ما سِرُّ سُكانِ الحِمى بِمُذاعِ
47 أبيات
|
300 مشاهدة
مــا سِــرُّ سُــكــانِ الحِــمــى بِـمُـذاعِ
عِــنــدي وَلا عَهــدُ الهَـوى بِـمـضـاعِ
أَيـنَ الحِـمى مِنّي سَقى اللَهُ الحِمى
رَيّــاً وَكــانَ لَهُ الحَـفـيـظَ الراعـي
وَمَــنــازِلاً بَــيـنَ البِـقـاعِ وَراهِـطٍ
أَكـــرم بِهـــا مــن أَربُــعٍ وَبِــقــاعِ
تِـلكَ المَـنـازِلُ لا مَـنـازِلُ أَنـهَجَت
بَــيـنَ الكَـثـيـبِ الفَـردِ وَالأَجـراعِ
كَـم بـاتَ يُـلهـيني بِها مَصنوعَةُ ال
أَلحــانِ أَو مَــطــبــوعَــةُ الأَسـجـاعِ
إِنـــسِـــيَّةــٌ بَــيــضــاءُ أَو أَيــكِــيَّةٌ
وَرقــاءُ عــاكِــفَــةٌ عَــلى التَـرجـاعِ
كَــحــلاءُ ضــاقَـت عَـن إِجـالَةِ مـرودٍ
وَجِــراحُهــا فــي القَــلبِ جـدُّ وِسـاعِ
وَمَــدامَــةٍ لَم يُــبـقِ طـولُ ثَـوائِهـا
فــي خــدرِهــا إِلّا وَمــيــضَ شُــعــاعِ
مِــن كَــفِّ مَــصــقــولِ العَـوارِضِ آنِـسٍ
يَــرنــو بِــمُــقــلَةِ جُــؤذُرٍ مُــرتــاعِ
وَقَــفَــت عَــقــارِبُ صُــدغِهِ فــي خَــدِّهِ
حَـيـرى وَبـاتَـت فـي القُـلوبِ سَواعي
راضَــت خَــلائِقَهُ العُــقــارُ وَبَــدَّلَت
نـــزقَ الصِـــبــى بِــمُــوَقَّرٍ مِــطــواعِ
فــي رَوضَــةٍ نَـسَـجَـت وَشـائِعَ بُـردِهـا
كَـــفُّ السَـــحـــابِ وَأَيُّ كَـــفِّ صَــنــاعِ
حَـلَّت بِهـا الجَـوزاءُ عِـقـدَ نِـطاقِها
فَــتَــبــاشَــرَت بِـالخـصـبِ وَالإِمـراعِ
وَعَـلا زَئيـرُ اللَيـثِ فـي عَـرصـاتِها
مــــا بَـــيـــنَ طَـــرفٍ واكِـــفٍ وَذَراعِ
وَتَـدافَـعَـت تِـلكَ التِـلاعُ فَـأَتـأَقَـت
غُــــدرانَهــــا بِــــأَتِـــيّ ذي دُفَّاـــعِ
فَـكَـأَنَّمـا المُـلكُ المُـعَـظَّمـُ جـادَها
بِــنَــوالِهِ المُــتَــدَفِّقــِ المُــنـبـاعِ
الخـائِضُ الغَـمَـراتِ فـي رَهَجِ الوَغى
وَالحَــربُ حــاسِــرَةٌ بِــغَــيــرِ قِـنـاعِ
وَالقَـــومُ بَـــيــنَ مُــرَدَّعٍ بِــدِمــائِهِ
وَمُــــعَـــرَّدٍ بِـــذَمـــائِهِ مُـــنـــصـــاعِ
فــي مَــوقِــفٍ ضَــنــكٍ كَــريــهٍ طَـعـمُهُ
حُــبـسَ الفَـوارِسُ مِـنـهُ فـي جَـعـجـاعِ
بِـــمـــطـــهَّمـــٍ نَهـــدٍ كَـــأَنَّ مُــرورَهُ
سَــيــلٌ تَــدافَــعَ مِــن مُــتـونِ تِـلاعِ
أَو لَقُــوَّةٍ شَــغــواءَ حَــقَّقــَ طَـرفُهـا
مِــن رَأسِ مــرقَــبَــةٍ طَــلاً فـي قـاعِ
وَمُهَـــنَّدٍ يَـــبــدو عَــلى صَــفــحــاتِهِ
رَقـــراقُ مـــاءٍ فَـــوقَ نَـــمــلٍ ســاعِ
وَمُـــثَـــقَّفــٍ إِن رامَ مُهــجَــةَ فــارِسٍ
لَم تَــحــمِهــا مَــوضــونَــةُ الأَدراعِ
فَــكَــأَنَّ مُـحـكَـمَـةَ السَـوابِـغِ عِـنـدَهُ
مِــن نَــسـجِ خَـرقـاءِ اليَـدَيـنِ لَكـاعِ
بِــجَــنــانِ مَــضّــاءِ العَــزائِمِ رَأيُهُ
فـي الحَـربِ غَـيـرُ الفائِلِ الضَعضاعِ
وَكَــأَنَّمــا يَــخـتـالُ فـي غَـمَـراتِهـا
وَالنَـقـعُ قَـد سَـتَـر الدُجـى بِـلِفـاعِ
لَيـثُ الشَـرى فـي مَـتـنِ أَجـدَلَ كاسِرٍ
يَــســطــو بِــصَــلٍّ فــي ثِـيـابِ شُـجـاعِ
مَــلِكٌ فَــواضِــلُ جــودِهِ مَــبــثــوثَــةٌ
فـي الأَرضِ تَـسأَلُ عَن ذَوي الإِدقاعِ
خُــلِقَــت أَنــامِــلُهُ لِحــطــمِ مُــثَــقَّفٍ
ولفــــلّ هِــــنـــدِيٍّ وَحِـــفـــظِ يَـــراعِ
مــا رايَــةٌ رُفِــعَــت لِأَبـعَـدِ غـايَـةٍ
إِلّا تَـــلَقّـــاهـــا بِـــأَطـــوَلِ بـــاعِ
مَــلَأَت مَــسـاعـيـهِ الزَمـانَ فَـدَهـرَهُ
يَــومــانِ يَــومُ قِــرىً وَيَــومُ قِــراعِ
وَشَــأَت أَيــاديــهِ الغُــيـوثَ لِأَنَّهـا
تَــبــقــى وَتِــلكَ سَـريـعَـةُ الإِقـلاعِ
وَلَهُ إِذا اِفـتَـخَـر المُـلوكُ مَـفـاخِرٌ
لا تُـــعـــتَـــلى بِـــأُبُــوَّةٍ وَمَــســاعِ
مــا أوقِــدَت نـارُ الكِـرامِ بِـوَهـدَةٍ
فــي المَــحــلِ إِلّا شَــبَّهـا بِـيَـفـاعِ
تَــرجــوهُ أَمــلاكُ الزَمــانِ وَتَـتَّقـي
سَــــطــــواتِ ضـــرّارٍ لَهُـــم نَـــفّـــاعٍ
يــا أَيُّهـا المـلكُ المُـعَـظَّمـُ دَعـوَةً
مِــن نــازِحٍ قَــلِقِ الحَــشــا مُـرتـاعِ
لا يَــأتَــلي لِدَوامِ مُـلكِـكَ داعِـيـاً
وَإِلى وَلائِكَ فــي المَـحـافِـلِ داعـي
يُهـدي إِلَيـكَ مِـنَ الثَـنـاءِ مَـلابِساً
تَـضـفـو وَتَـصـفـو مِـن قَـذى الأَطماعِ
مَـصـقـولَةَ الأَلفـاظِ يَلقاها الفَتى
مِـــن كُـــلِّ جـــارِجَـــةٍ بِــسَــمــعٍ واعِ
أَبـدَعـتَ فـيـمـا تَـنـتَـحـيـهِ فَأَبدَعَت
فـــيـــكَ المَـــدائِحُ أَيَّمـــا إِبــداعِ
فَـإِلى مَـتى أَنا بِالسِفارِ أُضَيِّعُ ال
أَيّـــامَ بَـــيــنَ الشَــدِّ وَالإيــضــاعِ
حِــلفَ الرَحـالَةِ وَالدُجـى فـرواحـلي
مــا تَــأتَــلي مَـمـعـوطَـةَ الأَنـسـاعِ
أَشــبَهــتُ عِـمـرانـاً وَأَشـبَهَ كُـلُّ مـن
جـــاوَزتُ مَـــنــزِلَهُ فَــتــى زِنــبــاعِ
بَــيــنــا أُصَــبِّحــُ بِـالسَـلامِ مَـحَـلَّةً
حَـــتّـــى أُمَـــسّـــي أَهــلَهــا بِــوَداعِ
أَبَــــداً أُرَقّـــحُ كَـــي أُرَقّـــعَ خَـــلةً
مِـن حـالَةٍ مِـثـلَ الرَدا المُـتَـداعي
قسماً بِما بَينَ الحَطيمِ إِلى الصَفا
مِـــن طـــائِفٍ مُـــتَـــنَــسِّكــٍ أَو ســاعِ
إِنّــي إِلى تَــقــبــيــلِ كَــفِّكــَ شَــيِّقٌ
شَــوقــاً يَــضُــمُّ عَـلى جَـوىً أَضـلاعـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك