مالي شرِقتُ بماءِ ذي الأثْلِ

103 أبيات | 225 مشاهدة

مــالي شــرِقـتُ بـمـاءِ ذي الأثْـلِ
هـــل كـــدَّهُ الوُرَّادُ مــن قَــبْــلي
أم بـــانَ سُـــكَّاـــنٌ فـــأمــلحَ لي
مـا كـان قـبـلَ البـيـن أسـتـحلي
ونَــعـمْ لهـم تـلك النَّطـافُ صـفـتْ
وامــــتـــدّ ســـابـــغُ ذلك الظـــلِّ
وبـــحـــيِّهــم يــشــتــاق حــاضــرُه
بــالرِّيــف بــاديَهُ عــلى الرمــلِ
لا ابـيـضَّ لي فـي الدار بـعدهُمُ
يــــومٌ وهــــل دارٌ بــــلا أهــــلِ
رحــلوا بــأيـامـي الرقـاقِ عـلى
آثــارهــم وبــعــيــشِــيَ الســهــلِ
وعــكــفــتُ بــعــدهُــمُ عــلى ضَـمِـنٍ
عـرف الهـوى فـبَـلِي كـمـا يُـبـلي
جــســدي ودِمــنــتُهُ بــمــا نـحَـلا
يــتــشــاكــيــان تــصــدُّع الشـمـلِ
مــغــنـىً وضـعـنـا أمـسِ مـن شـعـفٍ
ســافــي ثــراه مــواضــعَ الكُـحـلِ
فـاليـومَ نـحـنُ عـلى الوفـاء له
نــســتــافــه بــمــنــاسـم الإبْـلِ
فــي الظـاعـنـيـن عَـلاقـةٌ عَـقـدَتْ
عـنـدي الحِـفـاظَ فـلم تـخـف حَـلّي
أودعــتُهــا قــلبـي فـمـا قَـنِـعَـتْ
بـالقـلب حـتـى اسـتـفـضـلَتْ عقلي
فــعــلى مــحـاسـنِهـا وقـد هـلكـتْ
تــلك الوديــعـةُ قـيـمـةُ المِـثْـلِ
لمــا جــلا التــوديــعُ صــفـحـتَهُ
عــن وقــفــةٍ زفــراتُهــا تَــغــلي
قــالت وقــلبــي مــن لواحــظـهـا
يــنــصــاعُ بـيـن النَّصـل والنَّصـلِ
مــا ذنــبُ أجــفـانـي إذا خُـلقَـتْ
مــن طــيـنـة البَـلبـالِ والخَـبْـلِ
إنــي لأرحــمُ مَــن يــنــاضــلنــي
نــظَــراً وبــيـن مـحـاجـري نَـبـلي
قــد خُــوِّف العــشــاقُ قــبـلَكَ مِـن
فــتــكــاتِ هـذي الأعـيـنِ النُّجـلِ
فــلحــاظُ عــيـنـي مـن دمٍ سَـفـكـتْ
بــعــد النــذيــر إليــك فـي حِـلِّ
مــا لمــتُ طــرفَــكِ أخــتَ غـاضـرة
فــي الســقــم عـن شـكٍّ ولا جـهـلِ
مـا قـلتُ لا تسبِ العقولَ وإنما
خــوَّفــتــه الإسـرافَ فـي القـتـلِ
قـــد كـــنـــتُ أعـــلمُ أنــه أجَــلٌ
لكـــن ظـــنــنــتُ زمــانَه يُــمــلي
ومــعــنِّفــيــن ومــا لهــم وَلَهــي
لم يــكــتــرِثْ بــفـراغِهـم شُـغـلي
قـــد نـــازل اللُّوامُ قـــبـــلكُــمُ
سـمـعـي فـمـا افـتـتـحوه بالعذل
وخُــدعْــتُ عــن وفـري ومـا خُـدِعَـتْ
عــــن ذمــــةٍ نــــفـــســـي ولا إلِّ
نَـسَـبُ الوفـاءِ الحـرِّ فـي شِـيـمَـي
نــسـبُ المـكـارمِ فـي بـنـي عـجـلِ
المــانــعــيــن فــخــارَ بـيـتـهـمُ
للعــــــزِّ والجــــــيــــــرانَ للذُّلِّ
وَيَـــحِـــلُّ للأيـــام كـــلُّ حِـــمـــىً
وســـروحُهـــم فــي جــانــبٍ بَــســلِ
لا تــطــمــع الغــاراتُ فـي طـرَفٍ
جـــمـــعـــوه فـــي طــردٍ ولا شــلِّ
والمـطـعـمـيـن إذا انـبـرت سَـنةٌ
عــضَّاــضــةٌ بــنــيــوبـهـا العُـصْـلِ
بـسـطـوا مـكـانَ الغـيـث أيـديَهُم
فــيــهــا فــكــنَّ قـواتـلَ المـحَـلِ
مـن كـلّ وافـي الحـلم معتدل ال
أخــلاقِ مــا لم يُــلقَ بــالجـهـلِ
حــتــى إذا التُــمـسـتْ هـضـيـمـتُه
لمــــسَ المــــغـــرَّرِ جـــلدةَ الصِّلِّ
يـغـشـى الطـعـان بـغَـشْـمِ مـنـصلِتٍ
غِـــــرٍّ ورأيِ مـــــجــــرِّبٍ كــــهــــلِ
وإذا السـواعـد بالقنا ارتعشت
دعــمَ القــنــاةَ بــســاعــدٍ عَـبْـلِ
وإذا ارتأى النادي أو انعقدت
حــــلقــــاتُه للعَــــقـــدِ والحَـــلِّ
كـــانـــت له والحــزمُ مــشــتَــركٌ
أمُّ الكـــلامِ وقـــولةُ الفـــصـــلِ
قـــوم إذا نَـــســبــوا أبــا دُلَفٍ
ذهــبــوا بُــجــلِّ البـأس والبـذلِ
وكــفــاهُــمُ فــخــراً بــواحــدهــم
فـخـر القـبـيـل بـكـثـرة النـسـلِ
ســــارت بـــهـــم أيّـــام ســـؤدُده
ســيـرَ الحـديـث بـمـعـجِـز الرُّسْـلِ
وأتــى الوزيــرُ فــكــان بــيِّنــةً
كــفَــلتْ لهــم بــسـلامـةِ النـقـلِ
وصـــفـــتْ شــهــادتُه مــغــيَّبــَهــم
والفــرعُ مــبــنــيٌّ عــلى الأصــلِ
رُوِيــتْ لنــا قــولاً فــضــائلُهــم
ونــصــرتَ ذاك القــولَ بــالفـعـلِ
أدَّيـــت عـــنــهــم وافــيــاً لهــمُ
بــأمــانــةِ التــبـليـغ والحَـمـلِ
ورأيــت نــفـسَـك تـقـتـضـي شـرفـاً
فــضــلَ المـزيـدِ فـزدتَ بـالفـضـلِ
أعـطَـوا عـلى سَـعـة الزمـان كما
تُـعـطـي وتُـضـعِـفُ أنـت فـي الأزلِ
وكفَوا ولو قاموا مقامك في ال
أحــداثِ لم يُـبـلُوا كـمـا تُـبـلي
جـذَبـتْ بـك الهـمـمُ الكـبارُ فقد
نــلتَ الســمـاءَ وأنـتَ تـسـتـعـلي
وهــــــدتْــــــك آراءٌ مـــــظـــــفَّرةٌ
فــتــحــتْ عــليـك مَـغـالق السُّبـْلِ
ونــهــضــتَ بــالمـلك الذي لُوِيـتْ
مـــنـــه ظــهــورُ الجِــلَّةِ البُــزْلِ
أعــيــا الرجــالَ أوانَ خــفّــتــهِ
وحـــمـــلتَه مُـــتـــفــاوتَ الثِّقــلِ
أُرســـلتَ فـــيــه بــآيــة خــرقــتْ
مـا كـان فـي العـادات والعـقـلِ
جُـــرحٌ تـــواكــلَه الأســاة عــلى
ولْغِ المَــســابــرِ فـيـه والفُـتْـلِ
بــعِــلوا بــه مــسـتـضـعـفـيـن له
فــحــســمــتَه مــن جــانــبٍ ســهــلِ
عـضَـدَت كـفـايـتُـك السـعـودَ كـمـا
عـضـد القِـرانُ الحـبـل بـالحـبـلِ
وأمـــدك الله المـــعــونــة فــي
عــزمــيــك مــن ســيــرٍ ومــن حِــلِّ
أرضــاه بــاطــنُــك المــخـلَّصُ مـن
غِـــشٍّ يـــريـــن عـــليـــه أو غِـــلِّ
ولاَّك أمــــرَ عـــبـــاده نـــظـــراً
مــنــه فــمــا تُـدهَـى مـن العـزلِ
وحــمــتــك مــنــه أن تُــنـالَ يـدٌ
تــنــجــو بــهــا مـن زَلَّة الرِّجـلِ
ومــلكــتَ أهــواءَ القــلوب فـمـا
تُـــسْـــلَى عــلى هــجــرٍ ولا وصــلِ
عــافــيــتَ أهـلَ الأرض مـن سَـقَـمٍ
عــرَضــوا له بــالمــال والأهــلِ
وغــدَوا يــعــدُّون البــقــاءَ رَدىً
والعــــــزَّ للأوطـــــان كـــــالذلِّ
فـــي فـــتــرةٍ عــمــيــاءَ جــائرةٍ
فــظــهــرتَ بــالإحــسـان والعـدلِ
ومـزجـتَ بـالبِـشـر المـهابةَ وال
إرهـــابَ بـــالإرفـــاقِ والمَهْـــلِ
والســيـفُ يـقـطـع عـن طـبـيـعـتـه
ويـــروق بـــالشَّعــشــاعِ والصَّقــلِ
عــقــمـتْ فـلم تـلد الوزارةُ مـذ
ولدتــك بــل زُكّــيـتَ فـي الحـمـلِ
مــا طــرَّقَــتْ بــك وهــي راجــيــةٌ
جَــرَيَــانَ مــثـلكِ فـي مـطـا فـحـلِ
كـنـتَ ابـنَهـا البَرَّ الوصولَ فلا
ذاقــت بــفــقــدك جُــرعـةَ الثُّكـْلِ
وفَـــدَاك كـــلُّ مــحــافــزٍ حــســداً
جــاريــتَه فــفــلَجــت بــالخَــصْــلِ
تـــجـــري وتـــعـــقِــله وراءَك أر
ســاغٌ مــن التــقـصـيـر فـي شُـكْـلِ
وقــدمــتَ أيــمــنَ قــادم وُضــعــتْ
رِجـــلاه عـــن ســـرجٍ وعـــن رَحــلِ
أوبَ الغـمـامـة بـعـدمـا انقشعت
بـــمـــفـــوَّف الأخـــلافِ مــنــهــلِّ
وهــنــتــك ضــافــيــةٌ تــعـلَّقُ فـي
عِــطــفــيــك مـن ظـهـرٍ ومـن قُـبـلِ
شــدَّ النــضـارُ ضـعـيـفَ مـنـكِـبِهـا
حــتــى أقــامَ بــهــا عــلى رِجــلِ
لُحِــمــتْ عــلى قَــدَرٍ صــبــائغـهـا
فــالشــكـل مـوضـوعٌ عـلى الشـكـلِ
وعــريـقـة فـي القـريـتـيـن لهـا
بـــيـــتـــان مـــن دِقٍّ ومـــن جِـــلِّ
فــإهــابــهــا مـن بـيـت خـفَّتـهـا
وحــلِيُّهــا مــن بـيـتـهـا الجـثْـلِ
بــأخــي وتــفــضُــله لقـد جـمـعـتْ
زِنــةَ الوقــارِ وخِــفّــةَ الحــمْــلِ
ألقــى عــليــك المــلكُ تــكـرِمـةً
لم تُــلقَ عــن كَـتِـفـيْه مـن ثِـقْـلِ
فــلبــســتَهــا للصــون تـسـحـبُهـا
ومـــســـاحـــبُ الأذيـــال للبــذلِ
بـــــك عـــــزَّت الآدابُ واثَّأــــرتْ
مـن بـعـد مـا نـامـت على الذحلِ
رخُــصــتْ عــلى قــومٍ فــقـام لهـا
مـنـك المـنـافـسُ دونـها المُغلي
وردَدتَ عــــن لحــــمـــي أراقـــمَه
دوداً وهــــنَّ يــــدٌ عـــلى أكـــلي
أنــهــضــتــنــي بـالدهـر أحـمـلهُ
وصــــــروفُه كَــــــلٌّ عـــــلى كَـــــلِّ
وفــعَـمـتَ لي بـحـراً وقـد قَـنـطـتْ
شــفَــتــي مــن الأوشـال والضَّحـلِ
وفــســحــتَ فــانــفـسـحـت مـضـيَّقـةٌ
مــجــمـوعـةُ الطـرَفـيـن فـي عَـقْـلِ
قـبـضَـتْ خُـطـاي فـلم تـكـن قـدَمـي
فــيــهـا لتـمـلأَ حـافـتَـيْ نـعـلي
ولقــد أنِــســتُ بــهـا عـلى مَـضـض
أُنــسَ الأســيـر بـحَـلْقـةِ الكـبـلِ
فـوصـلتَ فـي المـقـطـوع مـمـتثلاً
أمـرَ العـلا ووسـمـتَ فـي الغُـفْلِ
ونــســخــتَ لي بــالجــود كـلَّ يـد
وُضــعـت شـريـعـتُهـا عـلى البـخـلِ
نَــقْــدُ المــكــارمِ عـنـدهـا عِـدَةٌ
حــتــى يــمــوتَ الوعـدُ بـالمـطـلِ
فــلئن جـزى جـزلَ العـطـاء فـتـىً
حُـــرُّ اللســـانِ بــمــنــطــقٍ جَــزلِ
فَـــلأُصـــفـــيـــنَّكـــ كـــلَّ ســائرةٍ
فــي الريــح ســائلةٍ مـع الوبـلِ
رفّـــاعـــةٍ فــي الأرض خــافــضــةٍ
بــالشــكــر مــن حَــزْنٍ إلى سـهـلِ
لا تــرهــبُ الشِّقــَّ المـخـوفَ ولا
تــــظـــمـــا إلى نَهَـــلٍ ولا عَـــلِّ
ووراء أبــــواب المـــلوك لهـــا
رفــعُ الحــجــاب ورتـبـةُ القَـبْـلِ
ومــتـى نَـكَـلْتُ عـن الجـزاءِ فـلم
يَـنـهـض بـكُـثْـرك فـي العـلا قُلِّي
عــلّمــتــنــي ووصــفـتَ نـفـسـك لي
فـطـفِـقـتُ أكـتـبُ عـنـك مـا تُـملي
تــلقــاك أيــامُ الســعــود بـهـا
وصّـــالةً مـــحـــبـــوبـــةَ الوصـــلِ
يــتــخـايـل النـيـروزُ إن جُـعـلتْ
حَــلْيــاً عــلى أعــضــائه العُـطْـلِ
فـــتـــمـــلَّهـــا وتـــمـــلَّه أبــداً
مـــا خُـــولف الإحــرامُ بــالحِــلِّ
وأعِــنْ وتــمّــمْ مـا ابـتـدأتَ بـه
فــالبــعــض مــرتَهَــنٌ عـلى الكُـلِّ
واعـــرِفْ لهـــذي الأرض أن ولَدتْ
أزمــانَ مــلكــك مــادحــاً مِـثـلي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك