ما لِلحَمائِمِ لا تَكادُ تطيرُ

40 أبيات | 179 مشاهدة

مــا لِلحَــمــائِمِ لا تَــكـادُ تـطـيـرُ
مــا للأراضــي بــالأنــام تَــمــورُ
مـا لِلجـبـالِ الشّـامِـخـاتِ تَـدكْـدَكَت
وأبــو قُــبــيــس قــد هـوى وثـبـيـرُ
مــا للنّــفـوسِ تَـكـادُ تَـزهَـقُ لَوعـةً
وَلَهــا شَهــيــقٌ قَــد عَــلا وَزَفــيــرُ
مــا لِلعُــيــونِ دُمـوعُهـا مَـصـبـوبَـةٌ
مِـثـلُ الدّمـاءِ عَـلى الخُـدودِ تَـسيرُ
فَــكــأنّهــا حُــمــراً وســوداً أحــرفٌ
لَكِـــنّهـــا فَـــوقَ الخـــدودِ سُــطــورُ
مــا بـالُ قـلبـي قـد تـهـلّب حُـرقـةً
مِــن أَيــن فــيــهِ جــهَــنّـمٌ وَسـعـيـرُ
مــا لِلنّــجــومِ غَـربـن وهـيَ طـوالعٌ
جــنــحَ الدّجـى وَخـسـفـن وَهـيَ بُـدورُ
مـا لِلشّـمـوسِ لَبِـسنَ في رأَدِ الضّحى
ثَــوبَ الكــســوفِ وَمــا لَهــنَّ ظُهــورُ
مـا لِلجِـنـانِ تَـزخـرَفَـت ثـمّ اِغـتَدى
مِــنــهــا يَــلوحُ مِــنــازلٌ وقــصــورُ
وَتَـــزيَّنـــَت وُلدانـــهـــا وَتَــقــلَّدت
عِـقْـدَ الجَـواهـرِ في النّحورِ الحورُ
فَــعَــجِــبـت مِـن هـذا وَقُـلنـا حـادِثٌ
فــي الكَــونِ بــانَ وَإنّه لَكَــبــيــرُ
فَـأُجـبـتُ لا تَـذهل وَقيلَ لِيَ اِنتَبِه
فَــاليـومَ مـاتَ العـالِمِ النـحـريـرُ
شَـيـخُ الجَهـابِـذِ وَالأفـاضِـلِ مُفرداً
نَـجـمُ العُـلومِ الجَهـبَـذُ المَـشـهـورُ
بَـدرُ الشّـريـعَـةِ وَالطّريقَةِ وَالهُدى
شَـمـسُ الحَـقـيـقَـةِ أَحـمـد البـربـيرُ
بَـحـرُ المَـعـارِفِ مـا لَه مِـن سـاحـلٍ
مِـنـهُ اِسـتَـمـدّت فـي الأنـامِ بُـحورُ
رَبُّ الفَـطـانـةِ والفُهـومِ مَع الذّكا
فــي طَـوعِهِ التّـحـقـيـقُ والتـحـريـرُ
عَـنـهُ الحَـديـث سَـمـاعُهُ قَـد يَـنبَغي
وَالفِــقـهُ وَالتـوحـيـدُ وَالتـفـسـيـرُ
وَكَــذا الأصــولُ وَكـلُّ مَـن يَـنـتـمـي
لِلنّــقــلِ أَو لِلعــقــلِ وَهــوَ شَهـيـرُ
كَـــم قَـــلب عــلمٍ سَــرّهُ تَــأليــفــه
وَأَقـــرَّ مـــنـــهُ طـــرفَهُ تَـــقـــريــرُ
مَـولَى القَـوافـي قَـد تَـمـلَّك أَمرَها
فَــأَطــاعَهُ المَــنــظـوم وَالمَـنـثـورُ
فـيـهـا تَـصـرَّفَ كـيـفَ شـاءَ وَصـاغَهـا
صَــوْغــاً عَــلى الإِتـقـانِ ظـلَّ يَـدورُ
مِـن كـلِّ مَـعـنـى لَيـسَ مَـسـبـوقـاً لَهُ
كَــلّا وَلا بــسِــواهُ فــيــهِ شُــعــورُ
مِــن كــلِّ مُــخــتَـرِعٍ يَـسـيـلُ بَـلاغَـةً
وَيَـكـادُ فـي سِـحـرِ البـيـانِ يَـطـيـرُ
مـا البـحـتـريُّ لَديهِ ما سَحبانُ ما
نَــحــو الفَــرزدَق عِــنــدَهُ وجــريــرُ
فــيــه أُصِــبــنــا والمـصـائبُ جـمّـةٌ
مــنـهـا العـظـيـمُ كَـمَـوتِهِ وَحـقـيـرُ
لا بِــدْعَ إنْ ذهـبَ الكـرامُ فـإنَّمـا
عـمـرُ الكِـرامِ مِـنَ الأنـامِ قَـصـيـرُ
يــا لَيـتَ أَعـمـارَ الكِـرامِ مَـديـدةٌ
وَيَـكـونُ فـيـهـا الطـولُ وَالتّـأخـيرُ
يــا وَيــحَ بَــيــروت وَقِــلّةَ حــظِّهــا
هَــيــهــاتَ مِــنــهـا مِـثـلهُ وَنَـظـيـرُ
لَكِــنْ لَهــا فَــخــرٌ بِهِ لا يَــنـتَهـي
يَــفـنـى الزّمـانُ وَمـا لَهُ تَـغـيـيـرُ
أَرواحُـنـا لَو كـانَ فـيـهـا يُـفـتَدى
جُـدنـا بِهـا وَبِهـا الفِـداءُ يَـسـيـرُ
لَكِــن فــنــاءُ الخَــلقِ حُـكـمٌ نـافِـذٌ
لَم يَــنـجُ مِـنـه كَـبـيـرُنـا وَصَـغـيـرُ
مـا كـانَ فـي الدّنـيا خُلودٌ لِامرِئٍ
ظَــــنُّ الخــــلودِ جَهــــالَةٌ وَغــــرورُ
لَو كـانَ فـيها لَم يَمُت فيها اِمرِؤٌ
بَــل لَم يَــكُــن لِلأنــبِـيـاءِ قـبـورُ
فَـاللَّه يُـلهِـمُـنـا الرضـاءَ بِـحُـكمِهِ
وَالصـبـرَ عـنـد الرزْءِ فـهـو قـديـرُ
وَالحُـــكـــمُ للَّهِ العـــليِّ وَإِنّـــمــا
خَــيــرُ المــصــابِ مــســلم وَصَــبــورُ
فـــي صـــالِحــيّــةِ جِــلَّقٍ وَرِيــاضِهــا
أَودى فَــراحَ إِلى الجِــنـان يَـسـيـرُ
وَضَــريــحُهُ فــي رَوضَــةٍ قَــد أَنــوَرَت
بِـضَـريـحِ مُـحـيـي الدّيـنِ وَهـوَ منيرُ
بِــجِــوارِهِ قَــد حــلَّ وَهــوَ ضَــجـيـعُهُ
نِــعــمَ الجِــوارُ وَكَــم لَهُ تَــأثـيـرُ
فَـــعَـــلَيـــهِ رِضـــوان وَرَحــمَــة رَبِّهِ
مــا غَــرَّدَت فَــوقَ الغُــصــونِ طُـيـورُ
أَو ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَنشد راثياً
مــا لِلحَــمــائِمِ لا تَــكـادُ تَـطـيـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك