ما بعدَ يومِك سلوةٌ لمعلَّلِ
91 أبيات
|
348 مشاهدة
مــا بــعــدَ يــومِــك ســلوةٌ لمــعــلَّلِ
مــنّــي ولا ظــفــرتْ بــســمــعِ مـعـذَّلِ
سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوى
فـيـدُ الجـليـدِ عـلى حـشا المتململِ
وتـشـابـه البـاكـون فـيـك فـلم يبن
دمــعُ المُــحِــقِّ لنــا مـن المـتـعـمِّلِ
كــنَّاــ نُــعــيَّر بـالحُـلوم إذا هـفـتْ
جَــزعــاً ونــهــزأ بـالعـيـون الهُـمَّلِ
فـاليـومَ صـار العـذرُ للفـانـي أسىً
واللومُ للمــتــمــاســك المــتــجــمِّلِ
رحـل الحِـمـام بـهـا غـنـيـمـةَ فـائزٍ
مــا ثــار قـطّ بـمـثـلهـا عـن مـنـزلِ
كـانـت يـدَ الديـن الحـنـيـف وسـيفَه
فــلأبــكــيــنَّ عــلى الأشـلِّ الأعـزلِ
مــالي رقــدتُ وطــالبــي مــسـتـيـقـظٌ
وغــفــلتُ والأقــدارُ لمّــا تــغــفُــلِ
ولويــت وجــهـي عـن مَـصـارع أُسـرتـي
حــذرَ المــنـيّـةِ والشـفـارُ تُـحَـدُّ لي
قــد نــمَّتــ الدنــيــا إلىّ بــسـرهـا
ودُللتُ بـالمـاضـي عـلى المـسـتـقـبَلِ
ورأيـتُ كـيـف يـطـيـر فـي لَهـواتـهـا
لحــمــي وإن أنــا بـعـدُ لمَّاـ أُوكَـلِ
وعــلمــتُ مـعْ طـيـبِ المـحـلِّ وخـصـبـهِ
بــتــحــوّل الجــيــران كـيـف تـحـوّلي
لم أركــبِ الأمــل الغَــرورَ مــطـيّـةً
بَــلْهــاءَ لم تــبــلُغ مــدىً بــمــؤمِّلِ
ألوى ليـــمـــهــلنــي إليّ زمــامُهــا
ووراءهـــا أُلهـــوبُ سَـــوقٍ مـــعــجِــلِ
حُـلْمٌ تـزخـرفـه الحـنـادس في الكرى
ويـقـيـنُه عـنـد الصـبـاح المـنـجـلي
أُحـصِـي السـنـيـنَ يَـسُـرُّ نـفسي طولُها
وقـصـيـرُ مـا يُـغـنـيـك مـثـلُ الأطوَلِ
وإذا مــضــى يــومٌ طــرِبــتُ إلى غــدٍ
وبــبَــضــعــةٍ مــنـي مـضـى أو مَـفـصِـلِ
اُخــشـنْ إذا لاقـيـتَ يـومَـك أو فَـلِنْ
واشــدُدْ فــإنــك مــيّــتٌ أو فــاحــلُلِ
ســيّــان عــنـد يـدٍ لقـبـض نـفـوسـنـا
مـــمـــدودةٍ فـــمُ نـــاهـــشٍ ومـــقــبِّلِ
سـوّى الردى بـيـن الخـصَاصةِ والغنى
فـإذا الحـريـص هـو الذي لم يَـعـقِلِ
والثـــائر العـــادي عــلى أعــدائه
يــنــقــاد قَــود العـاجـز المـتـزمِّلِ
لو فُــلُّ غَــربُ المــوت عــن مــتــدرِّعٍ
بـــعـــفــافــه أو نــاســكٍ مــتــعــزِّلِ
أو واحــدِ الحــســنــاتِ غـيـرَ مـشـبَّهٍ
بــأخٍ وفــردِ الفــضــل غــيــرَ مـمـثَّلِ
أو قــائلٍ فــي الديــن فَــعّــالٍ إذا
قــال المـفـقّه فـيـه مـا لم يـفـعـل
وَقَـتِ ابـنَ نـعـمانَ النزاهةُ أو نجا
سَـلمـاً فـكـان مـن الخـطـوب بـمـعـزِلِ
ولجـــاءه حـــبُّ الســلامــة مــؤذنــاً
بـــســـلامــه مــن كــل داءٍ مــعــضــلِ
أو دافـعـتْ صـدرَ الردى عُـصَبُ الهدى
عــن بـحـرهـا أو بـدرِهـا المـتـهـلِّلِ
لَحَــمَــتْهُ أيــدٍ لا تــنـي فـي نـصـره
صــدقَ الجــهــاد وأنـفـسٌ لا تـأتـلي
وغــدت تــطــارد عــن قـنـاة لسـانـه
أبـــنـــاءُ فِهـــرٍ بـــالقُــنِــيِّ الذُّبَّلِ
وتــبــادرتْ ســبــقـاً إلى عـليـائهـا
فـي نـصـر مـولاها الكرامُ بنو علي
مــن كــلِّ مـفـتـول القـنـاة بـسـاعـدٍ
شَــطْــبٍ كــصــدر الســمــهـريّـة أفـتـلِ
غــيــرانَ يــســبِــقُ عــزمَه أخــبــارَه
حــتــى يـغـامـرَ فـي الرَّعـيـل الأوَّلِ
وافِــي الحــجــا ويُـخـال أنّ بـرأسـه
فــي الحــرب عــارضَ جِـنَّةـٍ أو أخـبَـلِ
مــا قــنَّعــتْ أفُــقــاً عـجـاجـةُ غـارةٍ
إلا تــخــرَّق عــنــه ثــوبُ القــسـطـلِ
تــعــدو بــه خَــيــفـانـةٌ لو أُشـعـرتْ
أنّ الصــهــيــلَ يُــجــمُّهـا لم تـصـهَـلِ
صـــبّـــارةٌ إن مـــسّهـــا جَهــدُ الطَّوَى
قـنـعـتْ مـكـانَ عـليـقـهـا بـالمِـسـحلِ
فــسَــرَوا فـنـاداهـم سـراةُ رجـالهـم
لمـــجـــسَّدٍ مـــن هـــامـــهـــم ومــرجَّلِ
بُـعَـداءُ عـن وهْـن التـواكـل في فتىً
لهُـــمُ عـــلى أعـــدائهـــم مـــتـــوكِّلِ
ســمْــحٍ بـبـذل النـفـس فـيـهـم قـائمٍ
لله فـــي نـــصــر الهــدى مــتــبــتِّلِ
نــزَّاع أرشــيــة التــنــازع فــيـهـمُ
حــتــى يـسـوقَ إليـهـم النـصَّ الجـلي
ويـبـيـن عـنـدهـم الإمـامـة نـازعـاً
فـيـهـا الحـجاجَ من الكتاب المُنزَلِ
بــطـريـقـةٍ وضَـحـت كـأنْ لم تـشـتـبـه
وأمــانــةٍ عُــرفــتْ كــأنْ لم تُــجـهَـلِ
يــصــبــو لهــا قـلبُ العـدوِّ وسـمـعُه
حـتـى يُـنـيـبَ فـكـيـف حـالُك بـالولي
يــا مــرسَــلاً إن كــنـت مُـبـلغَ مـيِّتٍ
تــحــت الصــفــائح قــولَ حــيٍّ مـرسِـلِ
فِــلجِ الثـرى الراوي فـقـلْ لمـحـمّـدٍ
عــن ذي فــؤادٍ بـالفـجـيـعـة مـشـعَـلِ
مَـــن للخـــصــوم اللُّدِّ بــعــدك غُــصَّةٌ
فـي الصـدر لا تهوِي ولا هي تعتلي
مَــن للجـدال إذا الشـفـاهُ تـقـلَّصـتْ
وإذا اللســان بــريــقِه لم يُــبــلَلِ
مَــن بــعــدَ فــقــدِك ربُّ كـلِّ غـريـبـةٍ
بِــكــرٍ بـك افـتُـرِعـتْ وقـولةِ فـيـصـلِ
ولغـــامـــضٍ خـــافٍ رفـــعــتَ قِــوامــه
وفـتـحـتَ مـنـه فـي الجـواب المـقفَلِ
مَـن للطـروس يـصـوغ فـي صـفـحـاتـهـا
حَـلْيـاً يـقـعـقـع كـلّمـا خـرِسَ الحُـلي
يــبــقــيــن للذكــر المـخـلّد رحـمـةً
لك مـن فـم الراوي وعـيـنِ المجتَلي
أيــن الفــؤادُ النــدب غـيـرَ مـضـعَّفٍ
أيــن اللســان الصـعـب غـيـرَ مـفـلَّلِ
تــفــري بــه وتــحــزُّ كــلَّ ضــريــبــةٍ
مــا كــلُّ حــزّة مــفــصِــلٍ للمُــنــصُــلِ
كــم قــد ضــمــمــتَ لديـن آل مـحـمـدٍ
مـــن شـــاردٍ وهــدَيــتَ قــلبَ مــضــلَّلِ
وعــقــلتَ مــن ودٍّ عــليــهــم نــاشــطٍ
لو لم تَــرُضْه مــلاطــفـاً لم يُـعـقَـلِ
لا تـــطَّبـــيـــك مـــلالةٌ عــن قــولةٍ
تَــروِي عــن المـفـضـول حـقَّ الأفـضـلِ
فــليــجــزيــنَّكـ عـنـهـمُ مـا لم يـزل
يـبـلو القـلوب ليـجـتـبـي وليـبتلي
ولتـــنـــظـــرنَّ إلى عـــليٍّ رافـــعـــا
ضَـبْـعـيـك يـومَ البـعـث يـنظرُ من علِ
يــا ثـاويـاً وسَّدتُ مـنـه فـي الثـرى
عَـلَمـاً يـطـول بـه البـقاءُ وإن بَلي
جَـدَثـاً لدى الزوارء بـيـن قـصـورها
أجــللتــه عــن بــطــن قــاعٍ مــمـحـلِ
مـا كـنـتُ قـبـل أراك تُـقـبَـرُ خائفاً
مــن أن تُــوارَى هــضــبـةٌ بـالجـنـدلِ
مَـن ثـلَّ عـرشَـك واسـتـقـادك خـاطـمـاً
فــانـقـدتَ يـا قـطَّاـعَ تـلك الأحـبُـلِ
مَــن فَــلَّ غــربَ حــســامِ فــيـك فـردَّه
زُبَـراً تَـسـاقـطُ مـن يـمـيـن الصَّيـقـلِ
قـد كـنـتَ مـن قُـمُـصِ الدجـى فـي جُنَّةٍ
لا تُـنـتَـحَـى ومـن الحـجـا فـي معقِلِ
مـتـمـنـعـاً بـالفـضـل لا تـرنـو إلى
مــغــنــاك مــقــلةُ راصــدٍ مــتــأمــلِ
فـــمِـــنَ اَيِّ خــرْمٍ أو ثــنــيّــة غِــرَّةٍ
طــلعـتْ عـليـك يـدُ الردى المـتـوغِّلِ
مــا خــلتُ قــبــلك أنّ خـدعـةَ قـانـصٍ
تــلج العــريــن وراءَ ليــثٍ مــشـبِـلِ
أو أنّ كــفَّ الدهــر يــقـوَى بـطـشُهـا
حــتــى تُــظــفِّرَ فــي ذُؤابــة يــذبُــلِ
كـانـوا يَـرونَ الفـضـلَ للمـتقدّم ال
ســبّــاقِ والنــقـصـانَ فـي المـتـقـبِّلِ
قــول الهــوى وشــريــعــة مـنـسـوخـة
وقـــضـــيّـــة مـــن عــادةٍ لم تــعــدلِ
حـتـى نـجـمـتَ فـأجـمـعـوا وتـبـيّـنوا
أن الأخــــيــــر مــــقـــصِّرٌ بـــالأولِ
بـكَـر النـعـيُّ فـسَـكَّ فـيـك مـسـامـعـي
وأعــاد صــبــحــي جــنــحَ ليـلٍ أليـلِ
ونــزت بــنــيَّاــتُ الفــؤاد لصــوتــه
نـزوَ الفـصـائِل فـي زفـيـر المـرجَـلِ
مـا كـنـتُ أحـسـبُ والزمـانُ مـقـاتلي
يـرمـي ويـخـطـىء أنَّ يـومَـك مـقـتَـلي
يـــومٌ أطـــلَّ بــغُــلّةٍ لا يَــشــتــفِــي
مـنـهـا الهـدى وبـغـمّـةٍ لا تـنـجـلي
فـــكـــأنّه يــومُ الوصــيّ مــدافــعــاً
عــن حــتـفـه بـعـد النـبـيِّ المـرسَـلِ
مـا إن رأت عـيـنـاي أكـثـرَ بـاكـيا
مـــنـــه وأوجـــعَ رنّـــةً مــن مُــعــولِ
حُـشِـدوا عـلى جـنـبـاتِ نـعـشِـك وُقَّعـاً
حـشـدَ العـطـاش عـلى شـفـيـرِ المنهلِ
وتنازفوا الدمعَ الغريبَ كأنما ال
إســـلامُ قـــبــلك أمَّةــٌ لم تــثــكَــلِ
يــمــشـون خـلفـك والثـرى بـك روضـةٌ
كـحَـلَ العـيـونَ بـهـا تـرابُ الأرجـلِ
إن كــان حــظِّيـ مـن وصـالك قـبـلَهـا
حـــظَّ المـــغــبِّ ونُهــزةَ المــتــقــلِّلِ
فــلأُعــطــيــنَّكــ مــن ودادي مــيِّتــاً
جــهـدَ المـنـيـب ورجـعـةَ المـتـنـصـلِ
أو أنــفـدت عـيـنـي عـليـك دمـوعَهـا
فــليــبــكـيـنَّكـ بـالقـوافـي مِـقـوَلي
ومــتــى تــلفَّتــ للنــصــيـحـةِ مـوجـع
يــبــغـي السـلوَّ ومـالَ مـيـلَ العُـذَّلِ
فــســلوّك المــاءُ الذي لا أســتـقـي
عــطـشـانَ والنـارُ التـي لا أصـطـلي
رقَّاـصـة القـطـراتِ تَـخـتمِ في الحصا
وَسْـمـاً وتـفـحَـص فـي الثرى المتهيِّلِ
نــســجــت لهــا كـفُّ الجَـنـوبِ مُـلاءةً
رتــقــاءَ لا تُــفـصَـى بـكـفِّ الشـمـألِ
صــبّـابـة الجـنـبـاتِ تَـسـمَـع حـولهـا
للرعــد شِــقــشــقــةَ القُـروم البُـزَّلِ
تُـــرضـــي ثـــراك بـــواكــفٍ مــتــدفِّقٍ
يُــروِي صــداك وقــاطــرٍ مــتــســلسِــلِ
حـــتـــى يـــرى زوَّارُ قـــبــرِك أنّهــم
حـــطُّوا رحـــالَهُـــمُ بـــوادٍ مــبــقــلِ
ومــتــى ونــتْ أو قــصَّرتْ أهــدابُهــا
أمــددتــهــا مــنّــي بــدمــع مــسـبـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك