مازلتُ في طَوري أُخاطبُ ذاتي
25 أبيات
|
258 مشاهدة
مـازلتُ فـي طَـوري أُخـاطـبُ ذاتـي
مــن غــيـر مـاطَـورٍ ولا مـيِـقـات
حــتــى تَــفَــقّهْـتُ الخـطـابَ كـأنّهُ
قـد كـانَ يُـسْـمَعُ منْ جميع جهاني
آنَـسـتُ نارَ الأُنس من وادي طُوى
سـرَّي فَـضَـاءَتْ بـالهـدى ظُـلُمـاتـي
قَسَماً بنون الكون والقَلَم الذي
قـد خَـطَّ فـي لوح البـقاء صفاتي
وَبـمَـنْ بَـقـيتُ على الفناء لحُبه
حـتـى غـدا مـوتـي عَـليْه حـيـاتي
إنّـي رأيَـتُ به وجودي في الورى
عَـــدمـــي وآلامـــي بـــه لَذَّاتــي
عَـن كُـلِّ شـيـءٍ قَـدْ خَـفـيـتَ وإنَني
لأراكَ فــي الأشـيـاء بـالآيـات
حَـسْـبـي وصـالُكَ فَهْـوَ أوَّلُ بُـغيتي
أمــلاً وأخـرُ مُـنـتـهـى طَـلبـاتـي
إنَّ النــزوعَ إلى لقــائكَ حــجَــةٌ
يَــرمـي فـؤادَ الصّـبِّ بـالجـمـرات
حَـجـي بـجُـثـمـانـي إليـكَ بـحـجَتَي
بـالأيـن إذ لا أيـنَ مـنكَ لآتي
وَمُـنـايَ أنتَ إذا أَقامَ على منى
قــوم ومَــعــرفَــتــي ذُرى عَـرَفـات
وَلَبَـيْـتُ قَـلْبٍ أنـت سـاكـنُ خـلبـه
لأحــقُّ بــالتّــطــواف والعـمـرات
لَسْتُ المروَّعَ بالجحيم ولا الذي
يـبـغـي جـنـانـاً غَـضّـة الثَـمـرات
تَــرْكُ الشّهــيِّ لمــا يُـحَـبُّ دوامُه
شَـرَه وَحـرص فـي اقـتنا الشّهوات
والخـوفُ مـن شـيـءٍ سـواكَ تَـشَاغل
بـسـواكَ فـي عُـمُـري وَبَـعْدَ مماتي
بـل بُـغيتي صلَتي بحَضْرَتكَ اللتي
جَــلّتْ عـن الحـركـات والسَـكَـنَـات
وَتَــخـلُّصـي مـن آلتـي لأنـالَ مـا
لا يَــنــبــغـي بـتـنـاوُل الآلات
وَتَـمَـتُّعـي بـجَـمـالكَ الفَرد الذي
هو غايةُ الحُسن البديع الذاتي
حَـسَـنٌ عـلى الأكـوان مـنـهُ بهجةٌ
مــعـشـوقـة للنّـاس مـن لمـحـاتـي
روحُ البــريّـة نَـفْـحَـةٌ مـن روحـه
نَـسَـمَـتْ فـأحـيَـتْ مَـيِّتـَ النّـسـمات
لم أدعُ هــزّاً للعـطـاء ولم أزدْ
عــلمــاً بـحـالي حـالةَ الأزمـات
إنْ كـانَ عـلْمُكَ حاضراً ذاتاً وما
تـوليـه فـيّـاضـاً عـلى الأشـتـات
لكـــنْ أُوَطـــدُ للتّــلَقّــي مُهْــجَــةً
قَـلقَـت بـمـا أُبـديـه من دَعَواتي
ولأَنـتَ أقـرَبُ حـيـنَ أدعو مُخلصاً
في الخطب من ريقي إلى لهواتي
فَـلكَ الثّـنـاءُ السّـرْمَـديَ مـؤبّداً
لم يــحُــصــه مُــتَــكــلم بــصــفــت
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك