ما اِبيَضَّ مِن لَونِ العَوارِضِ أَفضَلُ

74 أبيات | 290 مشاهدة

مـا اِبـيَـضَّ مِـن لَونِ العَوارِضِ أَفضَلُ
وَهَـوى الفَـتـى ذاكَ البَـياضُ الأَوَّلُ
مِــثــلانِ ذا حَـربُ المَـلامِ وَذا لَهُ
سَــبَــبٌ يُــعــاوِنُ مَـن يَـلومُ وَيَـعـذُلُ
أَرنـو إِلى يَـقَـقِ المَـشيبِ فَلا أَرى
إِلّا قَــــواضِـــبَ لِلرِقـــابِ تُـــسَـــلَّلُ
وَاللِمَّةــُ البَــيــضــاءُ أَهـوَنُ حـادِثٍ
فـي الدَهـرِ لَو أَنَّ الرَدى لا يَعجِلُ
وَلَقَـد حَـمَـلتُ شَـبـابَهـا وَمَـشـيـبَهـا
فَـإِذا المَـشيبُ عَلى الذَوائِبِ أَثقَلُ
إِنّــي غُــرِرتُ مِــنَ الهَـوى فَـشَـرِبـتُهُ
لَم أَدرِ أَنَّ عَــقــيـبَ شُـربِـيَ حَـنـظَـلُ
وَعَـــلِمـــتُ أَنَّ وَرايَ أَطــوَلَ سَــكــرَةٍ
مِــمّــا أُعَــلُّ مِــنَ الغَــرامِ وَأُنـهَـلُ
عَـجَـبـاً لِمَـن يَـلقـى الهَوى بِفُؤادِهِ
عَــجــلانَ وَهــوَ مِـنَ التَـجَـلُّدِ أَعـزَلُ
إِن لا يُـــعَـــرِّض لِلذَوابِـــلِ قَـــلبَهُ
إِنَّ الطِــعـانَ مِـنَ البَـلابِـلِ أَسـهَـلُ
الآنَ جَــــلَّلَنــــي الوَقــــارُ رِداءَهُ
وَاِنـجـابَ عَـن عَـيـنَـيَّ ذاكَ الغَـيـطَلُ
وَنَــزَعـتُ وَجـداً كـانَ يَـشـمَـخُ كُـلَّمـا
أَغــــرى المَـــلامُ بِهِ وَلَجَّ العُـــذَّلُ
أَنـا مَـن عَلِمتَ وَلَيسَ يُطفِىءُ سَطوَتي
غُــلَواءُ مَــن يَــطــغـى إِلَيَّ وَيَـجـهَـلُ
يُــغـضـي العَـدوُّ إِذا طَـلَعـتُ وَقَـلبُهُ
يَـغـلي عَـلَيـهِ مِـنَ الضَـغـائِنِ مِـرجَلُ
وَيُــزيــغُــنــي عَـمّـا أُجِـنُّ مُـخـاتِـلاً
وَالأَورَقُ العــــاديُّ لا يَـــتَـــزَلزَلُ
أَجــلو عَـلَيـهِ نـاجِـذي وَلَوِ اِجـتَـلى
مــا بَـيـنَ أَضـلاعـي لَبـاتَ يُـقَـلقِـلُ
فَـعَـلامَ أُزجَـرُ بِـالوَعـيـدِ وَأَجـتَـري
وَإِلامَ أَطــلُبُ بِــالدُخــولِ وَأُمــطَــلُ
مــا لي قَــنِــعـتُ كَـأَنَّ لَيـسَ مُهَـنَّدي
بِــيَـدي وَلا جَـدّي النَـبِـيُّ المُـرسَـلُ
فَــــلَآخُـــذَنَّ مِـــنَ الزَمـــانِ غُـــلُبَّةً
حَــقّــي وَأَمــنَــعُ مــا أَشـاءُ وَأَبـذُلُ
وَلَأَدخُــلَنَّ عَــلى النِـسـاءِ خُـدورَهـا
وَاليَــومَ لَيــلٌ بِــالعَـجـاجَـةِ أَليَـلُ
مُـتَـضـايِـقٌ يَـدعـو القَـريـبَ ضَـجـاجُهُ
أَبَـداً وَيَـلمَـعُ بِـالبَـعـيـدِ القَـسطَلُ
وَعَــلَيَّ أَن يَــطَـأَ العِـراقَ وَأَهـلَهـا
يَـــومٌ أَغَـــرُّ مِــنَ الدِمــاءِ مُــحَــجَّلُ
يَــومٌ تَــزِلُّ بِهِ القُـلوبُ مِـنَ الرَدى
جَــزَعــاً وَأَحــرى أَن تَــزِلَّ الأَرجُــلُ
وَعَـجـاجَـةٍ تَـلقـى السَـمـاءَ بِـمِثلِها
عِـظَـمـاً كَـمـا مَـدَّ الغَـمـامُ المُثقَلُ
لَو شــامَ مــوسـى كَـفَّهـُ فـي لَيـلِهـا
خَــفـيَ البَـيـاضِ عَـلى الَّذي يَـتَـأَمَّلُ
طَـلَبَ العُـلى وَالجَدُّ فيهِ مِنَ العُلى
وَإِلى المَـرامِ نَـأى وَطـالَ تَـغَـلغُـلُ
فَــاِعــزِم فَـلَيـسَ عَـلَيـكَ إِلّا عَـزمَـةٌ
وَالعَــجــزُ عُــنــوانٌ لِمَــن يَــتَــوَكَّلُ
أَو حَــمِّلــِ اللَومَ القَــضــاءَ فَــإِنَّهُ
عَـــودٌ لِأَثـــقـــالِ المَـــلامِ مُــذَلَّلُ
وَيُــجــيــرُ مِـن عَـوراءِ هَـمِّكـَ سـابِـحٌ
أَو صـــارِمٌ أَو ذابِـــلٌ أَو مِـــقـــوَلُ
لا تُــحــدِثَــن طَـمَـعـاً وَجَـدُّكَ مُـدبِـرٌ
وَاِطـلُب مَـدى الدُنـيـا وَجَـدُّكَ مُـقبِلُ
وَاِعــقِــل رَجـاءَكَ بِـالحُـسَـيـنِ فَـإِنَّهُ
حَــرَمٌ يُــذِمُّ مِــنَ الزَمــانِ وَمَــعـقِـلُ
جَــذلانَ تَــقــطُــرُ نِــعــمَــةً أَيّــامُهُ
لِلطـــالِبـــيـــنَ فَـــراغِـــبٌ وَمُـــؤَمِّلُ
مـاضـي المَـقـالِ يَـكـادُ مِن تَطبيقِهِ
يَـومَ الجِـدالِ يَـئِنُّ مِـنـهُ المَـفـصِـلُ
غَـيـرِ المُـعـاجِلِ بِالعِقابِ إِذا هَفا
جُــرمٌ وَيَــسـبُـقُ بِـالعَـطـاءِ وَيَـعـجَـلُ
ضِــرغــامِ هَــيــجــاءٍ كَــفــاهُ بِــأَنَّهُ
عِـنـدَ القَـواضِـبِ وَالقَـنـا بي مُشبِلُ
نَـسـتَـعـطِـفُ الأَمـرَ المُـوَلّي بِـاِسمِهِ
فَـيَـعـودُ أَو نَـدعـو العَـلاءَ فَيُقبِلُ
وَلَرُبَّ يَــــومٍ قَــــد مَـــلَأتَ فُـــروجَهُ
خَــيــلاً تَــدَرَّعُ بِــالغُـبـارِ وَتُـرقِـلُ
وَفَـوارِسـاً يَـتَـزاحَـمـونَ عَلى الرَدى
نَهــلاً وَقَــد عَـزَّ البَـرودُ السَـلسَـلُ
مِـــن كُـــلِّ أَروَعَ مــاجِــدٍ فــي كَــفِّهِ
قَــلَقٌ هَــتــوفٌ بِــالمَــنــونِ وَمَـعـوِلُ
ضَـربـاً كَـأَشـداقِ الهِـجـانِ رَواغِـيـاً
وَوَغـىً كَـما اِضطَرَمَ الأَباءُ المُشعَلُ
وَعُــيــونَ طَـعـنٍ كَـالعُـيـونِ يَـمُـدُّهـا
مـــاءٌ مَـــذانِـــبُهُ العُـــروقُ الذُبَّلُ
مِـن كُـلِّ شَـوهـاءَ الضُـلوعِ مُـثـيـرُها
مُـــتَـــعَــوِّذٌ وَالنــاظِــرُ المُــتَــأَمِّلُ
شَهّــاقَــةٍ تَــدِقُ النَـجـيـعَ وَتَـنـطَـوي
فـيـهـا المَـسـائِلُ أَو تَـضَلُّ الأُنمُلُ
يَــنــزو لَهــا عَــلَقٌ تُــمُــطِّقـَ خَـلفَهُ
أَو عـانِـدٌ يَـلقـى النَـواظِـرَ شَـلشَـلُ
وَلَدَيــكَ إِن طَــمَــحَ العَــدوُّ صَــوارِمٌ
تُــدمــى عَــرانــيــنَ العِـدا وَتُـذَلِّلُ
كَـالنـارِ مـا يَـسـأَلنَ غَـيـرَ ضَـريبَةٍ
وَالسَـيـفُ أَعـلى مَـن يَـجـودُ وَيُـسـأَلُ
يُـسـتَـبـهَمُ الأَمرُ الفَظيعُ فَلا تَرى
إِلّا القَــواضِــبَ مَــطــلَعـاً يُـتَـقَـبَّلُ
مـا بَـيـنَ مَـن يَخشى المَنيَّةَ وَالَّذي
يَـصـلى بِهـا فـي العُـمـرِ إِلّا مَنزِلُ
لا تَـنـظُـرِ البـاغـي لِقُـربى وَاِرمِهِ
بِــالذُلِّ وَاِقــطَـع مـا عَـلَيـهِ يُـعَـوِّلُ
هَـذا الأَمـيـنُ أَدالَ مِـنـهُ شَـقـيـقُهُ
وَمَــضـى عَـقـيـراً بِـاِبـنِهِ المُـتَـوَكِّلُ
وَالعَـفـوُ مَـكـرُمَـةٌ فَـإِن أَغـرى بِهـا
مُــتَــغــافِــلٌ قــالَ الرِجــالُ مُـغَـفَّلُ
وَلَقَــد حَــضَـرتُ وَأَنـتَ غـائِبُ نَـكـبَـةٍ
فَـخَـلاكَ مـا قـالَ العِـدا وَتَـقَوَّلوا
لا يَــغــرُرَنَّكــَ أَنَّهــُم بِــسِهــامِهِــم
أَشـوَوا وَمـا بَلَغوا مَدى ما أَمَّلوا
هَــيــهــاتَ لَم يَـرمِ العَـدوُّ بِـسَهـمِهِ
وَإِنِ اِنـزَوى إِلّا لَيَـدمـى المَـقـتَـلُ
وَأَنـا المُـضـارِبُ عَـن عُـلاكَ بِـمِقوَلٍ
ماضي الغِرارِ وَلا الجُرازُ المِصقَلُ
يُـدمـي الجَـوارِحَ وَهـوَ سـاكِـنُ غِمدِهِ
وَلَقَــلَّمــا يَــمــضــي بِـغِـمـدٍ مُـنـصُـلُ
هَــيــهـاتَ يَـلحَـقُ بِـالصَـمـيـمِ مُـدَرَّعٌ
أَبَــداً وَيُــزري بِـالبِـحـارِ الجَـدوَلُ
مــا صــارِمٌ كَــدِرُ الذُبــابِ كَـصـارِمٍ
خَـلَعَ الجَـلاءَ عَـلى ظُـبـاهُ الصَـيقَلُ
وَسَـمـاؤُنـا الظَـلمـاءُ يَـكتُمُ شَخصَها
أَنّـــى أَضـــاءَ العــارِضُ المُــتَهَــلِّلُ
لَيــسَ التَــفَـرُّدُ بِـالعَـلاءِ طَـمـاعَـةً
إِنَّ العُــــلى دَرَجٌ لِمَــــن يَـــتَـــوَقَّلُ
نَــظـمٌ وَنَـثـرٌ قَـد طَـمَـحـتُ إِلَيـهِـمـا
صُــعُــداً وَيَــعــنــو لِلأَخـيـرِ الأَوَّلُ
وَحَــديــثُ فَــضــلي ضــارِبٌ بِــعُــروقِهِ
فـي الأَرضِ يَـنـقُـلُهُ المَـطـيُّ البُزَّلُ
لَولاكَ مــا سَــمَــحَــت بِـقَـولٍ هِـمَّتـي
قَــدري أَجَــلُّ مِــنَ القَـريـضِ وَأَفـضَـلُ
هَـذا وَفـي بَـعـضِ الَّذي اِمـتَـلَأَت بِهِ
عَــنّــي البِــلادُ لَقــائِلٌ مِــتَــعَــلِّلُ
لَمّــا نَــظَــرتُ إِلى عُــلاكَ غَــريـبَـةٍ
وَمُــضَــيَّعــٌ راعـي المَـنـاقِـبِ مُهـمَـلُ
أَحــرَزتُهــا مُــتَــوَغِّلــاً غــايـاتِهـا
وَالمَــجــدُ مَــلءُ يَــدِ الَّذي يَـتَـوَغَّلُ
فـي سـيـرَةٍ غَـرّاءَ تُـسـتَضوى بِها ال
دُنـيـا وَيَـلبَـسُهـا الزَمـانُ الأَطوَلُ
مُــلِئَت بِــفَــضــلِكَ فَــالوَليُّ مُــكَــثِّرٌ
مــا شــاعَ عَــنــهـا وَالعَـدوُّ مُـقَـلِّلُ
يَــفـتَـنُّ فـيـهـا القـائِلونَ كَـأَنَّمـا
طَـلَعَـت كَـمـا طَـلَعَ الكِـتابُ المُنزَلُ
هَـنَّأـتُ جَـدَّكَ بِـالتَـحَـلُّقِ فـي العُـلى
وَلَأَنــتَ نِـعـمَ المُـقـبِـلُ المُـتَـقَـبَّلُ
وَطَـــرَحـــتُ تَهـــنِـــئَةً بِــأَيّــامٍ أَرى
فــيــهــا سَــواءً مَـن يَـقِـلُّ وَيَـنـبُـلُ
وَأَرى لِحــاظَ الحــاسِــديـنَ مُـريـبَـةً
وَالغَـيـظُ بَـيـنَ ضُـلوعِهِـم يَـتَـغَـلغَـلُ
مــا لِلزَمــانِ يَــعُــقُّنــي بِـعِـصـابَـةٍ
تَــجـفـو عَـلَيَّ مَـعَ الزَمـانِ وَتَـثـقُـلُ
يَـذوي عَـلى قَـدَمِ اللَيـالي عَهـدُهـا
مِـثـلَ الأَديـمِ عَـلى التَقادُمِ يَنغَلُ
وَدَّ الحَـــليـــمُ شِــفــاءَ دائِكَ كُــلَّهُ
وَصَــداقَــةُ السُــفَهــاءِ داءٌ مُــعـضِـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك