ما حالُ قومي غداةَ البين لا بانوا
51 أبيات
|
250 مشاهدة
ما حالُ قومي غداةَ البين لا بانوا
ولا عـفـى رَبـعُهـم واسـتـوحـشَ البـانُ
ولا أصــابــتـهـمُ عـيـنُ الحـسـود ولا
ليـتَ الحـسودَ وليت الواش لا كانوا
ســاروا فــصــار فـؤادي فـي طِـلابِهُـم
لأنـــهـــم لفـــؤاد الصـــبِّ جِــنــحــان
مـا إن سـرى ضـعـنـهـم إلا سرت مُهَجي
واسـتـطـونـتـهـا مـن الهـجران نيران
ولا عــنِ العــيــنِ شـمـسٌ مـنـمُ غـربَـت
إلا وهــز فــي سُــويـد القـلب سُـكـانُ
شــقُّوا بــشـقَّتـِهـم قـلبـي فـليـس لهـم
عــليــه لو هــامَ وجــداً قــطُّ سـلطـان
إن حـاولوا قـطـع وصـلي فالفؤاد له
بــهــم زيـادةُ وصـلٍ أيـنَ مـا كـانـوا
عـليـكَ يـا مـنـزلاً بـالمُـنـحنى شجني
طــولَ الزَّمــان وكــلّ الدهــر أشـجـان
قـد كُـنـتُ مـأنـوسَ قـومٍ غـاب شـاهدهم
فــتــلك أوطــانــهـم للبُـوم أوطـانـث
لا أبـعـد الله أربـابَ القـلوب ولا
جــرَت عــليــهــا مـن الأحـزان أردان
قـومٌ لهـم مـن أثـيل المجدِ كم وُضِعت
فـوق الرؤوس عـلى الخـرصـان تـيـجان
آل الرســولِ ومَــن فــي شـأنِ شـأنـهـمُ
كـم قـام عـنـد ذوِي التـحـقيقِ برهان
أنــوارُ غــرَّتِهــم فــي طــيّ طُــرَّتــهــم
لهــم مِــن الله تــقــديــسٌ وســبـحـان
لله مـــن مـــوقــفٍ بــالطــف أوردَهــم
حَـوضَ الحِـمـام فـصـاحـي القومُ سكرانُ
كـم أحـرموا للمنايا فيه واغتسلوا
مـن النـحـور وسـافـي التـرب أكـفـان
وفــيــه كــم عُــفِّرَت مــن غــرَّةٍ ولكــم
قــد أُرغِــمــت فــيــه آنــافٌ وأذقــانُ
وكــم ثــوى فــيــه بـدرٌ خـرَّ مـن فَـلكٍ
له تــــخـــرُّ مـــن الأفـــلاك أركـــان
مـثـلُ الحـسـيـن قـضـى ظـامٍ ومـن عـجبٍ
الاء فـــي راحـــتــيــه وهــو ظــمــآن
مـا نـحـطَّ عـن سـرجـه إلا وسـبَّحـَت الأ
مــلاك حــزنـاً ونـاحَ الإنـس والجـان
ولا تــنــكَّبــَ عــن مِــرقــاةِ مِــنَـبـرِهِ
إلا بــكــت مــريــمٌ حــزنــاً وعـمـران
ولا هـــوى بـــدرُه إلا تــنــثــرَ مــن
عُـــقـــد الثـــريَّاـــ له دُرٌ ومــرجــان
ولا عــلى صـدرِهِ الزَّاكـي جُـي حَـنَـقـاً
إلا رَثـــــاه أبـــــو ذر وســــلمــــان
ولا اشـتـكـى عـطـشـاً أو نال من المٍ
إلا وحَـــنَّ حـــنــيــنَ الورق عــدنــان
ولا تــــأوَّهَ لمــــا حُـــزَّ مَـــنـــحـــرُهُ
إلا وللرُّوح بـــالتـــهــليــل إعــلان
ولا اُطِـــــلَّ له فـــــوق التــــراب دمٌ
إلا جـرَت مـن ذوي الأعـيـان أعـيـان
ولا أقـــيـــم له رأسٌ بـــرأسِ قَـــنــىً
إلا أقـــمـــن العـــزى حـــورٌ ووِلدان
ولا عـلى صـدره الجردُ العتقاقُ جرت
إلا وللأرض فـــي الزلزال إمـــعــان
ولا قــضــى مَــيِّتـاً إلا وفـاطـمـةُ الزَّ
هــرا وَأحــمــدُ فــي الأحــزانِ سِـيَّاـن
تــدعـو بـه يـا قـتـيـلاً مـا له دِيَـةٌ
تُــدانُ يــومــاً بــه بــكــرٌ وهَــمــدان
ويــا مــصــابــاً بــجــرحٍ لا دواءَ له
حـــتَّى أقـــرّ له بــالعــجــز لقــمــان
يـا واحـد الدهـر أصـبـحـتَ الوحـيـدَ و
مـحـزورَ الوريـد عـليك الدهر حزنان
يـا قـطـبَ دائرة الإيـجـاد خـلفكَ لا
كـان الوجـود ولا فـي الكـن إمـكـان
ثــويــتَ يــا قــمـراً بـالطـف كـان له
عـــلى الحـــوادث إشـــراق ولمـــعــان
وغــبــتَ يــا فـرقـداً مـا زلتُ أرصـده
هـل غـاب أم لم يـغـب فالفكر حيران
بـل يـا ذبـيـحـاً مـسـجّـاً لا حِرَاكَ به
كــأنَّهــ فــي جــنــان الخــلد وَسـنـان
يُــغـشـى عـليـه فـلم يـسـمـع لداعـيـةٍ
كـــأنـــه بــمــدام الســيــف ســكــران
وزيــنــبٌ مــعــهــا فـي الدور قـائلةٌ
مـات الحـسـيـن فـمـا لي عـنـه سلوان
أُخـي هـل عـادَ عـيـدي أو طَـرا طـربـي
وأنـــت ثـــاوٍ بــأرض الطــفّ عُــريــان
أُخــيَّ مــا جــزتُ قـبـراً أنـتَ سـاكـنـه
إلا اســتــهــل مــن الأجـفـان هـتـان
يــا مــيــتـاً أبـلت الغـبـراء جـثَّتـَهُ
أقـامَ فـرداً ومـا فـي المـوت إخـوان
ويـا غـريـبـاً بـأكـنـاف الطـفوف قضى
ومــا له فــي نـواحـي الأرض جـيـران
ويــا ســلبــيــاً مــعــرّاً لن يُــلَفَّ له
كــمــا جـرت عـادة الأمـوات جـثـمـان
مـــرمَّلـــاً بـــدمٍ مـــا غـــسّـــلوه ولا
صــلَّت عــليــه صــلاة المــيــت خــلان
يـا ابـنَ الغطارفة الأشراف من مضرٍ
ومَــن هُــمُ لأصــول الديــن تــبــيــان
لولا تــألقُ نــورٍ مــن مــيــامــنـكـم
لمــا اهـتـدى لسـبـيـل الحـق إنـسـان
لِ أحــمــدٍ جــرُمٌ أصــبــحــنَ فــي حــرمٍ
عــليــه مـن أثـر التـعـظـيـم عـنـوان
مـا أكـبـرَ الذنـبَ لولا عـذرُ فـاعِله
مــا كـان للنـاس عـنـد الله غـفـران
فـاسـمـع فَـديتكض عن ذنبي وعن جُرُمي
إن طــال بــي مَــوقـفٌ أو خـفَّ مـيـزان
إلى مــعــاليــك قــد هــذبـت مـرثَـيـةً
لا نـقـصَ فـيـهـا وفـرَضُ النقص نقصان
ســقـى ثـراك الغـوادي مـزنُهـا وعـلى
نــفــيــس نــفــســك تــســليـمٌ ورضـوان
مـا ظـلَّ ركـب الدجـى وانجاب عن شفقٍ
بــــه يَــــأمُّ إلى جــــدواك ركـــبـــان
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك