ما للزمانِ عنِ المروءَةِ عارٍ
87 أبيات
|
3781 مشاهدة
مـــا للزمـــانِ عـــنِ المـــروءَةِ عــارٍ
مــا عــنــدَهُ فــي مــنــكــرٍ مــن عــارِ
أشـــكـــو إلى اللّهِ الزمــانَ فــدأبُهُ
عــــزُّ العــــبــــيـــدِ وذلَّةُ الأحـــرارِ
لاغــرْوَ إنْ حــدتْ بــنــوهُ مــنــاقـبـي
كــــلٌّ عـــلى مَـــجْـــرى أبـــيـــهِ جـــارِ
وارحــمــتــا للحــاســديــن فــنـارُهُـمْ
قَـــدْ ســـعِّرَتْ بُــعْــداً لهــا مــنْ نــارِ
وإذا جــرى ذِكــري تــكــادُ قــلوبُهــمْ
تـــنـــشــقُّ أو تــغــتــالنــي بــشــرارِ
كــرهـوا عـطـاءَ اللهِ لي يـا ويـحَهـم
لشــقــائِهــم كـرهـوا صـنـيـعَ البـاري
ويــزيــدُهُــم نــاراً وقــودُ قـريـحـتـي
وبـــلوغُ أخـــبـــاري إلى الأقـــطــارِ
يــا ســعـدُ سـاعـدنـي عـلى هـجـرانِهـم
فــي اللّهِ هــجــرُ مــجــانــبٍ مــتــوارِ
واحـذرْ بـنـي الدنـيـا وكـنْ في غفلةٍ
عـــنـــهـــمْ وجـــانــبْ كــلَّ كــلبٍ ضــارِ
واحــفــظْ لصــاحـبِـكَ القـديـمِ مـكـانَهُ
لا تـــتـــركِ الودَّ القـــديـــمَ لطــارِ
وإذا أســاءَ وفــيــكَ حـمـلٌ فـاحـتـمـلْ
إنَّ احـــتـــمــالكَ أعــظــمُ الأنــصــارِ
سـارعْ إلى الفـعـلِ الجـميلِ وقلِّدِ ال
أعــنــاقَ حــســنــاً فــالزمــانُ عــوارِ
واجـعـلْ إلى الأُخـرى بـدارِكَ بالتُّقى
تــغــنــمْ فـمـا الدنـيـا بـدارِ بِـدارِ
واعــمــلْ لتـلكَ الدارِ مـا هـي أهـلُهُ
عـــمـــلَ المــداري أهــلَ هــذي الدارِ
واقــصــدْ فـعـالَ المـكـرمـاتِ تـبـرعـاً
فـــالمـــكــرمــاتُ حــمــيــدةُ الآثــارِ
لا تــأســفـنَّ لمـا مـضـى واحـرصْ عـلى
إصــلاحِ مــا أبــقــيــتَ بــاسـتـكـثـارِ
فــالجــاهــلونَ بــنــو كـلابٍ عـنـدَهُـمْ
واليـــومَ أهـــلُ الفــضــلِ آلُ يــســارِ
جــاورْ إذا جــاورْتَ بــحــراً أوْ فـتـى
فـــالجـــارُ يــشــرفُ قــدرُهُ بــالجــارِ
كـنْ عـالمـاً فـي النـاسِ أو مـتـعـلّماً
أو ســامــعــاً فــالعــلمُ ثــوبُ فـخـارِ
مــنْ كــلِّ فــنٍّ خــذْ ولا تــجــهــلْ بــهِ
فـــالحـــرُّ مـــطَّلـــعٌ عـــلى الأســـرارِ
وإذا فــهــمــتَ الفـقـهَ عـشـتَ مـصـدَّراً
فــي العــالمــيــنَ مــعـظَّمـَ المـقـدارِ
وعــليــكَ بــالإعــرابِ فــافــهـمْ سـرَّهُ
فــالســرُّ فــي التــقـديـرِ والإضـمـارِ
قِــيَـمُ الورى مـا يـحـسـنـونَ وزيـنُهُـمْ
مـــلَحُ الفـــنـــونِ ورقـــةُ الأشــعــارِ
واعــمـلْ بـمـا عـلَّمْـتَ فـالعـلمـاءُ إنْ
لم يــعــمــلوا شــجــرٌ بــلا إثــمــارِ
والعـلمُ مـهـمـا صـادفَ التـقـوى يـكنْ
كـــالريـــحِ إذْ مــرَّتْ عــلى الأزهــارِ
يــا قــارئَ القــرآنِ إنْ لمْ تــتــبــعْ
مــا جـاء فـيـه فـأيـنَ فـضـلُ القـاري
وسـبـيـلُ مـنْ لم يـعـلموا أنْ يحسنوا
ظـــنّـــاً بــأهــلِ العــلمِ دونَ نــفــارِ
قــدْ يــشـفـعُ العـلمُ الشـريـفُ لأهـلهِ
ويُـــحِـــلُّ مـــبـــغِــضَهُــمْ بــدارِ بــوارِ
هـلْ يـسـتـوي العـلمـاءُ والجـهّـالُ في
فـــضـــلٍ أم الظـــلمـــاءُ كــالأنــوارِ
احــرصْ عــلى إخـمـالِ ذكـرِكَ فـي غـنـى
وتـــــمـــــلَّ بــــالأورادِ والأذكــــارِ
ما العيشُ إلاّ في الخمولِ معَ الغنى
وفــي الاشـتـهـارِ نـهـايـةُ الأخـطـارِ
واقـنـعْ فـمـا كـنـزُ القـنـاعةِ نافداً
وكــفــى بــهــا عــزّاً لغــيــر مــمــارِ
واســـألْ إلَهـــكَ عــصــمــةً وحــمــايــةً
فـــالســـيـــئاتُ قـــواصــفُ الأعــمــارِ
وإن ابـــتـــليـــتَ بـــزلةٍ وخــطــيــئةٍ
فــانــدمْ وبــادرْهــا بــالاسـتـغـفـارِ
إيــاكَ مــنْ عــســفِ الأنــامِ وظـلمِهِـمْ
واحــذرْ مــنَ الدعـواتِ فـي الأسـحـارِ
وتــجــنَّبــْ الســلطــانَ غــيـرَ مـقـاطـعٍ
وإذا ســـطـــا فـــحـــذارِ ثـــمَّ حـــذارِ
أطـلِ افـتـكـارَكَ في العواقبِ واجتنبْ
أشـــيـــاءَ مـــحـــوجــةً إلى الإعــذارِ
ودعِ الورى وســـلِ الذي أعـــطـــاهـــمُ
لا تــطــلبِ المــعــروفَ مــنْ إنــكــارِ
جــمـدَ النـدى لبـرودةِ الكُـبَـرا ومـا
جـــمـــدَ النــدى لبــرودةِ الأشــعــارِ
لمْ يـــبـــقَ خــلٌّ للشــدائدِ يُــرتــجَــى
فـــي نـــشـــرِ إحـــســـانٍ وطـــيِّ عــوارِ
مــنْ أيــنَ يــوجــدُ صــاحــبٌ مــتــحـسِـنٌ
للخـــــيـــــرِ أو زارٍ عــــلى الأوزارِ
احـــذرْ عـــدوَّكَ والمـــعـــانـــدَ مـــرَّةً
واحــذرْ صــديــقَ الصــدقِ ســبـعَ مـرارِ
فــالأصــدقــاءُ لهــم بــســرِّكَ خــبــرةٌ
ولهــــم بـــهِ ســـبـــبٌ إلى الإضـــرارِ
واصــبــرْ عــلى الأعـداءِ صـبـرَ مـدبِّرٍ
قــدْ أظــهــرَ الإقـبـالَ فـي الإدبـارِ
كـمْ نـالَ بـالتـدبـيـرِ مَـنْ هـو صـابـرٌ
مـــا لمْ يـــنـــلْهُ بـــعــســكــرٍ جــرارِ
الديــنُ شــيــنُ الديـنِ قـالَ نـبـيـنـا
فــتــوقَّهــُ واصــبــرْ عــلى الإقــتــارِ
دارِ العــدى مـنْ أهـلِ ديـنـكَ جـاهـداً
مــا فــازَ بــالعــليــاءِ غــيـرُ مُـدارِ
أمــا النــصــارى واليــهـودُ فـخـصَّهـُمْ
بــالمــقــتِ فــي الإعـلانِ والإسـرارِ
أفــيــضــمــرونَ لمــســلمٍ حــبــاً وقــدْ
شــرقــوا بــبــغــضِ مـحـمـدِ المـخـتـارِ
وإذا رأيــتَ الضــيــمَ مــشــتـداً فـلا
تـــلبـــثْ وحــاولْ غــيــرُ تــلكَ الدارِ
أيــقــيــمُ حــيــثُ يــضــامُ إلاّ جـاهـلٌ
قـــدْ عـــادلَ الأشــرارَ بــالأخــيــارِ
لا تـودعِ السـرَّ النـسـاءَ فما النسا
أهـــلٌ لمـــا يُـــودَعْـــنَ مِـــنْ أســـرارِ
كـــيـــدُ النــســاءِ ومــكــرُهُــنَّ مــروِّع
لا كــــانَ كـــلُّ مـــكـــايـــدٍ مـــكّـــارِ
إنْ كــنَّ خــلاّتِ الشــبــيـبـةِ والغـنـى
صِــرْنَ العـدى فـي الشـيـبِ والإعـسـارِ
أقـــللْ زيـــارةَ مَـــنْ تـــحــبُّ لقــاءَهُ
إنَّ المـــلالَ نـــتــيــجــةُ الإكــثــارِ
لا تــكـثـرنْ ضـحـكـاً فـكـمْ مِـنْ ضـاحـكٍ
أكـــفـــانُهُ فـــي قـــبــضــةِ القــصّــارِ
كـــم حـــاســدٍ كــم كــائدٍ كــم مــاردٍ
كـــم واجـــدٍ كـــم جـــاحـــدٍ كـــم زارِ
لولا بـــنـــاتــي مــتُّ مِــنْ شــوقٍ إلى
مـــــوتٍ أُراحُ بـــــهِ مــــن الأشــــرارِ
يــا ربُّ أشــكــو مــنْ بــنـاتـي كـثـرةً
وأبــو البــنــاتِ يـخـافُ ثـوبَ العـارِ
واللهُ يـــرزقـــنـــي بـــهــنَّ وإنــمــا
أرجـــو لهـــمُ الســـتـــرَ مِــنْ ســتّــارِ
يـــا ربُّ إنَّ بـــقـــاءَ بـــنـــتٍ فـــردةٍ
كـــافٍ كـــذاكَ اخـــتـــرْتَ للمــخــتــارِ
يــا ربُّ فــارزقــهــنَّ قــربَ جـوارِ مَـنْ
شــــتّــــانَ بـــيـــنَ جـــوارِهِ وجِـــواري
أتـــرى أُســـرُّ بــدفــنِ بــنــتٍ قــائلاً
اللهُ جـــــارُكِ إنّ دمـــــعـــــي جـــــارِ
فــبــنــاتُ نــعــشٍ أنــجــمٌ وكــمـالُهـا
بــالنــعــشِ فــاطــلبْ مــثـلَهُ لجـواري
أقـسـمـتُ مـا دفـنـوا البناتِ تلاعباً
دفــنــوا البـنـاتِ كـراهـةَ الأصـهـارِ
يــا لائمــي فــي تـركِ أوطـانـي لقـدْ
بـــالغْـــتَ فــي الإعــذارِ والإنــذارِ
أصـــلي تـــرابٌ والأنــام بــأســرِهــمْ
لي أقـــــربـــــونَ فــــكــــلُّ أرض داري
أأطــيــلُ فــي أرضٍ مــقــامــي لاهـيـاً
وقــــرارُ داري غــــيـــرُ دارِ قـــراري
مَــنْ كــانَ للجـيـرانِ يـومـاً مـسـخِـطـاً
فـــأنـــا لمــا يــرضــاهُ جــاري جــارِ
أَمِــنَــتْــنِــيَ الجـاراتُ تـجـربـةً فـمـا
يـــســـبــلْنَ دونَ لقــايَ مِــنْ أســتــارِ
عــجــبــي لشــاربِ خــمـرةٍ مـا خـامـرتْ
لبَّ امـــــرئٍ إلاّ عـــــرتْهُ بـــــعـــــارِ
أنــفَــتْ مِــنَ العــصَّاــرِ وهْــو يـذلُّهـا
دوســـاً فـــقــدْ ثــارتْ لأخــذِ الثــارِ
يـــا ربَّ أمـــردَ كـــالغـــزالِ لطــرفِهِ
حــكــمُ المــنــيــةِ فـي البـريـةِ جـارِ
تـــأليـــفُ طـــرَّتِهِ ونـــورُ جـــبـــيــنِهِ
تــــأليــــفُ مــــاءِ خـــدودِهِ والنـــارِ
ومـــعـــذَّرٍ كــالمــســكِ نــبــتُ عــذارِهِ
والخـــالُ فـــهْـــوَ زيـــادةُ العــطّــارِ
وبــديـعـةٍ إنْ لمْ تـكـنْ شـمـسَ الضـحـى
فــالوجــهُ مــنــهــا طـابـعُ الأقـمـارِ
أعــرضْــتُ إعــراضَ التــعــفّــفِ عــنـهـمُ
وقـــطـــعـــتُ وصـــلَهـــمُ وقـــرَّ قــراري
مــا ذاكَ جــهــلاً بــالجـمـالِ وإنـمـا
ليــسَ الخــنــا مِــنْ شـيـمـةِ الأحـرارِ
إنْ أبـقَ أوْ أهـلَكْ فـقـدْ نـلتُ المـنى
وبــلغــتْــتُ ســؤْلي قــاضــيـاً أوطـاري
وحـــويـــتُ مــنْ عــلمٍ ومــنْ أدبٍ ومــن
جــــاهٍ ومــــن مـــالٍ ومـــنْ مـــقـــدارِ
ورأيـــتُ بـــالأيــامِ كــلَّ عــجــيــبــةٍ
وســـئمـــت مـــن صـــفــوٍ ومــن أكــدارِ
وعــلمــتُ أن النــاسَ بــالأقـدارِ قـدْ
أُعــطـوا ولم يُـعـطَـوا عـلى الأقـدارِ
فــمــوفــقُ الحــركــاتِ لا يـرجـو ولا
يــخــشــى ســوى ذي العــزَّةِ القــهــارِ
واللّهِ لو رجـــعَ الكـــرامُ ودهــرُهُــمْ
عــــرضـــاً وعـــادتْ دولةُ الأخـــيـــارِ
لأنــفْــتُ مِــنْ مــدحـي لهـم مـتـكـسِّبـاً
فــالكــســبُ بــالأمــداحِ ثــوبُ صَـغـارِ
أَأُعــدُّ مــنْ قــصّــادهــم طــلبــاً لمــا
يــفــنــى وتــبــقــى وصـمـةُ الأخـبـارِ
أيــنَ الكــرامُ وأيــنَ أهــلُ مـدائحـي
غــيــرُ النــبــيِّ الطــاهـرِ المـخـتـارِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك