزُقُ النّــعــامِ بـدوّهـا
ذَوْدٌ شــــــردن لزاجــــــرٍ هِـــــنِّيـــــفِ
قَــطَــعَــتْ ركـابـي وهـي غـيـرُ طـلائحٍ
مــع طــولِ إيــضــاعــي ونـطِّ وَجِـيـفـي
أبــغـي الّذي كـلُّ الورى عـن بَـغْـيـهِ
مــن بــيــن مــصــدودٍ ومــن مــصــدوفِ
والعــزُّ فــي كـلّ الرجـال ولم يُـنَـلْ
عـــزٌّ بـــلا نَـــصَـــبٍ ولا تـــكـــليــفِ
والجَـــدْبُ مـــغـــنـــىً للأعــزّةِ دارِهٌ
والذّلُّ بـــيـــتٌ فــي مــكــانِ الرّيــفِ
ولقــد تــعــرَّفَــتِ النّـوائبُ صَـعْـدَتـي
وأجــاد صَـرْف الدّهـرِ مـن تـشـفـيـفـي
وحــللتُ مــن ذلِّ الأنــامِ بــنــجــوةٍ
لا لَوْمــتــي فـيـهـا ولا تـعـنـيـفـي
فــبـدار أنـديـةِ الفـخـار إقـامـتـي
وعـلى الفـضـائل مَـربَـعـي ومـصـيـفـي
وسرى سُرَى النَّجمِ المحلِّق في العُلا
نَــظْــمِــي ومـا ألّفـتُ مـن تـصـنـيـفـي
ورأيــتُ مــن غَــدْرِ الزّمــانِ بـأهـلِهِ
مِــن بــعــد أن أمِــنــوهُ كــلّ طـريـفِ
وعـجـبـتُ مـن حَـيْـدِ القويّ عن الغِنى
طــولَ الزّمــانِ وخــطــوةِ المــضـعـوفِ
وعَـمَـى الرّجـال عـن الصّـواب كـأنّهمْ
يــعــمــون عــمّــا ليــس بـالمـكـشـوفِ
وفــديـتُ عِـرْضِـي مـن لئامِ عـشـيـرتـي
بــنــزاهــتِــي عــن سَــيِّئــِي وعـزُوفِـي
فـبـقـدر مـا أحـمـيـتُهـمْ مـا سـاءهمْ
أعــطــيــتُهــمْ مــن تـالِدِي وطـريـفـي
كــم رُوّع الأعــداءُ قــبــل لقـائهـمْ
بــبــروقِ إيــعــادي ورعــدِ صَــريـفِـي
وكـــأنّهـــمْ شَـــرَدٌ ســـوامُهُـــمُ وقـــد
سـمـعـوا عـلى جـوّ السّـمـاء حـفـيـفي
قَـومـي الّذيـن تـمـلّكـوا رِبَقَ الورى
بـــطـــعـــانِ أرمـــاحٍ وضــربِ ســيــوفِ
ومــواقــفٍ فــي كــلِّ يــومِ عــظــيـمـةٍ
مــا كــان فــيــهـا غـيـرُهـمْ بـوَقـوفِ
ومــشــاهــدٍ مــلأتْ شــعـوبَ عُـداتـهـمْ
بـــقـــذىً لأجـــفـــانٍ ورغـــمِ أُنـــوفِ
هـمْ خـوّلوا النِّعَمَ الجسامَ وأمطروا
فــي المُـمْـلقـيـن غـنـائمَ المـعـروفِ
وكــأنّهـمْ يـومَ الوغـى خَـلَلَ القـنـا
حـــيّـــاتُ رَمْـــلٍ أو أُســـودُ عَـــزيـــفِ
كــم راكــبٍ مــنــهــم لغــاربِ سَـدْفَـةٍ
طــربــاً لجــودٍ أو مــهــيــنِ سَــديــفِ
ومُــتَــيَّمــٍ بــالمــكــرُمــاتِ وطـالمـا
ألِفَ النّــدى مَــن كــان غــيــرَ ألُوفِ
وحــللتُ أنــديــةَ المــلوكِ مُـجـيـبـةً
صــوتــي ومــصــغــيــةً إلى تـوقـيـفِـي
وحــمــيــتُهـمْ بـالحـزمِ كـلَّ عَـضِـيـهـةٍ
وكــفــيــتُهــمْ بــالعــزمِ كــلَّ مـخـوفِ
وتـــراهُـــمُ يــتــدارســون فــضــائلي
ويــصــنّــفــون مـن الفـخـار صُـنـوفـي
ويـــردّدون عـــلى الرُّواةِ مـــآثـــري
ويـــعـــدُّدون مـــن العَـــلاءِ أُلوفــي
ويـــســـيّـــرون إلى ديـــار عــدوّهــمْ
مــن جُــنْـدِ رأي العـالمـيـن زُحـوفـي
وإذا هُــمُ نَــكِـروا غـريـبـاً فـاجـئاً
فَــزِعــوا بــنُــكـرهـمُ إلى تـعـريـفـي
دفـعـوا بِـيَ الخـطـبَ العـظيمَ عليهمُ
واِسـتَـعـصـمـوا حَـذَرَ العـدى بـكنُوفي
وصــحــبــتُ مــنــهــمْ كـلّ ذي جَـبْـرِيّـةٍ
ســـامٍ عـــلى قُـــلَل البـــريَّةــِ مــوفِ
تــرنــو إليــه وقــد وقــفــتَ إزاءَه
بــيــن الألوف بــنــاظِــرَيْ غِــطْـرِيـفِ
فــالآن قــلْ للحـاسـديـن تـنـازحـوا
عــن شــمــس أُفــقٍ غــيــر ذاتِ كـسـوفِ
ودعــوا لِســيــلِ الواديـيـن طـريـقَه
فــــالسّــــيـــلُ جـــرّافٌ لكـــلّ جَـــروفِ
وتــزوّدوا يــأْسَ القـلوب عـن الذُّرا
فـــمـــنـــيـــفــةٌ دارٌ لكــلِّ مُــنــيــفِ
وأرضَـوْا بـأنْ تـمـشوا ولا كرمٌ لكمْ
فــي دار مـجـد الأكـرمـيـن ضـيـوفـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك