ما تَعيفُ اليَومَ في الطَيرِ الرَوَح

59 أبيات | 441 مشاهدة

ما تَعيفُ اليَومَ في الطَيرِ الرَوَح
مِــن غُـرابِ البَـيـنِ أَو تَـيـسٍ بَـرَح
جــالِســاً فــي نَــفَــرٍ قَــد يَـئِسـوا
مِــن مُـحـيـلِ القِـدِّ مِـن صَـحـبِ قُـزَح
عِـــنـــدَ ذي مُـــلكٍ إِذا قـــيــلَ لَهُ
فـــادِ بِـــالمــالِ تَــراخــى وَمَــزَح
فَـــــلَئِن رَبُّكـــــَ مِــــن رَحــــمَــــتِهِ
كَــشَــفَ الضــيــقَــةَ عَــنّــا وَفَــسَــح
أَو لَئِن كُـــنّـــا كَــقَــومٍ هَــلَكــوا
مــا لِحَــيٍّ يــا لَقَــومــي مِـن فَـلَح
لَيَــــعـــودَن لِمَـــعَـــدٍّ عَـــكـــرُهـــا
دَلَجُ اللَيـــلِ وَتَـــأخــاذُ المِــنَــح
إِنَّمـــا نَـــحـــنُ كَـــشَــيــءٍ فــاسِــدٍ
فَــــــإِذا أَصــــــلَحَهُ اللَهُ صَــــــلَح
كَــم رَأَيــنــا مِــن أُنــاسٍ هَـلَكـوا
وَرَأَيــنــا المَــرءَ عَــمــراً بِـطَـلَح
آفِـــقـــاً يُـــجـــبــى إِلَيــهِ خَــرجُهُ
كُـــلَّ مـــا بَــيــنَ عُــمــانٍ فَــمَــلَح
وَهِـــرَقـــلاً يَــومَ ســا آتــيــدَمــى
مِـن بَـنـي بُـرجـانَ فـي البَأسِ رَجَح
وَرِثَ السُــــــؤدَدَ عَــــــن آبــــــائِهِ
وَغَــزا فــيــهِـم غُـلامـاً مـا نَـكَـح
صَــبَّحــوا فــارِسَ فــي رَأدِ الضُـحـى
بِـــطَـــحـــونٍ فَـــخــمَــةٍ ذاتِ صَــبَــح
ثُــمَّ مــا كــاؤوا وَلَكِــن قَــدَّمــوا
كَــبــشَ غــاراتٍ إِذا لاقــى نَــطَــح
فَـــتَـــفـــانَـــوا بِـــضِـــرابٍ صــائِبٍ
مَــلَأَ الأَرضَ نَــجــيــعــاً فَــسَــفَــح
مِـثـلَ مـا لاقَـوا مِـنَ المَـوتِ ضُحىً
هَــرَبَ الهــارِبُ مِــنــهُـم وَاِمـتَـضَـح
أَم عَـــلى العَهـــدِ فَــعِــلمــي أَنَّهُ
خَــــيـــرُ مَـــن رَوَّحَ مـــالاً وَسَـــرَح
وَإِذا حُـــمِّلـــَ عِـــبـــئاً بَــعــضُهُــم
فَــاِشــتَـكـى الأَوصـالَ مِـنـهُ وَأَنَـح
كــانَ ذا الطــاقَـةِ بِـالثِـقـلِ إِذا
ضَــنَّ مَــولى المَــرءِ عَــنــهُ وَصَـفَـح
وَهُـــوَ الدافِـــعُ عَـــن ذي كُـــربَــةٍ
أَيـدِيَ القَـومِ إِذا الجاني اِجتَرَح
تَــشــتَــري الحَـمـدَ بِـأَغـلى بَـيـعِهِ
وَاِشــتِــراءُ الحَـمـدِ أَدنـى لِلرَبَـح
تَـبـتَـنـي المَـجـدَ وَتَـجـتازُ النُهى
وَتُــــرى نـــارُكَ مِـــن نـــاءٍ طَـــرَح
أَو كَــمــا قــالوا سَــقــيـمٌ فَـلَئِن
نَــفَــضَ الأَســقـامَ عَـنـهُ وَاِسـتَـصَـح
لَيُـــعـــيـــدَن لِمَـــعَـــدٍّ عِـــكــرَهــا
دَلَجَ اللَيـــلِ وَإِكـــفــاءَ المِــنَــح
مِــــثــــلَ أَيّـــامٍ لَهُ نَـــعـــرِفُهـــا
هَــرَّ كَــلبُ النــاسِ فــيـهـا وَنَـبَـح
وَلَهُ المُـــقـــدَمُ فــي الحَــربِ إِذا
ســاعَــةُ الشِــدقِ عَــنِ النـابِ كَـلَح
أَيُّ نـــارِ الحَـــربِ لا أَوقَـــدَهـــا
حَـــطَـــبـــاً جَـــزلاً فَــأَورى وَقَــدَح
وَلَقَـــد أَجـــذِمُ حَـــبـــلي عــامِــداً
بِـــعَـــفَـــرنـــاةٍ إِذا الآلُ مَــصَــح
تَــقــطَــعُ الخَــرقَ إِذا مــا هَــجَّرَت
بِهِــــــــبــــــــابٍ وَإِرانٍ وَمَــــــــرَح
وَتُـــوَلّي الأَرضَ خُـــفّــاً مُــجــمَــراً
فَـــإِذا مـــا صــادَفَ المَــروَ رَضَــح
فَــــثَــــداهُ رَيَــــمــــانُ خُــــفِّهــــا
ذا رَنـــيـــنٍ صَــحِــلَ الصَــوتِ أَبَــح
وَشَـــمـــولٍ تَــحــسِــبُ العَــيــنُ إِذا
صُـــفَّقـــَت وَردَتَهـــا نَـــورَ الذُبَــح
مِــثــلُ ذَكــيِ المِـسـكِ ذاكٍ ريـحُهـا
صَــبَّهــا الســاقـي إِذا قـيـلَ تَـوَح
مِــن زِقــاقِ التَــجــرِ فـي بـاطِـيَـةٍ
جَـــــونَـــــةٍ حـــــارِيَّةـــــٍ ذاتِ رَوَح
ذاتِ غَــورٍ مــا تُــبــالي يَــومَهــا
غَــرَفَ الإِبــريــقِ مِـنـهـا وَالقَـدَح
وَإِذا مــا الراحُ فــيــهـا أَزبَـدَت
أَفَــلَ الإِزبــادُ فـيـهـا وَاِمـتَـصَـح
وَإِذا مَــــــكّــــــوكُهـــــا صـــــادَمَهُ
جــانِــبــاهُ كَــرَّ فــيــهــا فَــسَـبَـح
فَـــتَـــرامَـــت بِـــزُجـــاجٍ مُـــعــمَــلٍ
يُــخــلِفُ النـازِحُ مِـنـهـا مـا نَـزَح
وَإِذا غـــاضَـــت رَفَـــعـــنــا زِقَّنــا
طُــلُقَ الأَوداجِ فــيـهـا فَـاِنـسَـفَـح
وَنُــــســــيــــحُ سَــــيَــــلانَ صَــــوبِهِ
وَهــوَ تَــســيــاحٌ مِــنَ الراحِ مِـسَـح
تَــحــسِــبُ الزِقَّ لَدَيــهــا مُــسـنَـداً
حَــبَــشِــيّـاً نـامَ عَـمـداً فَـاِنـبَـطَـح
وَلَقَـــد أَغـــدو عَــلى نَــدمــانِهــا
وَغَــدا عِــنــدي عَـلَيـهـا وَاِصـطَـبَـح
وَمُــــغَــــنٍّ كُــــلَّمــــا قــــيــــلَ لَهُ
أَســمَــعِ الشَــربَ فَــغَــنّــى فَــصَــدَح
وَثَـــنـــى الكَـــفَّ عَـــلى ذي عَــتَــبٍ
يَـــصِـــلُ الصَــوتَ بِــذي زيــرٍ أَبَــح
فــي شَــبــابٍ كَــمَــصـابـيـحِ الدُجـى
ظــاهِـرُ النِـعـمَـةِ فـيـهِـم وَالفَـرَح
رُجُـــحُ الأَحـــلامِ فــي مَــجــلِسِهِــم
كُــلَّمــا كَــلبٌ مِــنَ النــاسِ نَــبَــح
لا يَــشِــحّــونَ عَــلى المــالِ وَمــا
عُـوُّدوا فـي الحَـيِّ تَـصرارا اللِقَح
فَــتَــرى الشَــربَ نَــشــاوى كُــلَّهُــم
مِــثــلَ مـا مُـدَّت نِـصـاحـاتُ الرُبَـح
بَـــيـــنَ مَـــغـــلوبٍ تَـــليـــلٍ خَــدُّهُ
وَخَــذولِ الرِجــلِ مِــن غَــيــرِ كَـسَـح
وَشَــــغــــامــــيـــمَ جِـــســـامٍ بُـــدَّنٍ
نـــاعِـــمــاتٍ مِــن هَــوانٍ لَم تُــلَح
كَــالتَــمــاثــيــلِ عَــلَيــهــا حُــلَلٌ
مــا يُــواريــنَ بُـطـونَ المُـكـتَـشَـح
قَــد تَــفَــتَّقــنَ مِــنَ الغُــســنِ إِذا
قــــامَ ذو الضُــــرِّ هُــــزالاً وَرَزَح
ذاكَ دَهـــرٌ لِأُنـــاسٍ قَـــد مَـــضَــوا
وَلِهَــذا النــاسِ دَهــرٌ قَــد سَــنَــح
وَلَقَـــد أَمـــنَـــحُ مَـــن عـــادَيـــتُهُ
كُــلَّ مــا يَـحـسِـمُ مِـن داءِ الكَـشَـح
وَقَـــطَـــعـــتُ نـــاظِــرَيــهِ ظــاهِــراً
لا يَـــكـــونُ مِــثــلَ لَطــمٍ وَكَــمَــح
ذا جُــبــارٍ مُــنــضِــجــاً مــيــسَــمُهُ
يُــذكِـرُ الجـارِمَ مـا كـانَ اِجـتَـرَح
وَتَـــرى الأَعـــداءَ حَـــولي شُـــزُّراً
خـاضِـعـي الأَعـنـاقِ أَمـثالَ الوَذَح
قَــد بَــنـى اللُؤمُ عَـلَيـهِـم بَـيـتَهُ
وَفَــشـا فـيـهِـم مَـعَ اللُؤمِ القَـلَح
فَهُـــمُ ســـودٌ قِـــصـــارٌ سَـــعـــيُهُــم
كَــالخُــصــى أَشـعَـلَ فـيـهِـنَّ المَـذَح
يَــضــرِبُ الأَدنــى إِلَيــهِــم وَجــهَهُ
لا يُــبــالي أَيَّ عَــيــنَــيــهِ كَـفَـح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك