ما القلب إلا من تقلُّب دائه

29 أبيات | 393 مشاهدة

مـــا القـــلب إلا مــن تــقــلُّب دائه
وهــــو العــــليــــم بــــدائه ودوائه
والقـلب والدم والجـوارح في الهوى
شـــركـــاءُ كـــلُّ مُـــكـــتَـــفٍ بــبَــلائه
قـالوا الطـبـيـب عـلاجـه غلطوا وهل
غــيــر الحــبــيــب دواؤه بــبــقــائه
ومـــع النـــســيــم رســالة نــجــديــة
تــلقـي الشِّفـا والبَـرْد فـي أحـشـائه
وعـلى الحـشـى يـسـطـو شُـواظ صـبـابـةٍ
هــل مُــســعــد للصَّبــر فــي إطــفــائه
فـعـسَـى النـسيم الرطب يُطفي منه ما
أَورى الغــــرام بــــبَـــرْده وهـــوائه
يـــا رحـــمـــةً لمـــتـــيّـــم أحــبــابُه
تـــركـــوه يــمــزج دمــعــه بــدمــائه
تـــركـــوه لا صـــبـــرٌ ولا حــول ولا
حِــيَــل يــجــود بــنــفــســه وبــمــائه
رحـلوا ومـا سَـألوا عـن المضنَى وما
فــعــل الغــرام بــه بــعــدل قـضـائه
مــا ضــرّهــم لو أنــهــم رَفَــقـوا بـه
وتــتــبــعــوا بــالوصــل أقـصـى دائه
لم يـــبـــقَ إلا مــهــجــةٌ مــطــروحــةٌ
فـــي مَـــعْـــرَكٍ مـــن يــأســه ورجــائه
وأنــا الفــداء لمـن تـحـمّـل كـارهـاً
عــن ربــعــه العــالي وحـسـن ظـبـائه
ولَّى فــــحــــطَّ بــــكــــل قـــلب روعـــةً
وبــــكـــل ربـــع وحـــشـــة بـــجـــلائه
أحــبَــابــنــا حــنَّ المــكــان إليـكـم
شــوقــاً فــعُــوجــوا سَــاعـة بـفِـنـائه
والصـــب بـــعــدكــم صــريــعــاً هــائم
فـــتـــداركــوه قــبــل يــوم فَــنــائه
هــــلاّ ذكــــرتـــم ذلك الأنـــس الذي
مــنــه يــغــص القــصــر فــي أرجــائه
أيــن المــجـانـةُ والمـلاعـبـةُ التـي
يــهــتــز مــنـهـا القـصـر فـي سـرَّائه
أيــن الخــلاعــة والمـؤانـسـة التـي
قــد عــدَّهــا الاقــبـال مـن شـركـائه
وســوابــق اللذات تــســتـبـق الهـنـا
بــكــم فــتــعــدو فـي فـسـيـح فـضـائه
أيـن الليـالي المـخـجِـلات بـحـسـنكم
بـــدرَ الدجـــى الرابــي عــلى آلائه
هــي خِـلسـةٌ نـامـت عـيـون الدهـر عـن
هـــا فـــهــي مــنــه تُهــدّ مــن آلائه
كُــنَّاــ بــكــم فــي ظــل عــيــش نـاعـم
فــتــنــغّــصــت بــبــعــادكــم ودهــائِه
إن تـحـجـبُـونـا عـن مـحـاسـن وجـهـكـم
هــل تــحــجــبـون القـلب عـن أضـوائه
لا تــحــســبـوا إبـعـادكـم لمـحـبـكـم
يــوليــه بُــعــداً عــن مــقــام ولائه
أو تـحـسبُوا العين القريحة بالبكا
فــيــكــم صَـبَـتْ عـن حـسـنـكـم لسِـوَائه
هـــذا الفـــؤاد ســـلوه مـــمــن ذوبُهُ
والجــفــن ذا فـيـمـن سـبـيـل بـكـائه
لا يكذب القلب الخفوق بكم ولا الْ
جَــفــنُ الصـدوق الفـيـض فـي أبـنـائه
فــلقــد أحــاط هــواكــم بــيــمــيـنـه
وشــــــــمـــــــالِه وأمـــــــامِه وورائِه
مِـن شـعـري الغـزل الرقـيـق لكم بدا
وإلى أبــي الغــشـمـات حـسـنُ ثـنـائه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك