ما كنتُ لولا طمَعي في الخيالْ
94 أبيات
|
247 مشاهدة
مـا كـنـتُ لولا طـمَعي في الخيالْ
أنـشُـدُ نـومـي بـيـن طـول الليـالْ
أســأل عـيـنـي كـيـف طـعـمُ الكـرى
عُــــلالَةً وهــــو ســــؤالٌ مـــحـــالْ
وكــيـف بـالنـوم عـلى الهـجـر لي
والنـومُ مـن شـرط ليـالي الوصالْ
لله أجــــفــــانٌ ذرعــــنَ الدجــــى
وهـــي قـــصــارٌ والليــالي طِــوالْ
كـــأنـــهــا مــن قِــصــرٍ بــعــضُهــا
يــطــلب بــعـضـاً بـقـوىً لا تُـنـالْ
لكــــنّ لمــــيـــاءَ عـــلى ضـــنّهـــا
تُـرخـص فـي الأحـلام لي كـلَّ غـالْ
تَــســري فــإمــا هــي أو راقــنــي
شِــبْهٌ لهــا أو سـرَّ عـيـنـي مـثـالْ
وليــــــــلةٍ عـــــــطَّر أرواحَهـــــــا
طَــيــفٌ لهــا لم أك مــنــه بـبـالْ
بـــيَّضـــ مـــســـراه ســوادَ الدجــى
حـولي وصـحـبـي شُـعُـثٌ فـي الرحـالْ
بــــمـــشـــرِق اللَّبـــاتِ دانـــت له
شـهـبُ الدراري قـبـلَ بِيضِ المحَالْ
يـجـلو العَـشـا مـخـتـمـراً مـسـفراً
فـــتـــارةً بـــدراً وطـــوراً هــلالْ
جــاءت تَــثَــنَّى بــيــن رَيــحــانــةٍ
تُــفــتَــقُ مــســكــاً وكـثـيـبٍ يُهـالْ
فــلا وعــيــنــيــهــا وأردافــهــا
وشِــقــوةِ الدِّعــصِ بــهـا والغـزالْ
مــا قــدَّهــا هــزّ نــســيـمُ الصَّبـا
وإنــمــا مــيَّلــ غــصــنــاً فــمــالْ
حـتـى إذا الليـل قـضـى مـا قـضـى
خـفّـت مـع الفـجـر خُـطاها الثّقالْ
وابــتــدرتْ تــغــنـم فـضـلَ الدجـى
سـبـقَ مـغـاويـر النـجـوم التـوالْ
أبــكــى وتـبـكـى غـيـر أنّ الأسـى
دمــــوعُه غــــيـــر دمـــوع الدلالْ
ظــلٌّ مــن العــيــش نِــعــمــنـا بـه
لكــــنّه ظـــلٌّ مـــع الصـــبـــح زالْ
ومـــــوســـــمٌ للَّهــــوِ كــــاثــــرتُهُ
بــفــتــيــةٍ مــثــل صـدور العـوالْ
كــلّ وجــيــه الوجــه رحـبِ الجـدا
مــعــذَّل الســمــع رضــيّ الخــصــالْ
يُـــرعـــيـــك مـــن آدابـــه روضـــةً
جَّر عـليـهـا المـزنُ ذيـلَ الشَّمـالْ
يــبـذلُ فـي الراح اللُّهـا عـادلاً
مــا وزن الخَّمــارُ مــنــهـا وكـالْ
أشـــهَـــدُ مــنــه وقَــعــاتِ الصِّبــا
بــفــاتــكٍ ســاعــةَ يُــدعَــى نــزَالْ
وحـــاجـــةٍ بِـــكـــرٍ تـــنـــاولتُهــا
وبــابُهــا أعــسـرُ عـالي المـنـالْ
وسِــعــتُهــا حــتــى تــقــنّــصــتـهـا
بـدُربـتـي فـي مـثـلهـا واحـتـيـالْ
أيّـــام أدلو بـــشـــبـــابــي فــلا
أرجـــعُ إلا مـــتـــرعـــاتٍ سِــجــالْ
حـــتـــى تــعــمّــمــتُ بــمــفــروعــةٍ
تـجـمـعُ بـيـن الذلِّ واسـمِ الجلالْ
تَــراجَــعُ الأبــصــارُ وفــضـاً لهـا
عــنّــي بــقــاسٍ أن يــرانـي وقـالْ
صــبــيــغــة ســوداء بــيّــضــتــهــا
نـصـولُهـا فـي الرأس وقعُ النصالْ
واقــتــصّ حــقُّ الشَّيـب مـن بـاطـلي
فــتــلك حــالي ولِيَ اليــومَ حــالْ
ومـــاجـــد الآبــاء فــي مــنــصــب
تـــأوي إليـــه درجــات المــعــال
أبـــلج حـــرّ العِـــرض إن دوخـــلت
أحــســابُهــم أو هُـجِّنـتْ بـالمَـوالْ
تــرى ســمــاتِ المــلك أنــوارُهــا
شـــاهـــدةٌ فــي قــوله والفــعــالْ
أعـــلقـــتُه الودّ ومــحــضَ الهــوى
بــمُــحْــكَــمـاتٍ مـحـصَـداتِ الحـبـالْ
حـــبّـــاً وإن لم تُـــدنِـــنــي زورةٌ
مــنــه ولم يُــبـرِدْ غـليـلِي وِصـالْ
أهـــجـــره غـــيـــرَ جـــليـــدٍ عــلى
هــجــرٍ وأجــفــوه لغــيـر المـلالْ
وأحــــسُـــد الشُّرَّاعَ فـــي حـــوضـــه
ومــا لذودي ظــامــئاً مــن بِــلالْ
لكـــنّهـــا مـــن شِـــيَـــمـــي عــادةٌ
لم أغـشَ بـابـاً لم يُهِـبْ بي تعالْ
تــــبــــارك الجــــامــــعُ آيــــاتِه
فــي كـامـلٍ حـتـى وفـى بـالكـمـالْ
تَــــدرُسُ آثــــار القــــرون الألى
فـاتـوا وأخـبـار السنين الأَوالْ
فـــلا تـــرى فـــي رجـــلٍ مـــثـــلَه
تـــقـــوم عــنــه أمّهــاتُ الرجــالْ
صــادفَــتِ النــعــمــةُ مــنــه فـتـىً
لاقـت بِـعـطـفـيـه الأمورَ العوالْ
جــاءتــه بــيــن الحْــقّ مـن إرثـه
وبــيــن كــسـبٍ بـالمـسـاعـي حـلالْ
جــاورهــا بــالشـكـرِ حـفـظـاً لهـا
والبـشـرِ والمـعـروفِ قبل السؤالْ
فـــهـــي مــذ اســتــذرتْ إلى ظــلّه
فـي وطـن لم تـنـوِ عـنـه انـتـقالْ
وغـــيـــرُهُ تـــنـــفِـــرُ نـــعــمــاؤه
تــطــلّعــاً عــنــه ليــوم الزِّيــالْ
وزاده الإســـعـــادُ مــن نــفــســه
مــا لم يــكــن فـي ظـنّ عـمّ وخـالْ
إن أظـــلم الدهـــر فـــعـــزْمــاتُه
تَـــوَقُّدٌ فـــي أفــقــه واشــتــعــالْ
أو خـــبَـــت الآراءُ مـــن حَـــيْــرة
فـــرأيـــه بُــلجــةُ ليــلِ الضــلالْ
طـــلائعُ الإقـــبــال مــن وجــهــه
فــي جِــدّةٍ مــن عــمـره واقـتـبـالْ
وجــهٌ عـلى مـاء الحـيـاء التـقـتْ
غــرائبُ البِــشــرِ بــه والجــمــالْ
نــضــارةُ الدنــيــا وإشــراقــهــا
تـجـول مـنـه فـي فـسـيـح المـجـالْ
بـــكـــامـــلٍ لا عـــدِمــتْ كــامــلاً
أُلقــحــتْ الدولةُ بــعــد الحِـيـالْ
دارت رحــاهــا فــي يــديــه فـمـا
ذمّــت مــجـاري قـطـبـهـا والثِّفـالْ
وجـــهـــك فــي غَــمّــائهــا فُــرجــةٌ
تـــجـــلو وآراؤك فــيــهــا ذُبــالْ
كــم عــثــرةٍ للمــلك أنــهـضـتـهـا
لولاك كــانــت عــثــرةً لا تـقـالْ
وصـــرعـــةٍ شــارف مــنــهــا الردى
وطــال مـن داء ضـنـاهـا المِـطـالْ
أوليـــتَ إقـــبــالَك تــدبــيــرَهــا
فَـــطـــبَّهـــا والداءُ داءٌ عُـــضــالْ
نــــصــــرتَه فــــرداً وأنــــصــــارُه
قـد سَـلّمـوا للخـصـم قـبل الجدالْ
وجـــفّـــت الأقــلامُ فــي صُــحــفــه
يــأسـا وخـانـتـه سـيـوفُ القـتـالْ
كـــان جـــبـــانـــاً فـــتـــقــدّمــتَه
وصُـــلتَ بـــيـــن يـــديـــه فَـــصــالْ
رحّــــلتــــه نـــهـــضـــاً إلى عـــزّه
والنـاس يـلحـونـك فـي الإرتـحالْ
فـــكـــان بـــالله ورغـــم العــدا
إلى التــي حــاولتَ أنــت المــآلْ
لذاك قـــد أضـــحـــت مـــقــاليــدُه
تــجـري عـلى أمـرك جَـريَ المـحَـالْ
عــلوتَ فــي الحـقّ بـكـعـبـيـك وال
هــامـاتُ تـهـوِي كـمـداً فـي سَـفـالْ
بَــلّغ زمــانــاً ســامـنـي مـطـمـعـاً
في الرفد أن تُعلَى يدي أو تُطالْ
كـم قـد تـجـاذبـنـا عـلى مـثـلهـا
قِــدمــاً فــهــل روّضـتـنـي للسـؤالْ
ورمــتَ حــطّــي بــاسـتـلاب الغـنـى
مـنـي فـهـل حُـطَّتـ رواسـي الجـبالْ
لو ذلّ ظـــهـــري للأيـــادي لقـــد
حُـبـيـت مـنـهـا بـالجِـسام الثقالْ
أو شــئتُ أغــنــانِــيَ مــن أُسـرتـي
مـــالُ كـــريــمٍ يــدُه بــيــتُ مــالْ
يــداه فـي الجـود يـمـيـنـان وال
أكـــفّ مـــعْ كــلّ يــمــيــنٍ شِــمــالْ
لذَّ له الحـــمـــدُ فــعــاف الثــرا
وقــلّمـا تـنـمِـي مـع الحـمـد حـالْ
لو عـــيـــب بـــالجـــود وإفــراطِه
مُــعــطٍ رأى العــائبُ فـيـه مـقـالْ
تــلامُ فــي النَّيـلِ وهـل يـنـبـغـي
للمـــنـــع كـــفّ خُـــلقــتْ للنــوالْ
يـــزدحـــم الوفـــدُ عـــلى بــابــه
تــزاحُــمَ الحــجّ بــســفــحَــيْ ألالْ
مـــبـــاركٌ تــجــمُــدُ كــفّ الحــيــا
بـخـلاً إذا واديـه بـالجـود سـالْ
كــــأنـــمـــا الأرضُ وليـــســـت له
له ومــن فــيــهــا عــليــه عـيـالْ
جـــوهـــرةٌ فــي الدهــر شــفّــافــةٌ
مــن كــرم الأصـل وطـيـبِ الخـلالْ
يـــمـــزُج صِــرفَ الكــأس فــي كــفّه
مــن خُــلْقــه العــذبِ بـمـاءٍ زلالْ
أبــا الوفـاء اسـمـع لهـا رُقْـيـةً
أفــئدةُ العُــصْــم بـهـا تـسـتـمـالْ
أرخــصَ مــنــهــا الودُّ مــمــنـوعـةً
غـلتْ فـلم يـقـدِر عـليـها المُغالْ
مــصــونــة لولا شــفــيــعُ الهــوى
فــيــك إليــهــا فــرِكـت أن تـذالْ
أمــكــنــك الإقــبـالُ مـن قَـودهـا
ورأسُهــا صــعــبٌ عـلى الإنـفـتـالْ
كــم مــن مــلوك الأرض مـن راغـبٍ
يــخـطُـبـهـا مـنـي كـريـمِ البِـعـالْ
رددتُه عـــنـــهـــا بـــســخــطٍ فــلم
أُبَــلْ بــه وهــو بــمــنـعـي مـبـالْ
لكـــن تـــخــيّــرتُــك كــفــؤاً لهــا
لأنـــهـــا مــنــك عــلى كــلّ حــالْ
وإن تــصــارمــنــا فـمـا بـيـنـنـا
وشـــائجٌ ليـــس لهـــنّ انـــفــصــالْ
تـــلاحـــم القُـــربَـــى وإنــي وإي
يــاك لنــرمــي عــن قــبــيــلٍ وآلْ
فـانـعَـم بـمـا يـعـمُـرُ مجدَ الفتى
ويــرفــعُ البــيــتَ وإن كـان عـالْ
وبــعــنِــيَ الودَّ بــهــا صــافــيــاً
فـــإنـــه عــنــدِيَ أســنَــى مــنــالْ
إن بُــزَّ مـنـهـا المـهـرجـانُ الذي
ودَّعَ أو عُـــطِّلـــَ فــالعــيــدُ حــالْ
زارتــك فــي اليـوم الذي خـصّـنـي
إذ عــاق عــمـا خـصّـك الإشـتـغـالْ
جـــــاءك شـــــوالٌ بــــهــــا غُــــرّةً
فــاجــتــلِهـا مـقـرونـةً بـالهـلالْ
لم تــغــلُ فـي وصـفـك مـعْ طـولهـا
بــل وَجــدَ الشـعـرُ مـقـالاً فـقـالْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك