ما قرّبوا إِلّا لبينٍ نوقا

65 أبيات | 250 مشاهدة

مـــا قـــرّبـــوا إِلّا لبـــيــنٍ نــوقــا
فــاِحـبِـسْ دمـوعـاً قـد أصَـبْـنَ طـريـقـا
رحــلوا فــليــس تــرى عــلى آثـارهـمْ
إلّا دُمــــوعــــاً ذُرَّفـــاً وغـــريـــقـــا
وأســيــرَ شَــجْــوٍ لا يُـطـيـق فـراقـهـمْ
يــبـكـي وقـد شَـحَـطَ الخـليـطُ طـليـقـا
طَـرَقَ الخـيـالُ ولم يـكـن قـبل النّوى
هــذا الخــيــالُ لنــا هـنـاك طَـروقـا
لم أدرِ مـــا هـــو غــيــرَ أنّ طُــروقَه
أغــرى بــشــائقــةِ القــلوبِ مــشـوقـا
يــا ضَــرَّةَ القَــمَــريــن لِمْ ذوّقْــتِـنِـي
مــا لم يــكــن لولا هــواكِ مــذوقــا
لو كــنـتِ ريـحـاً كـنـتِ نَـشْـرَ لَطـيـمـةٍ
أو كــنــتِ وقـتـاً كـنـتِ مـنـه شُـروقـا
وعــجــبــتُ مــن قــلبٍ يــودّك بــعـدمـا
أضــرمــتِ بــالهــجـرانِ فـيـه حـريـقـا
إنْ كــنــتِ آمــنــةَ الفــراق فــإنّـنِـي
مــا زلتُ مــن يــومِ الفــراقِ فَـروقـا
رحــنــا نــعــلِّلُ بــالوداعِ مــطــيـقـةً
مــا لم أكــن للثِّقــْلِ مـنـه مـطـيـقـا
وَرأيــتُ مــدمَــعــهــا يــجــود بــلؤلؤٍ
فــيــعــود مـن ورد الخـدود عـقـيـقـا
ذهــب الشّــبـابُ وكـم مـضـى مـن فـائتٍ
لا نــســتــطــيـع له الغـداةَ لحـوقـا
مـا كـانَ إلّا العـيـشَ قُـضِّيـَ فـاِنـقَضى
بــالرّغــمِ أو مــاءَ الحـيـاةِ أُريـقـا
فَــلو اِنّــنــي خُــيِّرتُ يــومــاً خُــلَّتِــي
مــا كــنــتُ إلّا للشّــبــاب صــديــقــا
ولقــد ذكــرتُ عــلى تــقــادم عــهــده
عــيــشـاً لنـا بـالأنْـعَـمـيـن أنـيـقـا
وإذا تــراءَتْــنِــي عــيــونُ ظــبـائهـمْ
كـنـتُ الفـتـى المـرمـوقَ والمَـوْمـوقا
ومــرشّــفِ الشّــفــتــيـن زار مـخـاطـراً
حــتّــى شــقــانـي مـن يـديـه الرِّيـقـا
مـــا إِنْ يـــبــالي مَــنْ تــذوّق عَــذْبَهُ
وهــوَ المُــنــى أنْ لا يـذوق رحـيـقـا
ومــرنّــحــيــن مــن الكــلالِ كــأنّهــمْ
كــرعــوا سُــلافَ البــابِــليّ عـتـيـقـا
ركــبــوا قــلائصَ كــالنّـعـائمِ خـرّقَـتْ
عــنـهـا الظّـلامَ بـوَخْـدِهـا تَـخـرِيـقـا
يَــقــطَــعــن أجـوازَ الفَـلا كـمـعـابِـلٍ
يــمــرُقــن عــن جَـفْـنِ القِـسـيِّ مُـروقـا
حـــتّـــى بـــدا وَضَـــحٌ كُـــغـــرّةِ شــادِخٍ
أو بـــارقٌ يـــحـــدو إليـــك بُــروقــا
فــــكـــأنّه للمـــبـــصـــريـــن ذُبـــالةٌ
عَــلِقَــتْ بــبــادرةِ الزّنــادِ عــلوقــا
ولقـد فـخـرتُ بـمـعـشـرٍ لمّـا اِعـتـلَوْا
لم يــرتَــضـوا النَّسـْريـن والعَـيّـوقـا
مـلكـوا الفـخـارَ فما ترى مِن بعدهمْ
إلّا اِفــتــخــاراً مــنــهُــمُ مــسـروقـا
النّــاحــريــن إذا الرّيـاحُ تـنـاوحـتْ
للنّــازليــن فــنــيــقــةً وفــنــيــقــا
أكــل الضّــيــوفُ لحــومَهــا ولطـالمـا
أكــل السُّرى دَمَــكــاً بـهـا وعـنـيـقـا
والمُــســبــليـن عـلى الصّـديـق مَـبَـرَّةً
والمــمــطــريـن عـلى العـدوّ عـقـوقـا
والمُــحــرجــيــن فــضـاءَ مَـن نـاواهُـمُ
والمــرحــبــيـن عـلى الوليّ مـضـيـقـا
وإذا جــروا طَـلَقـاً إلى شـأْو العُـلا
تــركــوا سَــبــوقَ مــعـاشـرٍ مـسـبـوقـا
قومٌ إذا شهدوا الوغى ملأوا الوغَى
بــالضّــرب هــامــاً للكــمـاةِ فـليـقـا
وإذا ســرحــتَ الطّــرفَ لم تَـرَ فـيـهـمُ
إلّا نَــجــيــعــاً بــالطّــعـانِ دفـيـقـا
ومــتــى دعــوتَهُــمُ ليــومِ عــظــيــمــةٍ
جــاؤوا صــبــاحــاً مــشـرقـاً وشُـروقـا
تـركـوا المـعـاذرَ للجـبـان وحـلّقـوا
فــي شــامــخٍ عـالي الرَّجـا تـحـليـقـا
وَإِذا الكــرامُ لدَى فــخــارٍ خُــصِّلــوا
كـانـوا كـرامَ ثـرىً وكـانـوا النِّيقا
مِــن كــلِّ أبــلجَ كــالهــلال تــخــاله
عَــضْــبــاً صــقــيــلَ الطُّرَّتــيـن ذَلوقـا
قــد قــلتُ للمــتــولّعــيــن بـبـأسـهـمْ
والفــاتــقـيـن إلى البَـوارِ فـتـوقـا
إيّــاكُــمُ أنْ تــركــبـوا مـن سـخـطـهـمْ
بــحــراً غــزيــرَ اللُّجَّتــيــن عـمـيـقـا
وَأَنـا الّذي مـا زلتُ مـن جَـنَفِ الرّدى
رُكــنــاً لأبــنــاءِ الحِــذار وثــيـقـا
أقــرِي الّذي ذادوه عــن بـاب القِـرى
وأعــيــدُ مــحــرومَ الغِــنــى مـرزوقـا
والضّــربُ يــهــتـك جـانـبـاً مـتـسـتّـراً
والطّــعْــنُ يــفـتُـقُ جـانـبـاً مـرتـوقـا
واليــومُ ليــس تــرى بــه مــتــحـكِّمـاً
إلّا حــديــدَ الشَّفــرَتــيــن رقــيــقــا
يَـــفـــرِي التــرائبَ والطُّلــى وكــأنّه
لَطَــخَ الكــمــيَّ بــمــا أســال خَـلوقـا
وعــصــائبٌ دبّــوا إلى خُــطــطِ العُــلا
فــرأوا مــجــازَ اللَّهْــدِ آنَ خَــليـقـا
وتــقــوّضــوا مـن غـيـر أن يـتـلوّمـوا
مــثــلَ الغــمــامِ إذا أصـاب خـريـقـا
للمـــجـــدِ أجـــلابٌ وليـــس نـــراكُـــمُ
أبـــداً لأجـــلابِ الأمــاجــد ســوقــا
لا مُــدَّ فــيــه لكــمْ فــكــيـف أراكُـمُ
كَــذِبَ المُــنــى أن تــأخــذوه وُسُـوقـا
خــلّوا الفــخـارَ لمـعـشـرٍ مـا فـيـهـمُ
إلّا الّذي اِتَّخــذ الحــســامَ رفــيـقـا
وَإِذا مَــضــى قُــدُمــاً يُـريـغ عـظـيـمـةً
لَم تـــلقَه عـــمّـــا يـــروم مَــعــوقــا
مُــســتَــشــهِــدٌ أبــداً لنَــجْــدة بـأسـه
ثَــلْمَ الحــســامِ وعــامــلاً مــدقـوقـا
وجـمـاجـمـاً يـهـبـطـن عـن نـثر الظُّبا
خــللَ العــجــاج وأذرُعــاً أو ســوقــا
وله إذا جــمــد الكــرامُ عـن النـدى
مـــالٌ يـــهـــانُ نـــدىً وعِــرْضٌ يــوقــى
مَــنْ مُــنـصِـفِـي مـن حـكـم أعـوجَ جـائرٍ
أَعْــيَــتْ نــعـوتُ خـصـاله المـنـطـيـقـا
أعــلاَ السّــفــيــه وحــطَّ أهـلَ رزانـةٍ
فـــكـــأنّه جــعــل اللِّبــابــةَ مُــوقــا
مــا ضــرّ مَــنْ صــحّــتْ عــهــودُ حِـفـاظِهِ
أنْ كــان بــعــضُ قــمــيــصِه مــخـروقـا
فَــدع اِمــرءاً طــلب الغِــنــى بـمـذلَّةٍ
سُــلِبَ الرّشــادَ وخُــولِس التّــوفــيـقـا
جـمـع النُّضـارَ إلى النُّضـارِ ولم يخفْ
مــن دهــره التّــمـزيـقَ والتّـفـريـقـا
أيـن الأُلى طـلعـوا النِّجـادَ مـهـابةً
وتــســنّــمــوا فـلك النّـجـومِ سُـمـوقـا
الرّافــعــيــن مــع السّـمـاءِ رؤوسـهـمْ
والضــاربــيــن إلى البـحـور عـروقـا
بـادوا كَـمـا اِقـتـرحَ الحِـمامُ ومزّقَتْ
أيــدي البــلى أشــلاءهــمْ تـمـزيـقـا
فــهُــمُ بــأجــداثِ القــبــور كــأنّهــمْ
كــلأٌ هــشــيــمــا بـالرّيـاح سـحـيـقـا
فَــمــتــى أَردتَ العــزَّ فَـاِجـعـلْ رُسْـلَه
إمّـــا ســـيــوفــاً أو رمــاحــاً روقــا
وَاِبــســطْ إلى الإعـطـاءِ راحـةَ واهـبٍ
لا يــعــرف التّــقـتـيـرَ والتَّرنـيـقـا
وَاِتــركْ لِمَــن طـلب الغِـنـى دنـيـاهُـمُ
وحُــطــامَهــا وأُجــاجَهــا المَــطـروقـا
وَكُـــن الّذي تَـــرك الســـؤالَ لأهـــلِه
وأقــامَ مــن سُــكـرِ الطِّلـاب مُـفـيـقـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك