مالوا بمصباح البيان صباحا

68 أبيات | 361 مشاهدة

مـالوا بـمـصـبـاح البـيان صباحا
ومـشـوا بـه فـي الذاهبين رواحا
ومـضـوا بـه إلا شـعـاعـاً لم يزل
فـي الأرض مـؤتـلق السـنى وضاحا
تـهـفو النجوم إلى سناه وتغتدي
نــشــوى كــأن مـن الأشـعـة راحـا
وعـلى جـوانـب أرضـهـا وسـمائها
شــفــق تــقــلّده السـمـاء وشـاحـا
هـذا شـعـاع العـبـقـريـة لم يـزل
يـولي الحـيـاة طـلاقـة وسـمـاحـا
قــدر الخــلود له وبــارك أفـقـه
رب أراد بــــه هــــدى وصـــلاحـــا
أجـرى البـيـان عـلى لسـان نـبيه
غـدقـا مـن السـحر المبين قراحا
وحـبـابـه الشـعـراء مـن ألحـانـه
فـشـدوا بـألسـنـة الطـيور فصاحا
لمـا مـشى في الأرض فجر صخرها
مــاء ونــضــرهــا ربــى وبــطـاحـا
وأنـار فـي شـرف السـماء نجومها
فــتــلون مــن آيــاتـه الألواحـا
فـكـأنـمـا الدنـيـا ضحلا وكأنما
فــي كــل داجــيـة نـرى مـصـبـاحـا
قـل لابـن هانئ لا ذوت لك كرمة
فـقـد الربـيـع هـزارهـا الصداحا
قـد كـنـت فـي أمـس نـزيل رحابها
فــنــزلت أشــرف مـا أبـلغ سـاحـا
ألقـى وأسـمـع عـبـقـريـا مـلهـمـا
طـلق المـحـيـا مـاجـدا مـسـمـاحـا
يـولي النـفـوس بـشـاشـة وينيلها
أدبـا ويـسـقـيـهـا الوداد صراحا
أنـسـت زمـانـا بـالبـيـان وأهـله
حــتــى تــبــدل أنــسـهـا أتـراحـا
وقـفـت بـي الدنـيا على جنباتها
فـرأيـت حـزنـا واسـتـمـعـت نواحا
وشـهـدت ظـل المـوت فوق ظلالها
يـغـشـى الربـى ويـجـلل الأدواحا
وجـمـت وكانت الموت فوق ظلالها
تـسـتـقـبـل الإمـسـاء والإصـباحا
وذو ت أزاهــرهـا ونـفـر طـيـرهـا
يــنـزو ويـقـطـر أدمـعـا وجـراحـا
يـبـكـي مـن الصدر الورود لجدول
كــم عــب مــن دفــاقـه وامـتـاحـا
لمـا نـعـيـت لهـا تـزايـل حـسنها
وصـغـا الربـيـع بـوجـهـه وأشـاحا
سـيـان بـعـدك يـابـن هانئ دهرها
يـسـري نـسـيـمـا أم يـهـب ريـاحـا
قـم وابـك للشعر النبوغ وقل له
أمـضـى زمـان النـابـغـيـن وراحـا
واهـتـف بصومعة البيان فقد خلا
عـهـد الرسـالة بـالقـريـض وطاحا
ولى بــســر العــبــقــريــة شـاعـر
اللّه هــــيـــأه لنـــا وأتـــاحـــا
لم تـسـعـد الفـصـحـى بمثل يراعه
يـومـا ولا لقـي الخـيـال جـناحا
شـعـر حـوى الدنـيا ونسق حسنها
صــورا ومــثــلهـا مـنـى وطـمـاحـا
ويزيح عن ماضي العصور ستارها
فـتـرى بـهـا الغـاديـن والرواحا
هـو مـثـل هـذا الطير في صدحاته
والزهـر لطـفـا والعـبـيـر نفاحا
وأراه كـالبـحـر الخـضـم عـبـابـه
يـعـيـى مـداه الخـائض السـبـاحـا
ويــظــنــه المــلاح طــوع شـراعـه
فــيــرد عــن غــمـراتـه المـلاحـا
يـهـدي إذا هـدأ الثـرى أصـدافـه
وإذا تــــمــــرد دره اللمـــاحـــا
وأراه حــيــن يـرق عـاطـر نـسـمـة
وإذا قـسـا فـالعـاصـف المـجتاحا
شــعــر يـشـف عـن الحـيـاة وداعـة
ويــؤج مــنــهــا ثــورة وكــفـاحـا
ويـبـين من غضب النفوس وصفوها
مــثــل الحــيــاة كـآبـة ومـراحـا
ويـفـيـض مـن نـبـع القـلوب فـآنة
مـــاء وآنـــا جــاحــمــا لفــاحــا
والشـعـر مـرآة الحـياة ولم يزل
يـجـلو الرؤى ويـصـور الأشـبـاحا
والشعر من أدب النفوس ولن ترى
مــن دونــه هــديــا ولا إصـلاحـا
ولقـد تـذوقـت الحـيـاة فـلم أجد
كــالشــعــر ريـا للنـفـوس وراحـا
قـل للكـنـانـة عـن رمـائك أقصري
فـلقـد فـقـدت الرامـي النـضـاحـا
صـيـاد أسـراب الجـمـال إذا رنـا
جـاءتـه مـا عـرفـت لديـه جـمـاحا
يـدنـي القـصـي من الشوارد لفظه
ويـروض مـنـهـا النافر الممراحا
مـن كـل مـعـنـى بـالروائع حـافـل
يـجـلى كـمـا تجلى الشموس صباحا
وقـصـيـدة كـالروض بـاكـره الحيا
فــاهــتــز ريــحـانـا ورف أقـاحـا
مـن للطـبـيـعـة يـسـتـزيد جمالها
غــررا كــآيــات الكـتـاب وضـاحـا
ذهــب الذي غـنـى خـمـائل روضـهـا
حـتـى مـددن إلى النـسيم الراحا
المـرقـص الزاهـرت فـوق غـصـونها
والمـسـتـخـف عـبـيـرهـا الفـواحـا
والمـسـعـد الأيـكـات مـنه بملهم
كـانـت بـه الجـنـات قـبـل شـحاحا
أوحـى له المـرح الوجـود فـصاغه
شــدوا بــأسـرار القـلوب وبـاحـا
سـبـحـان مـن أهدى الخيال يراعه
وهــدى له الإبـداع والإسـجـاحـا
فـتـسـمـعـوه فـلم يـزل مـن شـعـره
شــاد يــهــزّ بــســحـره الأرواحـا
يــا نــازحـا عـنـا نـزلت بـعـالم
تـلقـى الأحـبـة فـيـه والنـزاحـا
فـاحـلل بـجـنـات الخـلود ورو من
عـيـن النـعـيـم فـؤادك الملتاحا
واملأ من الزهر المنور والجنى
كــفــيـك واطـرح عـبـئك الفـداحـا
سـتـرى الرسـول عـلى معطر روحها
يـهـدي إليـك بـبـابـها المفتاحا
يـسـعـى بـحـسـان إليـك وأنـتـمـا
وضـحـان مـن فـجـر النـبـوة لاحـا
يــخــتــال فــي بـرديـة مـن بـردة
حـاك القـريـض خـيـوطـهـا أمـداحا
يــســتــاف مــن مــيـلاده شـوقـيـة
الله كــان لمــسـكـهـا النـفـاحـا
فــاشــرح هـواك له وبـث لواعـجـا
كــانــت لهــن دمــوعــك الشـراحـا
أبلغ إلى صبري التحية والهوى
عــنــا وحــي جــبــيـنـه الوضـاحـا
وامـسـح دمـوعـك عـن أسـرة حـافـظ
فـلقـد لقـيـت بـقـربـه الأفـراحا
وتـسـاق أقـداح المـسـرة مـعـهـما
فـلكـم مـلأت بـدمـعـك الأقـداحـا
واذكـر عـلى الأرض الشقية رفقة
بـاتـوا عـليـك يـقـلبـون الراحـا
فــي عــالم مــا زال فـي غـلوائه
ومــنـى عـلى رث الحـطـام تـلاحـى
أشـرق بـوجـهـك فـي غـيـاهـب ليله
يـخـلع دجـاه إذا جـبـيـنـك لاحـا
وأضـىء عـلى شـط الحـيـاة مـنارة
واطــلع بــكــل دجــيــة مـصـبـاحـا
ونم الغداة وحسب روحك أن ثرى
مــن نـور مـجـدك هـذه الأوضـاحـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك