ما للقُلوبِ عن الحبيبِ غِطاءُ
63 أبيات
|
450 مشاهدة
مـا للقُـلوبِ عـن الحـبـيـبِ غِـطـاءُ
إِلاَّ إذا ســكَـنَـتْ بـهـا الأشـيـاءُ
يـبـدو الحِجابُ عن الحبيبِ بنظرةٍ
لسِـــواهُ إنَّ الحـــادِثــاتُ عَــمَــاءُ
مـن كـان يـقـصُـدُ حُـبَّهـُ لم يـلتفِتْ
للفــانِــيـاتِ إذِ الجـمـيـعُ هَـبـاءُ
مــزِّقْ إذْاً حُــجْــبَ الوُجــودِ بـهـمَّةٍ
مـن دونِهـا الغَـبْـراءُ والخَـضْـراءُ
واهْـجُـرْ أناساً قَيْدُ دِينهمِ الهَوى
دهــراً فــهــم والمــيِّتــونَ سَــواءُ
فــالعــبــدُ ســيِّدُهُ مُـنـاهُ وقـصـدُهُ
لم تُــــلْهِهِ النَّعـــمـــاءُ والآلاءُ
وانْهَجْ على أَثرِ النَّبيِّينَ الأُولى
فـهُـمُ يَـنـابـيـعُ الهُـدى العُـقَلاءُ
لفـتـوا عن الأغيارِ عزمَ قُلوبِهِمْ
ولأمــرِهِ بــصَــحــيــحِ حـالٍ فـاءوا
تـبِـعَـتْهُـمُ السَّاداتُ ساداتُ الورَى
العـــارِفـــونَ الخُــلَّصُ النُّجــَبــاءُ
وأقــامَ دولَتَهُــمْ وأكـمـلَ شـأنَهُـمْ
طــهَ الذي ضــاءتْ يــه الظَّلــْمــاءُ
أَحـيـى قُـلوبَ المـؤمـنـيـنَ بـنورِهِ
فــانْــجـابَ عـنـهـا سـاتِـرٌ وغِـشـاءُ
عــمَّتــْ هــدايَــتُهُ وضــاءتْ شــمــسُهُ
فــلهـا إلى يـومِ القـيـامِ ضـيـاءُ
أخــذتْ مُــزَمْــزِمَــةً عـلى مـنـهـاجِهِ
آلٌ وصَــــحــــبٌ ســـادَةٌ حُـــنَـــفـــاءُ
هــامُــوا بـذكـرِ اللهِ جـلَّ جـلالُهُ
وقُــلوبُ أَصــحــابِ الجُــحـودِ هَـواءُ
قـومٌ إمـامُهُـمُ الرَّسـولُ المُـصـطفى
مــن تــســتَــظِــلُّ بـظـلِّهِ الشُّفـَعـاءُ
روحُ الوُجـودِ مَـنـارُ كُـلَّ حـقـيـقـةٍ
سـامـي الجَـنـابِ اللَّمْعَةُ البيضاءُ
المُـنْـتـقـى مـن لُبِّ عُـنـصُـرِ هـاشـمٍ
إِبــنــاً ســمــتْ بـفَـخـارِهِ الآبـاءُ
هـو نـورُهـمْ فـي كَنْزِ نشأَةِ كونِهِمْ
والطِّيـنُ لم يُـعـجَـنْ لهـم والمـاءُ
وافَـــى بـــديـــنٍ قـــيِّمــٍ ذلَّتْ بــه
ضِـمـنَ العُـقـولِ بـطـبعِها العَوْجاءُ
وبـدَتْ لنـا مـن بـرجِ طـالِعِ بـدْرِهِ
رغــمَ العُــمــاةِ مــحــجَّةـٌ سـمْـحـاءُ
شـهِـدَ العِـدى طـوعـاً بـعـزَّةِ أمـرِهِ
والفـضـلُ مـا شـهِـدَتْ بـه الأَعداءُ
نــســخَ الشَّرائعَ كـلَّهـا بـشـريـعَـةٍ
خـضـعـتْ لحـكـمَـةِ نـصِّهـا الحُـكَـماءُ
واتَــى بــتــوْحــيــدٍ فــنـزَّهَ رَبـاًهُ
وهــو المُــنَــزَّهُ مــا له شُــرَكــاءُ
العــقــلُ يــشـهـدُ أنَّ فـوقَ فُهـومِهِ
مــعـنًـى عـليـه مـن الوُجـودِ رِداءُ
وحِّدْ بــذوقِــكَ ذاتَ ربِّكــَ عــارفــاً
فــالشِّرْكُ وصــفــاً نــقــطـةٌ سـوْداءُ
يـحـتاطُ منكَ الرَّأيُ فيكَ ولم تكنْ
تــفــقَهْ فــكــيــف تــصَــرَّفُ الآراءُ
مـــن أيِّ زاوِيَـــةٍ أتــاكَ خــيــالُهُ
أو أيُّ ظــــرفٍ للخــــيـــالِ وِعـــاءُ
إنْ كــان مــرئيًّاـ يـكـونُ مُـجـسَّمـاً
أوْ كــان مــطـمـوسـاً فـذاكَ خَـفـاءُ
هــذا الحُــدوثُ بــه خَــفِــيٌّ ظـاهِـرٌ
وبـــســـرِّهِ قــد حــارَتِ البُــلَغــاءُ
وحَــفِــظْــتَ أخْـبـاراً بـسـرِّكَ كـلُّهـا
مــنــهــا صُــفــوفٌ ضِــمــنَهُ وبِـنـاءُ
وتــظــلُّ مُــزْواةً فــإنْ راجــعـتَهـا
كــرَّتْ عــليــكَ هُــنــالِكَ الأَنـبـاءُ
ووصــفْـتَ أشـكـالاً وطـبـعُـكَ شـاهِـدٌ
وذكــرْتَ ألوانــاً ولا اسْــتِـجْـلاءُ
فــكــأَنَّ فـيـك خِـزانَـةً لجـمـيـعِهـا
ولهــا صَــحــائفُ ضِــمــنَهــا قُــرَّاءُ
هــذانِ مــوجــودٌ ومــفــقــودٌ فـقِـفْ
خــجِــلاً هــنــاكَ تُـجَهَّلـُ العُـلمـاءُ
جــلَّ المُهَــيْـمِـنُ حـاضـرٌ هـو غـائبٌ
عــن دَرْكِ عــيــنِــكَ ذاتُهُ عــليــاءُ
ورَقـائقُ الأَشـيـاءِ إنْ سَـلْسَـلْتَهـا
رجــعَــتْ لدولةِ أمــرِهِ الأَشْــيــاءُ
ودواءُ سِـرِّ العـارفـيـنَ يـقـيـنُهُـمْ
والجـهـلُ فـي عـيـنِ الحـقيقةِ داءُ
خــذْ إثْــرَ سِــرِّ الكـائنـاتِ مـحـمَّدٍ
مــن شــرِّفَــتْ بــجـنـانِهِ الأَسـمـاءُ
وافْـتـحْ عُـيـونَ السَّاـلكـيـنَ بـهمَّةٍ
فــيــهــا لنــورِ جَــنــابِهِ إِيـمـاءُ
واتـرُكْ صُـنـوفَ الحـاسِدينَ بدائِهِمْ
مــا للحــواسِــدِ يــا بــنــيَّ دواءُ
يــتـلَوَّنـونَ مـع الهَـوى لضـلالِهِـمْ
طَــيْــشــاً كـمـا تـتـلَوَّنُ الحِـرْبـاءُ
عـقـدَ العِـنـادُ غُـبـارَهُمْ فتوسَّدوا
لُجَــجَ العِــنــادِ وكــلُّهُــمْ سُـفَهـاءُ
غَمَزوا الشَّريعةَ يا لسقْمِ عُقولِهِمْ
وبــزَعــمِهِــمْ جَهـلاً هـمُ العُـرَفـاءُ
وتــبـجَّحـوا واسْـتـنـتَـجَـتْ آراؤُهُـمْ
زوراً ومُـــقـــلةُ عــقــلِهِــمْ زَوراءُ
فــكــأنَّمــا الأَمْـواهَ جـمـرٌ لاهـبٌ
وكـأنَّمـا النِّيـرانُ فـيـهـا الماءُ
هـاتـوا مَـزالِقَـكُـمْ وقُـبْحَ فُهومِكُمْ
لنــقــيـسَهـا يـا أيُّهـا السُّقـَمـاءُ
الحــقُّ يُــجــلى مــن خـلالِ حُـروفِهِ
نــورٌ تُــضــيــءُ بــشَــعِّهـِ الأَرْجـاءُ
رُحتمْ على طيشٍ إذا انْكشفَ الغِطا
ءُ يــحُــفُّكــُمْ بــالدَّاهـيـاتِ غِـطـاءُ
فـرأيْـتُموا الإِبْداءَ يُمكِنُ ظاهِراً
وكــــذلك الإِرْجــــاعُ والإِبْــــداءُ
صُــنُــعٌ تــجــلَّى مــن قـديـمٍ فـاعـلٍ
مــن شــأنِهِ الإِبْــداءُ والإِخْـفـاءُ
والطَّيـُّ والنَّشـرُ المُـقـيـمُ لخـلقِهِ
وإِمــاتَــةُ الأَحــداثِ والإِحْــيــاءُ
يـا مـن نـراكَ بـفهمِ كونِكَ عاجِزاً
وبـشـأنِ ذاتِـكَ مـا لَكَ اسْـتـيـفـاءُ
عـن كـلِّ شـخـصِـكَ فـي شُـؤُنِـكَ قـاصِـرٌ
فـاقْـصِـرْ فـزَعْـمُـكَ فـوقَ ذاك عَـناءُ
هـذا الوُجـودُ وأنـت تـشـهَـدُ شكلَهُ
مــنــه بــعــيــنِــكَ بُـرْدَةٌ طَـمْـسـاءُ
تُـمـضـي الزمـانَ بـعـقْرِ بيتِكَ كلَّهُ
وتُـــمـــاطُ عــنــك بــكــلِّهِ أَجْــزاءُ
بـجـدارِ بـيـتِـكَ مـثـلُ شـخْصِكَ جاهِلٌ
إِخْــرَس فــقــولُكَ فـي الإِلهِ بَـلاءُ
أنـتَ اسْـتَـحَـيْـتَ إذا أسـاءَكَ شاتِمٌ
مـن شـتْـمِ نـفـسِـكَ مـا لديـكَ حَياءُ
وَحِّدْ ورُحْ فـــي حَـــيْـــرَةٍ شـــرعِــيَّةٍ
الأَنْـبـيـاءُ بـمـثـلِهـا قـدْ جاءوا
حِـرْنـا ومـا حِـرْنـا وحَـيْـرَتُـنا به
عــلمٌ وجَــلْجَــلَةُ الظُّهــورِ خَــفــاءُ
ســبــحــانَهُ قَــدِّسْهُ واذْكُــرْ إسـمـهُ
مـــا ثَـــمَّ أرضٌ غـــيـــرَهُ وسَــمــاءُ
ســـلِّمْ له كـــلَّ الشُــؤُنِ تَــبَــتُّلــاً
فــلهُ عَــزيــزُ الأمــرِ والإِقْـضـاءُ
فــي كــلِّ حــالٍ للعِــبــادِ ونَـشْـأَةٌ
لله سِــــيــــنٌ فـــي الشُـــؤُنِ وراءُ
وهــو العَــليــمُ وكـلُّ عـلمٍ قـاصِـرٌ
وهــو الغــنــيُّ وكُــلُّنــا فُــقَــراءُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك