ما رَشَأ الأنس بمستأنِسِ

93 أبيات | 414 مشاهدة

مــا رَشَــأ الأنــس بــمـسـتـأنِـسِ
إلى بــيــاض الشَــعَــر المُـخْـلسِ
بـل صَـدْفـةُ المـبـغـض مـن حُـكمه
فـي الشـيب تتلو نظرة المُبلِس
وصــحــبــةُ المــعـتِـم مـن شـأنِه
وليــس مــنــه صــحـبـةُ المـغـلس
مــاذا عــلى الدهــر وعَـوداتـه
لو صـاح يـا ليـل الصِّبـا عسعس
فــاســودَّ مــبــيَــضٌّ كــسـا نـورُهُ
قَــلْبـي ظـلامـاً حـالك الطـرمـس
أســتــلبِــسُ اللَه النُّهــى إنــه
أحْــصَــنُ مــلبــوس لمــســتــلبــس
فــاجــأنـي الشـيـب عـلى صـبـوةٍ
أيُّ يــد فــي الغــيِّ لم تَــغـمِـس
نــــورٌ ونـــار لهـــمـــا وقـــدةٌ
لو قُــرِنـا بـالمـاء لم يَـجـمُـس
مــا أعــدلَ الحــبَّ عــلى جَــورهِ
فــي خُــلطــة الأحــمـقِ والكـيِّس
قـلبـي عـلى وعـظ النـهـى مولع
بـــجـــالبٍ للداء مــســتــنــكِــس
أحـبـبـت روداً مـن بنات الصبا
أي بــنــات القــلب لم تــخــلِس
مـــنَّاـــعـــةً للرشـــف مــنّــاحــةً
للطــرف إن تُــبـرِئْكَ تـسـتـنـكِـس
تــرنــو بــطــرف مــؤنِــسٍ قـاتـلٍ
لولا عـمـى الأهـواء لم تـؤنس
لا عــوقــبــتْ نــحـلة لِمْ حـلَّأَت
عــن ريـقـهـا حـائمـةَ المُـخـمِـس
ضَــنَّتــ بــمـاء العـيـش لكـنـهـا
مـن يـقـتَـبـسْ نـار الجوى تُقبِس
يـا نـحـلةَ الشـهد التي أيأست
مــنــه وإن غــرت فــلم تُــؤيــس
مـا حـقـقـتْ مـعـنى اسمها نحلةٌ
قـيـل اقـلسـي أريـاً فـلم تَقلِس
يـا هـل أحـسَّتـ ليـلة المـنحنَى
أم ذهــلت عــنــي فــلم تــحـسـس
وسَــواسُ وجــدٍ ضــافــنــي هــاجَهُ
وســواسُ حَــليٍ ضــافــهــا مُـجـرِس
كــأنــمــا نــاجــى بــه صـدرُهـا
صــدري فـمـاذا فـيـه لم يَهـجـس
يـا أيـهـا السـامـي بـألحـاظـه
للبــيــض فـي البـيـض ألا نـكِّس
تـلك المـها أصبحن مثل المها
ليــســت لقُــنّــاص بــنـي سِـنْـبـس
قـــالت لك العـــيــنُ وآرامُهــا
مـا أنـت بالمرعَى ولا المكنِس
أخْــيَــبُ ذي قــوس رمــى ظــبـيـةً
مـــن هـــتــف الدهــر بــه قَــوِّس
فـــلا تَـــعُــوجَــنَّ عَــلى قــاطــعٍ
مــطــيــةَ الوصــل ولا تَــحــبِــس
واعـــدل إلى ذي خُـــلةٍ حــافــظٍ
مــعـاهـدَ المـورِقِ فـي المـؤيـس
كـــالأردشـــيــريِّ الذي بَــيَّنــَتْ
فـــي عُـــودِه حُــرِّيــة المــغــرِس
بـــلّغْ عـــبــيــد اللّه مُــلِّيــتَهُ
أنــي إذا مـا غـاب فـي مَـحْـبـس
لكــنــنــي مــا دمــتُ فــي ظِــلِّه
مـن غـامـر النـعـمـة فـي مَـغمس
يـا واهـب التاج الذي لم يزل
مــن زيــنـة اللابـس والمُـلْبِـس
أقــســمــتُ بـالمـجـد وأسـبـابـه
إنــك مــنــه غــيــر مــا مُـفْـلس
نــفَــلتــنــي ودَّ عـقـيـدِ النـدى
عــفــواً بــجــدواك ولم تَــعـبِـس
ودَّ المــكــنَّى لا تُــحــابَـى بـه
بـاسـم رسـول المـنـعِـم المبئس
الحــســنِ المــحــسـنِ فـي فـعـله
أنــفِــسْ بــه مــن عُـقـدةٍ أنـفـس
آنــســنــي والدهــر لي مُــوحــشٌ
بــمــؤنــسٍ نــاهــيـكَ مـن مُـؤنِـس
بــمُــفـضـلٍ مـا شـئتَ مـن مُـفـضـلٍ
ومُــقــبــسٍ مـا شِـئتَ مـن مُـقـبِـس
مــنــبـلج الرأي غـزيـر النـدى
صــاحــب يــوم مُــمْــطــرٍ مُــشـمـس
نــواله كــالغــيــث فــي أزمــة
ورأيــه كــالنــجــم فــي حِـنْـدِس
إذا قــضـى بـالحـدس ذو شـبـهـة
تـــتـــبَّعـــ الحـــق ولم يَــحــدس
مــن آل وهــب شــاد بــنــيـانـه
كــلُّ أشــمّ المــجــد والمــعْـطِـس
بـــدرُ ســـمــاءٍ وســنــاً بــاهــر
لا يــمــحــق اللَهُ ولا يَــطـمـس
أسـعـدُ بـالحـلم مـن المـشـتـري
وبــالحـجـى والعـلم مـن هِـرْمـس
حــرٌّ مــتــى يَــظــفَــرْ بــذي زَلَّةٍ
يـغـفـر ولا يَـظـفِـرْ ولا يَـضـرس
يَعفو إذا الجاني ابتغى عَفْوه
لكـــنـــه فـــارسُ مُـــســـتـــفْــرِس
مــمــن إذا أغــضِــبَ فــي قُــدرة
كــقُــدرةِ القَــسْــور لم يــفــرِس
يـقـابـلُ الحـسـنـى بـأمـثـالهـا
ويـــقـــرعُ الدهــرِسَ بــالدهــرس
مَــكــايــدٌ مــن مَــسَّحــتْ عِــطــفَهُ
مــسَّحــه الحَــيْــن فــلم يَــشـمـس
يـأخـذ بـالعـيـنـين أخذَ العمى
ويَــعــقِـل الرجْـلَيـن كـالنِـقـرس
خِــرق إذا أســنــى أفــاعــيــلَهُ
قـــال لِمُـــســنــي شــكــرِه خــسِّس
طــالبَ تــســهــيــلٍ عــلى شـاكـرٍ
لا زاهــداً فــي راغــبٍ مُــنـفـس
وذاك أدعـــــى لذَوي حـــــمــــدهِ
إنْ ســمــعــت فــطـنـةُ مـسـتـوْجـس
فـمـا يـزال الدهـر مـسـتـوفـياً
للحــمــد فــي صـورة مُـسْـتَـبْـخِـس
مُـقـتـسـمٌ بـيـن صـبـا ذي النهى
وحـكـمـةِ المُـوضِـح لا المـشْـكِـس
فـــلســـفـــةٌ شَـــفْــعُ مُــلوكِــيــةٍ
أظــرِفْ بــمــن حــازهـمـا أنـطِـس
إذا صَــــبـــتْ زُهْـــرتُه صـــبـــوةً
قـــال لهـــا هِـــرمـــسُه هَــنــدِس
وإن عــــدا هِــــرْمــــســـه حـــدّه
قــــــالت له زُهْــــــرتُه نــــــفِّس
فـمـا اجـتـلاهُ غـيـر مُـسـتـحـسنٍ
ولا ابــتـلاهُ غـيـرُ مـسـتـنْـفـس
كــــم مــــجــــلسٍ مـــرَّ له كـــلُّهُ
كـــأنـــه بـــاكـــورة المــجــلس
ذكَّرنـــي فـــيـــه بـــأخـــلاقـــه
دمـع النـدى فـي حَـدَق النـرجـس
أرْجـــو ســـنـــائي لمُـــجــازاتِه
لكـــنـــنــي راجٍ كــمــســتــيــئس
كــيــف أجــازى كــوكــبـاً نـيِّراً
أسْــعــد أيــامــي ولم يُــنــحــس
لو لم تــر السـبـعـةُ تـمـثـاله
فـي اللَوح لم تَـجْـر ولم تـكْنِس
ولو أطــاعــتــهــا مـقـاديـرُهـا
جـــرتْ لتـــلقــاهُ ولم تــخــنــس
يُــطــمـعـنـي فـي شـكـره قـدرتـي
عـلى القـريـض المُـطمِع المؤيس
وتـــارةً يُـــؤيـــسُـــنــي أنــنــي
أحْـزنـتُ فـي الشـكـر ولم أُدهـس
شــكــر امــرئٍ قَــصَّر عــن شـكـره
أقـصـى حَـويـل المـاتـح الممرِس
مـسـتـأنـس الجـزء إلى قـبـضـتي
والكــل مــنــه غـيـر مـسـتـأنـس
يـا أيـهـا المُـوجـس فـي نـفـسه
خــوفــاً مـن الأيـام لا تـوجـس
للَه بـــالشـــام وفـــي بـــابــلٍ
بـيـتـان بـيـتُ القـدس والمقدِس
بــــيـــتٌ قـــديـــم ذائعٌ ذكـــرُهُ
وبــيــتُ شــاهٍ بــالعــلا مُـعـرس
يُــصــبــح مــن حــاول مَــعْــروفَهُ
مُــلتــمــســاً أفـضـى إلى مُـلمِـس
ولا تـــرى راحـــتُهُ عِـــرمِـــســاً
عــنـد مُـنـاخ الرَّسْـلة العِـرمـس
بـــيـــن أيــاديــه وأيــامــنــا
تــفــاوتُ النــاعــس والمُــنـعِـس
مــن آل وهــبٍ شــاد بــنــيــانَهُ
كــلُّ أشَــمِّ المــجــدِ والمــعـطِـس
وعـــرضـــه أمـــلسُ مـــا خــيَّمــتْ
آمـــال راجـــيـــه عـــلى أمْــلَس
أســــتــــحــــرِس اللَه له إنــــه
أفــضــلُ مــحــروس لمــســتــحــرِس
المــنــطِـق المـخـرسُ سَـقـيـاً له
رعْــيــاً له مــن مُــنـطـقٍ مُـخـرِس
أنـــطـــق مُــدَّاحــاً وكــمَّتــْ بــه
أفــواهُ حــسّــادٍ فــلم تَــنْــبِــس
ومــدحــه المــأخـوذُ مـن مـجـدِه
مـــا قـــال لي وجــدي بــه دلِّس
بـل قـال أجلى الليل عن صُبحه
للعــيــن فـاصـدقْ عـنـه أو لبِّس
وســــائل عـــنـــه وعـــن أهـــله
قـــلتُ له جـــهــراً ولم أهــمــس
أنـــــت الذي أحـــــوجَهُ جَهْــــلُهُ
فــي رؤيـة الشـمـس إلى مَـقْـبِـس
بــلَغْــتـهـمْ فـاحـطُـطْ بـوادِيـهـمُ
تـحـطـطْ بـأحـوَى النـبتِ مُسْتَحلس
لا خــيـر فـي نـزع يـدي نـابـلٍ
بـعـد لحـوق النَـصـل بـالمـعـجس
لآل وهـــــبٍ مِـــــنــــنٌ جَــــمّــــةٌ
مــن يَــرَهــا مــن حـاسـدٍ يُـبـلس
كـم قـال لي تـأمِـيلُهُم سِرْ بنا
وقـــال لي تـــمــويــلهــم عَــرِّس
كــم زوَّجــتــنــي بــدأةٌ مــنـهـمُ
وقــــالتْ العــــودة لي أعــــرِس
غَــرَســتُ أنـواعـاً فـمـا أثـمـرتْ
وأثــمــروا لي حــيـثُ لم أغـرِس
قـلتُ لمـن قـال اسـتـزِد فَـضْلَهم
جــاهِــرْ بــتــهــديـدك أو وسـوِس
أصــابــعـي خـمـس حـبـانـي بـهـا
مــن لا يــرانــي قــائلاً سَــدِّس
سـمـعـاً بـنـي وهـبٍ فـلم أسـتعِر
لكـــم حُـــلَى قــومٍ ولم أعــكــس
مـا قـلتُ إلا بـعـض مـا فـيـكُـمُ
فــليــقُــمْ الحــاســد وليــجْــلس
لم أهـتـضـمْ دِيـنـي ولم أنـتهك
عــرضــي بــمــا قـلت ولم أدْنِـس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك