ما بين غزلان النّقا في الوادي
77 أبيات
|
369 مشاهدة
مـا بـيـن غـزلان النّقا في الوادي
ورخــيــم تــغـريـد الهـزار الشّـادي
وخــفـيـف أوراق الغـصـون ورقـصـة ال
نـسـم البـليـل عـلى الغـدير الهادي
وأريـج زهـر الرّوض فـي فـصـل الرّبـي
ع المـــنـــعــش الأرواح والأجــســاد
خــطــرت فـتـاةٌ لم تـقـع عـيـنـي عـلى
أبــهـى وأجـمـل مـن سـنـاهـا البـادي
هــيــفــاء مــشـرقـة المـحـيّـا غـادةٌ
تــســبـي النّـفـوس بـقـدّهـا المـيّـاد
حـسـنـاء مـا شـمـس الصّـبـاح ونـورهـا
إلا انــعــكــاس جـبـيـنـهـا الوقّـاد
نـظـرت بـسـاحـر طـرفـهـا الذّاوي إلى
شــيــخٍ بــلاه الدّهــر بــالإقــعــاد
وغــدت تــطــارحـه الغـرام بـمـنـطـقٍ
تــشــفــي عــذوبــتـه غـليـل الصّـادي
قـالت عـلى الشّـيـخ السّـلام مـعـطّـراً
كـالمـسـك مـرّ بـه النّـسـيـم الغادي
إّنـــي وددتـــك دون أبـــنـــاء الورى
فـــاعـــطـــف عـــليّ ولا تــرد ودادي
فــأجــابــهــا يــا غـادة الآداب مـا
هــذا الوداد فــقــد أضــعــت رشــادي
أنـت الفـريدة في البها وأنا كما
تــجــديــن شــيــخٌ مــن بـقـايـا عـاد
مـا كـنـت أعـهـد أنّ فـاتـنـة الحـمـى
تــهــوى امــرءاً مـثـلي مـن الزّهـاد
قــــالت له والله لا أهــــوى ســــوا
ك ولو أردت قــطــيــعــتــي وبـعـادي
إّنـي أرى بـك مـن مـعـانـي الحسن ما
لم ألقـــه فـــي نـــاطـــقٍ بــالضّــاد
فــأجــابــهــا مــخــدوعــةٌ والله أن
ت ومــا فــطــنــت لظــهــري المــنــآد
وافـيـتـنـي ومـنـحـتـنـي هـذا الهوى
عــفــواً بــلا نــظــرٍ ولا اســتـعـداد
ولئن تــفــيـضـي بـالمـديـح فـإنّـنـي
أخــشــى عــلى نــفــسـي مـن الحـسّـاد
قــالت عـشـقـت وإنّ عـشـقـي كـيـفـمـا
عــــلّلتــــه مــــتــــوطّـــد الأوتـــاد
لمّــا بــدوت لمــقــلتــيّ فــتـنـتـنـي
وســعــرت نــار الوجــد طــيّ فــؤادي
قـال ارعـوي عن ذا الغرام وحاذري
عـقـبـي الغـوايـة وانـطـقـي بـسـداد
مـا تـرتـجـيـن مـن امرئٍ هرم طوى ال
أعـــوام يـــقـــضـــي ليــله بــســهــاد
والدّهــر ذر بــعــارضــه مــشــيــبــه
والهـــمّ دبّ بـــذهـــنـــه الهـــجّـــاد
هـنـد انـثـنـي عـن عزمك الواهي وعي
مــا قــلت وانــصــرفــي إلى أولادي
فـعـسـاك أن تـلقـي حـبـيـبـاً صـادقاً
يــجــد الوصــول إليــك خــيـر مـرّاد
قــالت تــحــاول أن تـصـدّ عـن الهـوى
قــلبــي وتــعــرض طــالبــاً إبـعـادي
إمّــا فــعــلت فــإنــنــي أجـري عـلى
خــطــواتــك المــيــلاء كــالصّــيــاّد
فــأجــابــهـا ولهـاً وقـد بـرقـت أسـر
رة وجـــهـــه لفــؤادهــا المــنــقــاد
يــا هــنــد هــذا الشّـيـخ مـتّهـم لدى
بــعــض الورى بــالكــفـر والإلحـاد
والعــصــر عــصــر مــذاهــبٍ وتــعـصّـب
فــاجــري مــع التــيّــار دون تـمـاد
مــن خــالف الجــمـهـور كـان جـزاؤه
قــيــد السّــجــون وفــيــصـل الجـلاّد
والحـرّ فـي ذا العـصـر مـضـطهدٌ فلا
تـــتـــعـــرضـــي لمـــلامـــة الأضــداد
قــالت هــو الأمــر الذّي أرجـوه مـن
دهــري فــقــد أفـصـحـت عـن مـرتـادي
يــا حـبّـذا الكـفـر الذّي تـفـسـيـره
حـــبّ القـــريــب ونــصــرة القــصّــاد
أنـا لسـت أخـشـى فـي هـواك مـلامـة
فــقــد ازدريــت ســفــاسـف الأوغـاد
لمّــا رأى أن لا مــنــاص له مــن ال
حـــســـنــاء قــال لهــا بــصــوت وداد
لبــيــك يــا ذات العــفـاف إذا بـدا
لك مـن بـقـايـا الشّـيـخ بعض الزّاد
جـدّدت بـي عـهـد الصّـبـا وجـعـلتـنـي
صــبّــاً يــهــيـم مـن الهـوى فـي واد
والشّـيـخ إن يـعـشـق تـمشى العشق في
دمـــه فَـــقُــرّي قــد مــلكــت فــؤادي
أهــوت عــليــه فــضـمّهـا وتـعـانـقـا
فــكــأنــمــا كــانــا عــلى مــيـعـاد
هــي قــســمــة ضــيــزى ولكــن هــكــذا
شــاءت فــتــاة الحــيّ يــا أسـيـادي
الشّـــيـــخ مـــعـــروفٌ وأمّــا هــنــده
فــهـي المـعـارف نـور هـذا النّـادي
لله أربــــاب المـــعـــارف إنّـــكـــم
روح الرّقــــــيّ وأسّ كــــــلّ رشــــــاد
نـور الهـدايـة أنـتـم فـي النّـائبـا
ت تـــكـــافــحــون لصــون حــقّ بــلادي
جـدّ الأجـانـب فـي العـلاء وقـومنا
يـــتـــغـــزّلون بـــزيـــنـــبٍ وســعــاد
نـمـشـي عـلى الغـبـراء زحـفـاً عـجّـزاً
ويــطــيــر أهـل الغـرب بـالمـنـطـاد
أهــل المــعــارف إنّ شــعــب بـلادنـا
ضــلّ السّــبـيـل بـسـيـره المـعـتـاد
فــيــودّ ذلك أن يــســود الأجــنـبـي
وســـواه يـــرفـــض رأيـــه بــعــنــاد
هـــذا يـــؤيـــد قـــوله بـــمـــحــمّــدٍ
ويــلوذ ذلك بــالمــســيــح الفــادي
وكــلا مــحــمّــد والمــســيــح تــبــرّآ
مــن وصــمــة الأحــزاب والأحــقــاد
إنّـــي لأعـــجــب مــن جــهــول قــائلٍ
أصــبــحــت حــرّاً وهـو فـي الأصـفـاد
ومـن الذّي نـادى مـضـى اسـتـعـبـادنا
وهــو المـسـوق بـسـوط الاسـتـعـبـاد
ومــن الدّعــي يـصـيـح وحّـدنـا القـوى
فــي الرّأي وهــو مــمــزّق الأعـضـاد
يــا قـومـي اتّـعـظـوا ولا يـأخـذكـم
هــوس الغــرور فــنــحــن رهــن جــلاد
لا تـسـتـهـيـنـوا بـالأمـور فـإنـمّا
لبــنــان يــمــشــي فـوق شـوك قـتـاد
لم يـبـق فـي الجـبـل الأشـمّ سيمذع
يـحـمـي الذّمـار ولا رفـيـع عـمـاد
أخــذت بــلاد الغــرب كــلّ حــلاحــلٍ
مــنّــا وكــلّ فــتــى طــويــل نــجــاد
والحــرب أودت بــالذيـن سـمـوا وقـد
كـــثـــر الوشـــاة وقـــلّ كــلّ جــواد
لا ترفعوا الأعلام فيه بل انسجوا
لشـــوامـــخ الأطـــواد ثـــوب حــداد
يـا ويـح مـؤتـمـر السّـلام وويح من
راحــوا يــســنّـون النّـظـام العـادي
جــاروا عــلى أبــهـى وأجـمـل بـقـعـةٍ
وســبــوا ذخــيــرة خــيـر شـعـبٍ هـاد
بــلدٌ بــنــوه كــالنــعـاج يـقـودهـم
بــالخــتــل أضــعــف فــاتــحٍ مـرتـاد
لم يـغـضـبـوا يوماً ولا ثاروا ولا
كــانــوا مــع التّـاريـخ غـيـر جـمـاد
نـــومٌ عـــمـــيـــقٌ لا تــليــه صــحــوةٌ
إلا عـــلى التّـــصـــفـــيــق للقــوّاد
والله مــا هـجـروا الدّيـار وآثـروا
شـــقّ البـــحـــار إلى أشـــقّ بــلاد
لو لم يـروا شـبـح المـجاعة ماثلاً
والشــرّ يــعــظــم والفـسـاد يـنـادي
أفــذا جــزا شــعــبٍ ألمّ بــه الشّـقـا
وقــضــت عــليــه مــن الزّمـان عـوّاد
والله مـا نـجـح الجـبان ولا ارتقى
فـي الكـون غـيـر الثّـائر النـقّاد
أبـنـاء أوطـانـي ارعـووا كـيلا يقا
ل هــووا فـلم يـجـدوا لهـم مـن هـاد
الجــهــل ســاد وليــس يــخــفــى أنّه
عــــيــــبٌ يـــدُكُّ شـــوامـــخ الأطـــواد
وحــذار مـن سـعـي الوشـاة فـإنّهـم
يــقــفــون للأحــرار بــالمــرصــاد
وتــذكّــروا مــجــد الجـدود فـأرضـنـا
مـــهـــد العــلوم ومــربــض الآســاد
واسعوا لتأليف القلوب على الولا
واســتــأصــلوا بــالعـلم كـلّ فـسـاد
وتــعــاونــوا حـتّـى تـصـان بـلادكـم
صـون البـلاد بـشـعـبـهـا المـتفادي
مـا قـام بـالعـمـل العـظيم فتىً على
حـــدةٍ إذا لم يـــســتــعــن بــســواد
الفــرد يـحـيـا بـالجـمـوع إذاً كـمـا
تــحــيــا الجــمـوع بـقـوّة الأفـراد
مــهــمــا يَــجُــر وطــنــي عـليّ وأهـله
فـــالأرض أرضـــي والبــلاد بــلادي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك