ما قال أَوَّهْ لفقده واهَا

57 أبيات | 283 مشاهدة

مــا قــال أَوَّهْ لفــقــده واهَــا
كـــمـــســـتـــريــحٍ لقــوله آهَــا
تَــبَــرَّمُ النـفِـس مـن بـلابـلهـا
يُــفْــســد إقــرارَهــا ودعـواهـا
إن يَـحْـجُبوا وصلَها فما حجبوا
عــنِّيـ سُـرَى طـيـفـهـا وذكـراهـا
بــعــيــدةُ الدّار وهــي دانـيـةٌ
مــنّــي عــلى بـعـدهـا ومَـنْـآهـا
فـي نـاظـر القـلب شـخـصُ مَرْآها
وفـي صـمـيـم الفـؤاد مَـثْـوَاهـا
غَــرّاء للِّدعْــصِ مِــلءُ مِــئْزَرِهــا
وللقــضــيــب الرَّطـيـب أعـلاهـا
أعــارِت الراحَ لونَ وجــنــتـهـا
وطَــبْــعَ ألحــاظـهـا ومـعـنـاهـا
فـالخـمـرُ لو لم تـكن كمقلتها
فـي الطّـبْع ما أسكرتْ نَدَامَاها
وليــــلةٍ بـــتُّهـــا عـــلى طَـــرَبٍ
آخِـــرُهـــا مُـــشْـــبــهٌ لأُولاهــا
أُقــبِّلــ البــرقَ مـن تَـرائبـهـا
وألْثَــمُ الشــمـسَ مـن مُـحـيّـاهـا
سَــقَــتْــنِـيَ الرّاحَ وهـي خـدّاهـا
بـأكـؤس اللّحـظ وهـي عـيـنـاهـا
إذا أرادت مــزاجــهــا جــعــلت
بـآخـر اللحـظ فـي فـمـي فـاهـا
فــيــا لَهــا قــهــوةً مــعــتّـقـةً
وليــس إلاّ الخــدودَ مــأواهــا
حَـبـابُهـا الثَّغـْرُ حين تُمْزَجُ لي
ونَـقْـلُهـا اللَّثْـمُ حـيـن أُسْقَاها
تـخـالُهـا الشـمـسَ فـي تَلأْلُئها
لا بـل تـخـالُ الشـمـوس إيّـاها
سَـل الصِّبـا والأنـامَ عـن شِيَمي
والمـجـدَ عـن راحـتـي وجَـدْواها
ألسـتُ أُعـطِـي العُـلاَ حـقـائقها
مـنّـي وأُجـرى اللّذّاتِ مُـجْـراهـا
وإن تَــدِب الخُــطــوبُ جــامــحــةً
لَقِــيــتُهـا لا أخـاف عُـقْـبـاهـا
ومــن عــيـون الظِّبـا تَـسْـحَـرُنـي
أضــعــفُهــا لحــظــةً وأضــنـاهـا
ولسـتُ أَرضَـى مـن الأمـور بـمـا
لا أجــد المـكَـرْمُـات تـرضـاهـا
واسـمَـعْ فـعـنـدي مـن كلّ صالحةٍ
ألطَــفُ أســرارِهــا وأخــفــاهــا
لا أدّعـي الفـضلَ قبل يشهدُ لي
بــه أدانــي الدُّنَـا وأقـصـاهـا
ولا أرى لي عـلى الصـديق يداً
تُــفْـسِـدُ إنـعـامَهـا بـنُـعـمـاهـا
مــن أصــطــفــانــي بــودّه فــله
عـنـدي يَـدٌ كـالجـبـال صُـغـراها
لله أيّــامُــنــا التــي سَــلَفــتْ
بـدار حُـزْوَى مـا كـان أحـلاهـا
فـالقَـصْرِ من صيرة الملوك إلى
أعــلى رُبــاهــا إلى مُــصـلاّهـا
إذ نَـجْـتَنِي اللهو من أصائِلها
والعـزَّ مـن فـجـرهـا ومَـغْـداهـا
إن عَــــرَضَـــتْ لذَّةٌ مَـــلكـــاهـــا
أو صَــعُــبــت خُــطَّةــ حَـوَيـنـاهـا
أو يــمـمَّتـْنـا تـروم نُـصْـرتـنـا
صــارخـةٌ بـاسـمـنـا حَـمـيْـنـاهـا
وإن رَمـتْـنـا الخُـطـوبَ عـن عُرُضٍ
فـــــاضَ نـــــزارٌ فَــــجــــلاّهــــا
المُـطْـفـئ الحـرب كلّما أضطرمتْ
وفـارسُ الخـيـل حـيـن يَـلقـاهـا
كــأنّـمـا الدهـرُ مـن مـخـافـتـه
يُــعَــلّ بــالخَـمـر أو حُـمَـيّـاهـا
بــذَّ المـلوكَ الألى فـغـادَرهـا
تَــذُمّ ســلطــانَهــا وعَــلْيــاهــا
قَـصّـر عـنـه اقـتـدارُ قـيـصـرهـا
وجــاز سَــابُــورَهــا وكِــسْـرَاهـا
وفــات فَــيْــرُوزَهــا ورُسْــتَـمَهـا
وزاد عـــزًّا عـــلى جُــلُنْــدَاهــا
لكـــلّ مَـــلْكٍ مـــن الورَى شَـــبَهٌ
ومــا أرى للعــزيــز أشْــبـاهـا
أقــول يــا مـالكَ المـلوك ولا
أقــول فــي مــدحــه شَهِـنْـشـاهـا
سـعـى وطـال النـجـومَ مَـبـتَـدِئاً
بــهــمّــةٍ يَــســتــقــلّ مَـسْـعـاهـا
نــفـسٌ كـأنّ السـمـاءَ مـسـكـنُهـا
وهِـــمّـــةٌ كــالزمــان أدنــاهــا
لم يَــسَـعِ الدّهـرُ حـيـن حـلّ بـه
صُــغْـرَى عُـلاَه فـكـيـف كُـبْـرَاهـا
خــلافــةٌ أصــبــح الزمـانُ لهـا
مـسْـتـخَـدم السَّعـْي مـذ تـولاّهـا
تَــنْهــاهُ عــن بــطـشـه وتـأمـرُه
وليــس يَـسْـطِـيـعـهـا فـيَـنْهـاهـا
يـا مَـلِيـكـاً يـفـخَر الفَخَارُ به
مــنَّاــ عــلى حــيّهـا ومَـوْتـاهـا
وتــســتــقِــلّ المــلوك عِــزّتَهــا
إذا رأتْ عــــزّة ودنــــيـــاهـــا
ولو تـــبـــدّت لهـــا ســـجــيّــتُه
مــا حــمَــدتْ بـعـده سَـجَـايـاهـا
لو أمَّهـــُ مـــن عُــفــاتــه أحَــدٌ
يــقـول هَـبْ لي عُـلاكَ أعـطـاهـا
ليـــســـت بــنــاسٍ لَوعْــدِه وإذا
جـاد بـنُـعـمـاه فـهـو يـنـسـاها
إن أخــلف الغـيـثُ بـات نـائلهُ
يَــخْــلُف أنــواءه وسُــقْــيَــاهــا
مُـفْـتـرِقُ الحـالتـيـن مُجْتمِعُ ال
آراء فــي سَــلْمـهـا وهَـيْـجـاهـا
دانـت له الأرضُ والعـبادُ معاً
والوحـشُ فـي وَعْـرهـا وصـحْـرَاها
فــهــو لســان التُّقــَى ومـقـلتُه
وهـو يـمـيـن العُـلا ويُـسَـراهـا
صُــور مــن جــوهــر النـبـوّة إذ
كــان الورى طــيـنـةً وأمـواهـا
فَــمــنْ يُــطِــعْه يـفُـزْ بـطـاعـتـه
ومــن عــصــاه فـقـد عَـصَـى اللهَ
خُـذْهـا تُباهِي بها الملوكَ فما
جــاء بــهــا مــالكٌ ولا بَـاهَـى
لا ســيّـمـا مـن أخـي مُـحـافَـظـةٍ
حـاز بـهـا المَـكْرُماتِ والجاها
هذا ولم تَحْوِ من مَناقبك الغرْ
رِ ســوى بــعــض عُــشْــر أجـزاهـا
مـجـدك يَـسـتـغـرِق الثـنـاءَ ولو
كــان الورى ألْسُـنـاً وأفـواهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك