ما زِلتُ أَطَّرِقُ المَنازِلَ بِالنَوى

36 أبيات | 330 مشاهدة

مــا زِلتُ أَطَّرِقُ المَــنــازِلَ بِــالنَــوى
حَـــتّـــى نَــزَلتُ مَــنــازِلَ النُــعــمــانِ
بِـالحـيـرَةِ البَـيـضـاءِ حَـيـثُ تَـقـابَلَت
شُــمُّ العِــمــادِ عَــريــضَــةُ الأَعــطــانِ
شَهِــدَت بِــفَـضـلِ الرافِـعـيـنَ قِـبـابَهـا
وَتُــبـيـنُ بِـالبُـنـيـانِ فَـضـلَ البـانـي
مـا يَـنـفَـعُ المـاضـيـنَ إِن بَـقِيَت لَهُم
خُــــطَــــطٌ مُـــعَـــمَّرَةٌ بِـــعُـــمـــرٍ فـــانِ
وَرَأَيــتُ عَـجـمـاءَ الطَـلولِ مِـنَ البِـلى
عَــن مَــنــطِــقٍ عَــرَبِــيَّةــَ التَــبــيــانِ
بـــاقٍ بِهـــا حَـــظُّ العُـــيــونِ وَإِنَّمــا
لا حَــــظَّ فـــيـــهـــا اليَـــومَ لِلآذانِ
وَعَـــرَفـــتُ بَــيــنَ بُــيــوتِ آلِ مُــحَــرِّقٍ
مَــأوى القِــرى وَمَــواقِــدَ النــيــرانِ
وَمَناطَ ما اِعتَقَلوا مِنَ البيضِ الظُبى
وَمَــجَــرَّ مــا سَــحَــبــوا مِــنَ المُــرّانِ
وَرَأَيــتُ مُــرتَــبِــطَ السَــوابِـقِ لِلمَهـا
وَمَــــعــــاقِــــلَ الآســــادِ لِلذُؤبــــانِ
الهــاجِـمـيـنَ عَـلى المُـلوكِ قِـبـابَهُـم
وَالضــارِبــيــنَ مَــعــاقِــدَ التــيـجـانِ
وَكَــأَنَّ يَــومَ الإِذنِ يَــبــرُزُ مِــنــهُــمُ
أَســـدُ الثَـــرى وَأَســاوِدُ الغــيــطــانِ
وَلَقَــد رَأَيــتُ بَــديــرِ هِــنــدٍ مَـنـزِلاً
أَلِمــــاً مِـــنَ الضَـــرّاءِ وَالحِـــدثـــانِ
أَفــضــى كَــمُـسـتَـمِـعِ الهَـوانِ تَـغَـيَّبـَت
أَنــــصــــارُهُ وَخَــــلا مِـــنَ الأَعـــوانِ
بــالي المَــعــالِمِ أَطــرَقَــت شَـرَفـاتُهُ
إِطــراقَ مُــنــجِــذِبِ القَــريــنَــةِ عــانِ
أَو كَــالوُفــودِ رَأوا سِــمـاطَ خَـليـفَـةٍ
فَــرَمــوا عَــلى الأَعـنـاقِ بِـالأَذقـانِ
وَذَكَــرتُ مَــســحَــبَهــا الرِيــاطَ بِـجَـوِّهِ
مِــن قَــبــلِ بَــيــعِ زَمــانِهــا بِـزَمـانِ
وَبِــمــا تَــرُدُّ عَــلى المُـغـيـرَةِ دَهـيَهُ
نَـــزعَ النَـــوارِ بِــطــيــئَةَ الإِذعــانِ
أَمَــقــاصِــرَ الغِــزلانِ غَــيَّرَكِ البِــلى
حَـــتّـــى غَـــدَوتِ مَـــرابِـــضَ الغِـــزلانِ
وَمَـلاعِـبَ الإِنـسِ الجَـميعِ طَوى الرَدى
مِــنــهُــم فَــصِــرتِ مَــلاعِــبَ الجِــنّــانِ
مِـــن كُـــلِّ دارٍ تَـــســـتَــظِــلُّ رِواقَهــا
أَدمـــاءُ غـــانِـــيَـــةٌ عَــنِ الجــيــرانِ
وَلَقَــــد تَــــكـــونُ مَـــحَـــلَّةً وَقَـــرارَةً
لِأَغَــــرِّ مِـــن وَلَدِ المُـــلوكِ هِـــجـــانِ
يَــطَــءُ الفُــراتُ فِــنــاءَهـا بِـعُـبـابِهِ
وَلَهــا السُــلافَــةُ مِــنــهُ وَالروقــانِ
وَوَقَــفــتُ أَسـأَلُ بَـعـضَهـا عَـن بَـعـضِهـا
وَتُــجــيــبُــنــي عِــبَــرٌ بِــغَــيـرِ لِسـانِ
قَــدَحَـت زَفـيـري فَـاِعـتَـصَـرتُ مَـدامِـعـي
لَو لَم يَـــؤُل جَـــزَعــي إِلى السُــلوانِ
تَـرَقـى الدُمـوعُ وَيَـرعُـوي جَـزعُ الفَتى
وَيَـــنـــامُ بَـــعـــدَ تَــفَــرُّقِ الأَقــرانِ
مِــســكِـيَّةـُ النَـفَـحـاتِ تَـحـسَـبُ تُـربَهـا
بُــــردَ الخَـــليـــعِ مُـــعَـــطَّرَ الأَردانِ
وَكَــأَنَّمــا نَــشَــرَ التِــجــارُ لَطــيـمَـةً
جَــرَتِ الرِيــاحُ بِهــا عَـلى العُـقـيـانِ
مــاءٌ كَـجـيـبِ الدِرعِ تَـصـقُـلُهُ الصَـبـا
وَنَــقــاً يُــدَرِّجُهُ النَــســيــمُ الوانــي
حَــلَلُ المُـلوكِ رَمـى جَـذيـمَـةَ بَـيـنَهـا
وَالمُـــنـــذَريــنِ تَــغــايُــرُ الأَزمــانِ
طَــرداً كَـدَأبِ الدَهـرِ فـي طَـردِ الأُلى
والى الحَــفــائِظَ فــي بَــنـي الدَيّـانِ
نَــعَــقَ الزَمــانُ بِـجَـمـعِهِـم عَـن لَعـلَعٍ
وَأَقَـــضَّ مَـــنـــزِلَهُـــم عَـــلى نَـــجــرانِ
وَكَــآلِ جَــفــنَــةَ أَزعَــجَــتــهُــم نَـبـوَةٌ
نَـــقَـــلَت قِـــبـــابَهُــمُ عَــنِ الجَــولانِ
وَعَــلى المَــدائِنِ جَــلجَـلَت بِـرِعـادِهـا
عَــركــاً لَكَــلكَــلِهــا عَــلى الإيــوانِ
وَإِلى اِبــنِ ذي يَــزَنٍ غَــدَت مَــرحــولَةً
نَـــفَـــضَــت حَــوِيَّتــَحــا عَــلى غُــمــدانِ
قَــصَــفَــت قَـنـا جَـدَلِ الطِـعـانِ وَثَـوَّرَت
بَــعــدَ الأَمــانِ بِــعــامِـرِ الضَـحـيـانِ
زَفَــرَ الزَمــانُ عَــليــهِــمُ فَـتَـفَـرَّقـوا
وَجَـــلَوا عَـــنِ الأَوطـــارِ وَالأَوطـــانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك