ما باله يرضى بخَلْعِ عذاري

30 أبيات | 169 مشاهدة

مــا بـاله يـرضـى بـخَـلْعِ عـذاري
إن كـان لا يُـصْـغـي لوصـف عِـذاري
إنَّ الغــرام له رجــالٌ دَيَــنْهــم
تـلفُ النـفـوس عـلى هوى الأقمار
خـاضـوا بحار العشق وقت هيجها
إذ مــوْجــهـا كـالجـحـفـل الجـرار
فـاسـتْـوسـقوا دُررا تجلَّى نورها
صــاروا بــهـا للعـالمـيـن دراري
لله أيــامُ الوصــال وطــيــبـهـا
لو لم يــكُــنَّ كــواكــب الأسـحـار
ليـلات أرتـشف الرحيق من الثغو
ر فـأنـتـشـي مـن دون شـرب عـقـار
وأديـر فـي روض الوجوه محاجري
عـجـبـاً، فـتـغْـنـيـني عن الأنوار
بـأبـى الخدود نواضراً وجناتها
كـنـواظـر الغـزلان فـي الديـنار
قـصـدت يكون المسك حسن ختامها
فـتـعـلمـت مـن خـتـم فـتح الباري
ســارت بــه لمــشــارقٍ ومــغــارب
نـسـخ غـدت تُـتْـلى عـلى الأخـيـار
شـرح البـخـاري الذي فـي سـكـله
نـظـمـت عـلوم الشـرع مـثـل بـحار
فــي كــل طــرس مـنـه روض مـزهـر
وبــكــل ســطــر مــنـه نـهـر جـاري
قـد حُـررتْ فـيـه مـبـاحث من مضى
وكــلامــهـم أضـحـى بـغـيـر غـبـار
وبــه زوائد مــن فــوائد جــمــة
وفــرائد أعــيــت عــلى النــظــار
شـرح الحـديـث بـه فكم من مشكل
فــيــه انـجـلى للعـيْـن بـالآثـار
يـأتـي إلى طـرق الحـديث يضمها
فــإذا العـيـان مـصـدَّق الإخـبـار
وتـزاحـمـت أفـديـه فـي تـحـصيله
زمــر المـلوك فـسـل عـن السـفـار
يـا شـيـخ لِسْـلامِ الجليلُ مقامه
فــالغـيـر لا يـدنـو مـن الآثـار
كـم قـد رحـلْت وكـم جمعت مصنفا
فـالديـن قـد أحـيـيـت بـالأسـفار
وسكنت في العليا تُقى وفضائلا
أنـت الشـهاب بك اهتداء الساري
رحـلتْ إليـك الطالبون ليقتدوا
وتـتـابـعـوا سـبْـقـاً مـن الأقطار
وتراكضوا خيل الشبيبة حين لم
يــوكــس بــوهــن أو بــوصـف عـوار
فـارقـت في أرض البقاع عشيرتي
أطــوي إليــك فـيـافـيـا وصـحـاري
فـارقـت مـنـهـم كـل أروع مـاجـد
حـامـي الذمـار بـسـيـفـه والجـار
فــمــصــنـفـاتـك سـهـلت وتـنـزهـت
عــن طــاعــن يــرجــو قـذى أوعـار
تــربـو عـلى مـئة ونـصـفٍ أودعـت
دررا تــضــئ الليــل وقــت ســرار
ويـضـوع بـالمـسـك الزكـي لناشق
حـسـنـاً فـيـخـجل إذ يضوع الداري
مـاذا أقـول فـلو أطـلت مدائحي
وجـعـلت أهـل الأرض مـن أنـصـاري
لن تـبـلغ المقصود من أوصافكم
كــلا، ولم يـقـرب مـن المـعـشـار
فـاسـلَمْ على كر الليالي راقبا
رُتـبَ العُـلى تَهْنى بفتح الباري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك