ما أَسرَعَ الأَيّامَ في طَيَّنا
33 أبيات
|
770 مشاهدة
مــا أَســرَعَ الأَيّــامَ فــي طَـيَّنـا
تَـمـضـي عَـليـنـا ثُـمَّ تَـمـضـي بِنا
فـــي كُـــلَّ يَــومٍ أَمَــلٌ قَــد نَــأى
مَــــرامُهُ عَـــن أَجَـــلٍ قَـــد دَنـــا
أَنــذَرَنــا الدَهــرُ وَمــا نَـرعَـوي
كَــأَنَّمــا الدَهــرُ سِــوانــا عَـنـى
تَــعــاشِــيــاً وَالمَــوتُ فــي جِــدِّهِ
مــا أَوضَـحَ الأَمـرَ وَمـا أَبـيَـنـا
وَالنــاسُ كَـالأَجـمـالِ قَـد قُـرَّبَـت
تَــنــتَــظِــرُ الحَــيَّ لِأَن يَـظـعَـنـا
تَـدنـو إِلى الشِـعـبِ وَمِـن خَـلفِها
مُــغــامِــرٌ يَــطــرُدُهــا بِــالقَـنـا
إِنَّ الأُلى شــادَوا مَــبــانــيـهِـمُ
تَهَـدُّمـوا قَـبـلَ اِنـهِـدامِ البُـنـى
لا مُــعــدِمٌ يَــحــمــيــهِ إِعــدامُهُ
وَلا يَـقـي نَـفـسَ الغَـنِـيِّ الغِـنـى
كَــيــفَ دِفــاعُ المَــرءِ أَحـداثَهـا
فَــرداً وَأَقــرانُ اللَيــالي ثِـنـى
حَـــطَّ رِجـــالٌ وَرَكِـــبـــنــا الذُرى
وَعُــقــبَــةُ السَـيـرِ لِمَـن بَـعـدَنـا
كَــم مِـن حَـبـيـبٍ هـانَ مِـن فَـقـدِهِ
مــا كُــنــتُ أَن أَحــسَــبَهُ هَــيَّنــا
أَنـفَـقـتُ دَمـعَ العَـيـنِ مِـن بَـعدِهِ
وَقَــلَّ دَمــعُ العَــيـنِ أَن يُـخـزَنـا
كُـــنـــتُ أُوَقَـــيـــهِ فَــأَســكَــنــتُهُ
بَـعـدَ اللَيـانِ المَـنزِلَ الأَخشَنا
دَفَـــنـــتُهُ وَالحُــزنُ مِــن بَــعــدِهِ
يَـأبـى عَـلى الأَيّـامِ أَن يُـدفَـنا
يــا أَرضُ نــاشَـدتُـكِ أَن تَـحـفَـظـي
تِـلكَ الوُجـوهَ الغُـرَّ وَالأَعـيُـنـا
يـــا ذُلَّ مـــا عِــنــدَكِ مِــن أَوجُهٍ
كُـــنَّ كِـــرامــاً أَبَــداً عِــنــدَنــا
وَالحــازِمُ الرَأيِ الَّذي يَــغـتَـدي
مُــســتَـقـلِعـاً يُـنـذِرُ مُـسـتَـوطِـنـا
لا يَـــأمَـــنُ الدَهــرَ عَــلى غِــرَّةٍ
وَعَــزَّ لَيــثُ الغــابِ أَن يُــؤمَـنـا
كَـــأَنَّمـــا يَـــجـــفُــلُ مِــن غــارَةٍ
مُــلتَــفِــتــاً يَـحـذَرُ أَن يُـطـعَـنـا
أُخَـــيَّ جَـــبـــراً لَكَ مِـــن عَــثــرَةٍ
لا بُــدَّ لِلعــاثِــرُ أَن يــوهَــنــا
إِنَّ الَّتــي آذَتــكَ مِــن ثِــقــلِهــا
هَــلُمَّهــا نَــحــمِــلُهــا بَــيــنَـنـا
ســاقَــيــتُــكَ الحُـلوَ فَـلا بِـدعَـةً
إِن أَنــا طــاعَـمـتُـكَ مُـرَّ الجَـنـى
سَـــلَبـــتَ مـــا أَعـــجَـــزَنـــا رَدُّهُ
فـــي قُـــوَّةِ الســالِبِ عُــذرٌ لَنــا
جِــــنـــايَـــةُ الدَهـــرِ لَهُ عـــادَةٌ
فَــمــا لَنــا نَــعــجَـبُ لَمّـا جَـنـى
مَــن كــانَ حِـرمـانُ المُـنـى دَأبَهُ
فَـالفَـضـلُ إِن بَـلَّغَ بَـعـضَ المُـنـى
كَــــم غـــارِسٍ أَمَّلـــَ فـــي غَـــرسِهِ
فَــأَعـجَـلَ المِـقـدارُ أَن يُـجـتَـنـى
مــا الثَـلمُ فـي حَـدِّكَ نَـقـصـاً لَهُ
قَـد يُـثـلَمُ العَـضـبُ وَقَـد يُـقـتَنى
يَـأبـى لَكَ الحُـزنُ أَصـيـلَ الحِـجى
وَيَــقــتَـضـيـكَ الرُزءُ أَن تَـحـزَنـا
وَالأَجـرُفـي الأولى وَإِن أَقـلَقَـت
وَرُبَّمــا نَــســتَــقــبِـحُ الإِحـسَـنـا
ذا الخُــلُقِ الأَعـلى فَـخُـذ نَهـجَه
وَاِتــرُك إِلَيــهِ الخُـلُقَ الأَدوَنـا
أَبـــا عَـــلَيٍّ هَـــل لِأَمـــثــالِهــا
غَــيــرُكَ إِن خَــطــبُ زَمــانٍ عَــنــى
فَــاِنــهَــض بِهـا إِنَّكـَ مِـن مَـعـشَـرٍ
إِن جُشِّموا الأَمرَ أَبانوا الغِنى
وَاِصــبِــر عَــلى ضَــرّائِهــا إِنَّمــا
نُــغــالِبُ القِــرنَ إِذا أَمــكَــنــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك