ما جَلَّ فيهِم عيدُكَ المَأثورُ

24 أبيات | 577 مشاهدة

مــا جَــلَّ فــيـهِـم عـيـدُكَ المَـأثـورُ
إِلّا وَأَنـــتَ أَجَـــلُّ يـــا فِـــكــتــورُ
ذَكَــروكَ بِـالمِـئَةِ السِـنـيـنَ وَإِنَّهـا
عُـمـرٌ لِمِـثـلِكَ فـي النُـجـومِ قَـصـيـرُ
سَتدومُ ما دامَ البَيانُ وَما اِرتَقَت
لِلعـــالَمـــيـــنَ مَـــدارِكٌ وَشُـــعـــورُ
وَلَئِن حُـجِـبـتَ فَـأَنتَ في نَظَرِ الوَرى
كَـالنَـجـمِ لَم يُـرَ مِـنـهُ إِلّا النورُ
لَولا التُـقـى لَفَـتَـحتُ قَبرَكَ لِلمَلا
وَسَــأَلتُ أَيــنَ السَــيِّدَ المَــقــبــورُ
وَلَقُـلتُ يـا قَـومُ اُنـظُروا اِنجيلَكُم
هَـل فـيـهِ مِـن قَـلَمِ الفَـقـيـدِ سُطورُ
مَـن بَـعـدَهُ مَـلَكَ البَـيـانَ فَـعِـندَكُم
تـــاجٌ فَـــقَـــدتُـــم رَبَّهـــُ وَسَـــريــرُ
مـاتَ القَـريـضُ بِـمَوتِ هوجو وَاِنقَضى
مُــلكُ البَــيــانِ فَــأَنــتُـمُ جُـمـهـورُ
مــاذا يَـزيـدُ العـيـدُ فـي إِجـلالِهِ
وَجَــــلالُهُ بِــــيَـــراعِهِ مَـــســـطـــورِ
فَــقَــدَت وُجــوهَ الكـائِنـاتِ مُـصَـوِّراً
نَــزَلَ الكَــلامُ عَــلَيـهِ وَالتَـصـويـرُ
كُــشِــفَ الغَــطــاءُ لَهُ فَـكُـلُّ عِـبـارَةٍ
فــي طَــيِّهــا لِلقــارِئيــنَ ضَــمــيــرُ
لَم يُــعــيِهِ لَفــظٌ وَلا مَــعـنـىً وَلا
غَـــرَضٌ وَلا نَـــظـــمٌ وَلا مَـــنــثــورُ
مُــسـلي الحَـزيـنِ يَـفُـكُّهـُ مِـن حُـزنِهِ
وَيَــــــرُدُّهُ لِلَّهِ وَهــــــوَ قَـــــريـــــرُ
ثَــأَرَ المُــلوكُ وَظَــلَّ عِــنـدَ إِبـائِهِ
يَــرجــو وَيَــأمَــلُ عَـفـوَهُ المَـثـؤورُ
وَأَعـــارَ واتِـــرلو جَـــلالَ يَـــراعِهِ
فَــجَـلالُ ذاكَ السَـيـفِ عَـنـهُ قَـصـيـرُ
يـا أَيُّهـا البَحرُ الَّذي عَمَّرَ الثَرى
وَمِـــنَ الثَـــرى حُــفَــرٌ لَهُ وَقُــبــورُ
أَنـتَ الحَـقـيـقَـةُ إِن تَـحَـجَّبـَ شَخصُها
فَــلَهــا عَــلى مَــرِّ الزَمــانِ ظُهــورُ
اِرفَـع حِـدادَ العـالَمـيـنَ وَعُـد لَهُم
كَــيــمــا يُــعَــيِّدَ بــائِسٌ وَفَــقــيــرُ
وَاِنـظُـر إِلى البُـؤَسـاءِ نَظرَةَ راحِمٍ
قَــد كـانَ يُـسـعَـدُ جَـمـعَهُـم وَيُـجـيـرُ
الحــالُ بــاقِــيَــةٌ كَــمــا صَـوَّرتَهـا
مِــن عَهــدِ آدَمَ مــا بِهــا تَـغـيـيـرُ
البُـؤسُ وَالنُـعـمـى عَـلى حـالَيـهِـما
وَالحَـــظُّ يَـــعـــدِلُ تـــارَةً وَيَــجــورُ
وَمِـنَ القَـوِيِّ عَـلى الضَـعـيـفِ مُسَيطِرٌ
وَمِـنَ الغَـنِـيِّ عَـلى الفَـقـيـرِ أَمـيرُ
وَالنَــفــسُ عـاكِـفَـةٌ عَـلى شَهَـواتِهـا
تَـــأوي إِلى أَحـــقــادِهــا وَتَــثــورُ
وَالعَــيــشُ آمــالٌ تَــجِــدُّ وَتَـنـقَـضـي
وَالمَــوتُ أَصــدَقُ وَالحَــيــاةُ غُــرورُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك