ما الناسُ إلّا في رِماقٍ وَصالِحٍ

32 أبيات | 199 مشاهدة

مــا النــاسُ إلّا فــي رِمـاقٍ وَصـالِحٍ
وَمـــا الدَهـــرُ إِلّا خِــلفَــةٌ وَدُهــورُ
مَـراتِـبُ أَمّـا البُـؤسُ مِـنـهـا فَـزائِلٌ
وَكُــلُّ نَــعــيــمٍ فــي الحَــيـاةِ غُـرورُ
الشَـرُّ لا يَـبـقـى وَلا الخَـيـرُ دائِمٌ
وَكُـــلُّ زَمـــانٍ بِـــالرِجـــالِ عَـــثـــورُ
مَــتــى يَــخـتَـلِف يَـومٌ عَـلَيـكَ وَلَيـلَةٌ
يَـلُح مِـنـهُـمـا فـي عـارِضـيـكَ قَـتـيـرُ
جَـديـدان يَـبـلى فـيـهـمـا كُـلُّ صـالِحٍ
حَـــثـــيـــثـــانِ هــذا رائِحٌ وَبَــكــورُ
وَأَعـلَمُ أَن لا شَـيـءَ يَـبـقـى مُـؤَمَّلـاً
خَـــلا أَنَّ وَجـــهَ اللَهِ لَيــسَ يَــبــورُ
وَما الناسُ في الأَعمالِ إِلّا كَبالِغٍ
يُــبَــنّــي وَمُــنــبَـتُّ النِـيـاطِ حَـسِـيـرُ
فَــمُــســتَــلَبٌ مِــنــهُ رِيــاشٌ وَمُــكـتَـسٍ
وَعــارٍ وَمِــنــهُــم مُــتــرِبٌ وَفَــقــيــرُ
وَبــاكٍ شَــجــاً وَضــاحِــكٌ عِـنـدَ بَهـجَـةٍ
وَآخَـــرُ مُـــعـــطـــىً صِـــحَّةـــً وَضَــريــرُ
وَكُـلُّ اِمـرىءٍ إِن صَـحَّ أَو طـالَ عُـمـرُهُ
إِلى مِــيــتَــةٍ لا بُــدَّ سَــوفَ يَــصـيـرُ
يُـؤَمِّلـُ فـي الأَيّـامِ مـا لَيـسَ مُدرِكاً
وَلَيــسَ لَهُ مِــن أَن يُــنــالَ خَــفــيــرُ
وَإِنَّ نَــمــاءَ النــاسِ شَــتّـى وَرَرعُهُـم
كَــنَــبــتٍ فَــمِــنــهُ طــائِلٌ وَشَــكــيــرُ
فَـأَحـكَـمَـنـي أَن أَقـرَبَ الجَهـلَ عِـبرَةً
لَيــــالٍ وَأَيّــــامٌ مَــــضــــت وَشُهــــورُ
أُضــاحِــكُ أَعــدائي وَآدو لِسُــخــطِهِــم
وَقَـــد وَغِـــرَت مِــنــهُــم عَــلَيَّ صُــدورُ
كَــمــا رُبَّمـا حـاوَلتُ أَمـراً بِـغَـيـرِهِ
فَـــأَدرَكـــتُهُ وَذو الحِـــفـــاظِ وَقــورُ
وَأَكـلُ لِئام النـاسِ لحـمـي وَقَـرصُهُـم
وَنَـــجـــواهُــمُ خَــطــبٌ عَــلَيَّ يَــســيــرُ
فَــأَنّ اِمــرأً أَبـدى الشَـنـاءَةَ وَجـهُهُ
فَــإِنّــي بِــعَــوراتِ العَــدُوِّ بَــصــيــرُ
رَمَـيـتُ فَـأَقـصَـدتُ الَّذي يَـسـتَـنـيـصُني
بِـــغُـــرٍّ أَبَــرَّت مــا تَــزالُ تــعــيــرُ
وَأَعــلَمُ لَحـنَ القَـولِ مِـن كُـلِّ كـاشِـحٍ
وَإِنّــي بِــمــا فــي نَــفــسِهِ لَخَــبـيـرُ
أَلا رُبَّ نـــــاهٍ عَـــــنِ أُمــــورٍ وَإِنَّهُ
بِـــأَيِّ أُمـــورٍ مِـــثـــلِهـــا لَجَـــديــرُ
وَما الناسُ في الأَخلاقِ إِلّا غَرائِزٌ
كَــمــا الشِـعـرُ مِـنـهُ مُـصـلِدٌ وَغَـزيـرُ
وَغُــرٍّ كِــرامٍ مُــحــصَــنــاتٍ يَــقـودُهـا
لِمَـــنـــكَـــحِ لُؤمٍ ضَـــيـــعَـــةٌ وَمُهــورُ
وَضَــرُّكَ مَــن عــادَيــتَ أَمــرُ قِــوايَــةٍ
وَحَـــزمٍ وَضَـــرُّ الأَقــرَبــيــنَ فُــجــورُ
وَقِــيــلُكَ قَـد أَبـصَـرتُ شَـيـئاً جَهِـلتَهُ
لِذي حَــنَــقٍ عِــنــدَ الحَــمِــيَّةــِ بــورُ
وَكَـيـفَ تُـسِـرُّ الفَـخـرَ فـي غَـيرِ كُنهِهِ
وَفــي أَنــفُـسِ الأَقـوامِ أَنـتَ حَـقـيـرُ
وَكـائِن تَـرى مِن كامِلِ العقلِ يُزدَري
وَمِــن نـاقِـصِ المَـعـقـولِ وَهـوَ جَهـيـرُ
وَمِـنـهُـم قَـصـيـرٌ رامَ مَـجـداً فـنـالَهُ
وَآخَــرُ هَــيــقٌ فــي الحِــفـاظِ قـصـيـرُ
وَمِــن طــالِبٍ حَــقّــاً بِــفَـحـشٍ يَـفـوتُهُ
وَمُـــدرِكِهِ بِـــالحَـــقِّ وَهـــوَ سَــتــيــرُ
وَمُــنــتَــحِــلٍ شِــعــراً سِــواهُ يَـقـولُهُ
وَقــائِلِ شِــعــرٍ لا يَــكــادُ يَــســيــرُ
وَقَــد يَـصـبِـرُ المِهـلاعُ لا بُـدَّ مَـرَّةً
وَيَــجــزَعُ صُــلبُ العــودِ وَهــوُ صَـبـورُ
وَإِنّـي لَأَبـري العِـيـسَ حَـتّـى كَـأَنَّهـا
مِــنَ الجَهـدِ مِـن طَـيِّ التَـنـائِفِ عَـورُ
وَأَكــتُــمُ سِــرَّ النَـفـسِ حَـتّـى أُمِـيـتَهُ
وَلَيـسَ لِمَـن يُـحـيـي السَـريـرَ ضَـمـيـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك