ما أنتِ بعد البين من أوطاني

44 أبيات | 295 مشاهدة

مـا أنـتِ بـعـد البـيـن من أوطاني
دارَ الهــوى والدارُ بــالجــيــرانِ
كـنـتِ المنى من قبل طارقةِ النوى
والشــمـلُ شـمـلي والزمـانُ زمـانـي
ولئن خـــلوتِ فـــليـــس أوّل حـــادثٍ
خــلَت الكــنــاسُ له مــن الغــزلانِ
طـرَبُ الحـمـامِ بـطـبـعهنّ وإنما اس
تَـمـلَيـن فـيـكِ النـوحَ مـن أحـزاني
أمــخـيّـمـون عـلى اللوى مـن عـالج
أم لاحــقــون المــاء فــي مــاوانِ
دعـهـم وقـلبـي مـا وفَـوا بـضـمانه
ودع البــكــاء لهـم يـفـي بـضـمـانِ
رحـلوا بـأحـلامـي فـقـلتُ لمـقـلتي
إن النــهــى حــجـرٌ عـلى الأجـفـانِ
بـيـضـاءُ فـي الغـاديـن يومي أسودٌ
مـن بـعـدهـا وبـكـايَ أحـمـرُ قـانـي
عـطـف الفـؤادَ عـلى الحدائق أنها
خــلعــتْ تــعـطُّفـَهـا عـلى الأغـصـانِ
يـا شـمـسُ طـال الليل بعدَ فراقها
طـالَ الصـبـاحُ وأنـتِ فـي الأظـعانِ
إن النــمــيــرَ لِواردي فــتــعـلّمـا
يـــا صـــاحــبــيَّ مــن الذي تــرِدانِ
يــتــعـاورُ الحـسَّاـدُ أخـذِي طـائعـا
بــيــدٍ لحــقِّ الله مــن شــيــطـانـي
هـي فِـطـرةٌ مـا زلتُ مـن ثـقتي بها
قِــدْمــا أشُــمُّ العــزَّ مــن أردانــي
وقــنــاعــةٌ بـالعـفـو تـؤذن أنـهـا
للفـــضـــل إن الحــرص للنــقــصــانِ
مـا ضـرَّ مـن أفـقـرتُ فـيـه خـواطري
وهــو الغــنــيّ لوَ انــه أغــنـانـي
ليـت البـخـيـلَ القابلِي والباخسي
حــقـيِّ كـمـا هـو مـانـعـي يـابـانـي
مــا ســرَّنــي مــنــه وفــي أفـعـالِهِ
ســخــطُ المــكــارم أنــه يــرضـانـي
لا شـيـءَ فـي مـيـزان شـعـري عـنده
وأخــفّ شــيـء فـي الجَـدا مـيـزانـي
فـي النـاسِ مـن يَـرضَى بجُبن يمينه
إن عُــدّ يــومَ الرَّوْع غــيــرَ جـبـانِ
ولقــد تـكـون يـدُ الكـمـيِّ قـصـيـرةً
بـالبـخـل وهـي مـع السـمـاح يـدانِ
كـثـرُ الحديثث عن الكرام وكلُّ من
جــرّبــتُ ألفــاظٌ بــغــيــر مــعـانـي
إلا بــســعــدٍ مــن تــنــبّه للعــلا
هــيــهــات نُــوَّمُهــمُ مـن اليـقـظـانِ
مـهـلا بـنـي الحسد الدخيلِ فإنها
لا تُــدْرَك العــليــاءُ بــالأضـغـانِ
سـعـدُ بـن أحـمـدَ أبـيـضٌ مـن أبـيـضٍ
في المجد فانتسِبوا بني الألوانِ
بــيـن الجـبـال الصُّمـّ بـحـرٌ ثـامـنٌ
يــحــوي جــلامــدَهــا وبــدرٌ ثـانـي
مـن مـعـشـرٍ سـبـقـوا إلى حـاجاتهم
شــوطَ الريــاح وقــد جــرتْ لرِهــانِ
قـوم إذا وزَروا المـلوكَ بـرأيـهم
أمــرتْ عــمـائمُهـم عـلى التـيـجـانِ
ضـربـوا بـمـدرَجـة السـبيلِ قِبابَهم
يــتـقـارعـون بـهـا عـلى الضِّيـفـانِ
ويــكـاد مُـوقـدهـم يـجـود بـنـفـسـه
حـبَّ القِـرى حـطـبـاً عـلى النـيـرانِ
أبـنـاء ضـبَّةـَ واسـعـون وفي الوغى
يــتــضــايــقـون تـضـايـق الأسـنـانِ
يـا راكـبـا زُهـرُ الكـواكـب قـصـدُه
قــرِّب لعــلّك عــنــدهــا تــلقــانــي
قـف نـادِ يـا سـعـدَ المـلوك رسالةً
مــن عــبــدك القــاصـي بـحـبٍّ دانـي
غـالطـتُ شـوقـي فـيـك قـبـلَ لقائنا
والقـــربُ ظـــنٌّ والمــزارُ أمــانــي
حـتـى إذا مـا الوصـل أطـفـأ غُلَّتي
بــك كـان أعـطـشَ لي مـن الهـجـرانِ
ولربَّ وجـــدِ تـــواصُـــفٍ نـــاهــضــتُه
وضــعُــفــتُ لمــا صــار وجــدَ عِـيـانِ
ولقــد عــكــســتَ عــليّ ذاك لأنـنـي
كـنـتُ الحـبـيـبَ إليـك قـبـلَ تراني
ومــن العــجــائب والزمــانُ مــلوَّنٌ
أن الدنُـــوَّ هـــو الذي أقــصــانــي
خُــبِّرتُــكــم تـتـنـاقـلون مـحـاسـنـي
قــبــلَ اللقـاء تـنـاقـل الرَّيـحـانِ
حـتـى اغـتـررتُ فـزرتُـكـم وكـأنـنـي
كَــلٌّ طَــرقــتُ بــمــنــكِــبَــيْ ثـهـلانِ
وعـــرائسٍ لك عـــذرُهــا مــهــجــورة
مـــن عـــاتــقٍ أهــديــتُهــا وعَــوانِ
مــا أُنــشِــدتْ كـانـت أشـدَّ تـعـلُّقـا
أبـــدا مـــن الأقـــراط بـــالآذانِ
لو أُنِـصـفـتْ لازداد ضِـعـفـا حسنُها
مــا أجــلبَ الإحــســانَ للإحــســانِ
فـتَـلافَـيَـنْ فـرطَ الجـفاء فبعد ما
بُــلَّتْ رُبــايَ إذ الســحـابُ جـفـانـي
جُـدْ غـائبـا لي مـثـل جـودك حاضرا
إنــي أراك عــلى البـعـاد تـرانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك