ما أنتَ أوّلُ من تَناءتْ دَارُه

18 أبيات | 271 مشاهدة

مــا أنــتَ أوّلُ مــن تَـنـاءتْ دَارُه
فـعـلامَ قـلبُـكَ ليـس تـخـبُـو نَارُهُ
إمّـا السُّلـوُّ أو الحِمامُ وما سِوى
هَــذيــن قِــســمٌ ثــالثٌ تــخــتــارُهُ
مـا بَـعـدَ يَـومِـكَ مـن لقاءٍ يُرتَجى
أو يَـلتـقـي جُـنـحُ الدّجَـى ونَهارُهُ
هــــذا وقُــــوفُـــكَ لِلودَاعِ وهـــذه
أظــعــانُ مَـن تَهـوَى وتـلكَ دِيـارُهُ
فـاسـتـبـقِ دمـعَـكَ فـهـو أوَّلُ خاذلٍ
بــعـد الفِـراق وإن طَـمـا تـيّـارُهُ
مَـدَدُ الدّمـوعِ يقلُّ عن أمدِ النّوَى
إن لم تــكُــن مِــن لُجّـةٍ تَـمـتـارُهُ
ليـتَ المـطـايَـا ما خُلِقن فكم دمٍ
ســفَـكَـتْه يُـثـقِـلُ غـيـرَهـا أوزَارُهُ
مـــا مَـــاتَ صــبٌّ إثــرَ إلفٍ نــازحٍ
وجْـــداً بـــه إلاّ لَديْهَـــا ثَـــارُهُ
فـلو اسـتـطـعتُ أبَحْتُ سيفِي سُوقَها
حَــتــى يَــعــافَ دمــاءَهُــن غِــرارُهُ
لو أنّ كــلَّ العِــيـس نـاقـةُ صـالحٍ
مـا سَـاءنِـي أنّـي الغَـداةَ قُـدارُهُ
مـا حَـتْـفُ أنـفُـسِـنَـا سـواها إنّها
لَهِـيَ الحـمـامُ أُتـيـحَ أو إنـذارُهُ
واهـاً لمـغـلوبِ العـزَاءِ تَـنـاصَرتْ
أسْـــواقُه وتـــخـــاذَلَت أنـــصــارُهُ
هـاجَـتْ له الدّاءَ القـديـمَ أُسَاتُه
ونَـفَـى الكَـرى عـن جَـفـنِهِ سُـمّـارُهُ
كَــتَــم الهــوَى حــتّـى ونَـت لُوّامُهُ
فـطَـفـتْ عـلى دمـعِ الأسَـى أسرارُهُ
ومــحــجَّبــٍ كــالبـدرِ يـدنـو نُـورُه
مــن عَــيــنِ رائِيــهِ وتـنـأى دَارُهُ
يـحـكِـي الغـزالَةَ والقضيبَ قَوامُه
ولِحــــاظُه وبَهــــاؤه ونِــــفَــــارُهُ
بِــي غُــلّةٌ أقــضِــي بـهَـا مـن حُـبِّه
وأرى الورُودَ يــذودُ عــنـه عـارُهُ
ومن العَجائبِ أن أعَافَ مع الظَّما
مــاءَ الفُــراتِ لأنْ بَـدتْ أكـدَارُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك