ما ذي المَساعي الغُرُّ في قَدرِ الوَرى

60 أبيات | 254 مشاهدة

ما ذي المَساعي الغُرُّ في قَدرِ الوَرى
فَــلِذاكَ نَــحــنُ نَـظُـنُّ يَـقـظَـتَـنـا كَـرى
تُــبــدي لِأَعــيُـنِـنـا فَـضـائِلَ مـا رَأَت
أَمـثـالَهـا فـي العـالَمـيـنَ وَلا تَـرى
وَضَــحَــت لَنــا فَـعَـلاؤُهـا لا يُـمـتَـرى
فــي صِــدقِهِ وَثَــنــاؤُهــا لا يُــفـتَـرى
قَـد كُـنـتَ عَـن مَـكـنـونِهـا مُـسـتَـخـبِراً
فَــغَــدَوتُ مُــذ قَــرَّبـتَـنـي مُـسـتَـخـبَـرا
فَـــوَدِدتُ أَيّـــامــي تَــكــونُ لَدَيــكَ أَع
وامــاً وَسـاعـاتـي القَـصـيـرَةَ أَشـهُـرا
لِأَرى وَأَســـمَـــعَ كُــلَّ لَحــظَــةِ نــاظِــرٍ
مــا راقَ مُــسـتَـمِـعـاً وَأَذهَـلَ مَـنـظَـرا
يــا مَــن إِذا نَــشَـرَ الأَنـامُ حَـديـثَهُ
مَـلَأَ الدُنـا عَـرفـاً يَـفـوقُ العَـنـبَرا
إِن فـاحَ فـي أَقـصـى البِلادِ فَبَعدَ أَن
أَضــحــى الشَــآمُ بِــطَــرفِهِ مُــتَــعَــطِّرا
حَــــتّــــى لَخِــــلنــــا دَوحَهُ وَتُــــرابَهُ
عــوداً قَــمــارِيّــاً وَمِــســكــاً أَذفَــرا
مَــن أَصــدَرَ الرايـاتِ حُـمـراً مِـثـلَمـا
أَصـــدَرتَهـــا غِـــبَّ الحُـــروبِ تَــصَــدَّرا
وَمَــلابِــسُ التَــعــظــيـمِ لائِقَـةٌ بِـمَـن
يُــعـيِـي إِذا لَبِـسَ العَـجـاجَ الأَكـدَرا
لَولا اِنـــصِـــلاتُــكَ وَالحَــوادِثُ جَــمَّةٌ
لَغَـدا الهُـدى مِـمّـا عَرا واهي العُرى
بِـــكَ أَيَّدَ الرَحـــمَـــنُ ظـــاهِــرَ ديــنِهِ
وَبِــحَـدِّ سَـيـفِـكَ يَـنـصُـرُ المُـسـتَـنـصِـرا
وَمَــتــى تُــخــيــفُ عَــصــائِبٌ قَــسَّمـتَهـا
بَــيــنَ المَـنـايـا وَالرَزايـا اِشـطُـرا
ذَلَّلتَهُـــــم فَـــــلِذاكَ أَرخــــى ذَيــــلَهُ
مَــن كــانَ قِــدمــاً لِلحُــروبِ مُــشَــمِّرا
وَمَــنَــيــتَهُـم بِـالفَـقـرِ حَـتّـى أَشـبَهَـت
فــي قِــلَّةِ الإِثــراءِ مَــعــنٌ بُــحـتُـرا
وَلَوَ اِنَّ غَــيــرَكَ رامَ ذُعــرَ سَــوامِهِــم
لَأَبــى لَهــا صُــمُّ القَـنـا أَن تُـذعَـرا
حَــتّــى إِذا مــا أَقـلَعَـت ظُـلَمُ الوَغـى
عَــنــهُــم وَأَبــصَــرَ رُشـدَهُ مَـن أَبـصَـرا
عـاذوا بِـمُـلكِـكَ خـاضِـعـيـنَ لِيَـأمَـنوا
صَــرفَ الرَدى وَاِســتَـغـفَـروكَ لِتَـغـفِـرا
فَــمَــنَـعـتَ حَـتّـى لَم تَـجِـد مُـسـتَـبـدِلاً
وَغَــفَــرتَ حَــتّــى لَم تَـدَع مُـسـتَـغـفِـرا
وَلَّوا وَقَــد أَلقَــوا أَعِــنَّةــَ خَــيـلِهِـم
وَأَتَــوا وَقَـد سُـلِبَـت قِـلاصُهُـمُ البُـرى
وَمَـتـى جَـنَـوا ثَـمَـراتِ وَعدِكَ وَاِعتَدَوا
أَلفَــوا وَعـيـدَكَ مِـثـلَ وَعـدِكَ مُـثـمِـرا
فَــلتَــحــذَرِ الذُؤبــانُ فــي فَـلَواتِهـا
أَسَــداً تَــحــامَــت سُـخـطَهُ أُسـدُ الشَـرى
وَمُــــظَــــفَّراً كَـــفَـــلَت لَهُ عَـــزَمـــاتُهُ
أَن لا يُــــقَــــدِّمَ هَــــمُّهـــُ مَـــن أَخَّرا
إِنَّ اِبـــــنَ جَـــــرّاحٍ دَعــــاكَ وَمــــالَهُ
مِــمّــا يُــحــاذِرُ غَــيــرَ عَــفـوِكَ مُـدَّرا
فَـأَجِـب نِـداءَ أَبـي النَـدى فَـلَطـالَمـا
نــاداهُ غَـيـرُكَ خـاضِـعـاً فَـاِسـتَـكـبَـرا
وَاِمـــنُـــن عَــلَيــهِ مُــحَــقِّقــاً آمــالَهُ
كَـرَمـاً فَـكُـلُّ الصَـيـدِ فـي جَـوفِ الفَرا
مــــا كـــانَ أَثـــقَـــبَ زَنـــدَهُ لَو أَنَّهُ
مُــسـتَـقـبِـلٌ مِـن أَمـرِهِ مـا اِسـتَـدبَـرا
خَــــلّى بِـــلاداً بَـــعـــدَ ذَمِّ وُرودِهـــا
وَلَسَــوفَ يَــحـمَـدُ إِن عَـفَـوتَ المَـصـدَرا
مُــذ راءَ أَفــنِــيَــةَ المَـمـالِكِ كُـلِّهـا
غُــبـراً تَـذَكَّرَ ذا الجَـنـابِ الأَخـضَـرا
فَــبَــكـى وَأَضـحَـكَهُ الرَجـاءُ فَـمـا رَأَت
عَــيــنٌ سِــواهُ ضــاحِــكــاً مُــسـتَـعـبِـرا
قَــرَّت جِـيـادُ الخَـيـلِ مُـنـذُ كَـفَـيـتَهـا
طَـــلَبَ العَـــدُوِّ مُـــغَـــلِّســـاً وَمُهَـــجِّرا
فَــأَراحَهــا مَــن لا يُــريــحُ جِــيــادَهُ
حَــتّــى تُــثــيــرَ بِــكُــلِّ أَرضٍ عِــثـيـرا
حَـــتّـــى لَقــيــدَت بُــدَّنــاً وَلَوَ اِنَّهــا
قــيــدَت لِيَــومِ وَغــىً لَقــيــدَت ضُــمَّرا
مِـن كُـلِّ أَشـقَـرَ لَم يَـكُـن مِـن قَـبلِ أَن
تَــغــشــى بِهِ وَخــزَ الأَسِــنَّةــِ أَشـقَـرا
يَـــتـــلوهُ أَدهَــمُ كــانَ وَرداً بُــرهَــةً
مِــمّــا تُـسَـربِـلُهُ النَـجـيـعَ الأَحـمَـرا
داجٍ وَيُـــشـــرِقُ مِــن ضِــيــاءِ حُــجــولِهِ
فَــيَــخــالُهُ رائيــهِ لَيــلاً مُــقــمِــرا
وَوَراءَهُ خَــــيــــلٌ كَــــأَنَّ جُــــلودَهــــا
مِــن نَـسـجِ قُـسـطَـنـطـيـنَـةٍ أَو عَـبـقَـرا
لَقَـدِ اِنـتَـحَـيـتَ لِمُـصـطَـفـيـكَ مَـنـائِحاً
تُــعــيــي المُــلوكَ مُــقَــدَّمـاً وَمُـؤَخَّرا
مِـن بَـعـضِ مـا سَـلَبَـت قَناكَ مِنَ العِدى
مــا هَــذِهِ مِــمّــا يُــبــاعُ وَيُــشــتَــرى
وَالجــاهِــلِيَّةــُ كُــلُّهــا كــانَــت تَــرى
عَـقـرَ القَلوصِ نَدىً إِذا المَحلُ اِعتَرى
إِذ لَم تَــكُـن فـي عَـصـرِهِـم وَلَوَ اِنَّهـُم
شَهِـدوا زَمـانَكَ ما اِستَحَلّوا المَيسِرا
وَكَـــفـــاهُــمُ عَــقــرَ القَــلوصِ مُــمَــلَّكٌ
بِــعَــطِـيَّةـِ الدُرَرِ الثَـمـيـنَـةِ مـوفِـرا
وَنَــشَــرتَ مِـن كَـشـفِ المَـظـالِمِ مَـيـتَـةً
مــا كــانَ يَــأمُــلُ آمِــلٌ أَن تُــنـشَـرا
فَــوَرى بِــحُـكـمِـكَ زَنـدُ عَـدلٍ قَـد كَـبـا
وَكَــبــا لِخَــوفِــكَ زَنــدُ جَـورٍ قَـد وَرى
وَحَـسَـمـتَ ظُـلمَ الظـالِمـيـنَ فَـعـادَ مَـن
يَـمـشـي العِـرَضنَةَ وَهوَ يَمشي القَهقَرى
فَــالجَــورُ قَــد أَلغــاهُ مَـن لَم يُـلغِهِ
وَالحَـــقُّ مُـــعــتَــرِفٌ بِهِ مَــن أَنــكَــرا
خُــلِقَ المُــظَــفَّرُ بِـالفَـضـائِلِ وَالنُهـى
وَالمَــجــدِ وَالذِكـرِ الجَـمـيـلِ مُـظَـفَّرا
جَـــدٌّ يُـــشــايِــعُهُ عَــلى حَــوزِ العُــلى
جِـــدٌّ إِذا طَـــلَبَ العَــســيــرَ تَــيَــسَّرا
وَهِــيَ العُــلى وَأَبـيـكَ لَيـسَ يَـحـوزُهـا
مَــن لَم يَـطِـب أَصـلاً وَيَـكـرُم عُـنـصُـرا
وَالتُـــركُ بَـــعــضُ النــاسِ إِلّا أَنَّهــُم
أَقـوى وَأَصـلَبُ فـي الكَـريـهَـةِ مَـكـسِرا
وَالنَـــبـــعُ كَــالشَــريــانِ إِلّا أَنَّ ذا
نَـبـتُ الوِهـادِ وَذاكَ نَـبـتٌ فـي الذُرى
بـــاغـــي نَــظــيــرِكَ فــائِزٌ بِــمُــرادِهِ
لَكِــن إِذا اِلتَــقَـتِ الثُـرَيّـا وَالثَـرى
فَـلَأَنـتَ عـيـدُ المُـسـلِمـيـنَ فَلا رَأَوا
رَبـعَ المَـعـالي مِـنـكَ يَـومـاً مُـقـفِـرا
وَنَـــداكَ رَوّى رَوضَ شِـــعـــري بـــارِضــاً
حَــتّــى لَصــارَ كَــمــا تَــراهُ مُــنَــوِّرا
فَــليَــرعَ مَــجــدُكَ مِــنــهُ كُـلَّ خَـمـيـلَةٍ
كَــفَــلَت لَهــا نُــعــمـاكَ أَلّا تُـمـعِـرا
وَالرَوضُ لَســتَ تَــراهُ أَبــلَجَ نــاضِــراً
إِلّا بِـحَـيـثُ تَـرى الحَـيـا مُـثـعَـنـجَرا
إِنّـــي وَجَـــدتُـــكَ تـــاجَ كُـــلِّ مُـــمَــلَّكٍ
فَـكَـسَـوتُ هَـذا التـاجَ هَـذا الجَـوهَـرا
وَلَوَ اِنَّنـــي أُجـــري وَلَســتُ بِــفــاعِــلٍ
قَــلَمــاً بِــمَــدحٍ فـي سِـواكَ لَمـا جَـرى
أَو كُـنـتُ غـائِصَ غَـيـرَ بَـحـرِكَ لَم أَكُـن
مُــســتَـخـرِجـاً ذا اللُؤلُؤَ المُـتَـخَـيِّرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك