ما كان أعظم لوعة الزهراء

32 أبيات | 359 مشاهدة

مــا كــان أعـظـم لوعـة الزهـراء
فــيــمـا بـه فـجـعـت مـن الأرزاء
كــم جــرعـت بـع النـبـي بـولدهـا
غـصـصـاً لمـا نـالوا مـن الأعداء
مـا بـيـن مـقـتـول بأسياف العدا
دامــي الوريــد مـرضـض الأعـضـاء
ظــمــان مــا بـل الغـليـل وشـارب
سـمـاً يـقـطـع مـنـه فـي الأمـعـاء
بـأبـي أعـز سـقـتـه زوجته الردى
ســراً وكــانــت مــنــه فــي ســراء
بـأبـي الذي أمـسـى يـكـابـد عـلة
مــا أن يــعــالج داءهــا بــدواء
مــا ان ذكــرت مـصـابـه إلا جـرت
عـيـنـي وشـب النـار فـي أحـشـائي
ولأن بـكـت عـيـنـي بـبـيـض مدامع
فــيــحـق ان تـبـكـي بـحـمـر دمـاء
لم أنـسـه في النعش محمولاً وقد
بـدت الشـمـاتـة من بني الطلقاء
وأتــوا بـه كـيـمـا يـجـرر عـهـده
بــأبــيــه أحــمــد أشـرف الآبـاء
ولرب قــائلة الا نــحـوا بـنـكـم
لا تـدخـلوا بـيـتـي بـغير رضائي
شـكـوا بـأسـهـم حـقـدهـم أكـفـانه
وأبـــوه ان يـــدنــى أشــد إبــاء
أو كـان يـرضى المصطفى ان ابنه
يـقـصى وأن يدنى البعيد النائي
لهفي على الحسن الزكي المجتبى
ســبــط النـبـي سـلالة النـجـبـاء
قـاسـي شـدائد لا أراهـا دون ما
قــاســي أخــوه ســيــد الشــهــداء
مــا بــيــن أعـداء يـرون قـتـاله
وبــشــيــعـة ليـسـوا بـأهـل وفـاء
خــذلوه وقـت الاحـتـيـاج اليـهـم
وقد التقى الفتيان في الهيجاء
صـاروا عـليـه بـعد ما كانوا له
ولقــوه بــعــد الرد بـالبـغـضـاء
حــتـى اصـيـب بـخـنـجـر فـي فـخـذه
وجــراحــة بــلغــت إلى الأحـشـاء
شــلت يــد مــردت إليــه بــالردى
يــومــاً ولا سـلمـت مـن الاسـراء
فــشــكــا لعـائشـة بـضـمـن الوكـة
أحـــواله فـــبــكــت أشــد بــكــاء
حــال تــكــدر قــلب عـائشـه فـمـا
حــال الشــفــيـقـة امـه الزهـراء
لا نـجـدة يـلقـى العدو بها ولا
مـنـجـى يـقـيـه مـن أذى الأعـداء
ضـاقـت بها رحب البلاد فأصبحوا
نـائيـن فـي الدنـيـا بـغير غناء
يـتـبـاعـدون عـن القـريـب كـأنهم
لم يــعــرفــوه خــيـفـة الرقـبـاء
أوصــى النــبــي بــودهـم فـكـأنـه
اوصــى لهــم بــاهــانــة وجــفــاء
تـبـعـت امـية في القلا رؤساءها
فــالويــل للأتــبــاع والرؤســاء
جـعـلوا النبي خصيمهم تعساً لمن
جــعــل النـبـي له مـن الخـصـمـاء
فـتـكـوا بـسـادتـهم وهم أبناؤها
لم تــرع فــيــهـم حـرمـة الآبـاء
فــمــتــى تـعـود لآل أحـمـد دولة
تـشـفـى القـلوب بها من الأدواء
بــظــهــور مـهـدي يـقـر عـيـونـنـا
بــظــهــور تـلك الطـلعـة الغـراء
صــلى الإله عـليـهـم مـا اشـرقـت
تـشـمـس النـهـار واعـقـبـت بمساء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك