ما الحبُّ إلّا موئلُ المتعلّلِ

68 أبيات | 400 مشاهدة

مــا الحــبُّ إلّا مــوئلُ المــتــعــلّلِ
وبـــراعـــةُ اللّاحــي وطــولُ العُــذَّلِ
خُـدَعٌ إِذا اِصـطَـلتِ النّـفـوسُ بـنارها
لم تــبـقَ فـيـهـا مُـسـكَـةُ المُـتَـجـمِّلِ
عُــدْ بــالسُّلــُوِّ عــلى الغَـرامِ فـإنّه
أَمَـــدُ المـــشــوقِ وعــزّة المــتــذلّلِ
للَّه قــلبٌ مــا اِطــمــأنّ بـه الهـوى
إِلّا تــــلوُّمَ مُــــزمِــــعٍ مــــتـــحـــمِّلِ
لا تــــحـــســـبَـــنْ ودّي لأوّلِ راغـــبٍ
طــوعَ العــيــونِ ونُهــزَةَ المـتـعـجّـلِ
فـلَطـالمـا أعـرضـتُ عـن وجـه الهـوى
وثـنـيـتُ عـن جـهـة الغـوانـي كلْكَلي
أمّــا وقــد صـبـغ المـشـيـبُ ذوائبـي
للنّــاظــريــن فــلاتَ حــيــن تــغــزّلِ
وأزال مــن خـطـر المـشـيـب تـوجّـعـي
عـلمـي بـأنْ ليـس الشّـبـابُ بـمَـعْقِلي
فَــلِئن جَــزعــت فــكــلُّ شـىءٍ مـجـزعـي
ولئنْ أمــنــتُ فـشـيـمـةُ المـسـتـرسـلِ
حــســبُ الفــتــى زمــنٌ يــقـرّب صـرفُهُ
مـــا بـــيــن كــلّ إقــامــةٍ وتــرحّــلِ
مــمّــا يُــعِــلّ الحــزمَ إنْ لم يُــرْدِهِ
ظــفـرُ المـقـيـمِ وخـيـبـةُ المـتـوغّـلِ
جَهْــدُ العــليــمِ كـعـفـو آخـرِ جـاهـلٍ
والنُّجــْحُ للسّــاعــي له والمُــؤْتَــلِي
حــتّــى مَ تــأنـسُ بـالحـوادثِ هـمّـتـي
والدّهــرُ يــوحــش ظِــنّــة المــتـأمّـلِ
أُلقــي عــلى الأيّــامِ وطــأةَ حــازمٍ
مـتـكـشّـفِ الأعـضـاء خـافـي المـقـتَلِ
ومـتـى قـدرتُ عـلى الزّمـان بـسـطـوةٍ
فــعــلى أمـيـرِ المـؤمـنـيـن تـوكّـلي
بـــالطّـــائع اِطّــادَتْ مــذاهــبُ أُمّــةٍ
فَــوْضـى عـلى سُـنَـنِ النـبـيّ المـرسـلِ
نـال الخـلافـةَ وهـي أبـعـدُ مـرتـقىً
وأقــام فــيــهــا وهـي أكـرمُ مـنـزلِ
كــمــلتْ أداةُ المـجـد فـيـه وربّـمـا
كَــمــلَت ريــاســةُ مُــخـدَجٍ لم يـكـمُـلِ
شِــيَــمٌ تَــبَــلّجُ للعــيــون وتـنـثـنـي
طُــرُقــاتُهــا تـدجـو عـلى المُـتَـقَـيِّلِ
مـتـفـاوتُ الطَّعـْمـيـنِ أَريٌ في فم ال
عــافــي وللبـاغـي نـقـيـعُ الحـنـظـلِ
كـــرمٌ تـــبــوّأ فــي ظِــلالِ شــراســةٍ
كـالمـاء يـرتـع فـي فـقـار المُـنْصُلِ
وإذا تـــســـرّع فــي بــدايــةِ عــزمِهِ
أخـــزى بـــهـــنّ رَوِيَّةـــَ المــتــمــهِّلِ
مــــاضٍ كــــحــــدِّ السّـــيـــفِ إلّا أنّه
لم تَــثــنِ جُــرْأَتَه جَــزالةُ مَــفْــصِــلِ
إنْ هــمّ لم تَــعُــقِ الهُــوَيْــنَـى هَـمَّه
كـالسّـيـلِ يُـلحِـق مـحـزنـاً بـالمُـسهِلِ
وَكَـلوا إليـه عُـرا الأمـور وإنّـمـا
وَكَلوا السَّماحَ إلى العمامِ المُسبِلِ
عـاذوا بـمـنـخـرقِ اليـمـيـن مـضـاؤه
يـكـفـي العُـفـاة ذريـعـةَ المـتـوسّـلِ
فــإذا سَــرَوْا فَـسَـنـاهُ أشـرقُ كـوكـبٍ
وإذا صَــدَوْا فــنــداه أعـذبُ مـنـهـلِ
غــيـرانُ يـدفـع عـن قـرارةِ ديـنـهـمْ
دَفْـعَ الأسـودِ عـن العـريـنِ المُـشبِلِ
مــتــســرّعٌ للطّــالبــيـن إلى الجـدا
ثَـبْـتُ المـقـامةِ في المقامِ الأهولِ
وإذا ســألتَ فــلم تُـغـالِ ولم تُـخَـبْ
وَإن اِشـتـطـطّـتَ أخـذتَ مـا لم تـسـألِ
نـأتِ الظّـنـون فـليـس يـهـجـس لاِمرئٍ
فَــطِـنٍ مـن المـعـروفِ مـا لم يـفـعـلِ
وإذا تــزاحــمــتِ الهــمــوم بـصـدره
جــلّى غَــيــابــتــهــا بـهـمّـةِ فَـيـصـلِ
قَــلِقُ البــصــيـرةِ إنْ سَـرَتْ أفـكـارُه
ظـفـرتْ بـمـا خَـلْفِ القـضـاءِ المُـسدَلِ
سـامـى البـنـيّةِ في المكارمِ أُسكنتْ
مــنــه الخــلافــةُ فــي مُـعِـمٍّ مُـخْـولِ
كـم قـد تـجـاذبها الرّجالُ فلم تَنُخْ
إلّا عــلى البــيــت الأعـزّ الأطـولِ
لبّـــتْ نـــداءَكُــم وكــم مــن هــاتــفٍ
مــا ســوّغَــتْه إصــاخــة المُــتَــقَــبِّلِ
أفـضـت إلى الكَـنَـف الخصيب فطالما
كـانـتْ تَـقَـلَّبُ فـي الخَـبـارِ المُـمحلِ
لم تــلتــئم بــأكــفّــكْــم حـتّـى رأتْ
تــصــديــعــكــمْ فــيـهـا رؤوس الزُّمَّلِ
يــفـديـك مَـن شَـرِقـتْ بـمـجـدك نـفـسُه
شَــرَقَ المَــذانِـبِ بـالعـوادي الهُـطَّلِ
رَوِيَـتْ بـفـيـض نَـوالك الخـضل النّدي
فــتــبــوّعَــتْ فــي بِــشْـرِك المـتـهـلّلِ
ولقـد بـلوك عـلى الزّمـان فصادفوا
عَـضْـبـاً غـنـيّـاً عـن يـمـيـن الصَّيـْقَـلِ
لا يــبـعـد اللَّه اِنـصِـلاتـك للعِـدا
عَــجِـلاً تُـدَهْـدِه جَـحْـفَـلاً فـي جـحـفـلِ
مــتــوقّـداً فـي هَـبـوتـي ذاك الدّجـى
مــتــهـجّـمـاً فـي ضـيـقِ ذاك المَـدخَـلِ
إذْ لا جــريــء البــأسِ إلّا مُــحـجـمٌ
حــيــرانُ يــخــبــط حَــيْــرةً بــتـأمّـلُ
ولكَـــمْ رمـــيـــتَ أخـــا مــروقٍ هــزّه
أَشَــرُ الجــمـاحِ بـعـزمـةٍ كـالمِـسْـحَـلِ
لا تــسـتـقـلّ بـمـاضِـغَـيْه فـتـنـكـفـي
إِلّا وغـــاربُه ضَـــجـــيـــعَ الجــنــدلِ
أَمُـسـاورِي الأضـغـانِ هـل مـن غـايـةٍ
مــا طــالهــا أم فــاضـلٍ لم يـفـضُـلِ
لا تُــحـرجـوه بـالعـقـوقِ فـتـأخـذوا
مــن ســخــطــه بــزمــام أمـرٍ مُـعـضـلِ
مــلّاكُــمُ البــالَ الرّخــيَّ وكــنــتُــمُ
ثـــاويـــن بــيــن تَــلَدُّدٍ وتَــقَــلْقُــلِ
أطــغــاكُــمُ خَــفـضُ الأنـاةِ ودونـهـا
نِـــقَـــمٌ تــعــدّل جــانــبَ المُــتَــزَيِّلِ
مـــا غـــرّكــمْ إلّا تــغــاضــي خــادرٍ
مــتـيـقّـظِ العـزمـات عـادي الأنـصُـلِ
إِنْ يـغـتـفـرْ لا يـنـتـقـمْ أو ينتقمْ
لا يَــصـطـلمْ أو يـصـطـلمْ لا يَـنـكُـلِ
خــلّوا السّــبــيــلَ لشـمـسِ كـلِّ دُجُـنَّةٍ
كَــثُــفــتْ ومــوضــحِ كـلِّ خـطـبٍ مُـشِـكـلِ
يــا كــالئَ الإســلامِ مــمّــن رامــه
ومــقـيـمَ أحـكـامِ الكـتـاب المُـنـزَلِ
أقـــصـــى مـــرادى أنْ أراك وإنّهـــا
أُمــنــيّــةٌ حــســبــي بــهــا لمــؤمّــلِ
تـتـسـاقـط الحـاجـات عـنـد بـلوغـها
عـــن كـــلّ قـــلبٍ بـــالعَــلاءِ مــوكَّلِ
هـل لِي إلى الوجـه المـحـجَّبـِ نـظرةٌ
تـرمـي بـصِـيـتـي فـوق ظـهـر الشَّمـْأَلِ
أجْـلو بـها صدأ الشّكوكِ إذا اِعتَرتْ
دونــي وأسـكـن ظـلّهـا فـي المـحـفِـلِ
أُثِــنـي ومـا هـذا الثّـنـاء لمـجـتَـدٍ
فــلذاك أُبـعـدُ عـن مـقـالِ المُـبـطِـلِ
لا دَرَّ دَرُّ الإنــــتــــجــــاعِ فــــإنّه
دَنَــسٌ لثــوبِ المــعـتـفِـي والمُـفـضـلِ
هــيــهـات يـبـلغـك المـديـحُ وإنّـمـا
أحـظـى بـفـضـل الجـاهـد المُـتَـغـلغلِ
أسـلفـتـنـي النّـعـماءَ في أهلي معاً
فـمـتـى يـنـوء بـعـبـءِ حـقّـك مِـقْـوَلِي
ومــددتَ مــن ضَـبـعَـيْ أَبِـي فـتـركـتـه
يُــزري بــمــنــزلةِ السِّمـاكِ الأعـزلِ
أوْطـــأتـــه قُـــلَلَ العُـــداة وإنّهــا
قُــــلَلٌ مــــؤهّــــلَةٌ لوقـــعِ الأرجـــلِ
لمّـا اِسـتـطـارَ البـغـيُ فـي آنـافهمْ
وتـنـكّـبـوا سـنـن السّـبـيـل الأمـثلِ
أمـــطـــرتَهـــمْ غُـــلَواءَ بــأسٍ ردّهــمْ
يــتــدارســون بــلاغــةَ المــتــنـصّـلِ
لم يــغــنِ إنْ دبـوا بـعـذرٍ بـعـدهـا
ركــبــوا بــذنــبــهــمُ قـوادمَ أجـدَلِ
لا زلتَ تَـسـتـقـضـي الدّهـورَ مـحـكّماً
فـي النّـائبـاتِ مـنـيـعَ ظهرِ المَعقِلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك