ما للخيالِ ببطن مَرٍّ يطرقُ
54 أبيات
|
181 مشاهدة
مــا للخــيــالِ بــبــطــن مَــرٍّ يــطــرقُ
أنّـــى وليـــس له هـــنـــالك مَـــطْـــرَقُ
زار الهـجـودَ وَلم يَـنَـلْهُ ولا اِهتدى
مــــنّــــا إليــــه مُــــســــهَّدٌ ومــــؤرَّقُ
لو كــان حــقّـاً زار فـي وَضَـحِ الضُّحـى
فـــالزَّوْرُ وَهْـــنــاً كــاذبٌ لا يــصــدقُ
زرتَ الّذيــــن تــــوهّــــمـــوهـــا زَوْرَةً
ومــضــيــتَ لمّـا خـفـتَ أن يـتـحـقـقـوا
وقــرُبــتَ قــربــاً عــاد وهــو تــبــعُّدٌ
ووصــــلتَ وصــــلاً آب وهــــو تـــفـــرُّقُ
وَخَــــدعــــتَ إلّا أنَّ كـــلَّ خـــديـــعـــةٍ
رَوَّتْ صـــدى كَـــلِفٍ يُـــحـــبّ ويـــعـــشِــقُ
مــا كــان عــنــدي والرّقـادُ مـجـانـبٌ
لجــفــونِ عــيــنــي أنّ طَــيْـفَـكَ يـطـرُقُ
كَــيــفَ اِهــتَـدى والبـعـدُ مـنّـا واسـعٌ
لرحــالنــا هــذا العَــنــاقُ الضــيّــقُ
أم كـــيـــف طـــاف مُـــسَــلَّمٌ بــمــكــلَّمٍ
أم كـيـف عـاج عـلى الأسـيـر المطلقُ
ومُــــجَــــدَّلٍ بـــيـــد الكَـــلالِ كـــأنّه
فــي الرِّيِّ يُـصـبـح بـالمُـدامِ ويَـغـبُـقُ
أمــســى مــوسّــده وقــد ســكـن الكـرى
فــي مُــقــلتــيــه ســاعــدٌ أو مِــرْفَــقُ
وإذا تــرفّــعــت الحــدوجُ فــقـل لمـا
واراه عــنّــا الوَشْــيُ والإســتــبــرقُ
حــتّــى مــتـى عـطـشـانُـكـمْ لا يـرتـوي
مــن مــائكــمْ ومــريــضُـكـمْ لا يُـفـرقُ
لم تـعـرفـوا شـوقـاً فـلم تأووا لمن
يُــضــحِــي ويُــمــسِــي نـحـوكـم يـتـشـوّقُ
أقــســمـتُ بـالبـيـتِ العـتـيـق تـزورهُ
بــالشّـاحـطـيـن مـن الرّجـال الأيـنُـقُ
لمّــا أتــوه خــائفــيــن تــشــبّــثــوا
بــســتــاره ليــجُــيــرهــم وتــعـلّقـوا
والقــومُ فــي وادي مِــنــىً فــمــجــرّدٌ
أو لابــــــسٌ ومُــــــلَبِّدٌ ومُــــــحَــــــلِّقُ
والبُــدنُ يُهــرَق ثَــمَّ مــن أوداجــهــا
مــا لم يــكـن لولا العـبـادةُ يُهـرَقُ
والمــوقِــفَــيــن ومـن تـراه فـيـهـمـا
يـــرنـــو إلى عــفــو الإله ويــرمُــقُ
لبـسـوا الهـجـيـر مـحـرّقـيـن جـلودهمْ
مــن خــوف نــارٍ فـي الجـحـيـم تُـحـرِّقُ
إنّ الّذيـــن أعـــدّهــمْ مــن عــنــصــري
وبــهــمْ إذا فــاخــرتُ يــومــاً أعــلقُ
شَــجــعـوا فـمِـنْـسَـرُهـمْ يـروّع جَـحْـفَـلاً
ووحــيــدُهــمْ يــومَ الكــريـهـةِ فَـيْـلَقُ
ولهـــمْ إذا جـــمــدتْ أكــفٌّ فــي نــدىً
أو فـــي وغـــىً أيـــد هـــنــاك تَــدَفَّقُ
قــلْ للّذيـن تـطـامـحـوا أنْ يـفـخـروا
بــمــفــاخــرٍ بــبــنــائهــمْ لا تَـعْـلِقُ
غُـضّـوا اللِّحـاظَ فـقـد عَـلَتْ تَـلْعـاتِكمْ
فــي مــفــخــرٍ مــنّـا الجـبـالُ الشُّهـَّقُ
وإذا تــســابــقـت الجـيـادُ إلى مـدىً
أو غـــايـــةٍ أخـــذ الرّهـــانَ السُّبــِّقُ
ولنــا وليـس لكـم سـوى الثَّمـْدِ الّذي
لم يــــروِ ظــــمـــآنـــاً بُـــحـــورٌ فُهَّقُ
كــم ذا نــكـصـتـمْ عـن طـلابِ فـضـيـلةٍ
أنــا مــن جــوانــبــهـا أخُـبُّ وأَعـنِـقُ
وفـــررتُـــمُ ووقــفــتُ فــي مــلمــومــةٍ
فـيـهـا القـنـا بـيـد الطّـعـانِ تُـدَقَّقُ
وخـرسـتُـمُ ونـطـقـتُ فـي النّـادي الّذي
يُـعـطَـى المـقـادَةَ فـيـه مَـن هو أنطقُ
ورُزقــتُ لمّــا أن سـعـيـتُ إلى العُـلا
فـاِسـعـوا كـمـا أنّـي سـعـيتُ لتُرزقوا
وفــريــتُ لمّــا أنْ خــلقـتُ فـمـا لكـمْ
والفَــريُ نــاءٍ عــنــكُـمُ أن تـخـلقـوا
والنّــاسُ فـي الدنـيـا إذا جـرّبـتَهـمْ
إِمّــــا هــــبـــاءٌ أو ســـرابٌ يـــبـــرقُ
إمّـــا صـــديــقٌ كــالعــدوِّ تــقــاعــداً
عــن نــصــرتـي أو فـالعـدوّ المُـحْـنَـقُ
لا مَــخـبَـرٌ يُـرضِـي القـلوبَ ولا لهـمْ
مــرأَى بــه تــرضــى النّـواظـرُ يُـونِـقُ
فــــي كــــلِّ يــــومٍ لِي ديـــارُ أخـــوَّةٍ
تـــخـــلو وشـــمـــلُ مـــودّةٍ يـــتــفــرّقُ
والقــلبُ مــنّــي بــالكــروبِ مُــقَـلْقَـلٌ
والجــلدُ مــنّــي بــالنّــيــوبِ مُــمَــزَّقُ
وعَــرِيــتُ مــن ورق الإخــاءِ وطـالمـا
كــانــت غــصــونــي بــالأخــوّةِ تــورقُ
فــاليــوم مـا لِي مـن خـليـلٍ أرتَـضـي
مــنــه الإِخــاءَ ولا صــديــقٌ يــصــدقُ
أعــطــاهُــمُ زمــنٌ مــضــى فــتـجـمّـعـوا
واِبــتــزّهــمْ زمــنٌ أتــى فــتــفـرّقـوا
فـلقـد قـطـعـتُ العـمـرَ فـي قـومٍ لهـمْ
فــي كــلّ مــكــرُمــةٍ جــبــيــنٌ مــشــرقُ
وعــليــهــمُ مــن كـلّ مـا زان الفـتـى
فـي العـيـن أو فـي القلب منّا رَوْنَقُ
مــا فــيــهــمُ إلّا مُــحَــلّىً بــالعُــلا
ومَـــــسَـــــوَّرٌ ومـــــتـــــوّجٌ ومــــطــــوَّقُ
وتــراهُــمُ ســامــيـن فـي طـرقِ العُـلا
فـإذا رأوْ سُـبْـلَ العـضـيـهـة أطـرقوا
فــالآن والسّــبـعـون تـعـطِـفُ صَـعْـدَتِـي
وتُـــرِثُّ مِـــنّــي مــا تــشــاءُ وتُــخــلِقُ
وتــــألّقـــتْ لِي لِمَّةـــٌ كـــان الهـــوى
كـــلّ الهـــوى إنْ لم تــكــنْ تــتــألّقُ
واِســودّ مــنّــي كــلُّ مــا هــو أبــيــضٌ
بــالرّغـمِ لمّـا اِبـيـضّ مـنّـي المَـفْـرقُ
طــوّحــتُ بــيــن مــعــاشــرٍ مـا فـيـهـمُ
خُــــلُقٌ ولا خَــــلْقٌ يُـــحَـــبُّ ويـــومَـــقُ
مــن دونــهــمْ أبــداً لكــلّ فــضــيــلةٍ
سَـــتـــرٌ وبـــابٌ للكـــريــمــةِ مــغــلقُ
فــالظّــنّ فــيــهــمْ للجــمــيــل مـكـذِّبٌ
والظّــنّ فــيــهــمْ للقــبــيــح مــصــدّقُ
فَــإِلامَ يــرمــيــنِــي بــســهــمٍ صــائبٍ
مَــن ليــس لِي مــنــهــم إليــه مـفـوِّقُ
فَـعـلى الّذيـن مَـضـوا وعـيـنِـي بعدهمْ
تــجــري وقَــلبــي نــحــوهــم يــتـشـوّقُ
مـــنّـــي التــحــيّــةُ غــدوةً وعــشــيّــةً
ووكــيــفُ مــنــخــرقِ العَــزالِي مُـغْـدقُ
وعلى مساكنهمْ وإنْ سكنوا الثّرى ال
أَرَجُ الذكــيُّ أو النّــســيــمُ الأعـبـقُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك