ما طولُ عَذلِكِ لِلمَحِبُّ بِنافِعِ

26 أبيات | 435 مشاهدة

مــا طــولُ عَـذلِكِ لِلمَـحِـبُّ بِـنـافِـعِ
ذَهَـبَ الفُـؤادُ فَـلَيـسَ فـيـهِ بِراجِعِ
فُــنِّدتِ حــيـنَ طَـمِـعـتِ فـي سُـلوانِهِ
هَــيـهـاتَ لا ظَـفَـرٌ هُـنـاكَ لِطـامِـعِ
فَـدَعـيـهِ حَـيثُ يَطولُ ميدانُ الصِبا
كَــيــمـا يَـجُـرُّ بِهِ عِـنـانَ الخـالِعِ
مـاذا يُـريـبُـكِ مِن فَتىً عَزَّ الهَوى
فَــعَــنــا لِنَــخــوَتِهِ بِــذِلَّةِ خـاضِـعِ
هَـل غَـيـرَ أَن مَـحضَ الوَفاءَ لِغادِرٍ
أَو غَـيـرَ أَن صَـدَقَ الوِصـالَ لِقاطِعِ
لَم يَهـوَ مَـن لَم يُـمـسِ قُـرَّةَ عَـينِهِ
سَهَــرُ الصَــبـابَـةِ فـي خَـلِيٍّ هـاجِـعِ
واهــاً لِأَيّــامٍ خَــلَت مــا عَهـدُهـا
فـي حـيـنَ ضَـيَّعـَتِ العُهـودَ بِـضـائِعِ
زَمَـنٌ كَـما راقَ السَقيطُ مِنَ النَدى
يَــســتَــنُّ فـي صَـفَـحـاتِ وَردٍ يـانِـعِ
أَيّـامَ إِن عَـتَـبَ الحَـبـيـبُ لِهَـفـوَةٍ
شَـفَـعَ الشَـبـابُ فَـكـانَ أَكرَمَ شافِعِ
مـا لي وَلِلدُنـيا غُرِرتُ مِنَ المُنى
فـيـهـا بِـبـارِقَـةِ السَرابِ الخادِعِ
مــا إِن أَزالُ أَرومُ شُهــدَةَ عـاسِـلٍ
أُحــمـى مُـجـاجَـتَهـا بِـإِبـرَةِ لاسِـعِ
مَـن مُـبـلِغٌ عَـنّي البِلادَ إِذا نَبَت
أَن لَسـتُ لِلنَـفـسِ الأَلوفِ بِـبـاخِـعِ
أَمّـا الهَـوانُ فَـصُـنـتُ عَـنـهُ صَـفحَةً
أَغـشـى بِهـا حَـدَّ الزَمـانِ الشـارِعِ
فَـــليُـــرغِــمِ الحَــظَّ المَــوَلِّيَ أَنَّهُ
وَلّى فَــلَم أُتــبِـعـهُ خُـطـوَةَ تـابِـعِ
إِنَّ الغِنى لَهُوَ القَناعَةُ لا الَّذي
يَـشـتَـفُّ نُـطـفَـةَ مـاءِ وَجـهِ القانِعِ
اللَهُ جــارُ الجَهــوَرِيِّ فَــطــالَمــا
مُـنِـيَـت صَـفـاةُ الدَهـرِ مِنهُ بِقارِعِ
مَــلِكٌ دَرى أَنَّ المَــســاعِـيَ سُـمـعَـةٌ
فَــسَــعــى فَـطـابَ حَـديـثُهُ لِلسـامِـعِ
شِـيَـمٌ هِـيَ الزَهـرُ الجَـنِـيُّ تَـبَـسَّمَت
عَنهُ الكَمائِمُ في الضَحاءِ الماتِعِ
أَغــرى مُــنــافِــسَهُ لِيُــدرِكَ شَــأوَهُ
فَـشَـآهُ بِـالبـاعِ الطَـويـلِ الواسِعِ
ثَـبـتُ السَـكـينَةِ في النَدِيِّ كَأَنَّما
تِـلكَ الحُـبـا ليـثَـت بِهَـضبِ مَتالِعِ
عَـذبُ الجَـنـى لِلأَولِيـاءِ فَإِن يَهِج
فَــالسَـمُّ يَـأبـى أَن يَـسـوغَ لِجـارِعِ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي حاطَ الهُدى
لَولاكَ كـانَ حِـمـىً قَـليـلَ المـانِعِ
أَنِـسَ الأَنـامُ إِلَيـكَ فـيهِ فَهُم بِهِ
مِــن قــائِمٍ أَو ســاجِــدٍ أَو راكِــعِ
مُــتَــبَــوِّئونَ جَــنــابَ عَـيـشٍ مـونِـقٍ
مُــتَــفَــيِّئــونَ ظِــلالَ أَمــنٍ شــائِعِ
فَـلتَـضـرِبَـن مَـعَهُـم بِـأَوفَـرِ شِـركَـةٍ
فـي أَجـرِهِـم مِـن مـوتِـرٍ أَو شـافِـعِ
خَـيـرُ الشُهـورِ اِخـتَرتَ عِندَ طُلوعِهِ
خَـيـرَ البِـقـاعِ لَهُ بِـأَسـعَـدِ طـالِعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك