ما شِئتُما يا صاحِبَيَّ فَقُولا
60 أبيات
|
174 مشاهدة
مــا شِــئتُــمــا يــا صــاحِـبَـيَّ فَـقُـولا
هَـــيـــهــاتَ لَن تَــجِــدا لَدَيَّ قَــبُــولا
لَو ذُقـتُـمـا مـا ذُقـتُ مِـن أَلَمِ الجَوى
لَم تُـــكـــثِــرا قــالاً عَــلَيَّ وَقِــيــلا
قَــد قُــلتَ لِلقَـلبِ اللَحُـوحِ وَمـا نَـأَت
دارٌ وَمـــا عَـــزَمَ الخَــليــطُ رَحــيــلا
أَصَــبــابَــةً وَأَســىً وَمـا حَـدَجُـوا لَهُـم
عِـــيـــســاً وَلا شَــدّوا لَهُــنَّ حُــمُــولا
هَــذا الغَـرامُ فَـكَـيـفَ لَو نـادى بِهِـم
بَـــيـــنٌ وَأَصــبَــحَــتِ الدِيــارُ طُــلولا
فَــاِسـتَـبـقِ دَمـعَـكَ وَالحَـنـيـن لِسـاعَـةٍ
تَــذَرُ الأبــيــلَ مِـن الرِجـالِ وَبِـيـلا
وَإِنِ اِسـتَـطَـعـتَ غَـداةَ داعِـيَـةِ النَـوى
فَـاِجـعَـل لِدَمـعِـكَ فـي الدِيـارِ سَـبيلا
أَنَــســيــمَ نَــجــدٍ بِــالمُهَــتَّكــِ سُـحـرَةً
لِشِـفـاءِ ذي الكَـبـدِ العَـليـلِ عَـليـلا
اِحـــمِـــل إِلى أَرضِ العِـــراقِ رِســـالَةً
عَـــنّـــي فَــمــا أَرضــى سِــواكَ رَسُــولا
وَالبَــصــرَةَ الفَــيـحـاءَ لا تَـتَـخَـلَّفَـن
عَــنــهــا وَلا تَــتَــجــاوَزَنـهـا مِـيـلا
وَاِجــعَــل مُــرُورَكَ مِــن هُــذَيــلٍ إِنَّهــا
أَرضٌ أُحِـــبُّ جَـــنـــابَهـــا المَــأهُــولا
وَأَفِـــض عَـــلَيـــهـــا أَلفَ أَلفِ تَــحِــيَّةٍ
بِــالمِــســكِ تَــفــتُــقُ بُـكـرَةً وَأَصـيـلا
وَاِخصُص بِأَكثَرِها الهُمامَ المُرتَجى ال
مَــلكَ الأَغَــرَّ المــاجِــدَ المَــأمُــولا
الأَروَعَ النَــدبَ السَــرِيِّ العــالِمَ ال
حـــبـــرَ الجَــرِيَّ السَــيِّدَ البــهــلُولا
الحـــامِـــلَ العِـــبـــءَ الَّذي لَو رازَهُ
حَــــضَــــنٌ لآبَ بِــــظَهــــرِهِ مَـــحـــزُولا
مُـعـفـي العُـفـاةِ مِـن السُـؤالِ فَـقَلَّما
تَـــلقـــاهُ يَـــومَ عَـــطــائِهِ مَــســؤُولا
يُـعـطـي الجَـزيلَ مِنَ النَوالِ فَلا يَرى
إِلّا كَـــعـــابِـــرَةٍ عَـــلَيــهِ سَــبــيــلا
وَيَـــعُـــمُّ فـــي إِعـــطــائِهِ فَــتَــخــالُهُ
بِــجَــمــيــعِ أَرزاقِ العِــبـادِ كَـفـيـلا
لا يُــمــسِــكُ الدِيــنـارَ إِلّا رَيـثَـمـا
يَــلقـى اِبـنَ نَـيـلٍ لَم يُـلاقِ مُـنـيـلا
وَمَـــتـــى يَــقُــم مَــعَهُ لِأَمــرٍ ســاعَــةً
مِـــن يَـــومِهِ فَــلَقَــد أَقــامَ طَــويــلا
العــابِــدُ المُــحــيــي قِـيـامـاً لَيـلَهُ
إِذ نــاشِــئاتُ اللَيــلِ أَقــوَمُ قِــيــلا
وَالزاهِـــدُ الصَـــوّامُ غَـــيـــرُ مُــخَــصِّصٍ
بِـــالصَـــومِ كــانُــونــاً وَلا أَيــلُولا
يــا سـائِلاً عَـنـهُ أَعَـن شَـمـسِ الضُـحـى
تَــعــمـى لَقَـد فُـقـتَ الوَرى تَـغـفـيـلا
سِــر تَــلقَهُ واِبــغِ الدَليــلِ لِغَــيــرِهِ
فَــالصُــبــحُ لا تَـبـغـي عَـلَيـهِ دَليـلا
وَإِنِ اِعـــتَـــرَتـــكَ جَهـــالَةٌ طَــبَــعِــيَّةٌ
فَــاِســكُــت وَطُـف تِـلكَ الدُروبَ قَـليـلا
وَعَــلَيــكَ بِــالبـابِ الَّذي لا حـاجِـبـاً
تـــلقـــى بِـــسُـــدَّتِهِ وَلا قِـــنـــديــلا
لَكِــن تَــرى الفُــقَــراءَ مُــحــدِقَــةً بِهِ
زُمَــراً وَأَبــنــاءَ السَــبــيــلِ نُــزُولا
وَالمُـوضِـحـيـنَ لِمـا رَأَوا وَبِـما رَوَوا
شَـــرعَ الرَســـولِ مُــعَــلَّلاً تَــعــليــلا
وَذَوي الوُجُــوهِ الصُـفـرِ شَـفَّ جُـسُـومَهـا
إِشــفــاقُهــا وَكَــسـا الشِـفـاهَ ذُبـولا
هَــــذا يَــــرومُ قِــــرىً وَذاكَ قِــــراءَةً
سُــمِـعَـت عَـن المُـخـتـارِ عَـن جِـبـريـلا
فَهُـنـاكَ أَلقِ عَـصـا المَـسـيرِ تَجِد ثَرىً
دَمـــثـــاً وَظِـــلّاً لا يَـــزالُ ظَــليــلا
وَذُرىً تَــقــيــكَ القُــرَّ حــيــنَ هُـجُـومِهِ
وَالحَـــرَّ لا وَحـــمـــاً وَلا مَـــمــلُولا
يــا عــادِلاً بِــأَبــي شُــجــاعٍ غَــيــرَهُ
أُتُـــراكَ لا نَـــظــراً وَلا مَــعــقُــولا
تَــأبــى مَـكـارِمُ بـاتِـكـيـنَ بِـأَن تَـرى
أَحَــداً لَهُ فــي ذا الزَمــانِ عَــديــلا
جَــرَتِ المُــلوكُ فَــلم تَــشُــقَّ غُــبــارَهُ
وَجَــرى فَــشَــقَّ غُــبــارَهــا مَــشــكــولا
لَو لَم يَـكُـن بِـالبَـصـرَةِ اِنـقَلَبَت بِمَن
فــيــهــا وَجَــرَّ بِهــا الخَـرابُ ذُيـولا
كــانَــت سَــواداً قَــبــلَهُ فَــأَعــادهــا
مِــصــراً تَــرُوقُــكَ مُــمــسِـئاً وَمَـقـيـلا
بِــالمُــبــرِمِ الأَسـواقَ وَالسُـورِ الَّذي
مَــنَــعَ الأَعــادي أَن تَـمـيـلَ مَـمِـيـلا
وَالرّبـــطِ بَـــيــنَ مَــدارِسٍ وَمَــشــاهِــدٍ
شَــرُفَــت وَفُــضِّلــَ أَهــلُهــا تَــفــضـيـلا
أَحـــيَـــا بِهـــا لِلشـــافِــعِــيِّ وَمــالِكٍ
وَأَبــي حَــنــيــفَــةَ أَحــرُفــاً وَفُـصُـولا
وَبِـــجـــامِــعٍ نَــدَّ الجَــوامِــعِ كُــلَّهــا
حُــسـنـاً وَعَـرضـاً فـي البِـنـاءِ وَطُـولا
لَولا اِتِّفـــاقُ حَـــريــقِهِ فــي عَــصــرِهِ
لَعَـــفـــا وَعُــطِّلــَ رَســمُهُ تَــعــطــيــلا
كَـــم مِـــن رُواقٍ زادَ فــيــهِ وَحُــصــرُهُ
زادَت إِلى تَـــرفـــيـــلِهِ تَـــرفـــيـــلا
وَبَــنــى بِهِ لِلمُــســلِمــيــنَ مُــقَـرمَـداً
تَـرَكَ الخَـوَرنَـقَ فـي العُـيـونِ ضَـئيـلا
وَلَقــد مَــضَــت حُــقــبٌ بِهــا وسُـراتُهـا
نَهــبٌ فَــأَنــقَــذَ شِــلوَهــا المَـأكُـولا
أَفــــعــــالُهُ لِلّهِ خــــالِصَــــةٌ فَـــمـــا
تَــلقــى لِمُــعــتَـقـدِ الرِيـاءِ مَـثـيـلا
لَو كـانَ فـي الأُمَـمِ الخَـوالي مِـثـلهُ
مَــــلكٌ لَمـــا بَـــعَـــثَ الإِلَهُ رَسُـــولا
يــفــديـكَ شَـمـسَ الدّيـنِ قَـومٌ لا تَـرى
حَــبــلاً لَهــم بِــفَــضــيــلَةٍ مَــوصُــولا
مِـن كُـلِّ مَـغـلُولِ اليَـدَيـنِ عَـنِ النَـدى
فـــــاقَ اليَهُـــــودَ لآمَــــةً وَغُــــلولا
يَــبــدُو بــعُــثــنُــونٍ لَهُ قُــبــحــاً لَهُ
لِقُـــرَيـــظَــةٍ أَو لِلنَــضــيــرِ سَــليــلا
زُمَّيـــلَةٌ فَـــإِذا المَــظــالِمُ أُســنِــدَت
يَـــومـــاً إِلَيـــهِ رَأَيـــتَهُ إِزمـــيـــلا
لا يَـــتَّقـــي اللَهَ العَــلِيَّ وَلا يَــرى
لِشَــقــائِهِ الفِـعـلَ الجَـمـيـلَ جَـمـيـلا
جَــمَــعَ الحُــطــامَ وَسَــلَّ سَــيـفـاً دُونَهُ
لَؤمـــاً وَسَـــبَّلـــَ عِـــرضَهُ تَــســبــيــلا
لَو أَنَّهـــــُ حُـــــمِــــلَت إِلَيــــهِ بَــــقَّةٌ
لأَضــاعَ مِــن مــالِ الأمــانَــةِ فِـيـلا
لَولاكَ مـــــا وَرَّيـــــتُ لَكِــــن أَتَّقــــي
بَــقَــراً يَــعُــدُّونَ الصَــحــيــحَ فُـضـولا
فَــاِســلَم وَدُم يــابــا شُــجـاعٍ لِلعُـلى
وَالمَــجــدِ مـا دَعَـتِ الحَـمـامُ هَـديـلا
تُـعـطـي وَتَـمـنَـعُ مـا تَـشـاءُ وَلا تُـرى
إِلّا مُــــذيــــلاً عِــــزَّةً وَمُــــنـــيـــلا
فــي ظِــلِّ خَــيــرِ خَــلِيــفَـةٍ مِـن هـاشِـمٍ
وَرِثَ الكِــتــابَ وَأُلهِــمَ التَــنــزيــلا
وَاِســعَـد بِـذا الشَهـرِ الأَصَـبِّ سَـعـادَةً
تَــبــقــى وَتُـبـلِغُـكَ المُـنـى وَالسُـولا
وَتُــريــكَ حــاسِــدَكَ المُــسَــفِّهــَ نَـفـسَهُ
حَــرِضــاً قَــليـلاً فـي الأَنـامِ ذَليـلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك