ما كفَّ شادِيَهُ اعتراضُ عتابِه
43 أبيات
|
652 مشاهدة
مــا كـفَّ شـادِيَهُ اعـتـراضُ عـتـابِه
بـــل زادَه طـــربــاً إلى أطــرابِه
وأرى الصـبـابةَ إرْبةً لو لم يَشُبْ
يـومـاً حـلاوتَهـا الفـراقُ بـصَابِه
هــو مــوقِـفٌ بـرَزتْ بُـدورُ خـيـامـهِ
للبَـيـنِ واعـتـرضـتْ شـمـوسُ قِـبابِه
راحوا بمثلِ الرِّيمِ لولا ما أرى
مـــن وَشْـــيِه وشُــنــوفِه وخِــضــابِه
مُــتـرَدِّدٌ فـي الجَـفْـنِ مـاءُ شُـؤُونِه
مــتــحـدِّرٌ فـي الخَـدِّ مـاءُ شَـبـابِه
يـهـتـزُّ غُـصْـنُ البـانِ تـحـتَ ثيابِه
ويُـضـئُ بـدرُ اللَّيـلِ تـحـتَ نِـقـابِه
فـالحُـسْـنُ مـا يُـخْـفـيـهِ من تُفَّاحِه
خَــفَـراً ومـا يُـبْـديـه مـن عُـنَّاـبِه
أَيـعـودُ أَيَّتـُهـا الخـيـامُ زمانُنا
أَم لا سـبـيـلَ إليـه بـعـدَ ذَهابِه
أيــامَ أدفــعُ عــتــبَه بــعِــتــابِه
عـــنـــي وأمــزُجُ كــأسَه بــرُضــابِه
فـسـقـاكِ سـاقي المُزْنِ أعذبَ صَوبِه
وحَــبــاكِ مُــذْهِــبُ غَـيـمِه بـذَهـابِه
نـزعَ الوُشـاةُ لنـا بـسَهْـمِ قـطيعَةٍ
تُـرمـى بـسـهـمِ قـطـيـعـةٍ تَـرمي بِه
ليـتَ الزَّمـانَ أصـابَ حَـبَّ قـلوبِهـم
بـقـنا ابنِ عبد الله أو بِحرابِه
بــســلاحِ مُـعـتَـلِّ السِّلـاحِ وإنـمـا
يــعــتــلُّ بــيــن طِــعـانِه وضِـرابِه
ألوى إذا اسـتـلبَ المـغـاورُ بَزَّه
كـانـت نـفـوسُ الصـيِّدِ مـن أسلابِه
ظَـلَمَ التـليـدَ وليـس مـن أعـدائِه
وحـبـا الحـسـودَ وليس من أحبابِه
فـالغـيـثُ يـخـجَـلُ أن يـلِمَّ بـأرضِه
والليـثُ يَـفـرَقُ أن يُـطـيـفَ ببابِه
يـغـشـى القِـراعَ ويـنـثني وسماتُه
فــي غَــرْبِ مُـنـصُـلِه وفـي جِـلبـابِه
كــالليـثِ آثـارُ اللقـاء مُـبـيَّنـَةٌ
فـي لِبـدَتَـيْهِ وفـي شَـبـا أنـيـابِه
عَـلِمَـتْ مـلوكُ الرومِ أنَّ حـيـاتَهـا
ومــمــاتَهــا فــي عَـفـوِه وعِـقـابِه
فــي كـلِّ عـامٍ غـزوةٌ يَـقـضـي بـهـا
أَرَبَ القَــنــا ويــنـالُ مـن آرابِه
أوفــى فــســدَّ شِـعـابَهـم بـعَـرَمْـرَمٍ
يـغـشى الفضاءَ الرَّحْبَ سَيلُ عُبابِه
كـالطَّوْدِ لا تَـثْـنـيـهِ عـن مُـتـمنِّعٍ
حـــتـــى يَـــدُقَّ رقـــابَه بــرقــابِه
تُـزْجـي المَـنُـونَ جـيـادُه مـخـزومةً
بـالحَـزمِ أو يُحْدَى الرَّدى بركابِه
حــتـى تـفـسَّحـَ فـي مـجـالسِ قَـيـصَـرٍ
مــتــحــكِّمــاً فــي تــاجِه ونـهـابِه
اللهُ جــــرَّدَ مـــن عـــليٍّ سَـــيـــفَه
فــحـمـى وذَبَّ عـن الهُـدى بـذُبـابِه
قَــوْلِي إذا ضـاقـت عـليَّ مـذاهـبـي
مـن لي بـرَحْـبِ العـيشِ بينَ رِحابِه
فـارقـتُ مـشـربَه الذي لا تـنـطفي
غُــلَلُ الحَــشـا إلا بـبَـردِ شَـرابِه
ودخـلتُ أبـوابَ النـدامـةِ بـعـدَما
عـصـفَـت بـيَ الأحـداثُ عـن أبوابِه
هـي زَلَّةُ الرأي التـي نَكصَ الغِنَى
مــن سُــوءٍ عُـقـبـاه عـلى أعـقـابِه
فـــوحَـــقِّ نِــعــمَــتِه عــليَّ وطَــوْلِه
قـسَـمـاً يـقـول السـامعون كفى بِه
مـا سَـوَّلَتْ لي النَّفـسُ هـجرَ جَنابِه
عـنـد الرحيل ولا اجتنابَ جِنابِه
أنَّى وقــد نِــلتُ السـمـاءَ بـقُـرْبِه
وبـلغْـتُ قـاصـيـةَ المُـنـى بـثَوابِه
وحَـوَيـتُ فـضـلَ المـالِ مـن إفضالِه
ومـــحـــاســـنَ الآدابِ مـــن آدابِه
لكــــنَّهــــ رأيٌ حُــــرِمْـــتُ رَشـــادَهُ
وبَــعُــدْتُ عــن تــســديـدهِ وصَـوابِه
لا أحـمَـدُ الأيـامَ بَـعْـدَ بَـتاتِها
سـبـبـاً وصـلتُ إليـه مـن أسـبـابه
أأقــومُ بـيـن يَـدَي سـواه مـؤمِّلـاً
وأُنــيــخُ راحـلةَ الرَّجـاءِ بـبـابِه
هـيـهـاتَ لسـتُ بـشـائمٍ بـرقَ امـرئٍ
حــتــى يــكــونَ سَــحـابُهُ كَـسَـحَـابِه
سَــأهُــزُّ بــالكِـلَمِ المُهـذَّبِ عِـطـفَه
طَـــرَبـــاً وأخــلُبُ لبَّهــ بــخــلابِه
بِـدَعٌ لو أنَّ الصَّبـَّ يـسـتَـشـفي بها
ألمَ الفِــراقِ شَـفَـتْه مـن أوصـابِه
وأحـشُّهـا والليـلُ قـد سترَ الرُّبا
بـدُجـاه أو حَـجَـبَ الصُّوى بِـحـجابِه
حــتــى يــعـودَ الشَـرْقَ لابـسَ حُـلَّةٍ
مــن أرجـوانِ الفَـجـرِ أو زِريـابِه
فـعـسـى الزَّمـانُ يَـبُـلُّ حَرَّ جوانحي
بــصَــفــاءِ مَــوِرِدِه وبَــردِ حَـبَـابِه
فـأفـوزَ بـالعَـذْبِ النَّميرِ وينطوي
كَـشْـحُ الحـسـودِ عـلى أليـمِ عَذابِه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك