ما بَين رَوض طَيِّبِ الأَهواءِ
39 أبيات
|
237 مشاهدة
مـــا بَـــيـــن رَوض طَـــيِّبــِ الأَهــواءِ
سَــفــرت فَهــاجــت بِـالحَـشـا أَهـوائي
رودٌ جَــرى مــاء الشَـبـاب عَـلى رُبـى
وَجــنــاتــهــا يــا حَــبَــذا مِـن مـاء
رقــت فــراقَــت نــاظِــريّ وَمُهــجــتــي
مــا بَــيــنَ بَهــجــة مَــنــظـر وَبَهـاء
وَتــحــكّــمــت إِذ أَرســلت لحـظـاتـهـا
رُســلاً دَعــتـنـا لبَـيـعـة الحَـسـنـاء
وَتـلت عَـلَيـنـا الساحرات مِن الهَوى
آيـــات حـــب مـــعـــجـــز الوصـــفــاء
سـفـرت فَـمـا شَـمـس النَهار كَما بَدَت
وَمـــضـــت تَـــروع بـــليـــلة لَيـــلاء
سَــفـرت وَلَيـل الأُنـس يَـغـشـى يَـومـه
بِــسَــتــائر مِــن عَــنــبــر الظَـلمـاء
وَسَــعَــت فَــغُــصــن رنــحــتــه نَــسـمـة
بِـــمَـــدامـــة كَـــالوَردة الحَــمــراء
نَــثــر اللآلئ فــي رِيـاض كـؤوسـهـا
كـــفُّ الحَـــبـــاب وَراحـــةُ الأَنــواء
ظَـنـوا تـمـايـلهـا بـفـعـل مـدامـهـا
وَنَـــســـوا تَــأوُّدَ بــانــةٍ هَــيــفــاء
هِــيَ قــامــة السَــمــراء إِلّا أَنـهـا
مَــــخـــلوقـــة مِـــن دُرة بَـــيـــضـــاء
وَجــلت عَــلَيـنـا وَجـهـهـا وَعـقـودهـا
كَــالبَـدر يُـسـفـر مِـن وَرا الجَـوزاء
وَافــت لَنــا وَرَنَــت لَواحـظُهـا فَـكَـم
هِـــيَ أَخـــجـــلت مِـــن نــيِّرٍ وَظــبــاء
وَشـدت فَـشـدّت بِـالغَـرام عَـلى النُهى
فَــغَــدا طَــبــيــب القَــوم رَبَّ الداء
وَالرَوض جــــوُّ زمــــردٍ وَالزَهــــر زُه
رُ كَــواكــبٍ تَــبــدو لعــيــن الرائي
وَجــــرت جــــداوله كــــأَنَّ مَــــجــــرّة
شـــقـــت لِأَرض الرَوض وَجـــهَ سَـــمــاء
وَالطــيــر هـاتـفـة عَـلى أَغـصـانـهـا
مِـــن بـــلبـــل غَـــرِدٍ وَمِـــن وَرقـــاء
وَالكُـل هـاتـفـة بِـمَـدح أَبـي الفِـدا
كَهــــف المــــلمّ وَغــــرّة الأُمَــــراء
مَن شَأنُه السامي الجَليل وَشَأوُه ال
عــالي البَــعــيــد مـعـزز العَـليـاء
لا تــســئلنَّ بــمــصــره عَــن عَــصــره
غَــيــر اغــتِــنــام مَــســرةٍ وَصَــفــاء
فَــلَقَــد أَعـاد شـبـابـهـا فـي نَـضـرة
مِــن بَــعــد طُــول تَــقــلّب الغَـبـراء
أَحــيــى رُســوم دَوارسٍ مــن فــضـلهـا
بِـــمـــدارس دَرســـت رُســـومَ عَـــنـــاء
أَوَمـا تَـرى شَـمـس المَـعـارف أَصـبَـحَت
تَــجــلو سَــمــاء تــدبّــر العــقــلاء
غَــرسَ المَــفــاخــرَ أَوّلوه فــجـادهـا
سَـقـيـاً فَـجـاء عَـلى البَـقـا بِـنَـماء
وَمِـن العَـجـائب أَن نَـرى هـرمـاً بِها
وَشَــبــابــهــا غــضٌّ بــحــســن بــهــاء
تِــلكَ المَـآثـر لا بـقـيـة مـن مَـضـى
مـــن صـــمِّ صَـــلدٍ أَوخُـــلود بِـــنـــاء
لا تــذكــرن لي غَــيــر مَــجـد واضـح
وَمَــــكــــارم وَشــــهـــامـــةٍ شَـــمـــاء
إِنــي أَعــيـذك أن تَـشـيـبَ حـديـثَـنـا
بَــعــد النُهَــى بـسـفـاسـف القـدمـاء
مَــن مــثــل إِسـمـاعـيـل وَاحـد دَهـره
مـــتـــكـــافـــئ العــزمــات وَالآراء
وَهــوَ المــهـاب لعـدله وَهـوَ المـرج
جــــى فَــــضـــله فـــي شـــدّة وَرَخـــاء
فَــإِذا دَعَــوت لنــعــمــة أَو نَــقـمـة
والاك بــــــالآلاء وَالشَـــــعـــــواء
وَإِذا لزمــت لزمــت طــوداً عــاصـمـاً
مِــــنــــهُ يَــــردّ تــــمــــوّجَ الأَرزاء
آبــــاؤه ســـادوا وَســـاد وَإنـــهـــم
شــادوا فــشــاد مــآثــر العــظـمـاء
وَلَقَــد حَـبـاه اللَه تَـوفـيـقـاً فَـمـا
يَــقــضــي سِـوى مَـسـنـونـةَ الحُـكـمـاء
حـسـن الفـعـال وكـامـل الإفضال لا
يَــثــنــي لِغَــيــر سِــيــاســة وَثَـنـاء
دامَـــت مَـــعـــاليـــه وَســـدّد رَأيـــه
فــي نــعـمـة تَـلقـى العِـدا بِـشَـقـاء
وَإِلَيــكَ يــا روح المَـكـارم تَـزدَهـي
مَـــحـــفـــوظـــة عَــن ذلة الشــعــراء
درّاً بــوصــف عــلاك يــحــســنُ نَـسـقُهُ
فــــي غــــرّة الأَيــــام بــــاللألاء
وَلأنـــت أَولى بِـــالمَــديــح وَإِنَّنــي
أَولى بــمــدحــك وَالثَــنــاء ثــرائي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك