مالت الشمسُ مساءً للمغيبْ
78 أبيات
|
489 مشاهدة
مــالت الشــمــسُ مــسـاءً للمـغـيـبْ
فــبـدتْ للعـيـن فـي مـرأىً عـجـيـبْ
ودعـت لبـنـان والعـيـش الخـصـيـبْ
وســمــاءً عُــمـرهـا فـيـهـا يـطـيـبْ
فـــلذا اصـــفـــرَّت دليـــلَ الحَــزَنِ
إنــمــا الشـمـسُ وذاك الإصـفـرارْ
حـيـنـمـا مـالت وقـد مال النهارْ
شــهــدتْ كــيــفَ يــحــول الجـلَّنـارْ
فـي مـحـيّـا الصـبّ حـالاً للبـهـارْ
ســاعـة البـيـنِ إذا فـيـهـا مُـنـي
مـثـلهـا فـي البـحـرِ كانت سائرهْ
تــتــهــادى وهــي فــيــه مــاخــرهْ
فـــلك فـــيــهــا فــتــاة نــاضــرهْ
ذاتُ حـــســـنٍ وعـــيـــونٍ ســـاحـــرهْ
وأخـــوهـــا قــرَبــهــا فــي شــجــنِ
قــعــدَ الحــظُّ بــه حــتَّى اقــتـعـدْ
غـــاربَ الســـيــر ومَــنْ جــدَّ وجَــدْ
والذي لاقــاه مــن بـعـض الكـمـدْ
لوعــة لو هــيَ بــالبــحــرِ اتَّقــدْ
دون إفـــنـــاهــا فــنــاء الزمــن
ولدُنْ أقــــبـــلَ أهـــلُ المـــركـــبِ
نـــحـــوَ لبــنــانَ وتــلك الهــضــبِ
هـــتـــفــتْ شــوقــاً فــتــاةُ الأَدَبِ
بـــــاركِ اللهـــــمَّ أُمِّيــــ وأبــــي
ليـعـيـشـا بـعـديَ العـيـشَ الهـنـي
وانثنت تبكي بكا الطفل الصغيرْ
بـــيـــن نَـــوحٍ ووجـــيــبٍ وزفــيــرْ
سـلمـت بـنـتُ أبـي المـجدِ الخطيرْ
هـكـذا يـقـضـي عـلى الحرِّ الضميرْ
هـــكـــذا يـــا قـــومُ حــبُّ الوطــنِ
بـلغـا بـعـد العـنـا مـا يـقصدان
بــمــلذات الأمــانــي يــحــلمــانْ
أَمِــنَــا شــرَّ مُــصــيــبـاتِ الزمـانْ
وبــضــيــمٍ لم يــكــونــا يــعـبـآنْ
ليــــعــــودا للذيــــذ الســــكــــنِ
إنــمــا الأيّــامُ لا تَـبـقـى عـلى
حــالهـا للمـرء مـا بـيـنْ المـلا
بـيـنـمـا الإنـسـانُ فـي عـيشٍ حلا
إذ تــراهُ يــشــتــكــي مـرّ البـلا
هــكــذا الدنــيــا وحــالُ الزمــنِ
يـــوم حـــرٍ شـــمـــســه ذات ضــرامْ
أحــرقــت فـي ذلك الجـو الغَـمـامْ
دخـلا بـيـتـاً عـلى بـعـض الأكـامْ
ليــبــيــعــا أهـل ذيـاك المـقـامْ
مـا اشَـتـهـوا مـن كـل صـنـف حـسـنِ
كـان فـي البـيـت فتىً فذُّ الخصالْ
ربُّ جــاهٍ وغــنــىً صــعــب المـنـالْ
مذ رأَى إِلا بنة من أهل الجمالْ
حـدثـتـه النـفـسُ فـي نيلٍ الوصالْ
لا وربـــي ليـــس ذا بـــالهـــيــنِ
هــشَّ للنــتِ وقــد حــيّـا الشـقـيـقْ
وهـــو لا يـــحــســبُه إلاّ رفــيــقْ
فــأجــابــتْ بــمـحـيـاهـا الطـليـقْ
مــعْ أخــي مــولاي أشـيـاءٌ تـليـقْ
بــمــقــام الســيـد الحُـرّ الغـنـي
ســـحـــرتْ أفــكــارَهُ بــنُــت الأدبْ
بــخــطــابٍ مــن بــراعــاتِ الطَــلَبْ
حــســبَ الديــنـا لديـهـا والذهـب
قــيــمــةً تــعــدلُ مــثــقــالَ حـطـبْ
يـــا لهُ غِـــراً ســقــيــمَ الفِــطَــنِ
قـال أبـغـي المـشـتـرى مـنـكِ فكمْ
يــا تــرى هـذا يـسـاوي مـن قَـيـمْ
ثـــم هـــذا ثـــم هـــذا ثُـــمَّ ثُـــمّ
فـــأجـــابــتــه فــنــادهــا نــعــمْ
وهــو مــشــغــولٌ بــشــيــء أحــســنِ
هــاجــهُ مــرأى مـحُـيَّاـهـا البـهِـي
واجــتــنــاءُ الوردِ مـن خـدٍ شـهِـيْ
فــلديــهــا كــانَ كــالمــنــتــبــهِ
وهــو حــقــاً بــالأمــانــي مـلتـهِ
بــأمــانــي نَــيــلِ مــا لم يــكــنِ
بـيـنـمـا النـفـسَ يـمـنـي بـمـنـاهْ
طــامــعـاً يـسـبـح فـي بـحـر هـواهْ
إذ دعــاه قــولهــا للإنــتــبــاهْ
كــلُّ هــذا ســيــدي مـنـي اشـتـراهْ
هــل تــرى يــأمــر لي بــالثــمــنِ
قــال مــا تــبــغــيــن كـي أدفـعَهُ
ولهـــاً أومـــى بـــأن تـــتـــبـــعَهُ
هـــبـــت البـــنـــت وســـارت مَـــعَهُ
ليـــس تـــدري مـــا الذي أزمـــعَهُ
مـــن نـــوايـــا شـــرِّه والفـــتـــنِ
وبـــهـــا لَمّــا خــلا بــاحَ بــمــا
يــشـتـهـيـه ولدى البـنـتِ ارتـمـى
زجـــرتـــهُ إنــمــا مــا أحــجــمــا
ودنــا مــســتــشــهــداً رب السـمـا
إنــه مــنــم غــيــه لا يــنــثـنـي
أجـــفـــلت فـــوراً فـــتــاةُ الأدبِ
وإليــــه نــــظــــرت فــــي غـــضـــبِ
ثـــــم قـــــلت إن أمـــــي وأبـــــي
غــــذّيــــانـــي طـــفـــلةً بـــالأدبِ
خــســئتْ نــفــسُـك يـا هـذا الدنـي
إبــتـعـد عـنـي فـلن تـحـظـى بـشـيّ
طــالمــا بــيـن عـروقـي الدمُ حـيّ
شـــرفـــي لا إنـــمـــا أقــضِ عــليّ
ثــم نــادت يــا أخــي هــيّــا إليّ
كــاد هــذا الوغــدُ أن يـقـتـلنـي
ســمــعَ الصــوتَ أخــوهــا فــنـبـرى
داخــلاً فــارتــاع مــمّــا نــظــرا
أبــصــر النــذلَ يــهـزُّ الخـنـجـرا
ثـــم ألفـــى أخــتَه فــوقَ الثــرى
ودمـــاهـــا مـــثـــل ســيــلٍ هــتَــنِ
عــشـتَ لا شـلَّت لك الدهـرَ يـمـيـنْ
هــكـذا فـليـكـن الشـهـمُ الأمـيـنْ
جــرَّدَ الســيــفَ ونـادى يـا لعـيـن
مُــتْ وأَلْقــاهُ عـلى الأرضِ طـعـيـنْ
إنـمـا الموت جزا الواغد الزني
ركــض النــاسُ عـلى هـذا الصـيـاحْ
وتـعـالى الصـوتُ فـي تلكَ النَواحْ
أَبـصـروا صـاحـبَهـم دامـي الجراحْ
يُــسـلم الروحَ فـزادوا بـالنـواحْ
يـــذرفـــون الدمــع دمــع الحَــزَنِ
هــجــمـوا هـجـمـة أنـذالِ الرجـالْ
نـحـو ذاك البطل السامي الخصالْ
أوثـقـوا أيـديـه في ربط الحبال
خــســئت أنــفـسُـكـم ليـس الكـمـالْ
أن تــشــدوا ســاعــداً لم يــوهــنِ
ثـــم قـــادوا ذلك الشـــهـــمَ إلى
أوليـاءِ الأمـر كـي يـلقى البلا
عــجــبــاً هــل لم يــغــضُّوا خـجـلاً
أيــــجــــازون بــــمــــوتٍ بـــطـــلا
حـــالهـــم تُـــدهـــش كــل الفِــطَــنِ
أيـن تـمـشـي يا ترى هذي الصفوفْ
كــلهــم فـي لفـظـة المـوت هَـتُـوفْ
ألِحــــربٍ قــــصـــدَتْ تـــلكَ الألوفْ
لا لَعَــمْــرِي إنـمـا ضـربُ الدفـوفْ
بــيــنــهــم ليــس دليــل الشــجــن
مــا تــراهــم وقـفـوا صـفـاً فـصـفّ
فــلدي ســرُّ ذا الأمــرِ انــكــشــفْ
كــلُّ هــذا الجـمـع يـا قـوم عـكـفْ
ليــروا بــيــنــهــمُ مــوتَ الشــرف
يــا فــتــى لبــنــان مـت لم تَهُـنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك