ما عاد للكلمات وهج حراره

124 أبيات | 1049 مشاهدة

ما عاد للكلمات وهج حراره
وأحس حين أقولها بمراره
فعلام أنفخ في الرماد محاولا
أن أستمد من الرماد شراره
لكنه قدري ولست مخيرا
في ما الفؤاد أراده واختاره
في القدس أولد من جديد حاملا
للنائمين اليائسين بشاره
وأقول إن البحر نادى أهله
وعليه فليستيقظ البحاره
هذا هدير الموج شاعر ثورة
يلقي بوجه نعاسكم أشعاره
حمل البشارة من فلسطين اسمعوا
ماذا تقول سواعد وحجاره
ماذا يقول دم الشهيد لأمة
شهدت عيون نيامها أزهاره
لكنها واليأس يرخي فوقها
من عتمة الليل الشقي ستاره
عادت إلى الأحلام تجتر المنى
ودم الشهيد يضيء مثل مناره
ماذا يقول الطفل مشنوقا على
غصن من الزيتون في بياره
ما غاب عن عينيه إصرار وما
خنق الجبان بشنقه إصراره
حتى الحجارة لم تزل في جيبه
تحكي بحسم رأيه وقراره
ماذا تقول صبية شقوا لها
ثوبا فأعطاها الفداء إزاره
نادت صلاح الدين فاشتدت بها
جدران بيت المقدس المنهاره
لكن صلاح الدين مات وماله
فينا وريث حمية وإماره
والله ما شئت استثارة نخوة
فيكم فما للميتين إثاره
لكنني وأنا أرى أملا خبا
قد عاد بشعل في السواعد ناره
أرتد عن ظلمات يأسي خارقا
بحجارة الغضب الوليد حصاره
هي ذي بداية رحلة قدسية
في لج بحر ما خشيت غماره
ويدق باب القلب صوت مكبل
في القدس مل قيوده وإساره
صوت يقول : أنا فلسطين انظروا
لدمي يشع قداسة وطهاره
حجر كريم في يدي وكرامة
ولكم تركت مقاعد النظاره
فتفرجوا يا منتمون لأمة
كانت لها في العالمين صداره
كانت إذا طمع العدو بأرضها
ثارت عليه قوية قهاره
أو صاحت امرأة تنادي منقذا
لبى بكل سيوفه البتاره
أين السيوف اليوم من معتصم
بل أين أين جيوشه الجراره
لهفي على الأقصى يصيح ولا أرى
نيران منقذه ولا أنواره
نامت عيون المؤمنين ولم ينم
وعد لهارون الرشيد بغاره
والقدس ساهرة وصوت أذانها
غضب سكوت المسلمين أثاره
الله أكبر كيف نامت أمتي
والذل ينشر في العيون غباره
أين السرايا لا تسير لمسجد
الله بارك أرضه وجواره
ومحمد في ليلة مشهورة
أسرى الإله به إليه وزاره
أيظل محتلا يئن مكبلا
والمسلمون يمينه ويساره
أين العروبة أين قائد زحفها
ضج النفير ولا أرى استنفاره
نام الخلي وظل صبري ساهرا
والليل ينشب في دمي أظفاره
ماذا يريد الصامتون وما الذي
تدعو إليه إذاعة ثرثاره
ما نفع سلم بين ذئب جائع
وخراف راع نعرف استهتاره
بالفأس ترتد الذئاب وما لدى
راعي الخراف هنا سوى قيثاره
ما كان سلم الخائفين محققا
أمنا لكم يا رافعون شعاره
وأنا أرى القضية أصبحت
في سوق أنصاف الحلول تجاره
فوق التراب دم زكي صارخ
يا من يغطي بالسلام فراره
لن يخدع الأجيال سلم زائف
أو غيم صيف لا ترى أمطاره
هذا دم الشهداء قد روى الثرى
يا من تحاول عامدا إنكاره
وإذا تكلم في دجى ليل دم
شهد السهارى السامعون نهاره
فاسمع حديث الغاضبين ولا تكن
مثل النعامة واكتشف أغواره
هذا الفتى بحجارة من أرضه
صنع انتفاضة شعبه الجباره
فاهتزت الدنيا لصوت ندائه :
القدس دار عروبتي المختاره
وأنا هنا قررت أن أبقى فلا
تحلو الحياة لمن يضيع دياره
الأرض أرضي وهو غاز غاشم
أما الغشيم فمن يريد حواره
لا لن أحاوره بغير حجارتي
في كل حي عشت فيه وحاره
حجر معي ورصاصة معه ولن
أرضى سلام الخائفين وعاره
أنا في فلسطين انتفاضة عاشق
لترابها والعشق فعل حضاره
هذا الفتى العربي فارس أمتي
هو من أتابع معجبا أخباره
فمن الأسى واليأس أشرق بسمة
في وجه أحزان لنا هداره
ومضى بأحجار الكرامة راسما
للنصر في درب الفداء إشاره
فإذا سمعت أخي عن استشهاده
يوما وحاول ذهنك استذكاره
فاعلم بأني سوف أحيا مشعلا
في كل أبناء القبيلة ثاره
أنا لا أخاف يضيع دم الفتى
في صوت من سيقدم استنكاره
لكن أخاف على بقية موطن
من غفلة لقبيلتي غداره
فإذا قضى بطل سيولد غيره
متحديا وسيقتفي أثاره
لكن إذا ضاع الحمى من أهله
ذهبت جميع التضحيات خساره

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك