ما بتّ فيك بدمع عيني أشرق

53 أبيات | 283 مشاهدة

مــا بــتّ فـيـك بـدمـع عـيـنـي أشـرق
إلا وأنـــت مـــن الغـــزالة أشـــرق
يـا مـن تـحـكـم فـي الجـوارح حـسنُه
فــالقــلب يـؤسـر والمـدامـع تـطـلق
أنـفـقـت عـيـنـي فـي البـكاء وحبَّذا
عــيــنٌ عــلى مــرآى جــمـالك تـنـفَـق
وأخــافـنـي فـيـك العـذولُ ومـا درى
إنــي لجــودك فــي الهــوى أتــشــوّق
قــسـمـاً بـمـن جـعـل الأسـى بـك لذةً
والدمــع راحــة مــن يــحـبّ ويـعـشـق
إن العــذول هــو الغــنــي وأن مــن
يــفــنــي عــليــك حــيــاتــه لمـوفّـق
لي مــن نــصــيــب هـواك سـهـمٌ وافـرٌ
وســهــام ســحــر مـن جـفـونـك تـرشـق
يـمـتـار مـن دمعي عليك ذوو البكا
فــاعــجــب له مــن ســائلٍ يــتــصــدّق
ولقــد ســقـيـت بـكـأس فـيـك مـدامـة
فـي غـيـظ لوّامـي عـليـك فـلا سـقوا
وضـمـمْـت مـن عـطـفـيـك غـصـن مـلاحـةٍ
بــالحــلي يــزهــر والغـلائل تـورِق
وقــرأت فــي خــديــك بــعــد تــأمــل
خـــطًّاـــ بـــه حـــبّ القــلوب مــعــلق
ورزقـت مـن جـفـنـيـك ما حسد الورى
حـــظـــي عـــليـــه وهـــو رزق ضـــيــق
ونُــعــمــت بــاللّذات وهــي جــديــدةٌ
ولبــســت ضــوءَ الرَّاح وهــو مــعـتّـق
فــــي ليـــل أفـــراح كـــأنَّ هـــلاله
للشــرب مــا بــيــن النـدامـى زَوْرَقُ
يــا حــبَّذا ليـلٌ نـبـيـع بـه الكـرى
لكـــنـــنــا لا عــن رضًــى نــتــفــرّق
حــيـث الشـبـاب إلى المـسـرة راكـض
لا يـــســـتــقــرّ وطــالبٌ لا يــرفــق
ســقــيـاً لأوقـات الشـبـيـبـة إنـهـا
أوفـــى لمـــطّـــلب الســـرور وأوفــق
مــا ســرّنــي أنّ الكــمـيـت تـحـثـهـا
نــحــوي الســقــاة وأن فـوْدي أبـلق
غــنــي بــكـأسـك يـا نـديـم فـإنّ لي
جـــفـــنـــاً مـــدامـــعـــه أرقّ وأرْوَق
زال الصـبـا ونـأى الحـبيب فعادني
أرقٌ عــــلى أرق ومــــثــــليَ يــــأرق
وكـــأنّ عـــيـــنـــي راحــةٌ مــلكــيّــة
حــلف النــوال بــأنــهـا لا تـطـبـق
نـشـأ النـوال الأفـضـليّ فـلم نـسـل
فـي الأفـق هل نشأ الغمام المغدق
إن كـان فـي الكـرمـاء رسـل سـماحةٍ
فــمـحـمـدٌ مـنـهـا الأخـيـر الأسـبـق
مـــلك أقـــام عــلى حــمــاه وذِكــرُهُ
بـــالمـــكـــرمـــات مــغــرّبٌ ومــشــرِّق
مــا ضــره والفــعــل فــعــل بــاهــر
طــلب الســهــى والأصـل أصـلٌ مـعـرق
مـــن أســـرة تــقــويــة حــظ الأولى
يـوم الفـخـار لقـهـرهـا أن يـتـقوا
النــجـم بـعـض ريـارهـم فـليـنـزلوا
والنـجـم بـعـض حـدودهـم فـليـرتقوا
إن فـاخـروا بـقـديـمـهم لم يدفعوا
أو سـابـقـوا بـجـديـدهم لم يلحقوا
إن يـفـنَ مـاضـيـهـم على سنن الردى
فـكـأنـهـم بـبـقـاء أفـضـلهـم بـقـوا
الأرض واســعــة بــجــدوَى مــلكــهــم
والعـــدل فـــي أيـــامـــه مــتــوثــق
مــلأت مــوافــقــة القـلوب مـهـابـة
فـالقـلب قـبـل الطـرف فـيـهـا مطرق
وكــأنــمــا صــور الوقــوف أمــامــه
صــور الذمــى فــمــواثـل لا تـنـطـق
ســارٍ عــلى مــنــهــاج أسـرة بـيـتـه
تــرجــو البــريـة حـالتـيـه وتـفـرق
لا عــيــب فـيـه سـوى عـزائم قـصّـرت
عـنـهـا الكـواكـب وهـي بـعـد تـحـلق
ونـدى تـتـابـع وفـده حـتـى اشـتـكـت
نــفـحـات أنـعـمـه الفـلا والأيـنـق
فــيــاض ســيــب حــيــن يـزهـى مـجـلس
وخــضــيــب سـيـف حـيـن يـعـرو فـيـلق
تــلقــاه بــيــن مــهــابــة ولطـافـة
كــالســيـف فـيـه مـضـاً وفـيـه رونـق
وتــراه مــن لمــع الأسـنـة سـافـراً
كــالبــدر بــيــن كــواكــب تــتــألق
حــيـث الغـضـا بـيـن السـلاح كـأنـه
لجّ تـــحـــقـــق بـــنـــده يـــتــرقــرق
والطير تقربها الظبا فمن السماء
والأرض تــغــشــاه الضـيـوف وتـطـرق
يــا أيـهـا المـلك المـكـمـل فـضـله
وُقّـــيـــت مـــن حـــدقٍ إليــك تــحــدّق
وبــقــيــت للمــدَّاح تـجـلب عـيـسـهـم
جــلبــاً بـغـيـر بـلادكـم لا يـنـفـق
أذكــرتــنــا زمـن المـؤيـد لا غـدت
مــثــواه بــاكــيـة الغـمـام تـشـهّـق
حـــتـــى تــجــرّبــه ذيــول حــديــقــة
أكــمــامـهـا بـيـد النـسـيـم تـفـتـق
عــليــاك عــليــاه وخــلقــك خــلقــه
فــاهــنــأ بــلبـس مـدائحٍ لا تـخـلق
وقــدوم عــيــد كــان مــن طــرب إلى
لقــيــاك تـخـتـرق الصـيـام وتـسـبـق
وبـــديـــعـــة كـــالروض إلا أنــهــا
تــجــلى بـجـارحـة السـمـاع وتـعـشـق
نــظــمــتــهــا عـقـداً لمـثـل مـثـاله
فـي النـظم شاب من الوليد المفرق
وتــلوت قــاف مــعــوّذاً مـن قـافـهـا
خــوفـاً عـليـه مـن النـواظـر أشـفـق
لا فــضــل لي فـيـهـا وبـحـرك قـاذف
درر الصـفـات تـقـول للخلق انفقوا
مـن عـشّ بـيـتـك قـد درجـت وطـار لي
فـي الخـافـقـيـن جـنـاح ذكـرٍ يـخـفق
وبـكـم عـلمـت مـن القـريـض صـنـاعـة
مــا كــنــت لولاكــم بــهــا أتـعـلق
لكـــم الولا مـــنـــي لأنَّ نـــداكــمُ
مــن كــلِّ حــادثــةٍ له فــي مــعــتــق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك