ما الدمعُ بعدَ نوى الأحبَّةِ عارُ
44 أبيات
|
533 مشاهدة
مـا الدمـعُ بـعـدَ نـوى الأحـبَّةِ عارُ
فـــاِلامَ صـــبــرُكَ والمــطــيُّ تــثــارُ
هـل بـعـدَ تَـرحـالِ المـطيَّ عنِ الحِمى
صـــبـــرٌ عـــلى ألَمِ النـــوى وقــرارُ
كــلُّ الخــطـوبِ عـلى الفـراقِ عُـلالةٌ
فــدعِ الدمــوعَ تــفــيــضُ وهـي غِـزارُ
لا تَـمـنـعَـنْ حَـذَرَ الوشـاةِ أتـيـتَّها
فُهِـــمَ الغـــرامُ وذاعـــتِ الأســـرارُ
قـفْ بـي على الأطلالِ أَندُبُ ما عَفا
مــنــهــنَّ وهــي مِــنَ الأنـيـسِ قِـفـارُ
دِمَــنٌ أنــارَ الوصــلُ فــي أرجـائهـا
ونَــــوارُ إلا عــــن هــــوايَ نَــــوارُ
تــلكَ الديــارُ فـلا عـدا أطـلالَهـا
مِــن سُــحْــبِ جــفــنــي دِمــةٌ وقِــطــارُ
مــا زلتُ فــي عــرصـاتـهـنَّ بـأهـلِهـا
جَــــذِلَ الفــــؤادِ وللســـرورِ ديـــارُ
ربــعٌ بــلغــتُ بـه نـهـايـاتِ المـنـى
والقــومُ لي قــبــلَ الرحــيـلِ جِـوارُ
أيــامَ كـنـتُ مِـنَ الشـبـيـبـةِ رافـلاً
فــي فــضــلِ بُــردٍ مــا أراه يــعــارُ
بُــردٍ عــليــه مــن الشــبـابِ طَـلاوةٌ
ذهــبــتْ بــرونــقِ حــسـنـهِ الأعـصـارُ
حـتـى بـدا وَضَـحُ المـشـيـبِ فـلم يَرُقَ
فــي العــيـشِ مـنـه سـكـيـنـةٌ ووَقـارُ
ولربَّ روضٍ بـــتُّ مـــشـــغـــوفـــاً بـــه
فـــي جـــانــبــيــهِ شــقــائقٌ وبَهــارُ
رقــمــتْ يــدُ الأنـوارِ وشـيَ بـسـاطِه
فــــغــــدا بـــه يَـــتـــبـــرجُ النُّوّارُ
وسـرى النـسـيـمُ عـلى ثـراهُ مـعـطَّراً
فـــكـــأنَّمـــا فـــي تـــربـــهِ عــطّــارُ
صــدحَ الحــمــامُ عـلى غـصـونِ أراكـهِ
ســـحـــراً وجــاوبــهــنَّ فــيــه هَــزارُ
نــكَّبــتُ عــنــه وقــد تــرحَّحــَ سُـحـرةً
أهــلُوه عــن تـلكَ الريـاضِ فـسـاروا
وعـزفـتُ عـنـه وفـي الفـؤادِ لبينهم
عـــنـــهـــم وعـــنّــي جــاحِــمٌ وشَــرارُ
والنـومُ مـذ رحلَ الخليطُ عنِ الحِمى
ونــأى الحــبــائبُ بــعــدهــنَّ غِــرارُ
وأمـــا وأيـــامٍ بـــهـــنَّ قـــصـــيــرةٍ
ذهـــبـــتْ فــفــي قــلبــي لهــنَّ أُوارُ
أيـــــامِ وصـــــلٍ كــــلُّهــــنَّ أصــــائلٌ
وزمـــــانِ لهـــــوٍ كــــلُّهُ أســــمــــارُ
لا مـلتُ عـن سـنـنِ المـحـبَّةـِ بـعدما
قـــد شـــابَ فـــيـــهــا لِمَّةــٌ وعِــذارُ
يــا صــاحــبــيَّ شــكــايــةٌ مِـن وامـقٍ
أفــنـاهُ مـن بـعـدِ النـوى التَّذْكـارُ
لم أنــسَ قــولَكُــمــا غــداةَ مُــحَــجَّرٍ
والعــيــسُ قــد شُــدَّتْ لهـا الأكـوارُ
لكَ فــي المــنــازلِ كـلَّ يـومٍ مـقـلةٌ
عـــبـــرى وقــد شــطَّتــْ بــهــنَّ الدارُ
وهــوًى يُــثــيــرُ لكَ الغـرامَ ونـارُه
بـــيـــن الربــوعِ العــذلُ والآثــارُ
وهـــلِ الهـــوى إلا فـــؤادٌ خـــافــقٌ
حــــذرَ الفـــراقِ ومـــدمـــعٌ مـــدرارُ
وحـنـيـنُ مـسـلوبِ القـرارِ يكادُ مشن
مـرَّ النـسـيـمِ عـلى الحـبـيـبِ يَـغـارُ
ولكــم سـمـعـتُ الوجـدَ يُـنـشِـدُ أهـلَه
لو كــان يُـغـنـي فـي الغـرامِ حـذارُ
أمّــا الغــرامُ فــفـي ليـالي هـجـرِه
طــــولٌ وأيــــامُ الوصــــالِ قـــصـــارُ
وكــذاكَ صـبـحُ الشـيـبِ ليـلٌ مـثـلمـا
ليـلُ الشـبـيـبـةِ فـي العـيـونِ نهارُ
ذهــبَ الشــبــابُ ولا أراه يـزورُنـي
بـــعـــدَ الذَّهـــابِ ولا أراه يُـــزارُ
زمــنٌ عــليــه مِـنَ الشـبـيـبـةِ رونـقٌ
وقـــفـــتْ أمـــامَ رُوائِه الأبـــصــارُ
مَـــنْ لي بِـــرَيَّقـــِ عـــصــرِه وزمــانِه
واليــه مِــن دونِ العــصــورِ يــشــارُ
فله إذا ظُلَمُ الصدودِ تكاثفتْ فيها
واِن كــــــره العــــــذولُ مـــــنـــــارُ
ولخــمـرِ شِـعـري فـي العـقـولِ تـسـرُّعٌ
مــا نــالَ أيــسـرَ مـا يَـنـالُ عـقـارُ
شــعــرٌ إذا مــا أنــشــدُوه كــأنَّمــا
كــأسُ المُــدامــةِ فــي لنــديَّ تــدارُ
فـالشَّعـرُ مـا بـيـن البـريَّةـِ مـعـصـمٌ
وعــليــه مــن هــذا القــريـضِ سِـوارُ
شَــجَــرٌ ليَ الفــيــنـانُ مِـن أغـصـانِه
وله المــعــانـي النـاصـعـاتُ ثـمـارُ
مِــن كــلَّ قــافــيــةٍ بـعـيـدٍ أن يُـرى
يـــومَ الرَّهـــانِ لشـــأوهـــنَّ غــبــارُ
فــيـهـا يُـنـالُ مِـنَ الثـوابِ عـظـائمٌ
وبــهــا يُــقــالُ مِـنَ الذنـوبِ عـثـارُ
جـمـحـتْ عـلى الخُـطّـابِ فـهـي عـزوفـةٌ
وبـــهـــا اِبـــاءٌ عـــنــهــمُ ونِــفــارُ
ولهـا الخَـيـارُ ولا خَـيـارَ لغـيرِها
فــي كــلَّ مــا تــهــوى ومـا تـخـتـارُ
فــنـشـيـدُهـا طـربُ الحُـداةِ وذكـرُهـا
للَّيـــلِ يـــقـــطـــعُهُ بــهــا السُّمــارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك