ما للحلم وصحبةَ السفهاء
52 أبيات
|
269 مشاهدة
مــا للحــلم وصــحــبــةَ الســفـهـاء
وأخــي المـشـيـب ولوعـة البـرحـاء
إن القــريــن مــنــاســبٌ لقــريـنـه
فـاخـتـر لنـفـسـك أفـضـل القـرنـاء
فإذا اصطففيت أخاً لنفسك فاصطنع
ذا الصـبـر فـي البـأساء والضراءِ
وتــوخــه فــطــنــاً عــقـولاً دائمـاً
فــي كــل حــالٍ مــنــه ذا إغــضــاءِ
ومـــواســـيـــاً بـــتــلاده وجــلاده
فـي العـسـرِ والمـيـسـورِ والبأساءِ
واعـــلم بـــأن مــدارج العــليــاءِ
للمـــرء هـــي مــجــالس العــلمــاءِ
نـشـر المـشـيـب قـنـاعـه فـطـوى به
ثــوب الشـبـيـبـة عـنـك والغـضـراء
هـل بـعـد شـيـبـك مـن رجـاءٍ يرتجى
هـــيـــهــات ضــلَّ وخــابَ كــلُّ رجــاءِ
ما بعد شيبك لو عقلت سوى الفنا
والمــوتُ مــالك عــنـه مـن مـلجـاءِ
قـد كـنـت طـفـلاً قـبل ذاك ويافعاً
فــغــدوت شــيــخـاً مـائرَ الأعـضـاءِ
وتــقــلبــت بــك حـالةٌ عـن حـالمـةٍ
نــقــلاً كــذاك تــقــلبُ الأشــيــاءِ
رحــل الشــبــاب وحــل شـيـب شـامـلٌ
فــبــكــى عــليــه بــمـقـلةٍ وطـفـاءِ
أهــلاً بــه ضــيــفــاً ألم مــذائراً
ألقــى عــليــك جــلالةَ الحُــكـمـاءِ
وكـسـاك أردية النهى فغدا الصبا
يــنـعـى عـليـك عـسـاكـرَ الصـهـبـاءِ
يــنــعــى إليـك مـحـافـل الجـهـلاء
وأزافـــلَ الأوبـــاشِ والغـــوغـــاءِ
ومــحــاتــد البــأواء والخــيــلاء
وجــرائرَ البــغــضــاء والشــحـنـاءِ
ومــثــور الغــارات بــعـد تـجـامـلٍ
والشـــريـــن الأهـــل والخـــلطــاء
والراح ليــس يــســوغ للســفــهــاء
إلا بــذكــر الهــجــر والفــحـشـاء
أو بـالمـعـازف والقـيـان وكـل ما
عــنــه نــهــى ذو الجــود والآلاء
فـرع النـبـيـذ فـمـا يـطـيب شرابهُ
حــتــى تــطــيــب خــلائقُ الجـلسـاء
فإذا ابتليت به فدونك ذا التقى
فــتــنــقــه مــن ســائرِ النــدمــاء
واشـربـه في الوطب الملاث رؤسها
أو فـي المـشـاعـل من أديم الشاءِ
واشــدد عــليـه شـنـاقـه بـعـصـابـةٍ
مــن حــيــث يــبــلغ عـليـه بـوكـءاِ
ودع الجـلود مـن الجـمـال فـإنـها
مــكــروهــةٌ والبــاقــرِ الكــحــلاء
ونــهــى النـبـي عـن المـزفـت كـله
والشــرب فــي الفــخــار والدبــاء
وعـن النـقـيـر فـقـد نـهـى أصحابه
أن يـشـربـوا فـي الحنتم الخضراء
ونـهـى عـن المـضـعـوف إلا أن يكن
رقــعــاً فــيــه رخــصــةُ الفــقـهـاء
والســـكـــر مـــكـــروه حــرامٌ كــلهُ
مـــن كـــلِّ مــشــروبٍ ولو مــن مــاء
والحـد فـيـه عـلى النشاوى إن هم
لم يــعــقــلوا مــا نــسـةُ الآبـاء
أو يـجـهـلون ثـيـابـهـم مـن غيرها
وتـــكـــون أرضــهــم كــلون ســمــاءِ
والخـمـر فـهـي بـعـيـنـهـا مـحظورةٌ
حــرمٌ عــلى الجــهــلاءِ والعـقـلاءِ
إلا الطــلاء فـقـد أبـيـح شـرابـهُ
مــن بــعــد إنــضــاجٍ وطــول عـنـاءِ
والبــســر فــهــو مــحــرم وخـليـطُهُ
أيــضــاً حــرامٌ فــي غــمـيـضِ الراءِ
هــــذا وكــــل الخــــل حـــلٌّ جـــائزٌ
مـــن كـــل مــصــنــوعٍ بــكــل إنــاءِ
والله ســمــى الخــل رزقـاً طـيـبـاً
حــسـنـاً مـن الأعـتـاب والقـطـعـاء
والخـل مـنـزلة الطـعـام فـمـا بـه
حــــرجٌ عــــلى مــــتــــحـــرجٍ قـــراءِ
والخــمــرُ ليـس بـخـلهـا وطـلائهـا
بـــأسٌ وخـــلُّ البــســرِ والســمــراءِ
وإذا النـبـيـذ تـواضـعـت حـركـاتهُ
فـي الجـر ثـم أعـيـدَ فـي الوفراء
فــاتــركــه مـنـتـزهـاً وإن حـولتـه
بــعــد الســكـونِ وكـان وسـط وعـاء
فـي الجـر فـاشـربـه فـما في شربه
بـــأسٌ عـــليـــك أراهُ فـــي الآراء
وإذا تـثـورَ فـي الزجـاجـةِ راقـصاً
فـاتـركـهُ ثـم اصـبـبهُ في الدقعاءِ
والشـــربُ للدائي غـــيـــر مـــحــرم
إن كـــنـــت تــأمــل شــربــهُ لدواءِ
والنــارجـيـل فـمـا أعـيـب شـرابـهُ
مــن بــعــد غــسـلك كـوزهُ بـالمـاءِ
لا تـحـتـليـه بـمـا احـتـليت وخصهُ
فـــي كـــل يـــومٍ جـــئتــه بــوعــاءِ
والخـمـر مـا خـمرت وخامرت الإنا
وتــصــرفــت فــي ســائر الأســمــاءِ
والخـمـر والانـصـاب رجـسٌ والربـا
والمـيـسـر المـحـجـور في الأنباءِ
ونـهـى عـن الأزلام فـاتـبـع نهيه
رب تــــبـــارك بـــاذخ العـــليـــاء
واللغــو واللم المــعــيــب مـكـرةٌ
فــيــمــا عــقــدت بــه وكــل غـنـاء
هـــذا وكـــل جــمــاعــةٍ مــكــروهــةٌ
يـومـاً إذا اجـتـمعت على الصهباء
فـــالحـــمــد لله الذي أنــشــانــا
مــــن آدمٍ خــــلقــــاً ومـــن حـــواءِ
وذر أنـا فـطـراً فـاكـمـل صـنـعـنـا
بـــفـــضــائل مــنــه وحــســنِ بــلاءِ
فــيـه ولولا هـو لم نـك فـاعـلمـن
شــيـئاً يـعـد هـنـاكَ فـي الأشـيـاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك