ما كُنتُ أَوَّلَ حافِظٍ لِمُضَيَّعٍ

51 أبيات | 218 مشاهدة

مـــا كُـــنـــتُ أَوَّلَ حـــافِـــظٍ لِمُـــضَــيَّعٍ
وَالغَــدرُ مِــن حَــســنــاءَ غَـيـرُ بَـديـعِ
مــاذا عَــلى الأَيّــامِ أَيّــامِ الصِـبـى
لَو أَنَّهـــا سَـــمَـــحَـــت لَنــا بِــرُجــوعِ
وَعَــلى اللَيــالي لَو تَــكُــرُّ مُــعـيـدَةً
مــا فَــرَّقَــت مِــن شَـمـلِنـا المَـجـمـوعِ
وَعَــلى شَــمــوسٍ فــي الخُــدورِ غَــوارِبٍ
لَو أَذَّنَـــت بَـــعـــدَ النَـــوى بِــطُــلوعِ
لَم تَـبـكِ يَـومَ فِـراقِـكُـم عَـيـنـي دَمـاً
إِلا وَقَـــد نَـــزَحَ البُــكــاءُ دُمــوعــي
وَدَّعـــتُ عـــيـــسَهُـــمُ فَـــيـــا لِلَّهِ مــا
صَــنَــعَــت بِــقَــلبــي سـاعَـةَ التَـوديـعِ
بـانـوا بِـسَـكـرى اللَحـظِ صـاحٍ قَـلبُها
مِـــمّـــا تُــجِــنُّ جَــوانِــحــي وَضُــلوعــي
لَحــظٍ بِهِ يَــدوى الصَــحــيـحُ فَـليـتَهـا
أَبـــقَـــت عَـــلى قَـــلبٍ بِهــا مَــصــدوعِ
قـالَت أَتَـقـنَـعُ أَن أَزورَكَ فـي الكَـرى
فَـتَـبـيـتَ فـي حُـكـمِ المَـنـامِ ضَـجـيـعي
وَأَبـيـكَ مـا سَـمُـحَـت بِـطَـيـفِ خَـيـالِهـا
إِلّا وَقَـــد مَـــلَكَـــت عَـــلَيَّ هُــجــوعــي
يــا سَــلمَ إِنَّ الحُــبَّ أَســلَمَــنــي إِلى
شُـــغـــلَيـــنِ مِـــن وَجــدٍ بِــكُــم وَوُلوعِ
وَهَـواكِ يـا ذاتَ اللِمـا المَـعسولِ غا
دَرَنـــي أَبـــيــتُ بِــلَيــلَةِ المَــلســوعِ
يـا قـارِعـاً بِـالعَـذلِ سَـمـعـي بَعدَ ما
عَــلِقَ الفُــؤادُ دَعَــوتَ غَــيــرَ سَــمـيـعِ
أَنا في الغَرامِ بِها وَمَجدُ الدينِ في
حُــبِّ النَــدى لِلعَــذلِ غَــيــرَ مُــطــيــعِ
مَــلِكٌ أَنــافَ عَــلى المُــلوكِ بِــســودَدٍ
عـــالٍ وَبـــيــتٍ فــي الأَنــامِ رَفــيــعِ
فَــالعِــزُّ تَـحـتَ رِواقِهِ المَـرفـوعِ وَال
تَــأيِــيــدُ فَــوقَ سَــريــرِهِ المَــوضــوعِ
تَــغــنــى بِهِ إِن شِــمــتَ بَــرقَ سَـمـائِهِ
عَــــن كُــــلِّ خَــــلّابِ البُـــروقِ لَمـــوعِ
أَمــــوالُهُ نَهـــبُ العُـــفـــاةِ وَجـــارُهُ
فــي مُــشــمَــخِــرٍّ مِــن سُــطــاهُ مَــنـيـعِ
نـــيـــطَــت أُمــورُ المُــلكِ مِــن آرائِهِ
بِــقَــوٍ أَشَــمِّ المَــنــكِــبَــيــنِ ضَــليــعِ
رُدَّت إِلى تَـــدَبـــيــرِهِ فَــاِنــتــاشَهــا
مِــن قَــبــضَــةِ الإِهـمـالِ وَالتَـضـيِـيـعِ
أَفــضَــت وَقَــد نَــزَلَت بِــســاحَــتِهِ إِلى
صَــدرٍ كَــمُــنــخَــرِقِ الفَــضــاءِ وَســيــعِ
كَــم ذَبَّ عَـنـهُ مُـصـالِتـاً كَـيـدَ العِـدى
بِــذُبـابِ مـا ضـي الشَـفـرَتَـيـنِ صَـنـيـعِ
مِــن مَــعــشَــرٍ لَهُــمُ إِلى أَمَـدِ العُـلى
سَـــعـــيٌ يَــفــوقُ نَــجــاءَ كُــلِّ سَــريــعِ
غُــــرٌّ هُـــجـــانٌ كَـــالسُـــيـــوفِ أَعِـــزَّةٌ
مـــا هُـــيِّجـــوا لِمُـــلِمَّةـــٍ بِـــخُــضــوعِ
طــارَت بِهِـم فـي ذُروَةِ العَـليـاءِ وَال
أَحـــســـابِ بَـــيـــنَ مَـــشَـــقَّةــٍ وَوُقــوعِ
وَسَــمــوا جِـبـاهَ الدَهـرِ مِـن أَيّـامِهِـم
بِـــجَـــمــيــلِ آثــارٍ وَحُــســنِ صَــنــيــعِ
بُـعِـثـوا لَنـا وَالجـودُ قَـد نُسِخَت شَرا
ئِعُهُ بِـــديـــنٍ فـــي النَـــدى مَــشــروعِ
مــا عَــيــبَ تــالِدُهُـم بِـطـارِفِهِـم وَلا
خَـــجِـــلَت أُصـــولٌ مِـــنـــهُـــمُ بِــفُــروعِ
شُـمُّ الأُنـوفِ إِذا اِنتَدوا فَإِذا دُعوا
لِمُـــلِمَّةـــٍ نَهَـــضـــوا طِـــوالَ البـــوعِ
فَــلّوا الأَسِــنَّةــِ وَالدُروعَ حَــواسِــراً
بِـــــأَسِـــــنَّةــــٍ مِــــن رَأيِهِــــم وَدُروعِ
بِـالصـاحِـبِ اِبـنِ الصاحِبِ التَأَمَت وَما
كــانَــت بِــطَــبــعِ الإِلتِـيـامِ ضُـلوعـي
زالَت شِـــكـــايـــاتـــي بِهِ وَكَـــأَنَّنـــي
أَنـــزَلتُهـــا مِــنــهُ بِــبَــخــتــيــشــوعِ
وَعَـلِقـتُ مِـنـهُ بِـحَـبـلِ مَـرهـوبِ السُـطى
وَالبَـــأسِ ضَـــرّارِ اليَـــدَيـــنِ نَــفــوعِ
وَرَبَـــعـــتُ مِـــن مَـــعــروفِهِ وَحِــبــائِهِ
فــي مُــمــرِعٍ خَــضِــلِ النَــبــاتِ مَـريـعِ
حَـــتّـــى غَـــدَت مُـــبــيَــضَّةــً مُــخــضَــرَّةً
بِــنَــدى يَــديــهِ مَــطــالِبــي وَرُبـوعـي
فَـــكَـــأَنَّمـــا جـــاوَرَتَ مِـــن أَخـــلاقِهِ
تَـــيّـــارَ بَـــحـــرٍ أَو رِيـــاضَ رَبـــيــعٍ
وَأَمِــنــتُ رائِعَــةَ الخُــطــوبِ بِهِ وَجــا
رُ مُــــؤَيِّدِ الإِســـلامِ غَـــيـــرُ مَـــروعِ
قــارَعــتُهُــنَّ بِــمُـحـسِـنٍ لا تُـحـسِـنُ ال
أَيّــــامُ أَن تَــــأتـــي لَهُ بِـــقَـــريـــعِ
ذي المَــورِدِ المَـشـفـوهِ تَـحـمَـدُهُ إِذا
يَــــمَّمــــتَهُ وَالنـــائِلِ المَـــشـــفـــوعِ
يــا مُــنــصِــفـي مِـن جَـورِ دَهـرِ قـاسِـطٍ
وَأَجِـــلُّهُ مِـــن أَن أَقـــولَ شَـــفــيــعــي
إِن أَقــتَــرَت كَــفّــي فَــأَنـتَ ذَخـيـرَتـي
أَو أَجــدَبَــت أَرضــي فَــأَنــتَ رَبــيـعـي
وَعِــــطــــاشُ آمــــالي وَهُــــنَّ حَــــوائِمٌ
لَولاكُــــمُ مــــا ذُقــــنَ يَـــومَ شُـــروعِ
سَـمـعـاً أَبـا الفَـضـلِ الجَـوادَ لِشـاعِرٍ
يُــدلي إِلَيــكَ بِــشِــعــرِهِ المَــطــبــوعِ
وافـــاكَ مِـــنــهُ بِــدُرَّةٍ قَــذفَــت بِهــا
أَصـــدافُهـــا مِـــن زاخِـــرٍ يَـــنـــبــوعِ
مِــثــلِ العَــروسِ يَـفـوحُ مِـن أَردانِهـا
أَرَجٌ بِـــطـــيــبِ ثَــنــائِكَ المَــســمــوعِ
جــاءَتــكَ حــالِيَــةً تَــرائِبُهـا مِـنَ ال
تَــجــنــيــسِ وَالتَــطـبـيـقِ وَالتَـرصـيـعِ
جَــمَــعَـت عَـفـافَ حَـسـيـبَـةٍ فـي قَـومِهـا
وَحَــــيــــاءَ نــــاهِــــدَةٍ وَدَلَّ شَـــمـــوعِ
فَــتَــمَــلَّ مُــلكــاً أَنــتَ جــامِـعُ أَمـرِهِ
فــي ظِــلِّ شَــمــلٍ بِــالبَــقــاءِ جَــمـيـعِ
وَاِحـكُـم عَلى الدُنيا مُطاعَ الأَمرِ مُت
تَــبَــعَ المَــراسِــمِ نــافِـذَ التَـوقـيـعِ
مـــا بَـــشَّرَت بِـــالخِـــصــبِ أُمُّ بَــوارِقٍ
تَـــفـــتَــرُّ عَــن واري الزِنــادِ لَمــوعِ
وَأَضــاءَ بَــدرٌ مِــن سُــجــوفِ غَــمــامَــةٍ
وَاِســـتَـــلَّ فَــجــرٌ مِــن قِــرابِ هَــزيــعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك