ما في السُّلوّ لنا نصيبٌ يُطلبُ
53 أبيات
|
300 مشاهدة
مــا فـي السُّلـوّ لنـا نـصـيـبٌ يُـطـلبُ
الحُــزن أقــهــر والمــصـيـبـة أغـلبُ
لكِ يـــا رزّيـــةُ فــي فــؤادِيَ زفــرةٌ
لا تُــســتــطــاع ومــن جـفـونـيَ صَـيِّبُ
قـد كـان عـيـبـاً أن جـرى لِيَ مـدمـعٌ
فــاليــوم إن لم يــجـرِ دمـعٌ أعـيـبُ
وَلَطَــالَمــا كــان الحــزيـن مـؤنّـبـا
فــــالآن مُــــدّرع العَــــزاء مــــؤنَّبُ
طَــرَقــتْ أَمــيــرَ المــؤمـنـيـن رزيّـةٌ
والرُّزْءُ فــيــنــا طــارقٌ لا يُــحْـجَـبُ
لَم يَــنــجُ مــنــهــا شــامــخٌ مـتـرفِّعٌ
أو مـــدخـــلٌ مُـــتَـــمَــنّــعٌ مُــتَــصَــعَّبُ
لو كــان يُــدفــع مـثـلُهـا بـبـسـالةٍ
لحــمــى عـواليـهـا الكـمـاةُ الغُـلَّبُ
الضّـاربـون الهـامَ فـي رَهَـج الوغـى
والسُّمـْرُ تُـلطـخ بـالنّـجـيـع وتُـخـضَـبُ
وَالهـاجِـمـونَ عـلى المـنـيَّةـ دارَهـا
وَقُــلوبُهــم كــالصَّخــرِ لا تــتــهــيَّبُ
قَـومٌ إِذا حَـمـلوا القـنـا وَتَـنمّروا
رَكِــبـوا مِـنَ العَـزّاء مـا لا يُـركـبُ
أَو أَقـدمـوا فـي مـعـركٍ لم يـنكصوا
أو غـالبـوا فـي مَـبْـرَكٍ لم يُـغلبوا
رُزءٌ بـــمُـــفــتَــقَــدٍ أَرانــا فــقــدُه
أنَّ العُــلا والمــجــدَ قَــفْـرٌ سَـبْـسَـبُ
وَالأرضُ بــعــدَ نـضـارةٍ مـا إن لهـا
إِلّا الأَديــمُ المــقــشـعـرُّ المُـجـدِبُ
والنّـــاس إمّـــا واجـــمٌ مـــتـــخـــشِّعٌ
أو ذاهــلٌ خــلع الحِــجــى مُــتَــسَــلّبُ
إِن يَــمــضِ مــقـتـبِـل الشّـبـاب فـإنّه
نـالَ الفَـضـائلَ لَم يَـنـلْهـا الأَشيبُ
ورعٌ نــبــا عــنــهُ الرّجــال وعــفّــةٌ
لم يَـسـتـطـعـهـا النّـاسـك المـتـجنِّبُ
قُــلنــا وَقَــد عــالوهُ فَــوق سـريـرِه
يَــطــفـو عَـلى قُـلل الرّجـال ويـرسُـبُ
وَوَراءَه الشُـــمُّ الكـــرامُ فــنــاشِــجٌ
يُـــذرِي مـــدامـــعـــه وآخــرُ يــنــدُبُ
مَن ذا لَوى هَذا الهمام إِلى الرّدى
فــأطــاعـه أم كـيـف قـيـد المُـصْـعَـبُ
صَـبـراً أَمـيـرَ المـؤمـنـيـنَ فَلَم نَزلْ
بــالصّــبــر مــن آدابــكــم نــتــأدّبُ
أَنــتُـم أَمَـرتـم بِـالسُّلـوّ عـن الرّدى
وَأَريـتـمُ فـي الخـطـبِ أَيـن المـذهـبُ
وَرَكِــبــتــمُ أَثــبــاجَ كــلّ عَــظــيـمـةٍ
إذ قــــلّ ركّــــابٌ وعــــزّ المـــركـــبُ
ووردتُــمُ الغَـمـراتِ فـي ظـلّ القـنـا
والطّــعــن فــي حــافـاتـهـا يـتـلهّـبُ
حــوشــيـتُـم أن تُـنـقـصـوا أنـوارَكـم
أو تُـبـخـسـوا مـن حـظّكم أو تُنكبوا
وَإِذا بَـقـيـتـم سـالِمـيـنَ مـنَ الأذى
فَـدَعـوا الأذى فـي غَـيـركـم يـتـقلّبُ
شــاطَــرتَ دَهــرك واجــداً عــن واجــدٍ
فَــغَــلبــتــهُ والدّهــرُ غـيـرَك يـغـلبُ
مــا ضَــرّنــا وَسُــيــوفــنـا مَـشـحـوذةٌ
مَــصــقــولةٌ إِن فـلَّ مـنـهـا المِـضـربُ
وَالشَـمـسُ أَنـتَ مُـقـيـمـةً فـي أُفـقـها
وَهُــدىً لَنــا مِــن كُــلّ شَــمــسٍ كَـوكَـبُ
وَإِذا البـحـورُ بَـقـيـنَ فـيـنـا مِنكُمُ
مَــمــلوءةً فــدعِ المــذانــبَ تــنـضُـبُ
وَلَئِن وَهــى بِــالرُّزءِ مــنّــا مــنـكـبٌ
فَـلَقـد نَـجـا مِـن ذاكَ فـيـنـا مـنـكِبُ
نَـــجـــمــانِ هَــذا طــالِعٌ إِيــمــاضــه
مَــلأ العــيــونَ وذاك عــنّــا يـغـرُبُ
أَو نِـــعـــمــتــانِ فَهــذهِ مَــتــروكــةٌ
مـــذخـــورة أبـــداً وأُخـــرى تُــســلبُ
أَصـــلٌ لهُ غُـــصـــنـــانِ هـــذا ذابِـــلٌ
ذاوٍ وهــــذا نـــاضـــرٌ مـــتـــشـــعّـــبُ
أَو صَـعْـدةٌ فُـجِـعَـتْ بـبـعـض كُـعـوبـهـا
ولهــا كــعــوبٌ بــعــد ذاك وأكــعُــبُ
أَو أَجـــدَلٌ مـــا سُــلّ مــنــه مِــخْــلَبٌ
فَــاِجــتُــثَّ إلّا نــاب عــنــه مِــخــلَبُ
مـاذا التـنـافـسُ في البقاءِ وَإِنّما
هُــــوَ عــــارِضٌ مــــاضٍ وبــــرقٌ خُــــلَّبُ
ذاقَ الحِـــمـــامَ مـــبـــذّرٌ ومُــقــتّــرٌ
وَأَتـــى إليـــه مـــبـــغــضٌ ومــحــبّــبُ
فَـــمُـــعـــجّـــلٌ لحـــمـــامــهِ ومــؤجّــلٌ
وَمُــــشــــرّقٌ بِــــطـــلوعـــهِ ومـــغـــرّبُ
وَنُــعــاتــبُ الأيّـامَ فـي فُـرُطـاتـهـا
لكــنْ نُــعــاتــب ســادراً لا يُــعـتـبُ
لا نــــافــــعٌ إلّا وَمــــنـــهُ ضـــائرٌ
أَو مـــرغـــبٌ إلّا وَفـــيـــه مُـــرهِـــبُ
وَمَــتــى صَـفـا خـلل الحـوادِث مـشـربٌ
عَـــذبٌ تـــكــدّر عــن قــليــلٍ مــشــربُ
فَــخــراً بَــنـي عـمّ الرّسـول فـأنـتُـمُ
أَزكـى المَـغـارس فـي الأنام وأطيبُ
إِرثُ النـــبـــيِّ لَكــم ودار مُــقــامِهِ
والوحْـيُ يُـتـلى بـيـنـكـم أو يُـكـتـبُ
والبُـرْدُ فـيـكـم وَالقضيبُ وَأَنتمُ الْ
أَدنَـــوْن مـــن أغــصــانــه والأقــربُ
وأبــوكُــمُ ســقّــى الأنــامَ بــسـجْـلَهِ
وَأَحــــلّه والعــــام عــــامٌ مُـــجـــدبُ
خُــتــمــت خِــلافــتـه بـكـمْ وعـليـكُـمُ
إشـــرافُهـــا أبــدَ الزَّمــان مــطــنَّبُ
هِــي هَــضْــبــةٌ لَولاكــمُ لا تُــرتَـقـى
أَو صَــعــبــةٌ بِــســواكــمُ لا تُــركــبُ
حَـــكـــمَ الإِلهُ بِــأنّهــا خِــلَعٌ لكــمْ
لا تُــنْــتــضــى وبَــنــيَّةــٌ لا تُـخـربُ
كَـم طـامِـعٍ مِـن غَـيـرِكـمْ فـي نـيـلها
فَــرَقــتْ مــفــارِقَه السّــيــوف الوُثَّبُ
وَمُــؤمّــليــن وُلوجَ بَــعــضِ شِـعـابـهـا
لَم يَـبـلُغـوا ذاكَ الرّجـاءَ وخُـيّـبوا
جِـئنـاك نَـمـتـاحُ العَـزاء فَهَـب لنـا
مِــنــكَ العَــزاءَ فَــمِـثـلُ ذَلكَ يـوهـبُ
وَاِرفُــقْ بِــقَــلبٍ حـامـلٍ ثِـقـلَ الورى
وَالكَــلْمُ يــؤْسـى والمـضـايـقُ تَـرحُـبُ
وَاِســلُكْ بِـنـا سُـبُـلَ السـلُوّ فـإنّـنـا
بِــكَ نَــقــتَـدي وَإِلى طـريـقـك نـذهـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك