ما أَذاعَت ريحُ الصَّبا لَكَ سِرّاً
49 أبيات
|
310 مشاهدة
مـا أَذاعَـت ريـحُ الصَّبـا لَكَ سِرّاً
إِنَّمــا عَــرَّضَــت بِهِ وَهــيَ سَــكــرى
وَعَـــلى أَنَّهـــا تَــنِــمُّ فَــقَــد أَه
دَت نَـسـيـمـاً مِـنَ العُـذَيبِ وَعِطرا
وَأَتــى البـارِقُ الَّذي بِـتَّ تَـرعـا
هُ فُـنـونـاً مِـنَ الخِـيـانَـةِ أَخـرى
باتَ يَطوي ذَيلَ الدُّجى وَيُضيءُ ال
بـيـدَ حَـتّـى يَـظُـنَّهـُ الطَّيـفُ فَجرا
فَـمَـتـى يَـعـرِفُ الوَفـاءَ وَمـا يَـذ
كُــرُ إِلّا لَومــاً عَــلَيــكَ وَعُــذرا
وَإِذا كُــنــتَ مــا وَجَــدتَ لأَشـجـا
نِـــكَ حُـــرّاً فَــمُــت بِــدائِكَ حُــرّا
يــا خَــليـلَيَّ قَـد سَـئِمـتُ أمـانِـي
يَ وَأَنـفَـقـتُ فـي القَـنـاعَةِ عُمرا
فَـاطـلِقا مِن أَزِمَّةِ العِيسِ ما شا
ءت فَـإِنَّاـ فـي رِبـقَةِ الهَمِّ أَسرى
زادَ عَـرضُ الفَـلا عَلَيها كَما طا
لَ الدُّجـى فَهـيَ وَالكَـواكِـبُ حَسرى
تَـتَـرامـى بِهـا البِلادُ وَما تَشُد
دُ إِلّا رَسـمـاً مِـنَ الجـودِ قَـفـرا
فـاعـذُراهـا إِن أَخـفَقَت فَلَقَد را
مَـت عَـسـيـراً مِـنَ المَـطالِبِ وَعرا
نَــقَـصَ الدَّهـرُ حَـظَّهـا مِـن بَـنـيـهِ
فَهـيَ تَـبـغـي حَـظّـاً وَناساً وَدَهرا
وَلَعَـمـري لَقَـد كَـفـاهـا نَصِيرُ ال
مُــلكِ فَــلنــوسِـع البَـرِيَّةـَ عُـذرا
رَتَــعَــت مِــن جَــنــابِهِ فـي رِيـاض
ضَــوَّعَــتــهـا فـيـهِ ثَـنـاء وَذِكـرا
وَسَـرى جـودُهُ إِلَيـهـا عَـلى البُـع
دِ كَـمـا تَـحـمِـلُ النَّسـائِمُ عِـطـرا
وَرَدَت مَـــشـــرَعَ المَــكــارِم مَــلآ
نَ وَحَــيَّتــ وَجــهَ الزَّمــانِ أَغَــرّا
طَــلعَـةٌ كَـالصَّبـاحِ يَـلمَـعُ فـيـهـا
بـــارِق لِلسَّمـــاح سَــمَّوهُ بِــشــرا
وَبَــنــان إِذا تَــجَهَّمــَتِ الأَنــوا
ء أَحـــرى بِهِ سَـــحـــائِبَ عَـــشــرا
يَــسـبِـقُ السَّمـهَـرِيُّ طـولاً وَطَـولاً
وَيَــفــوتُ الهِـنـدِيَّ أَثـراً وَأَثـرا
شَــرَفـاً يـا بَـنـي فَـزارَةَ قَـد أَح
يـا نَـداهُ عَـلَيـكَ حِـصـنـاً وَبَـدرا
وَغِـنـىً عَـن مَـواهِبِ المُزنِ بِالغو
رِ فَـقَـد صـارَتِ البُـحَـيـرَةُ بَـحـرا
حَـلَّ فـيـكَ ابـنُ مُـلهَـم وَخَصيبُ ال
رَوضِ مــا كــانَ عَـيـشُهُ مُـسـتَـقِـرّا
عــارِض يَــســتَهِــلُّ جــوداً وَفــيــهِ
بــــارِق رُبَّمـــا تَـــوَقَّدَ جَـــمـــرا
فَــجَــرى مــاؤُهُ مَــواهِــبَ بــيـضـاً
وَوَرَت نـــارُهُ قَـــواضِـــبَ حُـــمــرا
قَـد عَـرَفـنـا ضِـرامَهُ كَـيـفَ يَـصلى
وَعَــلِمــنــا غَـمـامَهُ كَـيـفَ يُـمـرا
فَـوَجَـدنـا جَـناهُ في السِّلمِ حُلواً
وَرَأَيـنـا لَظـاهُ فـي الحَـربِ مُـرّا
خَـطَـراتُ الزَّمـانِ بُـؤسَـى وَنُـعـمـى
وَفُــنـونُ الأَقـدارِ نَـفـعـاً وَضَـرّا
عَـلِمَ النّـاسُ كَـيـفَ يَسعى إِلى ال
مَـجـدِ وَلَكِن باتوا نِياماً وَأَسرى
وَأَراهُــم مِــن جُــودِهِ كُــلَّ عَــذرا
ءِ عَــلى أَنَّهــا مَــواهِــبُ تَــتــرى
وَإِذا عَــــدَّ حـــامِـــداً وَعَـــلِيـــاً
وَسَــليـمَ النَّدى وَكَـعـبـاً وَبَـكـرا
مِــنَّةــٌ لَم يَـجُـد بِهـا غَـيـرُ كَـفَّي
هِ فَـأَعـجِـب بِهـا عَـوانـاً وَبِـكـرا
سَـــبَـــقَ النّــاسَ أَولاً وَأَخــيــراً
وَحَـوى المَـكـرُمـاتِ بَـدواً وَحَـضرا
طَــرَقَ الشــامَ مِــن فِـراقِـكَ خَـطـبٌ
لا يُـرى بَـعـدَهُ مِـنَ العُسرِ يُسرا
عَــلِمَ الرّوم أَنَّ سَــيــفَــكَ حـامـي
هِ فَــقَــد حـاوَلوا لِبُـعـدِكَ أَمـرا
وَأَجــابَ المُــحـارِبـونَ إِلى السِّل
مِ فَــراراً مِــنَ الطِّعــانِ وَكُـفـرا
وَإِذا مـا خَـلا العَرينُ مِنَ اللَّي
ثِ أَغــارَ السُّرحــانُ فــيـهِ وَكَـرّا
عَــوَّدَتـهُـم ظُـبـاكَ جـامِـحَـةَ الفَـر
رِ وَسَــنَّتــ فـيـهِـم جِـيـادُكَ ذُعـرا
وَتَــحــامَــتــكُــم المَـعـاقِـلُ لَمّـا
مَــلَكَــتــهــا لَكَ الصَّوارِمُ قَـسـرا
طَـلَعَـت نَـحـوَهُـم مِـنَ الجَـونِ جَـون
وَجَــدوهــا بِــاللاذِقِــيَّةــِ شُـقـرا
مُــقـرَبـات مِـثـلُ السَّراحـيـنِ إِلّا
أَنَّهــا تَــقــنِــصُ الفَـرائسَ جَهـرا
وَخَــمـيـسٌ أَلقـى عَـلى طَـرَفِ السـا
حِـلِ شَـطـراً وَفـي العَـواصِـمِ شَطرا
تَــثَــنّــى قَـنـاهُ سُـكـراً وَمـا تَـش
رَبُ إِلّا دَمَ الفَــــوارِسِ خَـــمـــرا
قــادَهُ مُــرهَـفُ العَـزيـمَـةِ وَالرَّأ
يِ إِذا قَـــدَمُ المُـــحـــارِبِ غِـــرّا
هَــذَّبَــت فِــكــرُهُ التَّجــارِبُ حَـتّـى
هَـتَـكَـت دونَهُ مِـنَ الغَـيـبِ سِـتـرا
رَفَــــعَ اللَّهُ مِــــن لِوائِكَ لَمّــــا
كــانَ عِــزّاً لِلمُـسـلِمـيـنَ وَنَـصـرا
طُـلتَ قَـدراً عَـنِ المَـديح فَما أَذ
هَــبُ فــيــهِ إِلّا وَفــاء وَشُــكــرا
زَفَــــرات أَثَــــرتُهُـــنَّ مِـــنَ الشَّو
قِ وَإِن كُـنَّ فـي المَـسـامِـع شِـعرا
وَثَـــنـــاء كَــأَنَّمــا أَطــلَع الصُّب
حَ ضِـــيـــاء وَأَرَّجَ الرَّوضَ نَــشــرا
يُــخــبِـرُ النّـاسَ إِنَّ فـي ذِكـرِ إِح
سـانِـكَ دَيـنـاً وَفـي ثَـنائي سِحرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك