ما ضَرَّ ليلتَنا بسَفْحِ مُحَجِّرِ

55 أبيات | 231 مشاهدة

مــا ضَــرَّ ليــلتَــنـا بـسَـفْـحِ مُـحَـجِّرِ
لو بـاعَـدَتْ سَـفَـرَ الصَّبـاحِ المُـسفِرِ
بـاتَ العِـنـاقُ يَهُـزُّ مـن أعـطـافِـنا
غُـصُـنَـيـن فـي وَرقِ الشَّبـابِ الأخضرِ
إلفانِ وِرْدُهُما المُدامُ على الظَّما
وجَـنـاهُـمـا زَهْـرُ الحـديـثِ الأَزهَـرِ
لا تُــنْــكِــري خَـفَـقـانَ قـلبٍ خـافـقٍ
نَــفَــرَتْ بــه غِـيـدُ الظِّبـاءِ النُّفـَّرِ
شَـرفـاً مـن الأَيَّاـمِ يـومـاً صـالحـاً
شــفَـيـا بـه حَـرَّ الجَـوى المُـتـسَـعِّرِ
للهِ صــــادرةُ الَّليــــالي إنـــهـــا
صـدرَتْ بـطـيـبِ العَـيْـشِ أسـرعَ مَـصدَرِ
عـنـدي لعـا نَـفَسُ المَشوقِ إذا جرَتْ
خَـــطَـــراتُهـــنَّ وأَنَّةـــُ المُـــتـــذَكِّرِ
ولربَّ ســــاقٍ تـــوَّجَـــتْ يـــدُه يـــدي
بــإنـاءِ يـاقـوتِ المُـدامِ الأحـمـرِ
وغَــريــرةٍ جــاهـرْتُ غَـيـرانَ الهَـوى
بــوِصــالِهــا فـنَـعِـمْـتُ غـيـرَ مُـغـرَّرِ
أيــامَ كــان رِدايَ يَـفـضُـلُ قـامـتـي
فـتُـذالُ فـي عُـرْفِ الصِّبـا والمُـنكَرِ
وحــدائقٍ يَــســبــيـكَ وَشْـيُ بُـرودِهـا
حــتَّى تَــسُــبَّ لهــا ســبـائبَ عَـبـقَـرِ
يَـجـري النَّسـيـمُ خِـلالَهـا وكـأنَّمـا
غُـمـسَـتْ فـضـولُ ردائِهِ فـي العَـنْـبَرِ
بـاتَـتْ قـلوبُ المَـحْـلِ تَـخفِقُ بينَها
كَـخُـفُـوقِ رايـاتِ السَّحـابِ المُـمـطِـرِ
مــن كـلِّ نـائي الحُـجـرَتَـيْـنِ مُـقـنَّعٍ
بــالبَــرقِ دانــي الطُّرَّتَــيْـنِ مُـشَهَّرِ
تُــحــدَى بـألسـنـةِ الرُّعـودِ عِـشـارُه
فــتــســيــرُ بــيـن مُـغَـرِّدٍ ومُـزَمْـجِـرِ
طــارَتْ عــقــيــقــةُ بَـرْقِهِ فـكـأنَّمـا
صَــدَعَــتْ مــمــسَّكـَ غـيـمِه بِـمُـعَـصـفَـرِ
فــــالرَّوْضُ بـــيـــنَ مُـــزَنَّرٍ ومُـــدَنَّرٍ
فــيــهــا وبــيــنَ مُــســيَّرٍ ومُــحــبَّرِ
والغُــدْرُ فــي أرجــائِه مَــصــقــولةٌ
مـثـلَ الدراهـمِ أشـرَقَـتْ فـي مَـنْـثَرِ
وكــأنَّمــا عــرضَــت لزاهــرِ زَهـرِهـا
كــفُّ الأمــيــرِ بــعـارضٍ مُـتَـعَـنْـجِـرِ
مَــلِكٌ إذا مــا مَــدَّ خَــمــسَ أنـامـلٍ
فـي الجُـودِ فـاضَ بـهـنَّ خـمسةُ أبحرِ
تَــلقــاه يـومَ الرَّوْعِ فـارسَ مَـعَـركٍ
ضَــنْــكٍ ويـومَ السِّلـمِ فـارسَ مِـنـبَـرِ
تَــبــكــي ســحـائبُه ويـضـحَـكُ بْـشْـرُهُ
فــنــوالُهُ مــن ضــاحــكٍ مُــسـتَـعـبِـر
مــــتــــفـــرِّعٌ مـــن دَوْحَـــةٍ عَـــدَوِيَّةٍ
هــي والسَّمـاحُ تَـفـرَّعَـا مـن عُـنـصُـرِ
جــبــرَ الوليَّ نــواله وتــنــاهَـبـتْ
أســـيـــافُه جَــبَــرِيِّةــَ المــتــجــبِّرِ
مــثــلُ الشِّهـابِ أضـاءَ حِـلَّةَ مَـعْـشَـرٍ
بــحــريــقِهِ وأصــابَ حِــلَّةَ مــعــشَــرِ
شَـرَفُ يـقـولُ لمـن يُـنـاوِئُه اكـتـئِبْ
وَعُـلىً يـقـول لمـن يُـجـاريـه اخْـسَرِ
ويـدٌ تَـسـاوى النـاسُ فـي مـعروفِها
فــيــدُ المُــقِـلِّ تـنـالُه والمُـكـثِـر
يـا تـغـلبَ الغـلبـاءِ طُـلْتِ بِـطَـوْله
ونِـجـارِه قِـمـمَ الكـواكـبِ فـافْـخري
بــمُــطــوَّقٍ طــوْقَ المــحـامـدِ سـاحـبٍ
بُــرْدَ المــكــارمِ بـالثَّنـاءِ مُـسَـوَّرِ
وأغَــرُّ مُــغــرىً بــالصُّفـوفِ يَـشُـقُّهـا
وظُـبـا السُّيـوفِ يـشـقُّ جـيبَ المِغْفَرِ
كَــــرٌّ أعــــلَّ سِــــلاحَه فــــضِــــرابُه
بـــمـــثـــلَّمٍ وطِـــعـــانُه بِـــمــكــسَّرِ
عـمـرَتْ أبـا الهـيـجـاءِ ربعَك نِعمةٌ
مــوصــولةٌ بـكَ عُـمْـرَ سـبـعـةِ أنـسُـرِ
وســقَــتْــكَ طَـيِّبـةَ النَّسـيـمِ كـأنَّمـا
تَهـمـي عـليـك بـهـا حـيـاضُ الكَوْثَرِ
أسـهـرْتَ ليـلي إذ عَـتَـبـتَ فلَم أَذُقْ
غُــمـضـاً ومَـنْ تَـعـتُـبْ عـليـه يَـسْهـرِ
لو لم تـكـن مـتـنـكِّراً لي لم أكُـن
لأَذُمَّ صَـــرْفَ الحـــادثِ المُــتــنــكِّرِ
وإذا رُمـيـتُ بـعَـتْـبِ مـثـلِك خـانَني
جَــلَدي فــلم أصــبِــرْ ولم أتــصــبَّرِ
أنَــسِــيــتَ غُــرَّ مــدائحٍ حــلَّيــتُهــا
بــعُــلاكَ بــاقــيـةً بَـقـاءَ الأَدْهُـرِ
تـغـدو عـليـك مـن الثَّنـاءِ بـنـاهدٍ
مــعــشــوقَـةٍ وتـروحُ مـنـك بـمُـعـصِـر
بِــدَعٌ تــضــوَّع نَــشْــرُهــا فــكـأنَّمـا
كُــتِــبَــتْ صَــحـائِفُهـا بـمِـسْـكِ أذفـرِ
هـذا ولم أَجْـنِ القـبـيـحَ فـأجـتـني
غَــضَـبـاً ولم أَهـجُـرْ لديـك فُـأهْـجَـرِ
بـل قـد ركِـبـتُ من الذُّنوبِ عظيمَها
ورجـوتُ عـفـوَكَ فـاعْـفُ عـنـي واغـفِرِ
فــلقــد تــعــمَّدَ ثَـغـرتـي بِـسـهـامِه
واشٍ تــعــمَّدَنــي بــقُــبْـح المَـحـضَـرِ
يــا سَـيِّدَ الأُمَـرا دعـوْتُـكَ شـاكـراً
إن تُـعْـطِ أو تَـحـرِمْ صـنـيـعُـكَ يُشكَرِ
ومُــظَــفَّرٍ بِــنَــدَى يَــديْـكَ ولو غَـدا
بـالحـمـدِ غـيـرُكَ عـادَ غـيـرَ مـظـفَّرِ
أذكَــى له المِــرِّيــخُ جَـمْـرَ نُـحـوسِه
وتَــغَّيــَبَـتْ عـنـه سُـعـودُ المُـشـتَـري
نُــوَبٌ أَطَــرْنَ عــليــه شُـعـلةَ أبـيـضٍ
عَــضـبِ المَـضـاربِ أو شـرارةَ أسـمَـرِ
ورمَــتْ بـه شـقـراءُ تَـحْـسِـبُ بُـردَهـا
يَـنـقَـدُّ مـن شِـيَـةِ الجَـوادِ الأشـقَرِ
تــرمــي بــمُــحـمَـرِّ الشَّرارِ كـأنَّمـا
تُــرمَــى جــوانــبُهــا بــوردٍ أحـمَـرِ
خـلَعَـتْ عـليـه مـن الحـريرِ يَلامِقاً
صُـــفْـــراً فــبــيــنَ مُــحــلَّلٍ ومُــزرَّرِ
فــالدَّهــرُ يــعـجَـبُ مـنـه لَمَّاـ مـسَّه
بِــجَهــنَّمــَ الصُّغــرى فــلم يَــتـفـطَّرِ
هِــيَ وَعــكَــةٌ كــانــت ثِـقـافَ مُـقـوَّمٍ
لَدْنَ المَهَـــزَّةِ أو صِـــقـــالَ مُـــذكَّرِ
تــاجٌ كــبَــدْرِ التَّمــِّ عــادَ ضِـيـاؤُهُ
بـعـدَ الكُـسـوفِ فِـراقَ عـينِ المُبْصِرِ
أو كـالحُـسـامِ جَـلا الصيَّاقلُ مَتْنَهُ
حــتـى تـرقَـرقَ مـنـه مـاءُ الجَـوهَـرِ
إنَّ النُّضــارَ إذا تَــتــابــعَ سَـبْـكُهُ
خَــلَصَ النُّضـَارُ وزادَ نَـضْـرَةَ مَـنْـظَـرِ
فَـلْيُـكْـمَـدِ الأعـداءُ أو فَـلْيَحْمَدوا
إذ قــدَّروا فــيــه الذي لم يُـقْـدَرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك